• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • مُختارات من كتاب: تصنيف الناس بين الظن واليقين، للشيخ العلامة بكر أبو زيد رحمه الله

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
      أما بعد؛ فهذه مُختارات نفيسة، انتقيتُها من كتاب: "تصنيف الناس بين الظن واليقين"، لفضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد القُضاعي (ت 1429هـ) --. وهو من علماء العصر المعروفين بالتحقيق، والتحرير، وسَعَة الاطّلاع، وكثرة التآليف، والغَيْرة على حُرُمات الدين.
      وكان –- عضوًا في هيئة كبار العلماء، وعضوًا في اللجنة الدائمة للإفتاء، ورئيسًا لمَجْمَع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمُنَظَّمة المؤتمَر الإسلامي.
      قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين –- في شرحه لكتاب "حِلْية طالب العلم" ص7: (أما مؤلِّف هذه الحِلْية فهو: أخونا الشيخ بكر أبو زيد، وهو من أكابر العلماء، ومن المعروفين بالحزم، والضبط، والنزاهة؛ لأنه تولّى مناصب كثيرة، وكلّ عمله فيها يدلّ على أنه أهلٌ لما تولّاه...).
      وقد اعتمدتُ العزو إلى الطبعة الأولى 1414هـ، الصادرة عن دار العاصمة بالرياض، ضمن مجموع رسائل للمؤلِّف أسماه: "الرُّدود".
      1. ولعِظَم الجِناية على العلماء = صار من المعقود في أصول الاعتقاد: "ومن ذكرهم بسوء = فهو على غير سبيل". ص385
      2. إنَّ القِيَم، والأقدار، وآثارها الحسان، الممتدّة على مَسارِب الزمن = لا تُقَوَّمُ بالجاه، والمنصب، والمال، والشهرة، وكَيل المدائح، والألقاب؛ وإنما قَوامها وتقويمها بالفضل، والجهاد، ورَبط العلم بالعمل، مع نُبْل نفس، وأدب جَمّ، وحُسْن سَمْت؛ فهذه وأمثالها هي التي تُوزَنُ بها الرجالُ والأعمال. ص386
      3. إنَّ كشفَ الأهواء، والبدعِ المُضِلَّة، ونَقْدَ المقالات المخالفة للكتاب والسُنَّة، وتَعْرِيَة الدُّعاة إليها، وهجرَهم، وتحذيرَ الناس منهم، وإقصاءَهم، والبراءةَ من فَعَلاتهم = سُنَّةٌ ماضية في تاريخ المسلمين، في إطار أهل السُّنَّة، معتمدين شَرْطي النَّقْد: العلم، وسلامة القصد. ص387
      4. ومِنْ أَلْأَم المَسالك: ما تَسَرَّبَ إلى بعض دِيار الإسلام من بلاد الكفر؛ مِنْ نَصْب مَشانق التجريح للشخص الذي يُرادُ تحطيمُه، والإحباطِ به بما يُلَوِّث وجهَ كَرامته.
      ويَجري ذلك بواسطة سَفيه يُسافِه عن غيره، مُتَلاعِب بدِينه، قاعدٍ مَزْجَر الكلب النابح، سافل في خُلُقه، مَمْسوخ الخاطر، صَفِيق الوجه، مَغْبون في أدبه، وخُلُقه، ودِينه. ص391
      5. وأما وقيعةُ الفُسّاق في أهل الفضل والدِّين = فعلى شَبَهٍ ممن قال اللهُ فيهم: ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ ... ٧٢﴾ الآية[الحج:72]. واستخفافُ هؤلاء بالدِّين يَحْملهم على إشاعة أشياء عن العلماء، والدُّعاة منهم، ورجال الحِسْبة فيهم، بقصد الشَناعة عليهم. ص392
      6. وإذا كانت "ظاهرة التجريح" = وقيعةً بغير حق؛ فإنَّ "مَنْحَ الامتياز" بغير حق = يُفسِد الأخلاق، ويَجْلب الغُرور والاستعلاء، ويَغُرُّ الجاهلين بمن يضرّهم في دِينهم ودُنياهم؛ ولهذا ترى العقلاء يأنفون من هذه الامتيازات السخيفة، وتأبى نفوسهم من هذه الَّلوثة الأعجمية الوافدة ص393
      7. عسى أنْ يكونَ في هذه الأوراق تطهيرٌ لجماعة المسلمين من هذه الرَّوَاسِب، وأّمْنٌ لهم من هذه المخاوف، ونَرْفعُ بها الغطاء عن هذه المحنة الدَّفينة؛ لإطفاء جذوتها، وكَتْم حملتها، خشيةَ أنْ تعملَ عَمَلَها فتفرِّق جماعةَ المسلمين، وتُوجِد الفُروق بينهم، فيتخطّفهم الناس، ويبقى صوتُ الحق ضئيلًا، وحامله ضعيفًا. ص395
      8. وإذا عَلِمْتَ فُشُوّ ظاهِرَة التصنيف الغَلّابة، وأنَّ إطفاءَها واجبٌ = فاعلمْ أنَّ المحترفينَ لها سلكوا لتنفيذها طُرُقًا منها:
      - أنَّك ترى الجَرّاحَ القَصَّاب كُلَّما مَرَّ على ملأ من الدُّعاة اختارَ منهم ذَبيحًا، فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المُرَّة، تمرُقُ من فَمِه مُروق السهم من الرَّميّة، ثم يَرميه في الطريق، ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق، فإن ذلك من شُعَب الإيمان؟!!
      - وترى دأبَه التربُّص، والترصُّد؛ عَينٌ للترقُّب، وأذنٌ للتجسُّس، كلُّ هذا للتحريش، وإشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم.
      - وترى هذا "الرَّمْز البَغيض" مَهْمومًا بمُحاصَرة الدُّعاة بسِلْسِلة طويلٍ ذَرْعُها، رديء متنها، تجرُّ أثقالًا من الألقاب المُنَفِّرة، والتُّهَم الفاجرة؛ ليَسْلُكَهم في قِطار أهل الأهواء، وضُلَّال أهل القبلة، وجَعْلهم وقود بَلْبَلة، وحَطَب اضطراب.
      وبالجملة؛ فهذا "القطيع" هم أسوأ "غُزاة الأعراض بالأمراض" والعَضّ بالباطل في غَوَارب العِبَاد، والتفكُّه بها؛ فهم مُقَرَّنون بأصفاد: الغِلّ، والبغضاء، والحسد، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز، جميعُها في نَفاذ واحد.
      إنهم بحق: "رمز الإرادة السيئة" يَرْتَعون فيها بشهوة جامحة.
      نعوذ بالله من حالهم، لا رُعُوا. ص397
      9. فيا لله كم لهذه "الوظيفة الإبليسية" من آثار مُوجِعة للجَرّاح نفسه؛ إذا سلك غير سبيل المؤمنين. فهو لَقىً، منبوذ، آثم، جانٍ على نفسه، وخُلقه، ودينه، وأمته. من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب، فهو يقاسم القاذف، ويُقاسِم: البَهّات، والقتّات، والنَّمّام، والمغتاب، ويتصدّر الكذّابين الوضّاعين في أعزّ شيء يملكه المسلم: "عقيدته وعِرْضه". ص398
      10. وكم أورثت هذه التُّهَم الباطلة من أذى للمَكْلوم بها؛ من خفقة في الصدر، ودمعة في العين، وزفرات تَظَلُّم يرتجف منها بين يدي ربه في جوف الليل، لَهِجًا بكشفها، مادًّا يديه إلى مُغيث المظلومين، كاسر الظالمين. ص399
      11. وفي عَصْرنا الحاضر يأخذُ الدور في هذه الفتنة دورته في مِسلاخ من المنتسبين إلى السنة، مُتَلَفِّعين بمِرْط ينسُبونه إلى السلفية –ظلمًا لها- فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتُّهَم الفَاجِرَة، المبنية على الحُجَج الوَاهِيَة، واشتغلوا بضَلالة التصنيف. ص402
      12. صَدَقَ الأئمةُ الهُدَاة: إنَّ رميَ العلماء بالنقائص، وتصنيفَهم البائس من البَيِّنات = زَنْدَقة مكشوفة. ص402
      13.وبالجملة؛ فهي فِتْنة مُضِلّة، والقائمُ بها "مَفْتون" و "مُنْشَقٌّ" عن جماعة المسلمين. ص402
      14. لو سألتَ الجَرَّاح عن مُسْتَنَدِه وبَيِّنته على هذا التصنيف الذي يَصُكُّ به عِباد الله صكَّ الجَنْدَل = لأفلتَ يديه، يُقَلِّبُ كفّيه، مُتَلَعْثِمًا اليوم بما برع به لسانه بالأمس، ولوجدتَ نهاية ما لديه من بيّنات هي:
      وساوس غامضة، وانفعالات متوتّرة، وحسدٌ قاطع، وتوظيفٌ لسوء الظن، والظنُّ أكذبُ الحديث، وبناءٌ على الزَّعْم، وبئسَ مَطِيّة الرجل زعموا.
      فالمنشقُّ يُشيِّدُ الأحكامَ على هذه الأوهام المُنْهارة، والظنون المرجوحة، ومتى كانت أساسًا تُبنى عليه الأحكام؟!
      ومِنْ آحادها السخيفة التي يأتمرون ويَلْتَقون عليها للتصنيف:
      - فلانٌ يترحَّم على فلان، وهو من الفرقة الفلانية! فانظر كيف يتحجّرون رحمة الله، ويقعون في أقوام لعلهم قد حطّوا رحالهم في الجنة. إضافة إلى التصنيف بالإثم.
      - إنه يذكر فلانًا بالدرس، وينقل عنه! ص403
      15. تحرَّر لي أن العلماء لا ينقلون عن أهل الأهواء المُغَلَّظة، والبدع الكبرى –المُكَفِّرة- ولا عن صاحب هوى أو بدعة في بدعته، ولا متظاهر ببدعة، متسافه بها، داعية إليها.
      وما دون ذلك ينقلون عنهم على الجادَّة، أي: على سبيل الاعتبار، كالشأن في سياق الشواهد والمتابعات في المرويّات. ص403
      16.ومِنْ مستندات المُنْشقّين الجَرَّاحين: تتبّع العثرات، وتلمّس الزلّات والهفوات. ص403
      17.وما شُرِعَ أدبُ الاستئذان، وما يتبعه من تحسيس أهل البيت بدخول الداخل إلا للبعد عن الوقوع على العثرات، فكيف بتتبّعها؟! ص404
      18.ومِنْ طرائقهم: ترتيب سوء الظن، وحمل التصرّفات قولًا وفعلًا على محامل السوء والشكوك.
      ومنه: التناوش من مكان بعيد لحمل الكلام على محامل السوء بعد بذل الهمّ القاطع للترصّد، والتربّص، والفرح العظيم بأنه وجد على فلان كذا، وعلى فلان كذا!
      ومتى صار من دين الله = فرح المسلم بمقارفة أخيه المسلم للآثام؟! ص404
      19. ألا إنَّ هذا التصيّد داءٌ خبيث، متى تمكّنَ من نفس = أطفأ ما فيها من نور الإيمان، وصَيَّرَ القلبَ خرابًا يبابًا، يستقبل الأهواء والشبهات، ويفرزها. نعوذ بالله من الخذلان. ص404-405
      20. حينئذٍ يأتي السؤال: ما هي الأسباب الداعية إلى شهوة التجريح بلا دليل؟
      والجواب: أن الدافعَ لا يخلو:
      - إما أن يكون الدافع "عداوة عقدية في حسبانه" فهذا لأرباب التوجّهات الفكرية والعقدية المخالفة للإسلام الصحيح في إطار السلف.
      وهؤلاء الذين ألقوا بذور هذه الظاهرة في ناشئتنا.
      - أو يكون الدافع من تلبيس إبليس، وتلاعبه في بعض العباد بداء الوسواس، وكثيرًا ما يكون في هؤلاء الصالحين مَنْ نَفَثَ فيهم أهلُ الأهواء نفثة، فتمكّنت من قلوبهم، وحسبوها زيادة في التوقّي والورع، فطاروا بها كل مطار حتى أكلت أوقاتهم، واستلهمت جهودهم، وصدّتهم عما هم بحاجة إليه من التحصيل، والوقوف على حقائق العلم والإيمان.
      ولهذا كثرت أسئلتهم عن فلان وفلان، ثم تنزّلت بهم الحال إلى الوقوع فيهم. ص406
      - أو يكون الدافع: "داء الحسد والغي والغيرة" وهي أشد ما تكون بين المنتسبين إلى الخير والعلم، فإذا رأى المغبون في حظّه من هبوط منزلته الاعتبارية في قلوب الناس، وجفولهم عنه، بجانب ما كتب الله لأحد أقرانه من نعمة –هو منها محروم-؛ من القبول في الأرض، وانتشار الذكر، والتفاف الطلاب حوله = أخذَ بتوهين حاله، وذمّه بما يشبه المدح، فلان كذا إلا أنه...
      وقد يسلك –وشتّان بين المسلكين- صَنيعَ المتورّعين من المُحَدِّثين في المجروحين؛ كحركات التوهين، وصِيَغ الدعاء التي تشير إلى المؤاخذات، والله يعلمُ أنه لا يريد إلا التمريض، يفعل هذا كمدًا من باب الضرب للمحظوظين بوساوس المحرومين. وكل هذا من عمل الشيطان. ص407
      - أو الدافع: "عداوة دنيوية"، فكم أثارت من تباغض وشحناء، ونكد، ومكابدة. فهؤلاء دائمًا في غُصَّة من حياتهم، وتَحرّق على حظوظهم، ولا ينالون شيئًا.
      "وإنما أهلكَ الناسَ الدرهمُ والدينار"، واللبيب يعرف شرحَ ذلك. ص408
      21. إنَّ إصدارَ أي حكم لا يخلو من واحد من مأخذين لا ثالث لهما:
      - الشريعة: وهي المستند الحق، وموئل "العدل"، وماذا بعد الحق إلا الضلال.
      - الهوى: وهو المأخذ الواهي الباطل المذموم، ولا يترتّب عليه حق أبدًا. ص408
      22. وبهؤلاء "المنشقّين" آلَ أمرُ طلائع الأمة وشبابها إلى أوزاع، وأشتات، وفِرَق، وأحزاب، وركض وراء السراب، وضياع في المنهج والقدوة، وما نجا من غمرتها إلا مَنْ صَحِبَه التوفيق، وعَمَرَ الإيمانُ قلبَه. ص411
      23. مَنِ الذي يحمل تبعة فشوّ "ظاهرة التصنيف" فالانشقاق عن أهل السنة؟
      يحمل تبعتها فريقان:
      الأول: الغافلون عن تنفّس التوجّهات الفِكرية، والعقدية، والمادّية، وزرعها في أفئدة الناشئة.
      وأصله: التفريط في الغَيرة على الحق، والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، ومَدُّ بساط: عسى، ولعلَّ.
      الثاني: غياب العالِم القُدوة عن القيام بدوره الجهادي التربوي –بلا تذبذب- كُلٌّ بما فَتَحَ الله عليه، حسب وسعه وطاقته.
      لهذين الأثرُ العظيم في تنفّس هذه الظاهرة. ص412
      24. حفلت الشريعة بنصوص الوعيد لمن ظلم، واعتدى، تُنذِر بعمومها محترفي التصنيف ظُلمًا وعدوانًا، وظنًّا وبُهتانًا، وتحريشًا وإيذاءً. ص418
      25.فالظالمُ قد ظَلَمَ نفسه، وخسرها، مُتَّبعٌ لهواه، قد بَدَّل الحق إلى الباطل، يُحَوِّل القول إلى غيره، مفترٍ، كذّاب، حُجَّته أبدًا: الهَوَى، مُتَعَدٍّ لحدود الله، ولهذا استحق هذا الوصف البَشِع: "الظالم" كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩﴾ [البقرة:229] ص418
      26. ومحاصرة للظلم وأهله؛ فقد جاءت النصوص ناهيةً عن معاشرة الظالِم، والركون إليه، وتولّيه، والقعود معه، ﴿فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨﴾ [الأنعام:68]، والنهي عن السَّكَن في مسكنه، ويُخاطَب بغير التي هي أحسن، وأنَّ السبيل عليه: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ [الشورى:42] ص418
      27. والظالِمُ: لا يُفلِح، وليس له من أنصار، والله لا يحب الظالمين، وليس للظالِم من وليٍّ ولا نصير، ودائمًا في ضلال مبين، وفي زيادة خَسار وتباب، وعليه اللعنة، وللظالِم سوء العاقبة، وقُطِع دابره، والظالِم وإن قَوِيَ فإن القوة لله جميعًا، ولا عدوان إلا على الظالمين. ص418
      28. وقد تنوَّعت عقوبات الظَّلَمة والظالمين في هذه الدنيا: برجز من السماء، والأخذ بالصاعقة، وبالطوفان، وتدمير بيوتهم، وخوائها، وأَخْذ الظالِم بعذاب بئيس، وأنَّ عقوبةَ جرمة تَعُمّ، وحالُه شديد في غمرات الموت. ص418-419
      29.وللظالِم من الوعيد يوم القيامة: الوعيد بالنار، وبوَيْل، وبعذاب كبير، وسَيَعَضُّ على يديه، وسيجد ما عمل حاضرًا، ولا يظلمُ ربك أحدًا. ص419
      30. تجريح الناس وتصنيفهم بغير حق = شُعْبة من شُعَب الظُّلم، فهو من كبائر الذنوب والمعاصي، فاحذر سلوك جادّة يمسّكَ منها عذاب. ص419
      31.ورُبَّما يُبتلى "الجَرَّاح" بمن يشينه بأسوأ مما رمى به غيره، مع ما يلحقه من سوء الذكر حيًا وميتًا، فنعوذ بالله من سوء المنقلب. ص420
      32. فيا محترفَ الوقيعة في أعراض العلماء: اعلمْ أنك بهذه المشاقّة قد خرقتَ حُرْمة الاعتقاد الواجب في موالاة أعداء الإسلام. ص421
      33. فاتق الله أيها الجَرّاح، واعلم أن احترافك التجريح بالتصنيف مختبر ينفذ منه الناس باليقين إلى وصف منك لدخائل نفسك، وما تحمله من ميول، ودوافع، فتقيم الشاهد عليك من فلتات لسانك، وإدانة المرء من فِيه أقوى، فأحكِمْ –رحمك الله- الرِّقابة على اللسان لا يُورِدْك موارد الهلكة، ولا تمشِ براحلة العمر –الوقت- وأنتَ تثقلها بهذه الظاهرة الفتّاكة "ظاهرة الهدم والتدمير" فتحرق في غمرتها: الجهد، والنشاط، وبواكير الحياة، ومقتبل العمر، بل وربَّما خاتمته، أعاذنا الله وإياك من سوء الخاتمة. ص422
      34. القرآن العظيم قد حوى قصص أنبياء الله ورسله مع أممهم، وما ينالهم من الأذايا والبلايا في سبيل الدعوة؛ ولهذا وُفِّقَ من أفردَ قصصهم وشرحها، وأحسنَ كل الإحسان من ألَّفَ باسم: "دعوة الرسل" أمثال الشيخ العدوي – تعالى-. ص427
      35. حياة بطل الإصلاح الديني بالمشرق شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة 728هـ - تعالى- = مَثَلٌ أعلى للعلماء العاملين، والدُّعاة المصلحين من أتباع خاتم الأنبياء والمرسلين –-. ص428-429
      36. من نظرَ في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – تعالى- في مواضع من "منهاج السنة" = رأى أن الترضي عن الخلفاء الأربعة الراشدين في خطبة الجمعة من حسنات أهل السنة والجماعة في مواجهة أهل الهوى والبدعة، الذين أنبتوا في وسط المسلمين مقالات الرفض، والنَّصْب، فصار في الترضّي عنهم على منابر المسلمين، وشهود عامّتهم وخاصّتهم = تلقين الناس للمعتقد الحق، ومنابذة ما سواه. فليُعلَم. حاشية ص430
      37. استمسِكْ بما أنتَ عليه من الحق المبين من أنوار الوحيين الشريفين، وسلوك جادّة السلف الصالحين، ولا يحركك تهيج المرجفين، وتباين أقوالهم فيك عن موقعك فتَضِل. ص433
      38. ليكن في سيرتك وسريرتك من النقاء، والصفاء، والشفقة على الخلق = ما يحملك على استيعاب الآخرين، وكظم الغيظ، والإعراض عن عِرْض من وقع فيك، ولا تُشْغِل نفسك بذكره، واستعمل: "العزلة الشعورية". فهذا غاية في نُبْل النفس، وصفاء المَعْدن، وخُلُق المسلم.
      وأنتَ بهذا كأنما تُسِفُّ الظالمَ المَلَّ.
      والأمور مرهونة بحقائقها، أما الزَّبَد فيذهب جُفَاء. ص434
      39. الأصل الشرعي: تحريم النَّيْل من عِرْض المسلم.
      وهذا أمرٌ معلوم من الدين بالضرورة في إطار الضروريات الخمس التي جاءت من أجلها الشرائع، ومنها: "حفظ العِرْض".
      فيجب على كل مسلم قَدَرَ الله حق قَدْره، وعَظَّمَ دينه وشرعه = أنْ تعظُمَ في نفسه حُرمة المسلم: في دينه، ودمه، وماله، ونسبه، وعِرْضه. ص437
      40. الأصل بناء حال المسلم على السلامة، والستر؛ لأنَّ اليقينَ لا يُزيله الشك، وإنما يُزال بيقين مثله.
      فاحذر –رحمك الله- ظاهرة التصنيف هذه، واحذر الاتهامات الباطلة، واستسهال الرمي بها هنا وهناك، وانفض يدك منها = يَخْلُ لكَ وجهُ الحق، وأنتَ به قرير العين، رضيُّ النفس. ص437
      41. لا تُقرِّر المؤاخذة إلا بعد أن تأذنَ لك الحُجَّة، ويقومَ عندك قائم البرهان كقائم الظهيرة. ص438
      42. يجبُ أن يكون المسلم على جانب كريم من سُمُوّ الخُلُق وعلو الهمّة، وأن لا يكون مَعْبَرًا تُمَرَّرُ عليه الواردات والمُختَلَقَات. ص438
      43. يوجدُ أفراد شُغلهم الشاغل: "تطيير الأخبار كل مَطار" يَتلقّى لسانٌ عن لسان بلا تثبّت ولا رويّة، ثم ينشره بفمه ولسانه بلا وعي ولا تعقّل، فتراه يقذف بالكلام، ويطير به هنا وهناك. فاحذر طريقتهم، وادفع في وجهها، واعمل على استصلاح حالهم. ص439
      44. التزِمِ "الإنصافَ الأدبي" بأن لا تجحدَ ما للإنسان من فضل، وإذا أذنبَ فلا تفرح بذنبه، ولا تتخذ الوقائع العارضة منهية لحال الشخص، واتّخاذها رصيدًا ينفق منه الجَرَّاح في الثَّلْب والطعن.
      وأن تدعوَ له بالهداية، أما التزيّد عليه، وأما البحث عن هفواته = فذنوب مضافة أخرى. ص439
      45.الرسوخ في الإنصاف بحاجة إلى قَدْر كبير من خُلُق رفيع، ودين متين. ص439
      46. احذر "الفَتّانين" دعاة "الفتنة" الذين يتصيّدون العثرات، وسِيماهم: جَعْل الدعاة تحت مطارق النقد، وقوارع التصنيف، وحَمْل المحتملات على المؤاخذات، والفَرَح بالزلّات والعثرات، ليُمسِكوا بها بالحسد، والثلْب، واتخاذها ديدنًا.
      وهذا من أعظم التجنّي على أعراض المسلمين عامّة، وعلى الدعاة منهم خاصّة.
      وسِيماهم أيضًا: توظيف النصوص في غير مجالها، وإخراجها في غير براقعها؛ لتكثير الجَمْع، والبحث عن الأنصار، وتغرير الناس بذلك.
      فإذا رأيتَ هذا القطيع فكَبِّرْ عليهم، وولِّهم ظهرك، وإن استطعتَ صدَّ هجومهم وصِيالهم = فهو من دفع الصائل. ص439-440
      47. اعلمْ أنَّ "تصنيفَ العالِم الداعية" –وهو من أهل السنة- ورَمْيَه بالنقائص = ناقِضٌ من نواقض الدعوة، وإسهام في تقويض الدعوة، ونَكْث الثقة، وصَرْف الناس عن الخير، وبقَدْر هذا الصَدّ ينفتح السبيل للزائغين. فاحذر الوقوع في ذلك. ص440
      48. قد ترى الرجل العظيم يُشار إليه بالعلم والدين، وقفز القنطرة في أبواب التوحيد على أصول الإسلام والسنة وجادّة سلف الأمة، ثم يحصل منه هفوة، أو هفوات، أو زلّة، أو زلّات.
      فلتعلمْ هنا: أنه ما كل عالِم ولا داعية كذلك يُوخَذ بهفوته، ولا يُتبَع بزلّته، فلو عُمِلَ ذلك لما بقي معنا داعية قط، وكلٌّ رادٌّ ومردودٌ عليه، والعصمة لأنبياء الله ورسله.
      نعم: يُنبَّه على خطئه، ولا يُجَرَّم به، فيُحرَم الناس من علمه، ودعوته، وما يحصل على يديه من الخير. ص449
      49.مَنْ جَرّمَ المُخطئَ في خطئه الصادِر عن اجتهاد له فيه مَسْرَحٌ شرعًا = فهو صاحبُ هوى يحمل التَّبِعةَ مرتين:
      - تَبِعة التَّجْريم.
      - وتَبِعَة حرمان الناس من علمه.
      بل عليه عِدَّة تَبِعات معلومة لمن تأمَّلها. ص449
      50. قد ترى الرجلَ العظيم، يُشار إليه بالعلم والدين، وقد ينضاف إلى ذلك نِزاله في ساحات الجهاد، وشهود سنابك الجياد، وبارقة السيوف، ويكون له بجانب ذلك هنات وهنات في توحيد العبادة، أو توحيد الأسماء والصفات، ومع هذا ترى نظراءه من أهل العلم والإيمان –ممن سَلِم من هذه الهنات- يشهدون بفضله، ويُقِرّون بعلمه، ويدينون لفقهه، وعلوّ كعبه، فيعتمدون كتبه وأقواله، ولا يصرفهم هذا عن هذا: "وإذا بلغ الماء قلتين = لم يحمل الخبث".
      ولا تمنعهم الاستفادة من البيان بلطف عما حصل له من عثرات، بل يبيّنونها، ويسألون الله أن يُقيل عثرته، وأن يغفرها بجانب فضله وفضيلته.
      51. وإذا سألتَ عن الموقف الشرعي من انشقاق هؤلاء بظاهرة التجريح = فأقول:
      أ. احذر هذا الانشقاق، لا تقع في مثله مع "المُنْشَقِّين الجَرَّاحين" المبذّرين للوقت والجهد والنشاط في قيل وقال، وكثرة السؤال عن "تصنيف العباد"، وذلك فيما انشقّوا فيه، فهو ذنب تَلَبَّسوا به، وبَلْوى وقعوا فيها، وادْعُ لهم بالعافية.
      ب. إذا بُليتَ بالذين يأتون في مجالسهم هذا المُنكَر "تصنيف الناس بغير حق" واللَّهَث وراءه = فبادِرْ بإنفاذ أمر الله في مِثْل مَن قال الله فيهم: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨﴾ [الأنعام:68]ص451

      تمَّت المُختارات من كتاب تصنيف الظن واليقين
      إعداد: ضيف الله بن محمد الشمراني
      المُحاضِر بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية -قسم القراءات
      يوم الجمعة: 27 / 9 / 1435هـ
      المدينة النبوية
      د. ضيف الله بن محمد الشمراني
      كلية القرآن الكريم - قسم التفسير وعلوم القرآن


    • #2
      47. اعلمْ أنَّ "تصنيفَ العالِم الداعية" –وهو من أهل السنة- ورَمْيَه بالنقائص = ناقِضٌ من نواقض الدعوة، وإسهام في تقويض الدعوة، ونَكْث الثقة، وصَرْف الناس عن الخير، وبقَدْر هذا الصَدّ ينفتح السبيل للزائغين. فاحذر الوقوع في ذلك. ص440
      (( محمد بدر الدين بن أحمد سيفي ))
      - طـالب بمعهد آفاق التيسير الإلكتروني للعلوم الشرعيَّة -
      http://www.afaqattaiseer.com/vb/index.php

      تعليق


      • #3
        بارك الله فيكم ونفع بكم.
        (( محمد بدر الدين بن أحمد سيفي ))
        - طـالب بمعهد آفاق التيسير الإلكتروني للعلوم الشرعيَّة -
        http://www.afaqattaiseer.com/vb/index.php

        تعليق


        • #4
          45.الرسوخ في الإنصاف بحاجة إلى قَدْر كبير من خُلُق رفيع، ودين متين. ص439
          (( محمد بدر الدين بن أحمد سيفي ))
          - طـالب بمعهد آفاق التيسير الإلكتروني للعلوم الشرعيَّة -
          http://www.afaqattaiseer.com/vb/index.php

          تعليق

          20,039
          الاعــضـــاء
          238,100
          الـمــواضـيــع
          42,818
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X