• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • المجالس الحديثية للإمام ابن الجزري بالديار اليمنية

      المجالس الحديثية
      للإمام ابن الجزري بالدِّيار اليمنية


      كتبه: محمَّد بن سعيد بكران
      17 رمضان 1435هـ


      والمراد بالمجالس الحديثية: هي مجالس تُعقد لإقراء كتب الحديث في مدَّة قليلة، ذكر الإمام القاسمي باباً في كتابه "قواعد التحديث": «ذكر أرباب الهمة الجليلة في قراءتهم كتب الحديث في أيام قليلة« وذكر جملةً من الأئمة في ذلك ([1]).
      وهذه المجالس لها فوائد عديدة، منها:
      1) كثرة ذكر الله تعالى.
      2) كثرة الصلاة والسَّلام على رسول الله ﷺ.
      3) كثرة الفتح بالاستنباط والتأمُّل.
      4) مراجعة المسائل والأحكام.
      5) الالتصاق بالألفاظ النبوية التي هي أنفع للقلب والجوارح من ألفاظ النَّاس ([2]).
      واعتنى الأئمة بمجالس السَّماع لاسيِّما الكتب الستة، يقول الإمام المباركفوري عنها: «اشتهرت غاية الاشتهار، واختيرت للقراءة والإقراء، والسماع والإسماع، وذلك لما فيها من الفوائد ما ليس في غيرها« ([3]).
      واشتهرت اليمن بمجالس الحديث، وكانت مجالس الحديث تُعقدُ بعد صلاتي الصبح والعصر بمسجد الأشاعر بزبيد، فينصب لقارئ الحديث منبر شرقي الجامع، فيسمع قراءته كلُّ من في المسجد، ونادراً ما يأتي قادم إلى اليمن دون أن يعقد مجلس حديث، ولهذا السبب كثرة مجالس الحديث باليمن وتعدَّدت رواياتهم فيه، وشهد "جامع الأشاعر" بزبيد ندوات علمية كثيرة من هذه المجالس، لعلَّ أشهرها ندوة العلامة محمد بن محمد الجزري القادم إلى اليمن سنة 828 هـ، وندوة العلامة أحمد بن علي بن حجر العسقلاني حين قدومه سنة 802 هـ، وقد شجَّع ملوك الدَّولة الرسولية علوم الحديث، وكرَّموا حملته، وقد خصصوا جانباً كبيراً من "دار الضيف" لسماع الحديث ومدارسته عند وصول العلماء إلى البلاد ([4]).
      وهنا سأتحدِّث عن مجالس السَّماع للحديث النبوي الشَّريف التي عقدها الإمام ابن الجزري في الدِّيار اليمنية، وهي كالتالي:
      1) مجالس سماع صحيح الإمام البخاري:
      اسم الكتاب كاملاً "الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه" ([5])، وتلقت الأمة هذا الكتاب بالقبول، وهو أصحُّ الكتب بعد كتاب الله تعالى ([6])، وحظي بعناية فائقة من العلماء في سائر العصور ([7])، رواية ودراية، وشرحاً واختصاراً.
      وكان لعلماء اليمن عناية بهذا الكتاب ([8])، وكان الإمام ابن الجزري يمتدح علو أهل اليمن بسند صحيح البخاري، فقال:
      عذلوني لما دخلتُ زبيدًا ** قلتُ: عذلُ العذولِ غير مفيدِ
      فالبخاري الصحيح لم يكُ يُروى ** عالياً عن سوى طريقِ الزَّبيدِي([9])
      وتمثَّل به من جاء بعده كالإمام أحمد بن محمَّد الجابري عندما وصل زبيد سنة 993هـ([10])، والمقصوده بالزبيدي هنا: هو علَّامة اليمن ومسندها الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الربعي الزبيدي، يروي الصحيح عالياً بأربعة وسائط بينه وبين الإمام البخاري.
      وعقد الإمام ابن الجزري مجالساً لإقراء "الصحيح" ، في مدينة "تعز" واجتمع عنده فقهاء البلد وعلماؤها، وأنشدهم لنفسه في مدح الإمام البخاري بيتين هما:
      وفي عليا بخارى لي مغانٍ لها أصبو إلى تلك الدِّيارِ
      أعفرُ في ثراها الوجه علِّي أُصادف موضعاً وطي البخاري([11])
      2) صحيح الإمام مسلم:
      اسم الكتاب كاملاً "المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ"([12])، وهو في المرتبة الثانية بعد صحيح البخاري عند جمهور المحدِّثين ([13])، وكان لعلماء اليمن عناية بهذا الكتاب([14]).
      وعقد الإمام ابن الجزري مجالس لإقراء صحيح مسلم في كل من زبيد وتعز، واجتمع عنده فقهاء البلد وعلماؤها وكبراؤها وأمراؤها، ومن أبرز من حضر مجالس "صحيح مسلم" من أهل اليمن:
      1) الملك المنصور الرسولي عبد الله بن أحمد([15]).
      2) الإمام المحدِّث محمد بن أبي بكر بن محمد الهمذاني الجِبلي التعزي، المعروف بابن الخياط([16]).
      3) بدر الدِّين حسن بن محمد الشظبي الحارثي المحرزي([17]).
      وفي مجلس ختم صحيح مسلم بمدينة تعز أنشأ الشيخ بدر الدِّين الشظبي قصيدة تتضمن مدح النبي ﷺ ومدح الحديث النبوي ومدح الإمام ابن الجزري، ونظم سنده في الكتاب، وهي طويلة، جاء في أوَّلها:
      تنعَّم بذكر المصطفى فهو أنعم يلذ به عيش المحب وينعم
      وصلِّ عليه فهو أشرف مرسل وكرِّر فما هذا المكرَّر يسأم ([18])
      3) سنن النسائي:
      ويسمَّى "المجتبى"([19])، وهي السنن الصغرى المعدودة من الأمهات، وهي التي خرَّج النَّاس عليها الأطراف والرجال دون الكبرى([20]).
      وعقد الإمام ابن الجزري مجالس لإقراء "سنن النسائي" بجامع الأشاعر بمدينة زبيد، وحضرها فقهاء الوقت وكبراؤه([21])، ومن أبرز من حضر هذه المجالس من أهل اليمن: المحدِّث أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف بن أبي بكر الزبيدي الحنفي([22]).
      4) سنن ابن ماجه :
      اشتهر بين النَّاس باسم السنن منسوباً إلى صاحبه "سنن ابن ماجه"([23])، وهي التي كملت بها الكتب الستة والسنن الأربعة بعد الصحيحين واعتنى بأطرافها الحافظ ابن عساكر ثم المزي مع رجالها ([24]).
      وعقد الإمام ابن الجزري مجالس لإقراء "سنن ابن ماجه" بجامع الأشاعر بمدينة زبيد، وحضرها فقهاء الوقت وكبراؤه([25])، ومن أبرز من حضر هذه المجالس من أهل اليمن: المحدِّث أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف بن أبي بكر الزبيدي الحنفي([26]).
      5) مسند الإمام الشافعي :
      ليس هذا من تصنيف الإمام الشافعي، وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها مرفوعها موقوفها ([27]).
      وعقد الإمام ابن الجزري مجالس لإقراء "سنن ابن ماجه" بجامع الأشاعر بمدينة زبيد، وحضرها فقهاء الوقت وكبراؤه([28])، ومن أبرز من حضر هذه المجالس من أهل اليمن: المحدِّث أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف بن أبي بكر الزبيدي الحنفي([29]).
      6) معجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي الغسَّاني :
      وللتعريف بهذا المعجم يقول مؤلِّفه محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي في مقدمته: «هذا ما اشتمل عليه ذكر شيوخي الذين لقيتهم في سائر الآفاق بمكة، والعراق، وفارس، وأرض اصطخر، والثغور، وديار بكر، والشام، ومصر، مرتِّب ذلك على حروف المعجم، وابتدأنا بمن اسمه محمداً تبركاً بالنبي وعلى آله، ثم نتبعه باب الألف وإن كان أحمد ومحمَّد واحداً، ونخرج عن كل واحد منهم حديثاً أو حكاية مستحسنة، والله أسأل التوفيق« ([30]).
      وعقد الإمام ابن الجزري مجلساً لإقراء شيء من أوَّل "معجم ابن جميع" في مدينة عدن لقصد الإجازة، بقراءة الشيخ عبد الغني بن عبد الوَّاحد المرشدي، وكان ذلك في شعبان سنة 828 هـ ([31]).
      7) الأحاديث العشارية:
      وهي: الأحاديث التي يرويها من طريق عشرة من الرُّواة، ووقعت للإمام ابن الجزري بعض الأحاديث العشارية، وحدَّث باثنين منها في مجلس في مدينة عدن، بقراءة الشيخ عبد الغني بن عبد الوَّاحد المرشدي، وكان ذلك في شعبان سنة 828 هـ ([32])، ومن أبرز من حضر هذه المجالس من أهل اليمن:
      1) الشيخ عبد الغني بن عبد الوَّاحد المرشدي ([33]).
      2) جمال الدِّين محمَّد بن سعيد بن كبن الطبري([34]).
      3) عمر بن محمد بن سعيد بن كبن الطبري([35]).
      4) عبد العزيز بن محمد بن سعيد بن كبن الطبري([36]).
      5) عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن كبن الطبري([37]).
      6) جمال الدِّين محمد بن مسعود باشكيل الحضرمي([38]).
      7) جمال الدِّين محمد بن أحمد باحميش الحضرمي([39]).
      8) المسلسلات الحديثية :
      وهي: ما كان سندُه على صِفةٍ واحدةٍ في طبقاته، وعامَّة المسلسلاتِ واهية، وأكثُرها باطلةٌ، لكذب رواتها، وأقواها المُسلْسلُ بقراءة سُورة الصَّف، والمسلسَلُ بالدمشقيين، والمسلسَلُ بالمصريين، والمسلسَلُ بالمحمَّدِين إلى ابن شِهاب([40]).
      عُقد في مدينة عدن مجلس لسماع بعض المسلسلات الحديثية على الإمام ابن الجزري، وهي كالتالي: المسلسل بالأوَّلية، والمسلسل بالتشبيك، والمسلسل بالمصافحة، والمسلسل بالفقهاء، والمسلسل بالحفَّاظ.
      ومن أبرز من حضر هذه المجالس من أهل اليمن:
      1) الشيخ عبد الغني بن عبد الوَّاحد المرشدي ([41]).
      2) جمال الدِّين محمَّد بن سعيد بن كبن الطبري([42]).
      3) عمر بن محمد بن سعيد بن كبن الطبري([43]).
      4) عبد العزيز بن محمد بن سعيد بن كبن الطبري([44]).
      5) عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن كبن الطبري([45]).
      6) جمال الدِّين محمد بن مسعود باشكيل الحضرمي([46]).
      7) جمال الدِّين محمد بن أحمد باحميش الحضرمي([47]).


      ([1]) ينظر: قواعد التحديث ص: 262.
      ([2]) ينظر: الإمتاع بذكر بعض كتب السَّماع ص: 15.
      ([3]) مقدمة تحفة الأحوذي ص: 147.
      ([4]) ينظر: حياة الأدب اليمني في عصر بني رسول ص: 102-103.
      ([5]) ينظر: هدي الساري مقدمة فتح الباري للحافظ ابن حجر المقدمة ص: 10.
      ([6]) ينظر هذه المسألة: مقدمة تحفة الأحوذي ص: 148.
      ([7]) ينظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة للعمري ص: 246.
      ([8]) ينظر: زبيد مساجدها ومدارسها العلمية في التاريخ ص: 267-285، وأورد أسانيدهم فيه نثراً ونظماً.
      ([9]) ينظر: النفس اليماني لعبد الرَّحمن الأهدل ص: 38، وزبيد مساجدها ومدارسها العلمية في التاريخ ص: 62.
      ([10]) ينظر: زبيد مساجدها ومدارسها العلمية في التاريخ" ص: 62، و"جامعة الأشاعر زبيد" ص: 46.
      ([11]) ينظر: طبقات صلحاء اليمن ص: 347. وقوله: (أعفر في ثراها الوجه علِّي* أصادف موضعاً وطي البخاري) من التبرك الممنوع شرعاً، فلم يثبت عن الصحابة أنهم تبركوا بالمكان الذي نزله ، أو أنهم تتبَّعوا مواطئ أقدامه لا في حياته ولا بعد وفاته، كتبركهم بآثاره كشعره ووضوئه ونخامته، دع عنك أن يتتابعوا عليه، فإذا كان هذا مع النبي فمن باب أولى مع غيره من العلماء والصالحين كالإمام البخاري وغيره – غفر الله لنا وللإمام ابن الجزري وعفا عنَّا وعنه-.
      ([12]) ينظر: برنامج التجيبي ص: 83.
      ([13]) ينظر: بحوث في تاريخ السُّنَّة المشرفة ص: 246.
      ([14]) ينظر أسانيدهم إليه في: إتحاف الأكابر ص: 167-172، وزبيد مساجدها ومدارسها العلمية في التاريخ ص: 285-286.
      ([15]) ينظر: تحفة الزمن: 2/332، وتحفة الذاكرين ص: 5.
      ([16]) ينظر: الضوء اللامع: 7/194.
      ([17]) ينظر: طبقات صلحاء اليمن ص: 223.
      ([18]) ينظر: طبقات صلحاء اليمن ص: 223.
      ([19]) ألَّف الإمام النسائي كتاب "السنن الكبرى"، فلمَّا عاد من رحلته إلى مصر مرَّ بفلسطين، فنزل الرَّملة، فسأله أميرها: أكلُّ ما في سننه صحيح ؟ فقال: لا. فقال: "جرِّد الصحيح منه". فاختصره مقتصراً على ما يراه صحيحاً، وسمَّاه "المجتبى" أو "المجتنى". ينظر: تدوين السُّنة النبوية للزهراني ص: 125.
      ([20]) ينظر: الرِّسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنَّة المشرَّفة للكتَّاني ص: 12.
      ([21]) ينظر: تحفة الزمن: 2/332، وتاريخ ثغر عدن ص: 229.
      ([22]) ينظر: الضوء اللامع: 1/214.
      ([23]) تدوين السُّنَّة النَّبوية ص: 127.
      ([24]) ينظر: الرسالة المستطرفة ص: 12.
      ([25]) ينظر: تحفة الزمن: 2/332، وتاريخ ثغر عدن ص: 229.
      ([26]) ينظر: الضوء اللامع: 1/214.
      ([27]) ينظر: الرسالة المستطرفة : 17.
      ([28]) ينظر: تحفة الزمن: 2/332، وتاريخ ثغر عدن ص: 229.
      ([29]) ينظر: الضوء اللامع: 1/214.
      ([30]) ينظر: معجم الشيوخ لابن جميع ص: 55-56، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، وينظر مقالاً للمحقق في: مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد السابع – السنة الثانية – نيسان "إبريل" 1982م.
      ([31]) ينظر: تاريخ ثغر عدن ص: 126، وما وجد في "تاريخ ثغر عدن" أنه دخل عدن في شعبان سنة 826 هـ، لا يصحُّ، ولعله تصحيف في النسخة، والصحيح أنه سنة 828 هـ كما ذكر ذلك غير واحد، ورحلات الإمام ابن الجزري في هذا العام كانت بعيدة عن اليمن.
      ([32]) ينظر: تاريخ ثغر عدن ص: 126.
      ([33]) ينظر: تاريخ ثغر عدن ص: 126.
      ([34]) المصدر السَّابق.
      ([35]) المصدر السَّابق.
      ([36]) المصدر السَّابق.
      ([37]) المصدر السَّابق.
      ([38]) المصدر السَّابق.
      ([39]) المصدر السَّابق.
      ([40]) ينظر: الموقظة للذهبي ص: 43-44.
      ([41]) ينظر: تاريخ ثغر عدن ص: 126.
      ([42]) المصدر السَّابق.
      ([43]) المصدر السَّابق.
      ([44]) المصدر السَّابق.
      ([45]) المصدر السَّابق.
      ([46]) المصدر السَّابق.
      ([47]) المصدر السَّابق

      ملاحظة: هذا مقطتف من مبحث من مبحث مطوَّل عنونتُ له "الرحلة الجزرية إلى الدِّيار اليمنية" جمعتُ به كلَّ ما يتعلَّق بهذه الرحلة.
    20,039
    الاعــضـــاء
    238,100
    الـمــواضـيــع
    42,818
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X