• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • خواطر منتقاة: في الطّلب, ومنهج التعلّم, والتّفكير.

      (1)

      بين ( الْمُسَوَّدَةِ ) , و ( الْمُبَيّضَةِ ) !

      [align=justify]لا يختلف عقلان صافيان في إثبات فضل المبيّضة على المسوّدة في الكتابات والرسائل والتآليف.
      ولا يختلفان كذلك في احتواء المسوّدة على نقص قد يخرج المعنى خداجًا لا ينبئ عن أصل القصد, ولا يوضّح غرضه الأساسي.
      ...
      = وهذه إلماحة إلى مبيّضة ومسوّدة من نوع آخر, لا تختص بالمكتوب فقط, فما المكتوب إلا رمز المنطوق, والرمز لا يفي بجميع ما يراد بالمرموز, فسبيل الفكر تختلف عن سبيل المادّة, وطريقها غير منضبط مستقرّ كي يُفسّر تفسيرًا منطقيًّا جدليًّا ثابتًا!

      = أعني بالمسوّدة (علم السطور), وبالمبيّضة (علم الصدور), فقد قيل قديمًا: العلم في الكتب, ومفاتيحه بيد الأشياخ.

      = هذه محكمة يجب أن توضع في أعلى درجة من درجات السداد, بيد أن الخلل كثيرًا يقع في أمور:
      1. ضعف الشيوخ في زمان مّا أو مكان مَّا عن تأدية المبيّضة تأدية سالمة من التحريف والتشويه والسقط والإقحام والرطوبة وآثار الهدم والحرق والغرق.
      2. ضعف الإنسان عن اختيار الشيخ الأوفق في فنٍّ مَّا, أو علم معيّن, وهذا الضعف راجع إلى خلل تعيشه الأمة في زمن ضياع القادات وانهزام النفوس.

      = علم الشيوخ له عوالم لا تخفى, من أهمّها:
      1. تسلّم مقاليد الخزائن في بطون الكتب.
      2. الكتب رموز مرقومة لمنطوق وفكر عميق لا يؤدّى بعبارة أو عبارتين, وغالبا ما تضيع روح البيان ويفنى جوهر العلم في المكتوب, فالروح لا تمثّلها إلا روح, ومهما حاول الإنسان تمثيل الحقيقة فلن يصل إليها كاملة لا تعروها شائبة.
      4. علم الشيوخ يمثّل خلاصة تجربة طويلة تختصر على الطالب مرحلة من عمره؛ ليرى من بين مِنْكَبَيْ شيخِه ما لا يراه شيخه, وهذه الخلاصة قد تكون صحيحة النتائج لطول الممارسة والمعالجة والتصحيح والعرض والتدقيق والتأمل, أو خاطئة النتائج لخلل في التفكير أو المنهجية المتّبعة.

      # باختصار: الكتابة رمز, والرمز لغة ناقصة..

      = لا تعتمد على المكتوب اعتمادًا كليًّا إلا إذا اتضحت لك المنهجية واستقرّت, فالعلوم لا انتهاء لها, ولا يمكن ضبطها بحال, غير أن المنهج يمكن أن يضبط ويفهم ويستقرّ!
      = عليك في كلّ فنّ بالنظر في كليّاته العامّة, وأصوله الكبرى, وغرضه الأساسي, واستحضر هذا الغرض في كلّ سانح وبارح وسفيح ووغد ومنيح, فإن وجدت نفسك تنأى عنه فاعرف أنك فهمت الجزئية التي أنت فيها فهما ناقصا أو خاطئًا, أو أن الجزئية ذاتها لا علاقة لها بالعلم؛ لكنّها أدخلت فيه ترفًا.

      بوركت يا أخي.[/align]
      أبو الليث
      أسامة بن عبدالرزاق شيراني
      الجامعة الإسلامية - كلية اللغة العربية

    • #2
      (2)
      شِرْكُ الطَّلَبةِ
      [align=justify]حالة التناقض والتباعد بين السلوك والمعتقد في المجتمعات الإسلامية ﻻ أول لها وﻻ آخر!

      حالة تثبت لك بوضوح فساد التصورات في نفوس وقلوب بني الإسلام، عالمهم وجاهلهم، صغيرهم وكبيرهم..

      كنت أقول لمن أحب دائما: «احذر يا أخي من (شرك) الطلبة»!
      فسمعها أحدهم مرة، فهب متعجبا طالبا شرح هذه العبارة، سائلا عن شرك يقع فيه دارس كتاب «التوحيد» للإمام..
      فقلت له:
      أرأيت يا أخي طريق العلم وسبيله؟
      أرأيت العلم ومنزلته بين القرب... والطاعات؟
      أفي يقينك أنه عبادة لله ينبغي أﻻ تصرف لغيره؟
      فقال لي: نعم. أعرف كل هذا.. ولكن: أين موطن الشرك؟
      فأجبته: الشرك يا أخي في صرفك العلم لغير الله، الشرك في أخذك بالسبب تاركا المسبب، ناسيا أنه هو الفتاح المعلم.. متكئا على كتابك ليل نهار زاعما أنه مبلغك سبيل العلم، راميا خلف ظهرك صدق التوكل واللجأ![/align]
      إنها حالة «نخبوية» في فساد التصور، وعن الدون ﻻ تسل!
      أبو الليث
      أسامة بن عبدالرزاق شيراني
      الجامعة الإسلامية - كلية اللغة العربية

      تعليق


      • #3
        (3)
        بين المنهج (الْعِلْمِيِّ) والمنهج (التَّعْلِيمِيِّ)

        [align=justify]العلوم الشرعيّة واللغويّة مرّت بمراحل تدوين لا تخفى, غير أن المراحل الناضجة فيها من حيث بيان روح العلم = هي: المراحل (الأوليّة), أو المراحل (العِلْمِيَّة).

        وما يلي المرحلة العلميّة, إنما هي: تعليميّة تقريبيّة تيسيريّة, دُحِيت لتسير عليها مرتجلا إلى بابةِ العلوم الأصيلة, فإن قصرت همتك عن ذلك=فاتك لُبُّ العلم!

        ميزة تلك المراحل العلميّة الأولية:
        1. الاختصار.
        2. العلوّ في الأسلوب.
        3. القرب من المنابع الأصيلة.
        4. السلامة من شوائب الفهوم الدخيلة.

        خذ مثالين:
        1. في العربية:
        (كتاب سيبويه), و(مقتضب المبرِّد), و(أصول ابن السَّرَّاج): من لم يقرأها لم يقرأ لسانًا عربيّا, فقد جمعت النحو, والتصريف, والبلاغة, وفقه العربيّة, ودقائق اللسان والبيان.
        (خصائص ابن جني), و(الصاحبي, والمقاييس لابن فارس)=وضعت اليد على سرّ العربيّة.
        (كتب الجاحظ), و(دلائل الإعجاز, وأسرار البلاغة=لعبدالقاهر), و(الوساطة بين المتنبي وخصومه)=جمعت أصول البلاغة, والنقد.

        2. وفي الأصول:
        مناقشات أئمة الحنفية (الإمام الأكبر, وصاحباه), و(الرسالة) للشافعي=جمعت لب أصول الفقه, فلا تنأ عنها!

        -

        وبعدُ , فلا تحدثّني عن لتّ وعجن كتب ابن مالك, ولا جمع السيوطي, ولا مستصفى الغزالي, ولا التلخيص وشروحه, ولا غير ذلك=مقتصرًا عليها؛ فإنك لن تشبّ عن الطوق حينها, وستبقى في عنقك ربقة المقلّدين, وتعسًا لها من ربقة.

        لا تغص في البحر حتى تحسن العَوم, ولن تجيد فنون العوم حتى تركب الأهوال!
        [/align]
        والله ينفعني وإياك.
        أبو الليث
        أسامة بن عبدالرزاق شيراني
        الجامعة الإسلامية - كلية اللغة العربية

        تعليق


        • #4
          (4)
          الْمَنْطِقُ الْيُونَانِيُّ والتُّرَاثُ الْعَرَبِيُّ
          دخول "المنطق الأرسطي" في التراث العربي الصرف أحدث جنايات كارثية تاريخية على الفكر الإنساني من جهة، وأفاد فائدة ضئيلة من جهة.

          أدخلوه على العلوم اللسانية فصار يُمَنْطق اللغة التي فيها كم هائل ﻻ يقبل العقلنة وﻻ يفسر بمنطق يونان.
          نتج عنه: أن صارت علوم العربية أدوات ﻻ ثمرة لها، وﻻ ترى طحنا مع علو دوي الجعجعة.
          حاولنا محاكاة العربي في كلامه عن طريق فكرة نضعها في أذهاننا، ثم ما تلبث أن تنكرها قلوبنا.
          كثرت الفرضيات التي فهم دارسها أنها حق وواقع، فأغلق على نفسه باب التفكير الفطري السليم، ومسخ عقله بمسحة رياضية تطبيقية، وصار يتفاصح بما عرف، ويفرح باستظهار قاعدة أو قاعدتين.

          ودخل أصول الفقه فأكثر من الفرضيات كذلك، وأوهم في كثير من مباحثه أن ذلك له أثر على الفروع الفقهية، فجاءت الإلزامات به والتقريرات، ولست تدري كيف اختلف الفقهاء قبل أصول الفقه وبعده خلافا بعيدا!

          ودخل أصول الدين فأنتج طرائق أفسدت الفطرة، وأنبتت التأويل والقياس الفاسد والتصورات السقيمة..

          # ومع هذا فقد أفاد في تقسيم العلوم تقسيما صناعيا، وتقريب النظائر وردها إلى بعضها.

          # وصارت دراسته ﻻزمة منذ القدم، ومن فقد درسه فقد آلة تبصره بمكامن في التراث العربي والإسلامي.

          # تبعا لهذا.. ينبغي أن نقدره قدره، وأن نسعى نحن ومن بعدنا في كسر هذا الكيان أو هزه هزة عنيفة.. لنقف على الحقائق والوقائع ﻻ الفرضيات والجدليات.. ونعود بأذهاننا إلى صفاء الفطر ﻻ عبث السفسطائية المهذبة!
          أبو الليث
          أسامة بن عبدالرزاق شيراني
          الجامعة الإسلامية - كلية اللغة العربية

          تعليق

          19,988
          الاعــضـــاء
          237,777
          الـمــواضـيــع
          42,714
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X