• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • هل يمكن الإصلاح قبل الصلاح؟

      هل يمكن الإصلاح قبل الصلاح؟

      إن المجتمع المسلم في سائر بلاد المسلمين يمر بمرحلة انهزام أخلاقي عام ، وقد تفككت أواصر المجتمعات الإسلامية فصارت مُمَزَّقَة مُشَتَّتَة مُتَنَازِعَة.إن الانحطاط الأخلاقي ظاهر غالب في أكثر مجتمعات المسلمين، وفي بعض هذه المجتمعات تجد الانحطاط مُتَجَذِّرًا فيها من القاعدة حتى الرأس التي هي أشد انحطاطا وفسقا وفجورا.
      وهذا لا يمنع من وجود الصالحين لكنهم بين ساكنٍ صامتٍ مَحْزُون ، أو مُطَارَدٍ مَنْبُوذ ، أو سجينٍ مقهور ، أو مُسْتَسْلِمٍ مُسَالِمٍ على خوف ورعب مَهْزُوم.

      لقد صارت المجتمعات المسلمة أكثرها تَلْفَظُ وتَنْبِذُ الصلاح والصالحين، لم يَعُدْ نَبْذُ الصالحين يقف عند الرءوس الفاسقة الفاجرة ، بل إن عَوَامَ المجتمع المسلم وخَوَاصَه صاروا يَنْبِذُون ويَلْفَظُون الصالحين ، وصاروا يَتَجَنَّبُونهم ويَفِرُّون منهم كأنهم جُرْب ، وذلك خَوْفَ الشُّبْهَة التي قد تَطَالُهُم إنْ هم جَالَسُوهم أو اقْتَرَبُوا منهم وسَمِعُوا لهم ؛ إذ أنهم مَرْصُودُون مُرَاقَبُون.فقد صار الناس بعضهم على بعض عُيُونًا ،
      فالأبُ قد يُسْلِمُ ابنه لِجَبَّارٍ طَاغِيَة إذا اشْتَبَهَ أنه تَفَاعَل مع الإخوان أو سَلَكَ بَعْضَ مَسَالِكِهِم وأَحْوَالِهم.

      وصار الْجَارُ يَرْقُبُ جَارَه ويَدُلُّ عليه ،
      وصار زَمِيلُ وقَرِينُ الْجَامِعَة يَشِي بِزَمِيلِه وقَرِينه.

      ودَبَّ الشِّقَاقُ والتَّنَازُعُ بين الإخوة ،
      واشْتَعَلَ الرَّيْبُ في نفوس الناس ، فَلَمْ يَعُدْ أَحُدٌ يَأْمَنُ أحدا ؛ فَنَبَتَتْ بينهم الضَّغِينة ، وشَبَّ الْعَدَاءُ بين الناس واشْتَدّ حتى صار دَاءً عُضَالا.


      فهل يمكن لمجتمع كهذا أنْ يَتَّجِهَ إلى الإصلاح ويأخذ بأسبابه؟
      والحالُ تُنْبِئُكَ بالْجَواب:مِنَ الْمُسْتَحِيل ذلك إلا أن يشاء الله شيئا.
      قال الله :
      ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
      فإذا قلتَ : فَلْنَبْدَأْ بالْقَاعِدَة ونَجْتَهِد في إصلاحها.قلتُ : إنَّ ما يَبْنِيه آلاف الْمُصْلِحِين في عُقُود يهدمه الإعلام الفاجر في ساعة.

      ولا أَقْصِدُ بذلك أنْ نَتْرُكَ العمل والدعوة إلى الصلاح والإصلاح، فإن ذلك من الواجبات ومن الأسباب التي يجب الأخذ بها ، لأنها إنْ تَعَطَّلَتْ في المجتمع ، فلم يَعُدْ فيه مَنْ يَأْمُرُ بمعروف ، ومَنْ يَنْهَى عن مُنْكَر هَلَكَ المجتمع ومَنْ فيه جميعا.فإنَّ اللَّعنة حَلَّتْ ببني إسرائيل ونزلت عليهم لأنهم كما قال رَبُّ العزة: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وقال نَبِيُّنا : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِن عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُوُنَّهُ وَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُم" صححه الألباني.ويأتي السؤال: ألا خَلاص؟ألا أَمَلَ في الصَّلاح والإصلاح؟

      ونقول : بلى ، إنَّ الخلاص آتٍ ، وقريب إن شاء الله هو آتٍ.إنَّ كلَّ الدلائل وما يجري مِنْ أحداث يدل وينطق ويقول إنَّ الخلاص قريب ، والفجر أوشك أن يُطِلَّ ، وسوف تَسْطَعُ شمس الإسلام من جديد ، ولَيَنْصُرَنَّ الله الحق وأهله ، ولَيَخْذُلَنَّ الله ولَيُهْلِكَنَّ الباطل وأهله.

      فمِنْ أين نبدأ؟
      إنَّ العمل يجب أن يكون في اتجاهين مُتَوَازِيَيْن:

      الأول: الْقَاعِدَة الْعَرِيضَة -الناس- في المجتمع : ويكون بالدعوة بالْحُسْنَى ، بدعوة الناس إلى الهدى والحق بالحسنى والكلمة الطيبة ، والصبر عليها ، وإيقاظ القلوب الغافلة ، وكَشْف الغطاء عن العقول ، وإزالة الْحُجُب عن العيون.الثاني: جهاد الطغاة والفسقة:وجهاد الطغاة هنا ليس بالسلاح بل بالجهر بكلمة الحق وإلقائها قوية وشجاعة في وجوه الطغاة والْفَسَقَة الْفَجَرة ، والوقوف لهم بالْمِرْصاد ، والجهر بل والصراخ بقول الحق وتأييده ونُصْرَتِه، ودَفْع الْمُنْكر بالكلمة القوية الجريئة التي لا تخشى في الله لَوْمَةَ لائم ، والصبر على ذلك صبرا عظيم، وتَحَمُّل العواقب والابتلاءات ابْتِغَاء وجه الله.

      أما حمل السلاح ضد البُغَاة الطغاة الذين يَقْبِضُون على الأمر في بلاد المسلمين ، والمواجهة الشاملة بالقوة ، فإنَّ مَفَاسِدَ ذلك أكثر من مَنَافِعَه ، بل إنه لا مَنْفَعَةَ له بل كله مَفَاسِد وهلاك للحرث والنسل في المجتمع المسلم.

      وعادة ما يجتهد الطغاة في دفع الثائرين ضدهم إلى الانتقام وحمل السلاح ، فلا يُغَرِّرُوا بكم ، ولا تقعوا في فِخَاخِهم ؛ فإنهم يريدون منا أن نحمل السلاح فيكون ذلك مُسَوِّغًا لهم للتَّقْتِيل والتدمير، فيجب علينا أن نَضْبِط أنفسنا ونصبر على البلاء والابتلاء.إن الإصلاح انطلاقا من القاعدة العريضة في المجتمع ليس مُتَاحا مُيَسَّرًا ؛ إذ يقف دونه جيش جَبَّار عَاتٍ من الطغاة والفسقة الفجرة بإعلام يهدم كل ما يبنيه المصلحون، نعم إنه لا بد من التوجه نحو القاعدة ودعوتها والاجتهاد في إصلاحها ، وإن لذلك ثمارا نحتاجها على طريق التأسيس والإصلاح وعلى طريق دفع الطغاة البغاة ، ولعل دعوة القاعدة العريضة في المجتمع المسلم هي أساس البناء.
      لكن الإصلاح لن ينجح وهؤلاء الطغاة قائمون على رءوسنا ؛ إذ إنهم يهدمون كل فرصة للإصلاح ، فلا بد من التغلب عليهم ، والإمساك بزِمَام الأمر ووضعه في يد أهله ، وحين يتولى الصالحون سيكون إصلاح وتربية القاعدة العريضة في المجتمع المسلم متاحا ميسرا.

      والأمر في مصر وفي كثير من بلاد العرب يختلف عنه في سوريا ، ويختلف عنه في ليبيا ، فإن الصراع في سوريا ضد الهوية الإسلامية ، ولصالح قيام دين الروافض ودولتهم مقام إسلام أهل السنة الذين دينهم هو الإسلام ، ولا إسلام إلا دينهم ، كما أن بشار قد عمد مبكرا إلى إعمال القتل والتدمير لكل شيء ، فلم يكن أمام أهل السنة إلا أن يواجهوا محو الهوية بل ومحو أثرهم إلا بقتال بشار وعمائم إيران وزعيم حزب اللات.

      أما في ليبيا فإن اليد العليا فيه لقوى الإسلام التي تتعرض للتقويض من قبل الفسقة الفجرة من أذناب القذافي الذين هم بدورهم أذناب لبلاد الكفر الذين سَلَّطُوا علينا أمثال السيسي وحفتر ، قتل الله كل سيسي ، وكل حفتر.

      أخوكم د. محمد الجبالي


    • #2
      هل يمكن الإصلاح قبل الصلاح؟

      شكرًا لك أخانا د.محمد الجبالي على مقالتك الماتعة ونيتك الصالحة ولكن أخشى أن الوقت لا يُمهلنا لأنه يتسارع بوتيرة عجيبة لم يعهدها التاريخ. فماذا عن إصلاح العقل وإقناع الناس أن النجاح إما عالمي أو زائف؟ فجامعاتنا تخرّج الآلاف ومساجدنا عولت على الجامعات التي ينخرها الفساد فهي تخرج طلابها بمعايير محلية ترضي ولي الأمر الذي قد يكون جاهلاً أو فاسقاً انتهازيَاً ولا فرق في النتيجة! الخلل فكري وعقلي بقدر ما هو روحي وقلبيّ. نحن عجزنا أن نجعل داعش تغير أفكارها فهي تهدم الثروة الثقافية التاريخية للعراق بتدمير المتاحف والآثار وتظنّ أنها تدافع عن التوحيد! وما يسمى بالعلماء يعجزون أن يقنعوها لأنهم عاجزون فكريّا أن يقتنعوا أصلاً. لقد أثبتت تجربة "الدولة الإسلامية" أنّ الخلل فكري وعقلي بالأساس وأن مؤسسات التعليم التي أنتجت هؤلاء عيبها أنها حاربت العلوم العقلية ولم تستطع أن تعوضها! قل لي فقط كيف تقنع داعش أن هدم الآثار والمتاحف إفساد في الأرض لا إصلاح لكي لا نذهب بعيدا. مثلما أن الروافض منغلقون على ما هو ضد العقل فأهل السنة ولا سيما أنشط تياراتهم في الدعوة منغلقة على أمور كثيرة ضدّ العقل أيضا ولا يعلمون أن كل ما هو ضد صريح المعقول فهو ضد صحيح المنقول ولا ريب وأن الخلل في قدرتهم على الفهم والاستنباط! تصديق الروافض أن النبي أوصى لعلي بالخلافة عام ٦٣٢ دون أن يطيعه أحد على الرغم من أن أبا بكر قد أوصى بعده بسنتين فقط فلم يخالف أحد دليل على قصور عقلي وأنهم يصدِّقون بعواطفهم لا بعقولهم ولولا ضيق الوقت لأوردت لك أمثلة مقابلة تثبت أن القصور في العقل التحليلي قد جعلهم يتبعون عواطفهم في فهم النصوص في كثير من المسائل. فالداعشي متيقّن أنه مصلح وهو يهدم التراث الثقافي والتاريخي بهدمه لمتاحف العراق التي لا تملك البشرية لها نظيراً. وإذا قلنا إن هؤلاء جهال فأين العلماء إذا كان ثمّ علماء؟ نحن بحاجة إلى مؤتمر علماء يضعون النقاط على الحروف في كثير من المسائل ويصدقون فيه مع الله ومع أنفسهم. وأتفق معك في أن الشجاعة مطلوبة وأنها من الإيمان؟ ولكن كيف تكون شجاعا إذا كنت موظفا ملزما أخلاقيا وعقداً باتباع مستأجرك وطاعته وعدم مخالفته في رأيه؟ هل ترى أن المصلحين لكي يكونوا شجعانا ينبغي أن يجدوا لهم أعمالا حرة لكي لا يفقدوا حريتهم التي هي شرط القدرة على الجهر بِالْحَقِّ. وفي الختام فإن قول النبيّ إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم يعني بدلا من تلعن الظلام فأشعل شمعة. يحذّرنا من القعود والكسل والاكتفاء بالنقد السلبي على النقد العملي البنّاء
      العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

      تعليق


      • #3
        نعم أخانا الفاضل د . عبد الرحمن الصالح
        جزاكم الله خيرا وسدد رميكم

        أخي الكريم: إني يكاد ينفطر قلبي حين أتأمل حال المجتمع - المجتمع المصري كمثال - قبل ثورة يناير وبعدها
        فقبل ثورة يناير وفي العقد الذي يسبقها أقبل الناس على الدين إقبالا عظيما ، وصاروا يتابعون القنوات الفضائية الإسلامية ويحرصون على متابعة الندوات العلمية والدروس الشرعية ، تلك الحال جعلتنا نظن أن أكثر الناس صاروا صالحين وعلى وعي وفهم - وإن قل - بشئون دينهم.

        أما بعد ثورة يناير فقد انقلب الحال رأسا على عقب ، ووضحت الرؤيا وتبين أن الكثرة الكثيرة الغالبة من الناس جهالا بعيدين عن الفهم والوعي كل البعد إلا ما رحم الله.

        فأين ذهب جهد الدعاة؟!
        وكيف انخدعنا بظاهر الحال؟!
        ولماذا انقلب الناس أكثرهم؟!
        وكيف انصرف الناس عن دينهم انصرافا بعد الثورة بعدما كانوا يقبلون عليه إقبالا قبلها؟!
        أين كان الخلل؟ أفي الدعاة؟ أم في الناس؟ أم في كليهما معا؟

        وأتفق معك أن الانغلاق الذي وقع فيه الكثير من قيل عنهم أنهم علماء كان بعض أسباب الفشل لكن أكان انغلاق بعض العلماء هو كل الأسباب؟
        بكل تاكيد لا

        حيرة تشط منها العقول
        نسألك اللهم العفو والعافية

        تعليق

        20,125
        الاعــضـــاء
        230,511
        الـمــواضـيــع
        42,241
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X