إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التاريخ المحسوس لحضارة الإسلام وعصور اوروبا المظلمة من قصة الحضارة لديورانت أ. طارق منينة

    المداخلات الست الاولى-بعد قليل- لاتتفق -يمكن ان تقول أني وضعتها بصورة عشوائية- مع الترتيب التالي المنظم -على الخط المرسوم-لإختياراتي من بدء المجلد 9 حتى نصل الى المجلد 35 وهناك سنضيف إن شاء الله ماكنا قد إخترناه من قبل، لكن لنمضى الآن بعد السبع صفحات من هذا الرابط على الترتيب من المجلدات حتى نصل إلى بغيتنا
    وعلى العموم يمكن لأي باحث أن يبحث عن مايريد من قصة الحضارة في هذه النصوص الموثقة بالمجلد والصفحة(بتوثيقي)
    وقد أغفلت المجلدات السبعة الأولى لأنها تخص اليونان وهي بعيدة عن المدة الطويلة من بدء البعثة الى تمام الثمانية قرون من حضارتنا، وبدأت من المجلد 9 ، ففيه تاريخ الإمبراطورية الرومانية وأحوالها وصراعاتها الداخلية وصور الحكم فيها والحروب الداخلية وحالة المستعمرات بل حالة روما، وسنمضي من خلالها إلى الإسلام وماذا قال فيه ديورانت كدين وحضارة، وماذا نقل من تاريخ تلك الحضارة.
    هذا تصور بسيط عن عملي وغرضي منه.
    في مقدمة ج22 قال ديورانت عن نفسه:"مؤلف الكتاب
    ولد ول ديورانت مؤلف هذا الكتاب في تورث ادمز بولاية ماساشوستس بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1885 وتلقى تعليمه الأول في مدارس الابروشية الكاثوليكية في تلك الولاية في كرني بولاية النيوجرس ثم انتقل بعدئذ إلى كلية القديس بطرس الحزويتية في مدينة جرسي ثم إلى جامعة كولومبيا بنيويورك واشتغل أثناء صيف عام 1907 مراسلاً لجريدة ولكنه وجد العمل مثيراً لأعصابه فقنع بتدريس اللغات اللاتينية والفرنسية والإنجليزية هي وموضوعات أخرى في كلية سيتون هول بمقاطعة ثوث أورنج بولاية نيوجرس (1907-1911) حيث التحق بحلقة الدراسات في عام 1909 ولكنه غادرها في عام 1911 لأسباب ذكرها في كتابه "الانتقال". ثم انتقل من حلقة الدراسات إلى دوائر الرديكالية في نيويورك وعمل مدرساً في مدرسة فرو (1911-1913) وكانت هذه تجربة في التفكير الحر في عالم التربية. وفي عام 1912 طاف بأوربا على نفقة الدن فريمان وهو صديق له أخذ على عاتقه أن يساعده على توسيع أفاق تفكيره. وفي عام 1913 عاد إلى الدراسة في جامعة كولومبيا وتخصص في عالم الأحياء يتلقاه على مرجان وكالكنز. وفي الفلسفة على يد دود بريدج وديوي.
    ونال درجة دكتور في الفلسفة من هذه الجامعة في عام 1917 ومكث يعلم الفلسفة في تلك الجامعة وفي عام 1914 بدأ يلقي في إحدى الكنائس المسيحية في الشارع رقم 14 والشارع الثاني في نيويورك محاضرات في تاريخ الفلسفة والأدب مهدت له السبيل لكتابة "قصة الفلسفة وقصة الحضارة". ذلك أن معظم مستمعيه كانوا من العمال والنساء الذين يطلبون أن تكون المادة التاريخية الخليقة بالدراسة واضحة كل الوضوح ذات أثر في العصر الذي يعيشون فيه وفي عام 1921 أنشأ مدرسة ليير تمبل التي أصبحت من أكثر التجارب نجاحاً في تعليم الكبار ولكنه غادرها في سنة 1927 ليتفرغ لكتابة قصة الحضارة فطاف بأوربا مرة أخرى في عام 1927 وسافر حول العالم لدراسة أحوال مصر والشرق الأدنى والهند والصين واليابان في عام 1930 طاف حول العالم مرة ثالثة في عام 1932 زار في خلالها بلاد اليابان ومنشوريا وسيبريا والروسيا. وأثمرت هذه الأسفار المجلد الأول من قصة الحضارة وهو تراث الشرق وقضى ديورانت قبل أن يبدأ في تأليف المجلد الثاني من قصة الحضارة وهو حياة اليونان صيفاً طويلاً في بلاد اليونان نفسها زار في خلاله أشهر مراكز الحضارة الهيلينية ودرس آثارها وكان طوافه ببلاد البحر المتوسط عوناً له على كتابة المجلد الثالث "قيصر والمسيح" في عام 1944 وقضى ستة أشهر من عام 1948 في تركيا والعراق وإيران ومصر وأوربا الغربية ليستعد فيها لكتابة المجلد الرابع. عصر الإيمان (1950) ثم عاد إلى إيطاليا في عام 1951 ليعد العدة للمجلد الخامس من قصة الحضارة وهو عصر النهضة (1953) وسافر بعدئذ إلى ألمانيا وسويسرا وفرنسا وإنجلترا في عام 1954 لكي يدرس الأماكن المتصلة بالإصلاح الديني وما فيها من آثار استعداداً لكتابة هذا المجلد الخامس. ويرجو الدكتور ديورانت أن يفرغ من تاريخ الحضارة في عام 1962 بعد إصدار المجلد السابع من هذه السلسلة وهو عصر العقل الذي يروي قصة الحضارة إلى أيام نابليون وإلى عام 1800 وسيبلغ عندئذ السابعة والسبعين من عمره ويكون من حقه بعدئذ أن يستريح.
    قال ديورانت في قصة الحضارة (ج19 ص5)(الإحالة صحيحة) :"ان العبيد في عصر النهضة في ايطاليا :" وكان الرق قائماً في نطاق ضيق، وكان أكثر ما يقوم به الأرقاء هو خدمة الأغنياء، كما كانوا في بعض الأحيان يكملون بعملهم ما يقوم به العمال الأحرار في الضياع الكبيرة أو يصلحون ما فسد من هذه الأعمال، ...وكان العبيد والإماء المغاربة يعدون زينة لبلاط الملوك والأمراء في إيطاليا(3)، وقد تلقى البابا إنوسنت الثامن في عام 1488 مائة رقيق مغربي هدية من فرديناند الكاثوليكي، وزعهم هدايا من غير ثمن على كرادلته وغيرهم من أصدقائه(4)، وبيعت كثير من نساء كابوا جواري في روما بعد الاستيلاء على تلك المدينة في عام 1501(5)، غير أن هذه الحقائق المتفرقة لا توضح اقتصاديات النهضة بقدر ما توضح أخلاق بنيها، ذلك أن الرق لم يكن له إلا شأن ضئيل في إنتاج السلع أو نقلها.
    القمامة والقذارة في انجلترا حتى منتصف القرن التاسع عشر!
    قال ديورانت في قصة الحضارة ج35 ص88 ):" ولكن لم يتح لندن نظام مجار عام إلا سنة 1860. أما المداخن فيطهرها منظفو المداخن، الذين يتسلقونها بضغط كيعانهم وركبهم على جدرانها الداخلية المصنوعة من الطوب أو الحجر، واستمر هذا التشويه القاسي لأجسام الأطفال حتى عام 1817. وكان شطر كبير من السكان يحشرون في أحياء فقيرة مزدحمة تلوثها القمامة والفضلات فتولد عشرات الأمراض(40). وفي حيين من أحياء لندن-هما وابنح ولايمهاوس - كان واحد من كل اثنين من السكان تقريباً يعيش عيش الكفاف، معتمداً على الإحسان، أو السرقة، أو البغاء، في الحصول على المسكن والطعام. أما الأطفال فيجرون حفاة قذرين شعثاً في الشوارع لا تسترهم غير أسمال ولا يتعلمون غير الإجرام. في هذه الشوارع الفقيرة ندر أن اهتم الرجال والنساء بالزواج فالعلاقات الجنسية حدث عابر، وسلعة تسوق دون احتفال أو قانون. ولم يكد يوجد في هذه الأحياء كنائس على الإطلاق، أما دكاكين الجعة والحانات فكثيرة. وفيها أيضاً كانت بؤر اللصوص، والنشالين، وقطاع الطرق، والقتلة المحترفين. وكان كثير من المجرمين ينتظمون في عصابات. فإذا تعرض لهم الحراس جدعوا أنوفهم. وألفت جماعة منهم يدعون "الموهوك" أن يخرجوا إلى الشوارع سكارى، ويخزوا المارة بالسيوف، ويكرهوا النساء على الوقوف على رءوسهن، ويسلموا عيون من يقاومونهم من ضحاياهم. أما لصوص العصابات الأقل ضراوة فكانوا يقنعون بكسر نوافذ الدكاكين والبيوت. ذكر سموليت في 1730 "أن اللصوص والسارقين أصبحوا الآن أشد استهتاراً وضراوة مما كانوا في أي عهد منذ عرف البشر الحضارة(41)". وفي 1744 حرر عمدة لندن وحاكمها خطاباً للملك قراراً فيه أن "عصابات شتى قوامها أعداد كبيرة من الأشخاص ذوي النزعة الشريرة، المسلحين بالهراوات، والطبنجات، والسيوف، وغيرها من الأسلحة الخطرة، يعيثون فساداً لا في الأزقة والممرات الخاصة فحسب، بل في الشوارع العامة وأماكن الاحتشاد العادية، ويقترفون أخطر الاعتداءات على أشخاص رعايا جلالتكم(42)". وقال هوراس ولبول في 1752: "إن المرء ليضطر إلى السفر، حتى في الظهيرة، وكأنه ماض إلى ساحة قتال(43)".
    وكانت العاصمة الكبرى بالطبع شيئاً أكثر كثيراً من هذه الحصيلة المتكاثرة من الفقر والجريمة، فلقد كانت إلى ذلك بلد البرلمان والقصور الملكية، ووطن ألف محام وتاجر وصحفي وشاعر روائي وفنان وموسيقى ومعلم وكاهن ورجل بلاط. ويجب ونحن ماضون في طريقنا أن نضيف غلى رؤيتنا للندن القرن الثامن عشر بيوت الطبقات المتعلمة الفخمة وأخلاقها وعاداتها، وجمهور المصلين في الكنائس، والشكاك، والعلماء، والفلاسفة، وظرفاء "المجتمع الراقي" وحسانه وعشاقه
    الحالة في فرنسا عصر التنوير القرن الثامن عشر
    قال ديورانت عن حالة الفرنسيين في القرن الثامن عشر(قصة الحضارة ج36 ص21 )(موثقة):" وروع السائحون الإنجليز في ذلك العصر لفقر الفلاح الفرنسي. ففي 1718 كتبت السيدة ماري مونتاجو: "في كل محطة كنا نقف فيها لتبديل خيول البريد كان أهل البلدة جميعاً يخرجون إلينا يسألوننا إحساناً، في وجوه أضناها البؤس والجوع وملابس رثة ممزقة، وما كانوا بعد ذلك في حاجة إلى دليل أبلغ من ذلك لإقناعنا بتعاسة أحوالهم. ولم يرسم المراقبون الفرنسيون صورة أكثر إشراقاً من هذه إلا في وقت متأخر من هذا القرن. وقال سان سيمون: "في 1825 كان الناس في نورماندي يعيشون على حشائش الحقول. إن أول ملك في أوربا عظيم لمجرد كونه ملك الشحاذين. وتحويله مملكته إلى مستشفى فسيح الأرجاء يقيم فيه أناس يعانون سكرات الموت، انتزع منهم كل شيء دون أن يبدوا شيئاً من التذمر". وفي 1740 حسب المركيز رينيه لويس دي أرجنسون، أن عدد الفرنسيين الذين ماتوا بسبب الفقر والعوز في العامين الأخيرين أكبر من عدد من قتلوا في حروب لويس الرابع عشر كلها". وقال بسنارد: "كانت ملابس الفقراء من الفلاحين-وكانوا كلهم تقريباً فقراء-تدعو إلى الإشفاق والرثاء، حيث لم يكن لدى الفرد منهم إلا ثوب واحد للصيف والشتاء معاً.... أما الحذاء الوحيد (المرقع الواهي المثبت بالمسامير) الذي اقتناه عند زواجه، فكان لزاماً أن يستخدمه بقية أيام حياته، أو على الأقل طيلة بقاء الحذاء". وقدر فولتير أن مليوني فلاح فرنسي كانوا يستخدمون نعالاً خشبية في الشتاء، وكانوا يسيرون حفاة الأقدام في الصيف، لأن الضرائب الباهظة المفروضة على الجلود جعلت الأحذية ضرباً من الترف أما مسكن الفلاح يبنى من الطين مع سقف من القش، وكان عادة يتكون من غرفة واحدة، منخفضة لا سقف لها في بعض الأجزاء في شمال فرنسا، على أن الأكواخ كانت تبنى أقوى حتى تحتمل البرد والرياح في الشتاء". وكان طعام الفلاح يتألف من الحساء والبيض ومنتجات الألبان وخبز الشعير أو الشوفان. أما اللحم وخبز القمح فكان أكلهما إسرافاً طاوئاً(53). ففي فرنسا، كما هو الحال في أي مكان آخر، كان أولئك الذين يطعمون الأمة لا يملكون من الغذاء إلا أقله." ويضيف( ص25) :" وفي أواسط القرن كانت باريس وروان وليل وليون وبوردو ومرسيليا تعج بالبروليتاريا. وتفوقت ليون بوصفها مركزاً صناعياً لبعض الوقت على باريس. وقد وصفها الشاعر الإنجليزي توماس جراي في 1739 بأنها " ثانية مدن المملكة من حيث الاتساع والمكانة. وشوارعها بالغة الضيق والقذارة، ودورها بالغة الارتفاع والاتساع (تتكون الدار من خمسة طوابق في كل طابق 25 غرفة)، مكتظة بالسكان". وكانت باريس خلية هائجة، يقطنها 800 ألف منهم 100 ألف خادم، و20 ألف متسول، وفيها الأكواخ الكئيبة والقصور الفخمة، والأزقة والحارات المظلمة والشوارع القذرة وراء المتنزهات الأنيقة، وفيها الفن إلى جانب الإملاق والفقر المدقع. وسارت فيها المركبات الكبيرة والمركبات العامة ذات الجواد الواحد والمحفات يصطدم بعضها ببعض مع تبادل السباب والشتائم، واختناق شديد في حركة المرور. وكانت بعض الشوارع قد صفت منذ 1690 وعام 1742 رصف تريساكيه الطرق بأحجار ملساء، ولكن معظم الشوارع كانت قذرة تماماً... وكان للأغنياء وحدهم صنابير ماء في بيوتهم، أما سائر الناس فكان يزودهم بالماء عشرون ألف سقاء يحمل الواحد منهم دلوين بهما أحياناً سبع مجموعات من درجات السلم. أما المراحيض في المنازل والحمامات المزودة بالماء الجاري الساخن والبارد... وكان الفقراء من الناس يعتمدون في شراء حاجياتهم أساساً على الباعة المتجولين الذين حملوا بضاعتهم جاهدين في دلاء أو سلال على ظهورهم، والذين أسهموا في موسيقى الشوارع بصيحاتهم ونداءاتهم التقليدية غير المفهومة التي يدعون بها الناس إلى الشراء، من "البطاطس المطبوخة" إلى الموت للفئران "فقد نازعت الفئران الناس على تيسيرات السكنى في المدينة، وزاحم الرجال النساء والأطفال الفئران في مسابقة الحصول على الطعام. قال رجل فارسي كان في زيارة مونتسكيو": "البيوت مرتفعة إلى حد يظن معه أنه لا يقطنها إلا منجمون. ولك أن تتخيل مدينة بنيت في الهواء، فيها أقيمت ستة أو سبعة منازل الواحد منها فوق الآخر وهي مزدحمة بالسكان، حتى إذا نزلوا جميعاً إلى الشارع، رأيت هناك حشداً رائعاً. لقد بقيت هنا شهراً، لم يقع نظري فيه على شخص واحد يسير بخطى وئيدة. وليس في العالم كله مثل الرجل الفرنسي وهو يجتاز الطريق، إنه يعدو أو يطير(62). أضف إلى ذلك المتسولين والمتشردين والنشالين والمغنين في الشوارع والنافخين في الأرغن والدجالين بائعي الأدوية المزيفة. وجملة القول أنهم شعب تشيع فيه مائة من أخطار البشر، لا يوثق به إطلاقاً، متلهف على الكسب، مسرف في الدنس والتجديف بكل معنى الكلمة. ولكنه إذا أوتي اليسير من الطعام أو النبيذ فهو ألطف شعوب العالم وأكرمها وأكثرها مرحاً وابتهاجاً"

  • #2
    الاخلاق في ظل امبراطورية روما قبل المسيح ب 70 تقريبا
    :"
    كان ازدياد الثراء وفساد الأخلاق من أكبر العوامل في الانحلال الخلقي وانفصام رابطة الزواج. وظلت الدعارة منتشرة في البلاد رغم ازدياد التنافس من النساء ومن الرجال. وازداد عدد المواخير والحانات التي تأوي هؤلاء العاهرات زيادة جعلت بعض الساسة يلجئون في الحصول على أصوات الناخبين إلى اتحاد أصحاب المواخير(35). واصبح الزنى من الأمور العادية، وألفه الناس حتى لم يعد يستلفت أنظار إنسان ما غلا إذا استخدم للأغراض السياسية. ولم يكن ثمة امرأة موسرة إلا طلقت مرة على الأقل. ولم يكن اللوم في ذلك واقعاً على النساء، فقد كان أكبر أسباب انتشار الطلاق أن الزواج عند الطبقات العليا أصبح خاضعاً لمال وللسياسة. ذلك أن الرجال كانوا يختارون أزواجهم أو كانت الأزواج يخترن للشبان ليحصلوا منهن على أكبر البائنات أو على صلات يفيدون منها جاهاً ومالاً. وقد تزوج صلا وبمبي خمس مرات. وأراد صلا أن يضم بمبي إلى جانبه فأقنعه بالتخلص من زوجته الأولى والاقتران بإميليا ربيبة صلا، وكانت وقتئذ متزوجة وحاملاً.ووافقت إميليا على هذا الزواج مكرهة ولكنها ماتت في أثناء الوضع عقب انتقالها إلى بيت بمبي. وزوج قيصر ابنته يوليا Julia إلى بمبي ليضمن بذلك انضمامه إليه في الحلف الثلاثي. وأغضبت كاتو هذه الحال فوصفها بقوله "عن الإمبراطورية أصبحت توكيلاً لإدارة شؤون الزواج"(25). ولم تكن هذه الزيجات إلا زيجات سياسية، إذا تم النفع المرجو منها تطلع الزوج إلى زوجة أخرى يرقى على كتفيها إلى منصب أعلى أو مال أوفر. ولم يكن ثمة حاجة إلى سبب يبديه، وحسبه أن يرسل غليها خطاباً يبلغها فيه أنها أصبحت حرة في شؤونها كما أصبح هو حراً في شؤونه. وامتنع بعض الرجال عن الزواج امتناعاً تاماً، وكانت حجتهم في هذا أن المرأة الجديدة قد ذهب حياؤها وأسرفت في حريتها، واكتفى كثيرون منهم باتخاذ السراري والإماء. وكان الرقيب متلس المقدوني Metellus Macedonicus(131) يرجو الرجال أن يتزوجوا وينجبوا البناء لأن هذا واجب تفرضه عليهم الدولة مهما ضاقت نفوسهم بالزوجات(26)، ولكن عدد الأعزاب والزيجات العقيمة أخذ بعد هذا النصح يزداد أسرع قبله، وأصبح الأطفال من الكماليات التي لا يطيقها إلا الفقراء.
    وهل تلام المرأة وهي تعيش في هذه الظروف إذا استخفت بقسم الزواج ووجدت في الصلات الجنسية غير المشروعة الحب والعطف اللذين لم ينلها إياهما الزواج السياسي. لقد كانت هناك بطبيعة الحال كثرة من النساء الصالحات حتى بين الأغنياء أنفسهم، ولكن الحرية الجديدة أخذت تحطم ما كان للأب من سيطرة تامة على أسرته Patria Potestas كما أخذت تحطم كيان الأسرة بأكمله. وخلعت النساء الرومانيات العذار، وكان لهن من الحرية مثل ما للرجال سواء بسواء، واتخذن لهن أثواباً من الحرير المهلل الشفاف المستورد من الهند والصين، وأرسلن رسلهن يجوبون أسواق آسيا ليأتوهن بالحلي والعطور، واختفى الزواج الذي يتبعه انتقال الزوجة إلى دار زوجها Marriahe cum manu، وكانت النساء يطلقن أزواجهن كما يطلق الرجال زوجاتهم. وأخذت طائفة متزايدة من النساء تنفس عن نفسها بالأعمال الثقافية، فتعلمن اللغة اليونانية، ودرسن الفلسفة، وكتبن الشعر، وألقين المحاضرات العامة، ولعبن وغنين ورقصن، وأقمن الندوات الأدبية واشتغل بعضهن بالتجارة والشؤون المالية، ومارست فئة منهن صناعة الطب أو المحاماة.
    وكانت كلوديا Clodia زوج كونتس كاسليوس متلس Quintus Caecilius Metellus اشهر النساء اللاتي أكملن ما في أزواجهن من نقص بالقيام بطائفة
    من أعمال الفروسية والشهامة، فقد تمتلكها نزعة قوية للدفاع عن حقوق النساء، وهزت مشاعر الجيل القديم بسيرها بعد زواجها مع أصدقائها الرجال دون أن يكون معها مَحْرَم، وكانت تستقبل تعرف من أصدقائها وتقبلهم أحياناً على ملأ من الناس، بدل أن تغض الطرف وتنزوي في عربتها شأن النساء الراقيات في عرف تلك الأيام. وكانت تولم الولائم لأصدقائها من الرجال، وكان زوجها يعتمد الغياب في أثنائها كما كان يفعل بعدئذ ماركيز ده شاتليه Marquis ds chatelet. ويصف شيشرون- وهو الرجل الذي لا يوثق بوصفه- "حبها، وزناها، وعهرها، وأغانيها، وما كانت تقيمه من حفلات موسيقية وولائم الطعام، ومقاصف الشراب في بايا Baiae براً وبحراً"(37). وكانت في الحق امرأة ماهرة إذا زلت في ظرف وكياسة، يعجز الإنسان عن ألا يزل معها، ولكنها أخطأت في الاستخفاف بأنانية الرجال. لقد كان كل واحد من عشاقها يحب أن يستأثر بها حتى تفتر شهوته، كما كان كل واحد منهم يصبح عدوها الألد حين تتخذ لها صديقاً غيره. ومن أجل ذلك لطخها كتلس Cutullus (إذا كانت هي التي يسميها لزبيا Lesbia) بالنكات البذئية، وذكرها كاليوس Caelius في حديث له عن الذي تُبتاع به أفقر العاهرات، ووصفها كاليوس في المحكمة بأنها تُبتاع بربع آس Quadrantaria (أي ما يعادل 1.5slash100 من الريال الأمريكي). ذلك بأنها كانت قد اتهمته بأنه حاول قتلها بالسم، واستأجر هو شيشرون للدفاع عنه، ولم يتورع الخطيب المدره عن اتهامه بالفسق مع محارمها وبالقتل، وقال في خلال دفاعه إنه رغم هذا "ليس عدواً للنساء وأولى له ألا يكون عدواً لامرأة هي صديقة لكل الرجال". وبرئ كتلس مما اتهم به وجوزيت كلوديا بعض الجزاء لأنها أخت ببليوس كلوديوس أشد الزعماء تطرفا في رومه وألد أعداء شيشرون.
    قصة الحضارة ج9 ص278-280)

    تعليق


    • #3
      قبل ميلاد المسيح ب70 عاما تقريبا
      "وسرعان ما أخذ الأشراف والأثرياء يتنافسون في مظاهر الترف والنعيم، على حين كان وميض نار الثورة يلوح في الولايات المفلسة، والناس يموتون جوعاً في أكواخهم القذرة الحقيرة. وكان الشيوخ لا يستيقظون من نومهم إلا وقت الظهيرة، وقلما كانوا يحضرون جلسات المجلس. وكان بعض أبنائهم يتزينون بأزياء العاهرات، ويختالون في الطرقات كاختيالهن، على أجسامهم ثياب مطرزة مزركشة، وفي أرجلهم صنادل النساء، متعطرين متحلين بالجواهر، لا يقبلون على الزواج، وإذا تزوجوا عملوا على ألا يكون لهم أبناء، وينافسون شبان اليونان في التخنث. وكان الشيخ الواحد في رومه ينفق على بيته ما لا يقل عن عشرة ملايين سسترس. وقد بنى كلوديوس زعيم العامة قصراً كلفه 14.800.000. وكان المحامون أمثال شيشرون وهورتنسيوس Hortensius يتنافسون في تشييد القصور تنافسهم في الخطابة رغم قانون سنسيوس الذي يحرم الأجور القضائية. وكانت حدائق هورتنسيوس تحوي أكبر مجموعة من الحيوانات في إيطاليا كلها. وكان لكل رجل ذي مقام منزل ذو حديقة في بايا Baiae أو بالقرب منها، حيث كان الأشراف يتمتعون بحمامات البحر وجمال خليج نابلي، ويطلقون لشهواتهم الجنسية العنان. وقامت قصور أخرى من نوعها على التلال المجاورة لرومه. وكان لكل ثري عدد من هذه القصور، فكان ينتقل من قصر إلى قصر في فصول السنة المختلفة. وكانت الأموال تنفق جزافاً في تزيينها من الداخل، وفي تأثيثها وشراء ما يلزمها وما لا يلزمها من الصحاف الفضية، وحسبنا أن نذكر أن شيشرون أنفق خمسمائة ألف سسترس على نضد من خشب الليمون. ولم يكن غريباً أن ينفق أمثاله مليون سسترس على نضد آخر من خشب السرو، ولقد قيل إن كاتو الأصغر، وهو الذي كان مضرب المثل في الفضائل الرواقية بأجمعها، قد ابتاع من مدينة بابل أغطية خوان بثمانمائة ألف سسترس(18).
      وكان يقوم بالخدمة في هذه القصور جيوش من الأرقاء أخصائيون في أعمالهم المختلفة- منهم خدم حجرة السيد نفسه، ومنهم حاملو رسائله، وموقد ومصابيحه، وموسيقيوه، وأمناء سره، وأطباؤه، وفلاسفته، وطهاته. وأصبح الأكل وقتئذ أهم أعمال الطبقات العليا في رومه. وكان القانون الأخلاقي عندهم وهو قانون كتردورس القائل بأن: "الشيء الطيب هو ما له صلة بالبطن". وحسبنا دلالة على فهم أهل ذلك العصر وتفننهم في ملء بطونهم أن نذكر أن وليمة أقامها كاهن كبير في عام 63 ق.م وحضرها خليط من الجنسين منهم قيصر وعذارى فستا، كانت المشهيات فيها بلح البحر، وطيور الدج بالخنجل (الأسفراغ) والطيور السمينة، وفطائر البطلينوس ، وحشيشة القريض البحرية، وشرائح البطارخ والسمك الصدفي الأحمر، والطيور المغردة؛ ثم يجيء بعد هذا الطعام نفسه ويتكون من أثداء الخنازير، ورؤوسها، السمك، والبط المنزلي والبري، والأرانب، والدجاج، والفطائر والحلوى(19). وكانت الأطعمة الشهية النادرة تستورد من جميع أجزاء الإمبراطورية ومن البلاد الخارجية، فالطواويس تستورد من جزيرة ساموس Samos، والقطا من فريجيا. والكركي من أيونيا، والتن (التونة) من خلقدونية Chalcedon والشيق من جاديز Gades، والبطلينوس من تارنتم Tarentum والدخس من رودس. وكانت الأطعمة التي تنتجها إيطاليا نفسها تعد حقيرة بعض الشيء لا تليق إلا بالسوقة. وقد أولم الممثل أيزوبس Aesopus وليمة أكل فيها من الطيور المغردة ما ثمنه خمسة آلاف ريال أمريكي بنقود هذه الأيام(20). وظلت القوانين تصدر بتحريم الإسراف في الطعام، ولكن أحداً لم يكن يأبه بها. وحاول شيشرون أن يتقيد بهذه القوانين فلا يأكل إلا لاخضر المباحة شرعاً، وظل عشرة أيام يشكو زحار البطن".
      وأنفقت بعض الثروة الجديدة في إقامة الملاهي الرحبة والألعاب على أوسع نطاق
      (قصة الحضارة لديورانت ج9 ص274-277)

      تعليق


      • #4
        ولقد ظلت الأخلاق الجنسية عند الرجل العادي واحدة لم يطرأ عليها تغيير من بداية التاريخ الروماني إلى نهايته: ظلت خشنة طليقة ولكنها لا تتعارض مع الحياة الناجحة في ظل الأسرة. وكان يطلب إلى الفتيات في جميع الطبقات الحرة أن يحافظن على بكارتهن، وما أكثر القصص القوية التي كانت تروى لرفع شأنها؛ ذلك أن الروماني كان قوي الإحساس بحق الملكية، شديد التمسك به، ولهذا كان يتطلب زوجة قوية الأخلاق غير متقلبة الأهواء تضمن له أنه لن يرث متاعه بعد موته أبناء من غير صلبه. ولكن الرجال في رومه لم يكونوا يلامون كثيراً على عدم العفة قبل الزواج إذا أظهروا الاحترام الواجب لرياء بني الإنسان ونفاقهم، شأنهم في هذا شأن الرجال في بلاد اليونان.
        قصة الحضارة ج9 ص141

        تعليق


        • #5
          ترى ما الذي هوى بقوة العثمانيين من أوجهاً أيام سليمان القانوني؟ ليس كالنجاح شيء يتعرض للسقوط. لقد كانت فرص المتعة التي أتى بها النصر والثورة شديدة الإغراء، فبدد السلاطين في الحريم ما كانوا في حاجة إليه من طاقة وهمة لضبط الجيش والموظفين والوزراء. واتسعت دولتهم اتساعاً حال دون إدارتها إدارة فعالة، ودون سرعة توصيل الأوامر ونقل الجنود، وكان يحكم الولايات باشوات جعلهم بعد الشقة بينهم وبين الآستانة مستقلين تقريباً عن السلاطين. ولم يعد الجوع يحفز الترك، ولا الأعداء يهددونهم، فتردوا في مهاوي الكسل والفساد، وأفسدت الرشوة الحكم وأشاع غش العملة فوضى في الاقتصاد والجيش. وتمرد الانكشارية المرة بعد المرة على رواتبهم المدفوعة بعملة هبطت قيمتها، واكتشفوا سطوتهم، فاستغلوها كلما تعاظمت. وظفروا بحق الزواج، وحصلوا لأبنائهم وغيرهم على الإذن بالانخراط في سلاحهم الذي كان من قبل وقفاً على النخبة المنتقاة، وتنكروا للتدريب والنظام الصارمين اللذين جعلا الانكشارية صفوة المقاتلين في أوربا. أما قوادهم الذين أصبحوا خبراء في لذات الجنس، فقد فشلوا في ملاحقة العلوم والأسلحة الحربية. وبينما كان الغرب المسيحي يصنع مدافع أفضل، ويطور استراتيجية وتكتيكاً أرقى، في صراع الحياة والموت الذي دار على ساحات حرب الثلاثين، وجد الأتراك، الذين كانوا تحت إمرة محمد الفاتح يملكون أفضل مدفعية في العالم-وجدوا أنفسهم-كما حدث في ليبانتو-متخلفين في قوة النيران والاستراتيجية. وأرهقت الحرب، التي قوت من قبل الدولة العثمانية يوم كان السلاطين يقودون جيوشهم بأنفسهم-هذه الحرب أرهقت الدولة حين آثروا انتصارات الحريم السعلة على مشاق المعركة. وكان لسيطرة الإيمان القدري، غير التقدمي، على الحياة والفكر أثرها في خنق العلوم الإسلامية التي كان لها القدح المعلي في العصور الوسطى، وازدادت المعرفة في الغرب وتخلفت في الشرق
          قصة الحضارة ج33 ص88

          تعليق


          • #6
            اوروبا تعدد النساء
            ياللهول!
            قال ديورانت:" هبطت حرب الثلاثين بسكان ألمانيا من 20.000.000 إلى 13.500.000. وبعد عام أفاقت التربة التي روتها دماء البشر، ولكنها ظلت تنتظر مجيء الرجال. وكان هناك وفرة في النساء وندرة في الرجال. وعالج الأمراء الظافرون هذه الأزمة البيولوجية بالعودة إلى تعدد الزوجات كما ورد في العهد القديم. ففي مؤتمر فرانكونيا المنعقد في فبراير 1650 بمدينة نورمبرج اتخذوا القرار الآتي:-
            "لا يقبل في الأديار الرجال دون الستين... وعلى القساوسة ومساعديهم (إذا لم يكونوا قد رسموا)، وكهنة المؤسسات الدينية، أن يتزوجوا.... ويسمح لكل ذكر بأن يتزوج زوجتين، ويذكر كل رجل تذكيراً جدياً، وينبه مراراً من منبر الكنيسة، إلى التصرف على هذا النحو في هذه المسألة(1)".
            وفرضت الضرائب على النساء غير المتزوجات(2). وسرعان ما أعادت المواليد الجديدة المساواة التقريبية بين الجنسين، وأصرت الزوجات على ألا يقاسمهن أحد في رجالهن. واستعاد السكان كثرتهم سريعاً، فما وافى عام 1700 حتى ارتفع عددهم ثانية إلى عشرين مليون من الأنفس. وبنيت مجدبورج من جديد، وبعثت الأسواق الحياة والنشاط في ليبزج وفرانكفورت-أم-مين، وخرجت همبورج وبريمن أقوى مما كانتا"(قصة الحضارة 33 ص68)

            تعليق


            • #7
              يتبع ماسبق
              وكان الزوج يضع خاتماً من الحديد في الإصبع الرابعة من أصابع اليد اليسرى للزوجة لاعتقادهم أن عصباً يسير من تلك الإصبع إلى القلب(26). وكانت أصغر سن يباح فيها الزواج هي الثانية عشرة للفتاة والرابعة عشرة للفتى، وكان القانون الروماني القديم يجعل الزواج إجبارياً(27)، ولكن اعتقادنا أن هذا القانون قد أغفل ولم يكن يطبق قبل عام 413 ق.م حين فرض الرقيب كملس Camillus ضريبة على العزاب.
              وكان الزواج نوعين زواجاً كم مانو Cum Manu وزواجاً سن مانو sin manu أي زواجاً يتبعه وضع العروس وما تملك تحت سلطان زوجها أو والده وزواجاً لا يتبعه هذا الوضع. وكان زواج سن مانو (من غير تسليم) في غير حاجة إلى حفلة دينية، ولا يتطلب أكثر من رضاء العروس والعريس. أما زواج وضع اليد فكان يتم أما بالمعاشرة مدة عام (usus وأما بالشراء (Coemptio). وكان هناك نوع ثالث يعرف بالزواج بطريق الكنفرياشيو (Confarreatio) والمعنى الحرفي لهذا اللفظ هو (أكل كعكة معاً). وكان هذا النوع الأخير يتطلب حفلاً دينياً، ولا يتم إلا بين الأشراف.وقد اختفى الزواج بالشراء الفعلي في عهد مبكر، أو أنه انعكس فكانت الزوجة في واقع الأمر كثيراً ما تشتري الزوج ببائنتها. وكانت هذه البائنة توضع عادة تحت تصرف الزوج، ولكن قيمتها ترد إلى الزوجة إذا طلقت أو مات زوجها.
              قصة الحضارة ج8 ص142-143

              تعليق


              • #8
                وكانت عادات العشائر الرومانية تتطلب من الزوج أن يطلق الزوجة الخائنة أو العقيم". وفي هذا يقول كاتو الكبير "إذا وجدت زوجتك تزني، فإن القانون يبيح لك أن تقتلها من غير محاكمة؛ وإذا ما فاجأتك مصادفة وأنت ترتكب هذه الجريمة نفسها فليس لها أن تمسك حتى بأطراف أصابعها، لأن القانون يحرم عليها هذا(29)". ويلوح أنه كانت هناك زيجات سعيدة كثيرة على الرغم من هذا التفريق. فشواهد القبور تنطق بالكثير من عبارات الحب والإخلاص التي كتبت عليها بعد وفاة الأزواج. وهاهي ذي عبارة مؤثرة تعظم إحدى السيدات التي أخلصت في خدمة زوجها: "لقد كنت يا ستاتليا Statilia بارعة الجمال إلى أبعد حد وفية لأزواجك!. ولو أن أول من جاء إليك قد استطاع أن يقاوم الأقدار لأقام إليك هذا الحجر؛ أما أنا الذي نعمت بقلبك الطاهر هذه السنين الست عشرة فقد فقدتك، ألا ما أشد أسفي عليك
                قصة الحضارة ج9 ص144

                تعليق


                • #9
                  وقد انتقلت الحروف الهجائية اللاتينية إلى رومه من جزيرة خلقيس العوبية Euobean Chalcis عن طريق كومية وإتروريا(41). ومن أجل هذا نرى الحروف اللاتينية كلها يونانية الشكل في أقدم نقش لاتيني معروف يعزى إلى القرن السادس قبل الميلاد، وكان حرف C في اللاتينية القديمة ينطق كافاً مثل حرف K في الإنجليزية كما كان حرفا U,V ينطقان مثل W,U ؛ أما الحروف الدالة على الحركات فكانت شبيهة بمثلها في اللغة الإيطالية الحديثة. وكان معاصرو قيصر ينطقون اسمه قيصر Yooleous Keyssar كما كان اسم شيشرون Cicero ينطق به كيكرو Keekero. وكان الرومان يكتبون بالحبر ببراعة معدنية مشقوقة (calamus, stilus) على أوراق الأشجار في بادئ الأمر (folia)، ومن ثم كانت الكلمتان الإنجليزيتان Leaf, folio (ومعناهما صفحتان)؛ ثم كتبوا فيما بعد على باطن لحاء الشجر(liber)؛ وكثيراً ما كانوا يكتبون على ألواح بيضاء من الخشب المطلي بالشمع (Album)، وكتبوا بعد ذلك على الجلد المدبوغ،
                  ج9 ص151

                  تعليق


                  • #10
                    الطب والحساب في رومية قبل الحضارة الاسلامية
                    "ولم يكن للعلوم شأن في تربية المواطن الروماني أو ثقافته إذا استثنينا قواعد الحساب الأساسية، وما يكفي من الهندسة لتخطيط مزرعة أو معبد. وكان الأولاد يعدون على أصابعهم (digita)، ولم تكن الأرقام التي يستخدمونها في العد والحساب إلا صورة للإصبع ممتدة (I)، ولليد (V)، أو اليدين متصلتين عن الرسغ (X)، وكانوا يكتفون في تكوين الأعداد الأخرى بتكرار هذه الرموز (III, II) وبإضافة أرقام قبل V، X أو بعدهما للدلالة على ما هو أقل منهما في الحالة الأولى أو أكثر منهما في الحالة الثانية.
                    ومن هذا الحساب "اليدوي"، وضع النظام العشري القائم على أجزاء العشرة ومضاعفاتها، أي الأصابع العشر. وأجاد الرومان في استخدام الهندسة في أعمال البناء وغيرها من الأعمال الهندسية، ولكنهم لم يضيفوا نظرية واحدة جديدة إلى النظريات التي ابتكرها العقل اليوناني، ولسنا نسمع شيئاً عن الفلك الروماني في هذا العهد إلا ما يتصل منه بالتقويم المليء بالأخطاء، وبالتنجيم شقيق الفلك وحده.
                    أما الطب فقد ظل معظمه حتى القرن الثالث مقصوراً على استخدام الأعشاب والسحر والصلوات في البيوت، وكان الاعتقاد السائد أن الآلهة وحدها هي القادرة على شفاء المرضى، وكانوا يبتهلون في كل داء إلى إله خاص، كما نلجأ نحن إلى الطبيب الإحصائي، لكي يضمنوا لأنفسهم الشفاء من هذا المرض (45)، فبعوض المناقع الرومانية كان يلجأ في اتقاء أذاه إلى الإلهتين فبريس Febris ومفتيتس Mephtitis، كما ظل الرومان إلى القرن العشرين بعد الميلاد يلتمسون الشفاء من الحمى من "سيدة الحميات" La Madonna della Febbre (46). وكانت الأضرحة الشافية والمياه المقدسة شائعة شيوعها في هذه الأيام.
                    وكان هيكل اسيولابيوس Aesculapius مركزاً كبيراً للعلاج الديني يعتمد فيه على التغذية المناسبة، والدعوات الصالحات، والمراسم الدينية المهدئة للأعصاب، ومعونة الأطباء المجبرين العمليين، ولطف مهرة الممرضين- يعتمد فيه على هذه العوامل كلها لإعادة الثقة إلى نفس المريض ولشفائه من مرضه شفاء يظنون أنه إنما جاء عن طريق المعجزات(47).
                    على أنه كان في رومه إلى جانب هذه الوسائل أطباء حقيقيون ودجالون من العبيد قبل المسيح بخمسمائة عام؛ وكان بعضهم يمارسون طب الأسنان لأن الألواح الاثنى عشر كانت تحرّم دفن الذهب مع الموتى إلا إذا كان مستخدماً في تغطية الأسنان(48). ونسمع في عام 219 ق.م عن أول طبيب من الأحرار في رومه، وهو أرشجاتوس البلوبونيزي Archagathus Le Peloponnes. وقد أعجب الأشراف بجراحاته إعجاباً حمل مجلس الشيوخ على أن يطلب له مسكناً رسمياً ويمنحه حرية المدينة. وكان "شغفه الشديد الذي يبلغ حد الهوس بالتقطيع والتحريق" سبباً في تلقيبه فيما بعد بالجزار Carnifex(49). وأخذ الأطباء اليونان من ذلك الوقت يهرعون إلى رومه حتى أصبحت صناعة الطب في تلك البلاد وقفاً على اليونان.
                    قصة الحضارة ج9 ص155 -157

                    تعليق


                    • #11
                      تعليق سريع عن الغرض من المنشورات السابقة
                      هي عرض لبعض من تاريخ الدولة الرومانية التي جاء الاسلام وهدمها وحرر الشعوب من نير استعبادها وكان منها مصر والشام وغيرها
                      كيف كانت عاداتها قبل المسيحية-لحد الان اي لحد عرض منشوراتي هذه-ويمكنك ان تتصور هل تطورت العادات
                      وهل هناك ديمقراطية مثلا وكيف كانت تعامل المراة او الاطفال
                      هل لاحظت انهم كانوا يقدمون اولادهم حرقا قربانا للالهة او ان الغني مثلا يقدم ابنا لرجل فقير بدلا من ابنه!
                      هل لاحظت مثلا ان آلهة اليونان انتقلت لروما وهل قربت لك بهذا المنشور عملية نقل ود وسواع ويغوث ونسرا من زمن نوح الى زمن العرب
                      قوله تعالى : وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالاوقال محمد بن كعب أيضا ومحمد بن قيس : بل كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم تبع يقتدون بهم ، فلما ماتوا زين لهم إبليس أن يصوروا صورهم ليتذكروا بها اجتهادهم ، وليتسلوا بالنظر إليها ; فصورهم . فلما ماتوا هم وجاء آخرون قالوا : ليت شعرنا هذه الصور ما كان آباؤنا يصنعون بها ؟ فجاءهم الشيطان فقال : كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم وتسقيهم المطر . فعبدوها فابتدئ عبادة الأوثان من ذلك الوقت .
                      هل قرأت فيها كيف كان طب الرومان-على الاقل لحد الان اي قبل المسيحيةة الرومانية وحسابهم
                      هذا يقرب لك عملية الانتقال الحضاري والانساني والمعرفي والعلمي الذي جاء به
                      الاسلام واخرج الناس بها كلها من الظلمات الى النور
                      ثم ماذا اخذت اوروبا من انوار الاسلام وماذا تركت
                      هذا كله يستدعي منك تفكيرا عميقا وانت تلم بالاحداث والانجازات
                      فلاتدع العلمانية تخدعك فتظن ان الديمقراطية نزلت ببراشوت او جاءت اصلا من قوم مترقين حظوا بالسعادة والفرادة او انهم كانوا في زمن الانبياء يراعون حقوق الاولاد مثلا وقد اخبرك ديورانت انهم كانوا يقدمون الاطفال قرابين!

                      تعليق


                      • #12
                        ماذا فعلت روما بقرطاجنة الاسبانية
                        قبل تاريخ ميلاد المسيح بازيد من 100 عام تقريبا
                        :"...طلب القنصلان بعدئذ أن يخرج جميع سكان قرطاجنة منها، وأن يقيموا على بعد عشرة أميال من المدينة، لأنهما سيأمران بإحراقها عن آخرها. وحاول السفراء عبثاً أن يقنعوا الرومان بأن تدمير مدينة أسلمت إلى أعدائها رهائن من أهلها وجميع أسلحتها ومن غير قتال غدر وخيانة لا نظير لهما في التاريخ كله. وعرضوا أن يقدموا حياتهم فداء لمدينتهم، وتكفيراً عما عساها أن تكون قد اقترفته من الذنوب، وخروا على الأرض سجداً وأخذوا يضربونها برؤوسهم. فأجابهم القنصلان بقولهم إن هذه هي شروط مجلس الشيوخ وإنهما لا يستطيعان أن يغيرا منها شيئاً.
                        ولما سمع أهل قرطاجنة بما هو مفروض عليهم جن جنونهم، وطاشت أحلامهم، فأخذ آباء الأطفال الذين أسلموا رهائن إلى رومه يقطعون أجسام القواد الذين أشاروا بتسليمهم، وقتل آخرون القواد الذين أشاروا بتسليم السلاح، وأخذ غيرهم السفراء العائدين في شوارع المدينة ويرجمونهم بالحجارة، ومنهم من قتلوا كل من وجدوهم في المدينة من الإيطاليين، ومنهم من وقفوا في دور الصناعة الخالية من السلاح يبكون وينتحبون. وأعلن مجلس شيوخ قرطاجنة الحرب على رومه، وأهاب بكل من فيها من البالغين رجالاً ونساء، أرقاء وأحراراً، أن يجيّشوا جيشاً جديداً، وأن يصنعوا أسلحة يدافعون بها عن المدينة. وثبت الغضب قلوبهم، وقوى عزائمهم، وأخذوا يهدمون المباني العامة لينتفعوا بما فيها من خشب وحديد، وصهرت تماثيل الآلهة الأعزاء لتصنع منها السيوف، وجزت شعور النساء لتصنع منها الحبال، ولم يمض على المدينة المحصورة إلا شهران حتى أخرجت 8000 درع، 8000 سيف، 70.000 حربة، وستين ألف قذيفة منجنيقية، وبنت في مينائها الداخلي عمارة بحرية مؤلفة من 120 سفينة(49).
                        وقاومت المدينة الحصار براً وبحراً ثلاث سنين، كان القنصلان في خلالهما يهاجمان أسوارها بجيوشهما، وكانا في كل مرة يرتدان عنها خائبين.... ودافع القرطاجنيون عنها شارعاً شارعاً، وإن كان الجوع قد أضناهم وأهلك الكثيرين منهم، ولكنهم واصلوا دفاعهم ستة أسابيع كاملة، وأعداؤهم يحصدونهم حصداً بلا شفقة ولا رحمة. ولما رأى سبيو أن قناصة الأعداء يصيدون رجاله وهم كامنون وراء الجدران، أمر أن تشعل النيران في كل الشوارع التي يستولون عليها، وأن تدك مبانيها دكاً، فاحترق في اللهب كثير من الجنود المختبئين في الدور. ووجد القرطاجنيون آخر الأمر أن لابد لهم من التسليم بعد أن نقص عددهم من خمسمائة ألف إلى خمسة وخمسين ألفاً. وطلب قائدهم هزدروبال أن يؤمن على حياته فأجابه سبيو إلى ما طلب، ولكن زوجته بجبنه وألقت بنفسها وبأولادها في اللهب. وبيع من بقي من الأهالي حياً في سوق الرقيق، وأسلمت المدينة إلى الجيوش الرومانية ينهبونها ويعيشون فيها فسداً. وأحجم سبيو عن تدميرها، وأرسل إلى مجلس الشيوخ يسأله رأيه الأخير، فرد عليه المجلس بأن قرطاجنة نفسها وكل ما انضم إليها في الحرب من البلاد التابعة لها يجب أن تدمر عن آخرها، وأن تحرث أرضها وتغطى بالملح، وأن تصب اللعنات على كل من يحاول بناء شيء قي موضعها، وظلت النار مشتعلة في المدينة سبعة عشر يوماً كاملة. ولم يعقد صلح أو وقع معاهدة، لأن الدولة القرطاجنية لم يبق لها وجود، وتركت يتكا Utica وغيرها من مدن إفريقية التي ساعدت رومه حرة تحت حمايتها؛ وأما ما بقي من أملاك قرطاجنة فقد جعل ولاية خاضعة لرومه وسمي ولاية "إفريقية Africa". وجاء الممولون الرومان وقسموا الأرض ضياعاً، وورث التجار الرومان التجارة القرطاجنية، وأضحى الاستعمار العامل المحرك الدافع للسياسة الرومانية، والغرض السافر الصريح الذي تعمل له عن قصد وتدبير، وضمت سرقوسة إلى ولاية صقلية الرومانية، وأخضعت بلاد غالة الجنوبية لتكون هي الطريق البري لأسبانيا بعد أن خضعت كلها لرومه، ولم تجد رومه صعوبة في إقناع مملكتي مصر وسوريا المصطبغتين بالصبغة الهلينية بالخضوع إلى رغبات رومه- كما اضطر بوبليوس Popilius أنتيوخوس Antiochus الرابع- إلى الخضوع لها بلا قتال. وإذا نظرنا إلى تدمير قرطاجنة وكورنثه في عام 146 من الناحية الأخلاقية- وهي نظرة لها شأنها على الدوام في السياسة الدولية- حكمنا دون تردد بأن هذا العمل من أفظع الفتوح وأشدها وحشية في التاريخ كله. أما من ناحية الاستعمار وبناء الإمبراطوريات- أي من ناحية السلامة والثراء- فقد كان هذا الفتح حجر الزاوية في سيادة رومه التجارية والبحرية، فقد أضحت منذ تلك اللحظة هي المسيطرة على البحر الأبيض المتوسط، والمتصرفة في مصائره، وارتبط تاريخه بتاريخها أوثق ارتباط.
                        ومات في أثناء هذه الحرب من أشعلوا نارها تحوطهم هالة من النصر والفخار. فمات كاتو في عام 149، ومسينسا في عام 148، وترك الرقيب الطاعن في السن أثراً عميقاً في التاريخ الروماني. وظل الناس قروناً كثيرة يرون فيه الروماني النموذجي في عصر الجمهورية، واتخذه شيشرون في كتابه De Senectute المثل الأعلى للرجال، وحاول حفيد حفيده أن يأخذ نفسه بفلسفته خالية من فكاهته، كما حاول ماركس أن يتخذه نموذجاً له ينسج على منواله، وكان فرنتو Fronto يهيب بالأدباء اللاتين أن يعودوا إلى أسلوبه البسيط الخالي من الالتواء والتعقيد. ولكنه مع ذلك لم يفلح إلا في أمر واحد وهو تدمير قرطاجنة
                        قصة الحضارة ج9 ص222-225

                        تعليق


                        • #13
                          اسرى الحرب عند رومية بعد ميلاد المسيح
                          :"....وكان يضاف إلى أسرى الحرب الذين يساقون إلى رومه بعد كل معركة تنتصر فيها جيوشها ضحايا القراصنة الذين كانوا يقبضون على العبيد أو الأحرار على سواحل آسيا أو بالقرب منها، وضحايا الموظفين الرومان الذين كانوا يقتنصون الناس اقتناصاً منظماً ويستعيدون من أهل الولايات كل من لا يجرؤ حكامها المحليون على حمايته(1). ولم يكن يمضي أسبوع لا يأتي فيه النخاسون بفرائسهم البشرية من إفريقيا، وأسبانيا، وغالة، وألمانيا، والبلاد الواقعة على ضفتي نهر الطونة، والروسيا، وآسيا، واليونان- من هذه الأقاليم كلها إلى ثغور البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود. ولم يكن من الحوادث غير المألوفة أن يباع في ديلوس مائة ألف من الأرقاء في يوم واحد. وقد قبضت الجيوش الرومانية في عام 177 على أربعين ألفاً من أهل سرادنية، وفي عام 167 على مائة وخمسين ألفاً من أهل أبيروس، بيعوا في أسواق النخاسة. وكان ثمن الواحد منهم في الحالة الثانية لا يزيد على ما يعادل ريالاً أمريكياً(2). وكان مما خفف من شقاء الأرقاء في المدينة ما كان يبرم من العقود الإنسانية بينهم وبين سادتهم، وما كانوا يطعمون فيه من نيلهم حريتهم؛ أما في الضياع فلم يكن يسمح للصلات الإنسانية بأن تتدخل في أعمال الاستغلال؛ فلم يعد العبد في تلك الضياع عضواً في الأسرة كما كان في بلاد اليونان أو في رومه نفسها في عهدها الأول؛ وقلما كان العبد يرى مالكه، وكان يطلب إلى الحراس أن يعتصروا من هذه الآلات البشرية الموكولة إلى أسواطهم كل ما يستطيعون اعتصاره منها، وبقدر هذا الإعصار يكون أجر هؤلاء الحراس. أما أجر العبد نفسه في الضياع الواسعة فلم يكن يزيد على ذلك القدر من الطعام والكساء الذي يمكنه من أن يكدح كدحاً متواصلاً في كل يوم من شروق الشمس إلى غروبها- عدا بعض أيام الأعياد- حتى تدركه الشيخوخة. فإذا شكا أو عصى أمر حارسه ألزم أن يعمل ورجلاه مكبلتان بالأغلال، وأن يقضي الليل في جب تحت الأرض ergastulum لا تكاد تخلو منه كل ضيعة واسعة. لقد كان في هذا النظام من التلف والخسارة الاقتصادية بقدر ما فيه من الوحشية، لأنه لم يكن يعول إلا نحو جزء من عشرين جزءاً من الأسر التي كانت تعيش من قبل على هذه الأراضي نفسها معيشة الأحرار من الناس.
                          وإذا ذكرنا أن نصف هؤلاء الأرقاء، إن لم يكن أكثر من نصفهم، كانوا من قبل أحراراً (لأن الأرقاء قلما كانوا يشتركون في الحروب)، كان في مقدورنا أن نتصور ما يشعر به هؤلاء البائسون المحطمون من مرارة؛ ولا يسعنا إلا أن نعجب من ندرة ما كانوا يلجئون إليه من الثورات. وقد حدث في عام 196. أن ثار أرقاء الريف في إتروريا وعمالها الأحرار، ولكن الجيوش الرومانية أرهبتهم "وقتلت الكثيرين منهم أو أسرتهم، ومنهم من جلدوا أو صلبوا عقاباً لهم على فعلتهم" كما يقول ليفي(3). وحدثت مثل هذه الثورة عام 185 في أبوليا؛ فقبض على سبعة آلاف من العبيد وحكم عليهم أن يعملوا في المناجم(4). وكان أربعة آلاف من الأرقاء الأسبان يعملون في مناجم قرطاجنة الجديدة وحدها. وفي عام 139 شبت نار "حرب الأرقاء الأولى" في صقلية، فقد لبى دعوة إينوس Eunus أربعمائة من الأرقاء وذبحوا الأحرار من أهل مدينة أنا Enna، ثم أقبلت أفواج العبيد من الضياع ومن الأجباب الخاصة في صقلية، فضاعفوا عدد الثوار حتى بلغ سبعين ألفاً. وما لبثوا أن احتلوا أجرجتثم Agrigentum، وهزموا الجيوش الرومانية التي كانت في الولاية، واستولوا على الجزيرة كلها تقريباً، واحتفظوا بها حتى عام 131. وفي تلك السنة حاصرهم جيش القنطل في إنا ومنع عنهم الزاد حتى اضطرهم الجوع إلى الاستسلام. وسيق إينوس إلى رومه، وألقى في جب تحت الأرض، وبقي فيه حتى قضى عليه الجوع والقمل(5). وقامت ثورات أقل من هذه شأناً انتهت بإعدام مائة وخمسين من الأرقاء في رومه، وأربعمائة وخمسين في نمنتوريا Menturnae وأربعة آلاف في سينوسا Sinuessa. وفي تلك السنة استصدر تيبيرسيوس جراكس Tiberius Gracchus القانون الزراعي الذي فتح باب الثورة الرومانية على مصراعيه.
                          قصة الحضارة لديورانت ج9 ص234-236)

                          تعليق


                          • #14
                            70 سنة قبل ميلاد المسيح
                            رومية كحكومة
                            :"وكان ولاة الأقاليم من أعضاء الشيوخ السابقين، وجباة الضرائب، والمرابون، ووكلاء التجار، يبتزون الأموال من الأقاليم تحت حماية هذه المحاكم ابتزازاً لو سمع به أسلافهم لغضبوا له غيرةً من هؤلاء وحسداً لهم. ولسنا ننكر أنه كان من بين حكام الأقاليم طائفة من الكفاة الأشراف، أما كثرتهم العظمى فماذا عسى أن ينتظر منها؟ لقد كانوا يعملون بلا أجور، وكانت العادة المألوفة أن يظلوا في مناصبهم عاماً واحداً، وكان عليهم في خلال هذه الفترة القصيرة أن يجمعوا من المال ما يكفي للوفاء بديونهم، وابتياع منصب جديد، وأن يضمنوا لأنفسهم فيما بعد عيشاً رغداً يليق بالروماني العظيم. ولم يكن في البلاد من يحول بينهم وبين أطماعهم إلا مجلس الشيوخ، وكان في وسع الحكام أن يثقوا بأن الشيوخ وهم سادة مهذبون يمنعهم كرم محتدهم أن يكونوا سبباً في لفظ غير محبوب لأنهم كلهم قد فعلوا مثل ما فعله هؤلاء الحكام، أو يرجعون أن يفعلوا مثله بعد قليل. ولنضرب لذلك مثلاً يوليوس قيصر نفسه، فقد ذهب ليحكم أسبانيا في عان 61 ق.م وعليه من الديون ما يعادل 7.500.000 ريال أمريكي. فلما عاد في عام 60 ق.م وفى بهذا الدين كله دفعة واحدة. وكان شيشرون يظن أنه رجل شريف متزمت في شرفه إلى حد يؤلمه أشد الألم، لأنه لم يجمع في السنة التي ولى فيها حكم قليقية أكثر من 110.000 ريال أمريكي، وكان يملأ رسائله بالدهشة من اعتداله.
                            وكان القواد الذين يفتحون الولايات أول من يستفيد منها. فقد كان لوكلس بعد حروبه في الشرق مضرب المثل في الترف؛ وجاء بمبي من تلك البلاد نفسها بما قيمته أحد عشر مليون ريال أمريكي لنفسه ولأصدقائه، وإذا قلنا إن قيصر جمع لنفسه من بلاد الغالة ملايين يخطئها الحصر فإن قولنا هذا لا يعدو الحقيقة إلى المجاز. ويلي هؤلاء الحكام في ابتزاز المال الملتزمون وكانوا يجمعون من الأهلين ضعفي ما يرسلونه إلى رومه. فإذا عجزت مدينة أو ولاية عن أن تجمع من سكانها ما يكفي من المال لأداء ما يجب عليها أن تؤديه من الخراج أو الضرائب أقرضها الماليون أو الساسة الرومان ما تحتاجه من المال بفائدة تتراوح بين أثنى عشر وأربعين في المائة، على أن يَجْمع منها رأس المال وفائدته، إذا لزم الأمر، الجيش الروماني نفسه بحصارها أو فتحها أو نهبها. وقد حرم مجلس الشيوخ على أعضائه أن يشتركوا في هذه القروض، ولكن عظماء الأشراف أمثال بمبي، والصالحين منهم أمثال بروتس، لم يعدموا وسيلة للاحتيال على القانون باستخدام الوسطاء في إقراض المال. وحسبنا دليلاً على ما وصلت إليه هذه الحال أن أقاليم آسيا الرومانية قد أدت إلى الرومان فوائد على ما اقترضته منهم ضعفي ما أدته إلى الملتزمين والى الخزانة الرومانية(11). وفي عام 70 ق.م بلغ ما أدته وما لم تؤده مدن آسيا الصغرى من فوائد على الأموال التي اقترضتها للوفاء بمطالب صلا في عام 84 ستة أضعاف هذه القروض. ولم تجد العشائر والجماعات وسيلة لأداء أرباح هذه الدين الفادح إلا أن تبيع أبنيتها العامة وتماثيلها، وأن يبيع الآباء أطفالهم في أسواق الرقيق، وذلك لأن المدين الذي يعجز عن أداء دينه كان يعذب على العذراء، فإذا ما بقي في الولاية شيء من موارد الثروة بعد هذا كله هرعت إليها من إيطاليا وسوريا وبلاد اليونان جماعات من المقاولين، تعاقد معهم مجلس الشيوخ على "تنمية" ثروة الولاية المعدنية والخشبية وغيرهما. وكانت التجارة تسير على الدوام في ركاب العلم الروماني، فمن التجار من كانوا يشترون الأرقاء، ومنهم من كانوا يشترون السلع أو يبيعونها، ومنهم من كانوا يشترون الأرض وينشئون في الأقاليم ضياعاً أوسع رقعة من ضياع إيطاليا. وفي ذلك الوقت يقول شيشرون في عام 69 ق.م مبالغاً في قوله كعادته: "لا يستطيع رجل من الغاليين أن يقوم بعمل تجاري إلا عن طريق مواطن روماني؛ ولا ينتقل درهم واحد من يد إلى يد دون أن يمر بسجل أحد الرومان".
                            وقصارى القول أن التاريخ القديم لم يشهد في جميع أدواره حكومة تضارع حكومة ذلك العهد في ثرائها وسطوتها وفسادها.
                            (قصة الحضارة ج9 ص267-269)

                            تعليق


                            • #15
                              قبل ميلاد المسيح ب70 عاما تقريبا
                              "وسرعان ما أخذ الأشراف والأثرياء يتنافسون في مظاهر الترف والنعيم، على حين كان وميض نار الثورة يلوح في الولايات المفلسة، والناس يموتون جوعاً في أكواخهم القذرة الحقيرة. وكان الشيوخ لا يستيقظون من نومهم إلا وقت الظهيرة، وقلما كانوا يحضرون جلسات المجلس. وكان بعض أبنائهم يتزينون بأزياء العاهرات، ويختالون في الطرقات كاختيالهن، على أجسامهم ثياب مطرزة مزركشة، وفي أرجلهم صنادل النساء، متعطرين متحلين بالجواهر، لا يقبلون على الزواج، وإذا تزوجوا عملوا على ألا يكون لهم أبناء، وينافسون شبان اليونان في التخنث. وكان الشيخ الواحد في رومه ينفق على بيته ما لا يقل عن عشرة ملايين سسترس. وقد بنى كلوديوس زعيم العامة قصراً كلفه 14.800.000. وكان المحامون أمثال شيشرون وهورتنسيوس Hortensius يتنافسون في تشييد القصور تنافسهم في الخطابة رغم قانون سنسيوس الذي يحرم الأجور القضائية. وكانت حدائق هورتنسيوس تحوي أكبر مجموعة من الحيوانات في إيطاليا كلها. وكان لكل رجل ذي مقام منزل ذو حديقة في بايا Baiae أو بالقرب منها، حيث كان الأشراف يتمتعون بحمامات البحر وجمال خليج نابلي، ويطلقون لشهواتهم الجنسية العنان. وقامت قصور أخرى من نوعها على التلال المجاورة لرومه. وكان لكل ثري عدد من هذه القصور، فكان ينتقل من قصر إلى قصر في فصول السنة المختلفة. وكانت الأموال تنفق جزافاً في تزيينها من الداخل، وفي تأثيثها وشراء ما يلزمها وما لا يلزمها من الصحاف الفضية، وحسبنا أن نذكر أن شيشرون أنفق خمسمائة ألف سسترس على نضد من خشب الليمون. ولم يكن غريباً أن ينفق أمثاله مليون سسترس على نضد آخر من خشب السرو، ولقد قيل إن كاتو الأصغر، وهو الذي كان مضرب المثل في الفضائل الرواقية بأجمعها، قد ابتاع من مدينة بابل أغطية خوان بثمانمائة ألف سسترس(18).
                              وكان يقوم بالخدمة في هذه القصور جيوش من الأرقاء أخصائيون في أعمالهم المختلفة- منهم خدم حجرة السيد نفسه، ومنهم حاملو رسائله، وموقد ومصابيحه، وموسيقيوه، وأمناء سره، وأطباؤه، وفلاسفته، وطهاته. وأصبح الأكل وقتئذ أهم أعمال الطبقات العليا في رومه. وكان القانون الأخلاقي عندهم وهو قانون كتردورس القائل بأن: "الشيء الطيب هو ما له صلة بالبطن". وحسبنا دلالة على فهم أهل ذلك العصر وتفننهم في ملء بطونهم أن نذكر أن وليمة أقامها كاهن كبير في عام 63 ق.م وحضرها خليط من الجنسين منهم قيصر وعذارى فستا، كانت المشهيات فيها بلح البحر، وطيور الدج بالخنجل (الأسفراغ) والطيور السمينة، وفطائر البطلينوس ، وحشيشة القريض البحرية، وشرائح البطارخ والسمك الصدفي الأحمر، والطيور المغردة؛ ثم يجيء بعد هذا الطعام نفسه ويتكون من أثداء الخنازير، ورؤوسها، السمك، والبط المنزلي والبري، والأرانب، والدجاج، والفطائر والحلوى(19). وكانت الأطعمة الشهية النادرة تستورد من جميع أجزاء الإمبراطورية ومن البلاد الخارجية، فالطواويس تستورد من جزيرة ساموس Samos، والقطا من فريجيا. والكركي من أيونيا، والتن (التونة) من خلقدونية Chalcedon والشيق من جاديز Gades، والبطلينوس من تارنتم Tarentum والدخس من رودس. وكانت الأطعمة التي تنتجها إيطاليا نفسها تعد حقيرة بعض الشيء لا تليق إلا بالسوقة. وقد أولم الممثل أيزوبس Aesopus وليمة أكل فيها من الطيور المغردة ما ثمنه خمسة آلاف ريال أمريكي بنقود هذه الأيام(20). وظلت القوانين تصدر بتحريم الإسراف في الطعام، ولكن أحداً لم يكن يأبه بها. وحاول شيشرون أن يتقيد بهذه القوانين فلا يأكل إلا لاخضر المباحة شرعاً، وظل عشرة أيام يشكو زحار البطن".
                              وأنفقت بعض الثروة الجديدة في إقامة الملاهي الرحبة والألعاب على أوسع نطاق
                              (قصة الحضارة لديورانت ج9 ص274-277)

                              تعليق

                              19,946
                              الاعــضـــاء
                              231,787
                              الـمــواضـيــع
                              42,494
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X