إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • طارق منينة
    رد
    قساوسة يفلسفون الحكم المطلق للملوك أمثال جيمس السادس والأول-ومن قبله- وهو ابن ماري ملكة اسكتلندا المفصول رأسها بقرار من اليزابث ملكة إنجلترا ابنة الحاكم المطلق الدموي هنري الثامن!
    قال ديورانت:"وذهب صمويل جونسون إلى القول بأن بوكانان هو العبقري الوحيد الذي أنجبته إسكتلندة(13). وأسبغ هيوم، في تواضع، هذا الامتياز على نابيير (عالم رياضيات اسكتلندي 1550-1617، مخترع اللوغاريتمات)، أما المؤرخ الاسكتلندي كاريل فقد خص به نوكس، حيث كان من أشد المعجبين به. أما جيمس السادس فقد كان له آراؤه الخاصة في هذه المسألة.
    وكان الملك مزهواً فخوراً بكتبه قدر زهوه وفخره بحقوقه وامتيازاته. وفي 1616 نشر مجلداً ضخماً "أعمال الأمير، الأعظم والأقوى جيمس"، وهو مهدي إلى يسوع المسيح. وكتب قصائد، ونصائح إلى الشعراء، وترجمة "للمزامير"، ودراسة لسفر الرؤيا، ورسالة عن "الشياطين" وكتابين من (قطع الثمن) دفاعاً من الملكية المطلقة، أحدهما وهو "إلهية الملكية" (1598) كان كتاب نصائح لابنه هنري في فن الحكم وواجباته، أكد حكم الكنيسة على أنه "ليس بالجزء اليسير من مهمة الملك". أما الثاني وهو "القانون الحقيقي للملكيات الحرة" فقد شرح فيه الحكم المطلق ودافع عنه في فصاحة هائلة: إن الملوك مختارون من عند الله، ما دامت الأحداث الهامة تفرضها العناية الإلهية، وأن تعيينهم ومسحهم بالزيت يشكلان سراً مقدساً لا يجوز النطق به، مثلهما في ذلك مثل أي سر مقدس آخر. ومن ثم كان لهم كل الحق في
    أن يكون حكمهم مطلقاً، وأن معارضتهم تعتبر حماقة، وجريمة، وإثماً من شأنه أن
    يفضي إلى الضرر أكثر من أي طغيان. إن هذا الذي كان بالنسبة لإليزابث أسطورة
    نافعة، أصبح بالنسبة لجيمس مبدأ عاطفياً، ولد لأم ملكة. وورث عنه ابنه شارل
    النظرية، ودفع الثمن أو تلقى القصاص.
    قصة الحضارة ج28 ص203، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> جيمس السادس والأول -> جيمس الأول ملك انجلترا

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    أمل في الغرب وسط الدماء والباباوية والحاكم المطلق جيمس السادس والأول ابن ماري ملكة إسكتلندة المفصول رأسها بحكم اليزابث ملكة إنجلترا ابنة هنري الثامن هو جورج بوكانان
    قال ديورانت :" وكانت سيرة حياة جورج بوكانان مدهشة، فقد ولد في سترلنجشير في 1506، ودرس في باريس، وخدم العلم في فرنسا وإسكتلندة، ونهل الحماسة الفلسفية والسياسية من محاضرات جون ميجر، وعاد من أجل الحب والعلم إلى باريس: ورجع أدراجه إلى إسكتلندة هرطيقاً هجاءً لاذعاً، وأودعه السجن الكاردينال بيتون، فهرب إلى بوردو، وقام هناك بتدريس اللاتينية، وكتب قصائد ومسرحيات بلغة لاتينية جيدة إلى حد كبير، وشاهد تلميذه مونتاني يمثل في إحدى هذه الزاويات، ورأس إحدى الكليات في كوامبرا، وسجنته محكمة التفتيش الأسبانية لسخريته من الأخوة (في فرقة دينية)، وعاد إلى إسكتلندة وفرنسا، ثم إسكتلندة حيث تولى تعليم ماري ملكة إسكتلندة (1562)، وعين رئيساً للجمعية العامة (1567) وأعلن صحة "رسائل الصندوق الفضي" واتهم بتزييف قسم منها(11). وأدان-ماري بلا هوادة ولا رحمة في كتابه "كشف النقاب عن حكم ماري" (1571) وتولى التدريس لابنها على الرغم من اعتراضها على ذلك، وتخلى عن هذه المهمة (1582). وجد وجاهد في كتابه "تاريخ إسكتلندة" (1579) لتخليص تاريخ بلاده من "القيود الإنجليزية والغرور الإسكتلندي". وأكد من جديد في رسالته "الحكم الشرعي في إسكتلندة"-على الرغم من تلميذه الذي سيصبح عما قريب ملكاً مستبداً-أكد نظرية العصور الوسطى القائلة بأن المصدر الوحيد للسلطة السياسية، بعد الله، هو الشعب، وأن كل مجتمع يرتكز على عقد اجتماع ضمني يقوم على التزامات وقيود متبادلة بين المحكومين والحكام، وأن لإرادة الأغلبية، بحق أن تحكم الكل، وأن الملك يجب أن يخضع للقوانين التي يقرها ممثلو الشعب، وأنه يمكن بحق أيضاً مقاومة الطاغية أو عزله أو قتله(12). فأنت ترى أن أسطورة العقد الاجتماعي ظهرت هنا قبل هوبز بقرن من الزمان، وقبل مجيء روسو بقرنين. وشجب البرلمان الاسكتلندي كتاب بوكانان، وأحرقته جامعة أكسفورد،
    قصة الحضارة ج28 ص202، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> جيمس السادس والأول -> جيمس السادس ملك اسكتلندة
    تعليق
    :هل احتجنا في تاريخنا الاصلي والاصيل ، في الزمن الجميل، ألف سنة مما تعدون،بل تزيد ، زمن طويل المدة والحضارة ، لهذه التطورات ، اي الانتقال من فكر كفكر باباوات المسيحية وقساوستها في فلسفة فكرة الحاكم المطلق والنائب المطلق عن الله وتبريرها وتمريرها كمقدس!،إلى عقد إجتماعي أو بذرة تحتاج قرون وينزف من أجلها دماء شعوب من أجل تحقيقها أو تنميتها ؟ مع العلم أن ماحدث في الغرب كان بتأثير الإسلام غالبا، ولاننف العوامل الأخرى داخل أوروبا، فلسفية وإقتصادية وإجتماعية وقتالية، ومسيحية تطورت بتاثير الإسلام نفسه وعالمه الواقعي، الم يفتح الإسلام مجال الشوري ويغلق مجال التقديس للبشر والحاك المطلق، ألم يقل أبو بكر أنه لابد من تقويمه إن أخطأ وكذلك قال عمر

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    مشاغبة البروتستانتية (كانوا منفيون ورجعوا) على الملك جيمس الأول الحاكم المطلق كما تصور (ملك إنجلترا واسكتلندا) ابن ماري(ملكة إنجلترا) المفصول رأسها عن جسدها في إنجلترا تحت حكم اليزابث ابنة هنري الثامن (القرن ال16) وعلى رأس الكاثوليكية
    يومذاك كان دافيد بلاك
    قال ديورانت
    :"وأمر جيمس بمحاكمته-يقصد دافيد بلاك- غيابياً. فذهبت إليه لجنة من القساوسة، ولكن الملك لم يعالج الأمر بنجاح، بل على العكس، طالب بأن تخضع لتصديقه كل قرارات الجمعية الكنسية والبرلمان. ودعا القساوسة إلى صوم عام،وأعلنوا منذرين متشائمين، أنه مهما حدث من شيء "فإنهم أبرياء من دم جلالته(10)".
    وتجمع حشد من المشاغبين حول المبنى الذي كان يقيم فيه جيمس (17 ديسمبر 1596) فهرب إلى قصر هوليرود. وفي صباح اليوم التالي غادر أدنبرة مع كل حاشيته. وأعلن إلى سكانها، عن طريق مناد ينطق باسمه، أنها لم تعد تصلح لتكون عاصمة، وأنه لن يعود إليها إلا لتنفيذ الحكم على الثوار والعصاة، وأمر كل الأكليروس وغير المتوطنين بمغادرة المدينة. ولما لم يجد المشاغبون أحداً ليقتلوه، تفرقوا. وحزن التجار على فقدانهم ما كان يعود عليهم من ربح في التعامل مع الحاشية. وتساءل المواطنون في دهشة: هل كان النزاع يستحق الاستشهاد الاقتصادي، وعاد جيمس إلى المدينة في ظفر مشوب بالغضب (1 يناير 1597)...وسمح للقساوسة البروتستانت بعد ذلك بالعودة إلى العاصمة (1597). ولكن أعيد نظام الأساقفة. وغطت هدنة كئيبة منكودة على الحرب القديمة بين الكنيسة والدولة.
    قصة الحضارة ج28 ص201، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> جيمس السادس والأول -> جيمس السادس ملك اسكتلندة

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    جيمس السادس والأول(4) ابن ماري ملكة إسكتلندة المفوص رأسها بحكم اليزابث ملكة إنجلترا ابنة هنري الثامن
    :"وأقر برلمان 1529، بموافقته التامة، مرسوماً يحتفظ للكنيسة الاسكتلندية الوطنية (البروتستانتية)
    بحريتها، ويعيد إليها سلطاتها في الشئون القضائية والضبط، ويلغي نظام الأساقفة. وعاد المنفيون.
    قصة الحضارة ج28 ص200،201، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> جيمس السادس والأول -> جيمس السادس ملك اسكتلندة

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    الحاكم المطلق بعد فصل رأس أمه ماري ملكة إنجتراأواخر القرن ال16
    جيمس السادس والأول(3) ابن ماري ملكة إسكتلندة المفوص رأسها بحكم اليزابث ملكة إنجلترا ابنة هنري الثامن
    قال ديورانت
    :"لما كان جيمس يفكر ويجادل-وربما يعتقد ويؤمن-في أنه يحكم بمقتضى الحق الإلهي، فإنه شكا من أن "جماعة من القساوسة الملتهبين حماسة وغيرة ...في الكنيسة البروتستانتية، ملكوا قيادة الشعب على هذا النحو، وأنهم عندما استساغوا طعم الحكم وتلذذوا بحلاوته، بدءوا يفكرون في شكل ديموقراطي... لقد شوهوا سمعتي وافتروا عليَّ في مواعظهم، لا لأية رذيلة في شخصي، بل لأني ملك اعتبروه أكبر رذيلة(6)". وبذلك استؤنف نزاع العصور بين الكنيسة والدولة. ...على أن جيمس، على أية حال، أراد أن يكون حاكماً مطلقاً مثل هنري الثامن وإليزابث، وآمن بأن نظام الأساقفة ضروري للإدارة الكنسية، كما أنهم وسطاء مريحون بين الكنيسة والدولة.
    قصة الحضارة ج28 ص198-199، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> جيمس السادس والأول -> جيمس السادس ملك اسكتلندة

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    الكنيسة الإكستلندية للقرن ال16)(فعلوا مافعله أسلافهم، يقول ديورانت) زمن جيمس السادس والأول(2) ملك اسكتلندا وانجلترا معا وهو ابن ماري ملكة إسكتلندة
    تزعم تلك الكنسية أنها موحى لها هي من الله
    فلننظر ماذا فعلت؟
    لكن نذكر أولا قول ديورانت عنها
    :"الكنيسة الوطنية الاسكتلندية.
    ولم تكن هذه الكنيسة رفيقاً مشجعاً مريحاً، وما حلت سنة 1583 حتى كان قساوستها يشكلون الأغلبية العظمى من رجال الدين الاسكتلنديين، وكانت مواردهم ضعيفة وحظهم من علوم الدنيا ضئيلاً، ومن ثم انصرفوا إلى العبادة ...ولما كانوا يزعمون أنهم يتلقون الوحي من عند الله، ومن ثم فإنهم معصومون من الخطأ في ناحية العقيدة أو في الناحية الأخلاقية، فإنهم فرضوا على السلوك العام والخاص رقابة أقسى بكثير منها على عهد حراس أو حماة المذهب القديم المتراخين. وفي كثير من المدن فرضوا غرامات على الاسكتلنديين الذين لم يحضروا الصلوات البروتستانتية...وفعلوا ما فعله أسلافهم من اعتبار الهرطقة جريمة عقوبتها الإعدام. وتعقبوا السحرة في حماسة بالغة وأقروا إعدامهم حرقاً(4)... وعندما ترامت إليهم أنباء مذبحة سانت برثلميو، دعت الكنيسة الاسكتلندية البروتستانتية إلى تدبير مذبحة مماثلة للكاثوليك في إسكتلندة، ولكن الحكومة أغفلت هذا النداء(5).
    وباستثناء ادعاء نزول الوحي على القساوسة وعصمتهم من الخطأ، كانت الكنيسة الوطنية الاسكتلندية (البروتستانتية) أكثر النظم ديمقراطية في عصرها(...)...ولما كان جيمس يفكر ويجادل-وربما يعتقد ويؤمن-في أنه يحكم بمقتضى الحق الإلهي، فإنه شكا من أن "جماعة من القساوسة الملتهبين حماسة وغيرة ...في الكنيسة البروتستانتية، ملكوا قيادة الشعب على هذا النحو، وأنهم عندما استساغوا طعم الحكم وتلذذوا بحلاوته، بدءوا يفكرون في شكل ديموقراطي... لقد شوهوا سمعتي وافتروا عليَّ في مواعظهم، لا لأية رذيلة في شخصي، بل لأني ملك اعتبروه أكبر رذيلة(6)". وبذلك استؤنف نزاع العصور بين الكنيسة والدولة.
    واتخذ النزاع آنذاك شكل هجوم أو حملة من القساوسة على الأساقفة. وكان هؤلاء-وهذا تراث كاثوليكي للكنيسة الاسكتلندية البروتستانتية-يختارون شكلاً بواسطة القساوسة ولكن كانوا فعلاً يعينون، وغالباً ما يفرضون على الأكليروس بواسطة الوصي أو الملك. وكانوا يسلمون قدراً كبيراً من إيرادات الكنيسة في الحكومة. ولم يجد القساوسة في الكتب المقدسة سنداً أو أساساً للنظام الأسقفي، ومن ثم عقدوا العزم على التخلص منه في إسكتلندة
    قصة الحضارة ج28 ص198-199، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> جيمس السادس والأول -> جيمس السادس ملك اسكتلندة

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    جيمس السادس والأول(2) ابن ماري ملكة إسكتلندة المفوص رأسها بحكم اليزابث ملكة إنجلترا ابنة هنري الثامن
    :"وكان عليه أن يشتق طريقه بالحيلة والدهاء وسط الأفكار العنيفة المتصارعة في أيامه. فإن أسرة جيز في فرنسا، والملك فيليب في أسبانيا، والبابا في روما، تعاهدوا معه على استعادة إسكتلندة إلى حظيرة الكنيسة الكاثوليكية. ولكن الكنيسة الاسكتلندية الوطنية كانت تحسب عليه أنفاسه خشية أن ينحرف عن مذهب كلفن...وأثرت فيه البروتستانتية الظافرة في إنجلترا. وتنبأ بما قدر له مع الكنيسة الوطنية الاسكتلندية.
    ولم تكن هذه الكنيسة رفيقاً مشجعاً مريحاً، وما حلت سنة 1583 حتى كان قساوستها يشكلون الأغلبية العظمى من رجال الدين الاسكتلنديين، وكانت مواردهم ضعيفة وحظهم من علوم الدنيا ضئيلاً، ومن ثم انصرفوا إلى العبادة
    قصة الحضارة ج28 ص197-198، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> جيمس السادس والأول -> جيمس السادس ملك اسكتلندة

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    جيمس السادس والأول (1) ابن ماري إسكتلندة انجلترا المفوص رأسها بحكم اليزابث ملكة إنجلترا ابنة هنري الثامن
    1567 - 1625
    :"توج جيمس السادس ملكاً على إسكتلندة (29 يولية 1567) حين كان عمره ثلاثة عشر شهراً، حين كانت أمه سجينة في لوكليفن. وكان عمره ثمانية أشهر حين قتل دارنلي الذي يفترض أنه والده، كما كان يبلغ من العمر عشرة أشهر حين رأى أمه للمرة الأخيرة، ولم تعد له إلا اسماً وخيالاً تغشيه وتلطخه مأساة بعيدة مزرية. وتربى على أيدي لوردات نهازين باحثين عن مصلحتهم ومعلمين معادين لأمه. وتلقى قدراً كبيراً من العلوم الإنسانية، وقدراً أكبر مما ينبغي في اللاهوت، وقدراً ضئيلاً جداً في الأخلاقيات، حتى أصبح أعظم العلماء المسرفين في الشراب في أوربا.
    وتولى الحكم باسمه أربعة أوصياء على العرش على التوالي- موري، لنوكس، مار، ثم مورتون، وكلهم عدا واحداً، ماتوا ميتة غير طبيعية"
    قصة الحضارة ج28 ص196، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> جيمس السادس والأول -> جيمس السادس ملك اسكتلندة
    تعليق
    لاحظ سن تعيينه ملكا ولاحظ انه أعظم العلماء المسرفين في الشراب في أوربا.
    ويمكن -لاحقا-ملاحظة ان مدعوم كاثوليكيا!
    ولسفك الدماء!

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    تكلمنا عن الطاغية هنري الثامن ملك انجلترا ثم عن ابنه ثم عن اليزابث ابنته الدموية ثم عن غريمتها -كلهم في القرن ال16-ملكة اسكتلندا التي اعدمتها اليزابث تحت المقصلة لكن المدهش ان طفل ملكة اسكتلندا الذي ولد في ظل مطارادات لوالدته صار بعد فصل رأسها عن جسدها في معتقلها في إنجلترا ، صار ملكا للدولتين ، إنجلترا نفسها واسكتلندا
    في المنشورات التالية نعرض مافعله هذا الطاغية ومافعلته المسيحية التي تبناها ضد المسيحية التي لم يتبناها وتماما كما فعل هنري الثامن وابنه واليزابث ابنة هنري واخت الكسيس، وكما فعلت ماري أمه اي ام ملك انجلترا بحسب القانون الإنجليزي!
    وهكذا كما يمكن ملاحظته ترى ان تعيين الملوك حتى القرن ال16 على الأقل كان بالوراثة وتقنين الوراثة!

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    قد يقول قائل ولماذا تلهينا برواية اليزابث وماري وأقول إنه بدلا من أن تقرأ الروايات التي تُدعى إليها وتقبل على التأييد والإعجاب، فوراء قصتنا هذه فوائد تاريخية مهمة، تنفعك في فهم تاريخ الصراع العقائدي داخل أوروبا، بين البروتستانتية والكاثوليكية، بعيدا عن الإسلام، أو أثناء الصراع معه، فهنا يمكنك أن ترى عمل القساوسة في إضلال الشعوب وهم هم نفس الباباوات والرهبان والقساوسة التي أشعلوا الحرب على الإسلام في الحروب الصليبية والكتابات الإستشراقية، وحتى النفاق فيما سيأتي مثلاً في القرن الثامن عشر من فولتير وغيره، عندما نافق قومه والسياسيين بعمل مسرحية ضد النبي محمد بينما كانت معركته الحقيقية مع الكنيسة الظالمة، التي لم يجرؤ كثيرا على مواجهتها فكتب بأسماء مستعارة، مجموعة من المقالات والكتب، فهذا هو الجو الغربي، ومثله دانتي،فقد عاني من قومه وعذبوه وحاكموه وهرب منهم ، وآذوه ومع ذلك يكتب في ملهاته عن النبي مايشين دانتي نفسه،ولايشين النبي، ذلك أ الخير الذي قدمه أتباع محمد من العقل والعلم والنور والحضارة استمتع به دانتي نفسه، كما سيأتي عندما نتكلم عن دانتي وكيف عاقبه الله من قومه أيما عقاب بعد كتابته النفاقية أو الكاذبة عن النبي.
    فموضوعاتنا التي نختارها لك هنا من قصة الحضارة مقصودة، وليس في شئ منها-من عرضها- لهو أو عبث وإنما لنا قصد في إذاعتها، وهي داخلة في مشروعنا للإستغراب أو إعادة دراسة الغرب لا كما يحاول العلمانيون دراسته وحذف كل مايفضح تلاعباتهم في نقل الفكر الغربي، وكمثال موضوع المطبعة التي جلبها نابليون لمصر، وكأننا أمة لم تقدم شيئا للعالم، وفي جورب المطبعة يخفي الساحر العلماني كافة مبتكرات العلوم الإسلامية في كافة المجالات، لأن ظهورها أمام النظارة المسحورين سوف يبدد اسطورة المطبعة ويفضح غرض إحتفاليتها المستمرة.
    والسلام

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    موقف ديورانت من قتل ملكة انجلترا لملكة اسكتلندا
    :"ولسنا نعتقد أنها، وهي التي سهرت طويلاً على العناية بزوجها حتى استرد صحته وعافيته، كانت قد رضيت عن قتله، ويمكن أن نصفح عن المرأة الشابة التي تخلت عن كل شيء مقابل حب مهماً كان طائشاً، وينبغي أن نرثى للمرأة البائسة التي تخلى عنها أصدقاؤها، والتي قدمت إلى إنجلترا تلتمس ملجأ وملاذاً، فلاقت بدلاً منه تسعة عشر عاماً في غيابة السجن، ويمكننا أن ندرك محاولاتها الجبارة لاسترداد حريتها. كما يمكن كذلك أن نغفر للملكة العظيمة (إليزابث) التي أصر مستشاروها على أن احتجاز ماري بين جدران السجن، أمر حيوي بالنسبة لأمن لإنجلترا وسلامتها، والتي رأت أن حياتها وسياستها مهددتان دوماً بالمؤامرات من أجل إطلاق سراح منافستها، ماري، وإعادتها إلى العرش، والتي أطالت مدة هذا الأسر البغيض القاسي، والتي لم تقنع نفسها بإنهائه بالتصديق على إعدام ماري. وكانتا امرأتين نبيلتين، الواحدة منهما نبيلة سريعة الانفعال، والأخرى نبيلة وحكيمة عاقلة مع شيء من التردد. وترقد كلتاهما الآن في انسجام، الواحدة قرب الأخرى، في كنيسة وستمنستر وقد سويت الخلافات بينهما، في ظل الموت والسلام.
    قصة الحضارة ج28 ص194،195،بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> ماري ملكة اسكتلندة -> التكفير

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    ماري ملكة إسكتلندة (8) ووضعت رأسها في المقصلة
    1542 - 1587
    :"ففي 1586 أغرى جون بللارد وهو قسيس كاثوليكي روماني، أنتوني بابنجتون، وهو شاب ثري كاثوليكي، أغراه بتدبير مؤامرة لقتل إليزابث وغزو إنجلترا بجيوش من فرنسا وأسبانيا والأراضي المنخفضة، وتنصيب ماري على العرش. وكتب بابنجتون إلى ماري بهذا، وأبلغها أن ستة من النبلاء الكاثوليك اتفقوا على التخلص من مغتصبة العرش، وسألها إقرارا للخطة. وفي خطاب مؤرخ في 17 يولية 1586 قبلت ماري مقترحات بابنجتون، ولم توافق موافقة صريحة على قتل إليزابث، ولكنها وعدت بالمكافأة عند نجاح المشروع(62). وكان الرسول الذي عهد إليه سكرتيرها بحمل هذا الرد عميلاً سرياً لولسنهام. فأخذ صورة من كل رسالة وأرسلها إلى ولسنهام، وأرسل أصل الرسالة إلى بابنجتون. وفي 14 أغسطس قبض على بابنجتون وبللارد، وبعد ذلك بقليل أودع السجن نحو ثلاثمائة من أبرز الكاثوليك، واعترف الزعيمان، وأغرى سكرتير ماري بالاعتراف بصحة خطابها(63). وأعدم ثلاثة عشر من المتآمرين...وفي أكتوبر نقلت إلى قلعة فوذرنجاي Fotheringay. وهناك جرت محاكمتها أمام لجنة مؤلفة من ثلاثة وأربعين من النبلاء. ولم يسمح لها بندب من يدافع عنها، ولكنها دافعت عن نفسها في عزم وإصرار. وأقرت باشتراكها في مؤامرة بابنجتون، ولكنها أنكرت إقرارها للقتل، واحتجت بأنها، كإنسان سجن ظلماً وعدواناً لمدة تسعة عشر عاماً، لها كل الحق في تخليص نفسها بأية وسيلة كانت. وأدانتها اللجنة بالإجماع. وطلب البرلمان إلى إليزابث أن تصدر أمرها بإعدامها. ولكن هنري الثالث ملك فرنسا قدم طلباً مهذباً للرأفة. ولكن إليزابث قالت إن مثل هذا الطلب جاء بسند ضعيف من حكومة ذبحت آلافاً من البروتستانت دون محاكمة ...). ولم يبق بين ماري وبين الموت إلا تردد إليزابث.
    وانقضت قرابة أشهر ثلاثة تجرر الأيام فيها أذيالها متثاقلة، قبل أن تحزم إليزابث المنهوكة المنزعجة أمرها، ثم لم تفعل شيئاً. كانت قادرة على السماحة والرحمة: ولكنها سئمت حياة الفزع من أن يعاجلها بالقتل في أية لحظة أنصار امرأة تدعي حقاً في عرشها، كما وضعت في اعتبارها خطر غزو إنجلترا من جانب فرنسا وأسبانيا وإسكتلندة احتجاجاً على إعدام ملكة، كما فكرت في إمكان موتها هي، ميتة طبيعية أو بيد أثيمة، وفي وقت يتيسر فيه لماري وللكاثوليكية أن ترثا إنجلترا. وحثها سيسل على توقيع التصديق على حكم الإعدام، ووعد بأن يتحمل هو كل مسئولية نتائجه، وفكرت في أن تتفادى هي حسم الموضوع بالإلماع إلى سير أمياس بولت Amias Paulet، المعين لحراسة ماري، بأنه يمكن أن يضع حداً لهذا الارتباك، بأن يأمر بإعدام ماري، بناء على مجرد فهم شفوي بأن الملكة أو مجلسها يرغبان في ذلك، ولكن بولت أبى أن يتصرف دون أمر كتابي من إليزابث، وأخيراً وقعت التصديق على الحكم...وقيل إنها في صباح اليوم الذي أعدمت فيه، نظمت باللاتينية قصيدة قصيرة...وطلبت أن يسمح لها بالاعتراف أمام كاهنها الخاص الكاثوليكي، فلم تجب إلى طلبها، وأحضر لها سجانوها بدلاً منه قسيساً أنجليكانياً، فرفضته...وسمح لنحو ثلاثمائة من الإنجليز بأن يشهدوا تنفيذ الإعدام، في القاعة الكبرى في حصن فوذرنجاي (8 فبراير 1587) ...ووضعت رأسها في المقصلة، وسقط الشعر المستعار عن رأسها المفصول عن جسدها، وكشف عن شعرها الأشيب. وكانت في سن الرابعة والأربعين.
    قصة الحضارة ج28 ص192-184،بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> ماري ملكة اسكتلندة -> التكفير

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    ماري ملكة إسكتلندة (7)
    :"ومن مدينة كارليل Carlisle (في شمال غرب إنجلترا) أرسلت ماري رسالة ثانية إلى إليزابث. تطلب مقابلتها لتشرح لها موقفها وسلوكها. وكانت إليزابث من حيث المبدأ تناهض مساعدة الثوار ضد أي حكم شرعي. ومن ثم مالت إلى دعوة ماري لمقابلتها. ولكن مجلس شورى الملكة أوقعها في حيرة وارتباك بما ساق لها من تحذيرات: فلو أن ماري سمح لها بالذهاب إلى فرنسا، لأغريت الحكومة الفرنسية بإرسال جيش إلى إسكتلندة لإعادة ماري إلى العرش. ولإعادة إسكتلندة حليفة كاثوليكية لفرنسا. وشوكة في ظهر إنجلترا، وعند ذاك تساند فرنسا دعوى ماري في عرش إنجلترا بقوة السلاح، كما يساندها الكاثوليك الإنجليز. ولو بقيت ماري حرة طليقة في إنجلترا فمن الممكن أن تكون مصدر بؤرة ميسورة لثورة الكاثوليك، وإنجلترا لا تزال في أعماق قلبها كاثوليكية في الكثير الغالب. وإذا أرغمت إنجلترا النبلاء الاسكتلنديين على إعادة مليكتهم إلى عرشها، فإن حياة هؤلاء النبلاء تتعرض للخطر، كما تفقد إنجلترا حلفاءها البروتستانت في إسكتلندة... ولما كان من إحدى مهام الدبلوماسية أن تخلع على الواقعية ثوب الأخلاقية، فقد أبلغت ماري أنه ينبغي عليها قبل الاستجابة إلى مطلبها في اللقاء مع الملكة إليزابث، أن تبرئ نفسها من عدة اتهامات أمام لجنة تحقيق. فأجابت ماري بأنها ملكة، ولا يمكن أن تحاكم أمام مندوبين عاديين، وبخاصة من بلد آخر. وطلبت أن تكون لها حرية العودة إلى إسكتلندة أو الذهاب إلى فرنسا، كما طلبت أن تلتقي بمورتون ولثنجتون في حضرة إليزابث. ووعدت بإثبات إدانتهما في قتل دارنلي...واجتمعت لجنة التحقيق في يورك في أكتوبر 1568. ومثل ماري فيها سبعة أشخاص أهمهم جون لزلي أسقف روس الكاثوليكي، ولورد هريز Herries من إقليم المستنقعات الغربية في إسكتلندة، وهو كاثوليكي أيضاً، وعينت إليزابث ثلاثة من البروتستانت، هم دوق نورفولك، وارل سسكس، وسير رالف سادلر. ومثل أمام اللجنة موري ومورتن ولثنجتون الذين عرضوا "رسائل الصندوق الفضي" على الأعضاء الإنجليز سراً. وقالوا إنه إذا أقرت ماري أن يكون موري وصياً على العرش، وقبلت أن تعيش في إنجلترا على راتب تقاعد كبير تدفعه لها إسكتلندة، فلن تذاع الرسائل. ولكن نورفولك- الذي كان يحلم بالزواج من ماري، ومن ثم يصبح ملكاً على إنجلترا بعد وفاة إليزابث، رفض هذا العرض. أما سسكس فقد كتب إلى إليزابث بأنه يبدو من المرجح أن تكسب ماري قضيتها(50).
    وأمرت إليزابث بأن تنتقل المحاكمة إلى وستمنستر. وهناك وضع موري الرسائل أمام المجلس، وانقسم الرأي حول حجية الوثائق، ولكن إليزابث قضت بأنها لن تستقبل ماري قبل أن تثبت عدم صحتها. وطلبت ماري أن تطلع على الرسائل الأصلية أو وصورتها ولكن اللجنة رفضت هذا الطلب، ولتم تطلع ماري قط على أصل الرسائل أو صورها(51). وفي 11 يناير 1569 انفضت اللجنة دون أن تصدر قراراً. واستقبلت إليزابث موري ثم أعيد إلى إسكتلندة ومعه الرسائل. ونقلت ماري- وهي غاضبة متحدية إلى سجن أشد قيوداً في تتبري Tutbury على نهر ترنت، واحتجت الحكومات الأجنبية، ولكن إليزابث أجابت بأنهم لو اطلعوا على الأدلة التي قدمت إلى اللجنة لاعتبروا معاملتها لماري لينة هينة،لا قاسية(52). وأشار السفير الأسباني على فيليب بغزو إنجلترا ووعده بمعاونة شمال إنجلترا الكاثوليكي له، ولكن فيليب تشكك في مثل هذه المعاونة، كما أنذره دوق ألفا بأن إليزابث قد تأمر بقتل ماري عند أول بادرة للغزو أو الثروة.
    وقامت الثورة. ففي 14 نوفمبر 1569 قاد ارل نورثمبرلند وارل وستمورلند جيشاً قوامه 5.700 من الثوار إلى درهام، وأطاحوا بمكتب الطائفة الأنجليكانية وأحرقوا كتاب الصلوات العامة، واستردوا المذبح الكاثوليكي، واستمعوا إلى القداس، ودبروا هجوماً على تتبري لإطلاق سراح ماري، ولكن إليزابث فوتت عليهم الفرصة بنقل ماري إلى كونفتري في 23 نوفمبر 1569. وعجل ارل سسكس على رأس جيش معظمه من الكاثوليك، بإخماد الثورة. وأمرت إليزابث "بشنق المقبوض عليهم من المتمردين وأتباعهم المتواطئين معهم، وإلا تنقل جثثهم بل تظل في أماكنها حتى تتساقط إرباً(53)". وبهذا أمكن التخلص من نحو ستمائة رجل وصودرت أملاكهم للتاج، وفر نورثمبرلند ووستمورلند إلى إسكتلندة. وفي فبراير 1570 قاد ليونارد داكريس ثورة أخرى من الكاثوليك، ولكنه هزم أيضاً، وهرب عبر الحدود.
    وفي يناير 1570 كتب نوكس إلى سيسل يشير عليه بإصدار أمره بقتل ماري فوراً، "فإنك إذا لم تستأصل الجذور عادت الأغصان التي تبدو ذابلة متكسرة إلى النمو والازدهار(54)، وكان قد فرغ آنذاك من كتابه" تاريخ الإصلاح الديني في مملكة إسكتلندة"- وهو كتاب لا يدعي عدم التحيز: قصصي غير دقيق، ولنه مفعم بالحيوية زاخر بالمعلومات عن سير الأفراد، ذو أسلوب طريف فردي لاذع لأنه صادر عن واعظ لا يخشى في الحق لومة لائم، يصارح كلاً بما فيه دون مواربة. وهو رجل موجع قاس ولكنه عظيم، حقق حلمه في القوة والسيطرة أكثر مما فعل كلفن...وألقى آخر موعظة له في 9 نوفمبر 1572، ورافقه كل شعب الكنيسة إلى مسكنه، ووافاه الأجل في 24 نوفمبر، وهو في السابعة والستين من العمر...ولقد اقتسم نوكس وماري روح إسكتلندة، وكان هو يمثل الإصلاح الديني، وهي تمثل عصر النهضة، واندحرت ماري لأنها- شأنها شأن إليزابث- لم تعرف كيف تزاوج بينهما...وضبطت رسائل ريدولفي ونورفولك لدى من قبض عليهم من خدم ماري والدوق. وأودع السجن نورفولك وروس وعدد من النبلاء الكاثوليك. وحوكم نورفولك بتهمة الخيانة، وصدر الحكم عليه. وترددت إليزابث في التصديق على حكم الإعدام على مثل هذا النبيل البارز العظيم. ولكن سيسل والبرلمان الإنجليزي وأقطاب الكنيسة الأنجليكانية، طالبوا بإعدام نورفولك وماري كليهما. واتخذت إليزابث حلاً وسطاً فأرسلت نورفولك إلى السجن (2 يونية 1572). ولما ترامت إلى إنجلترا أنباء مذبحة سانت برثلميو (22 أغسطس) تعالت الصيحات من جديد، للمطالبة بإعدام ماري(58). ولكن إليزابث أصرت على الرفض...ولن نستطيع أن ندرك مدى يأس ماري ومدى شعورها بفداحة الذنب ألا إذا تذكرنا أنها قضت في الأسر قرابة تسعة عشر عاماً. وكان مكان احتجازها يتغير، باستمرار، مخافة أن العطف الذي يشعر به نحوها أهالي البلاد المجاورة أو سجانوها، يأتي بمؤامرات أخرى أو يغري بها، وكانت شروط احتجازها تتسم بالروح الإنسانية، حيث سمح لها بتسلم معاشها- الفرنسي- 1200 جنيه سنوياً- وأعطتها الحكومة الإنجليزية مبلغاً محترماً للطعام والعلاج الطبي والخدم ووسائل الترفيه وسمح لها بحضور القداس وغيره من الصلوات الكاثوليكية، وحاولت أن تشغل الساعات الطوال بالتطريز والقراءة، وفلاحة البستان واللعب مع كلابها المدللة. ولما تلاشت آمالها في الحرية، فقدت حرصها على العناية بنفسها، ولم تتريض إلا قليلاً، وأصبحت مترهلة بدينة، وأصيبت بالروماتيزم، وتورمت رجلاها في بعض الأحيان إلى حد لا تستطيع معه المشي. وفي 1577، وهي بنت الخمسة والثلاثين عاماً فقط، ابيض شعرها فغطته بشعر مستعار.
    قصة الحضارة ج28 ص186-190، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> ماري ملكة اسكتلندة -> التكفير

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    ماري ملكة إسكتلندة (6)
    رسائل مزورة ستؤدي الى اعدامها ثم هروبها الى انجلترا!
    :"وهنا تدخل الرسائل المعروفة باسم "رسائل الصندوق الفضي" إلى مسرح الحوادث لتكمل المشهد. وتتوقف بقية القصة إلى حد ما على صحة تلك الرسائل، وهذه قضية لا تزال بعد مضي أربعمائة سنة مثار خلاف ومناقشة. وزعموا أن تلك الرسائل وجدت في صندوق صغير من الفضة كانت ماري قد أهدته إلى بوثول، ثم استولى عليه، في 20 يونية 1567، من أحد خدم بوثول، بعض وكلاء النبلاء الذين كانوا يسعون آنذاك إلى خلع الملكة. وفتح الصندوق في اليوم التالي بمعرفة مورتون ولثنجتون وغيرهم من أعضاء المجلس الخاص. وسرعان ما عرضت بعد ذلك على البرلمان إسكتلندة، ثم أخيراً على اللجنة الإنجليزية التي تولت محاكمة ماري في 1568، وكانت عبارة عن ثمانية خطابات وبعض شذرات متناثرة من قصائد شعرية، وكلها فرنسية، غير موجهة لأحد، ولا تحمل تاريخاً، ولكنهم زعموا أنها من ماري إلى بوثول. وأقسم اللوردات أعضاء المجلس أمام البرلمان أن الرسائل صحيحة، ولم يحدث فيها أي تلاعب، ولكن ماري ادعت أنها مزيفة. والظاهر أن ابنها اعتبرها "حقيقة، لأنه أتلفها(38)، ولم يبق إلا صور منها". ولما أطلع ملوك القارة على هذه الصور تصرفوا وكأنما وثقوا من صحتها(39). وارتابت إليزابث أول المر في صحتها، ثم عادت فسلمت بها في شيء من التردد، واول ما يتبادر إلى الذهن عند قراءة الرسائل، هو الارتياب في أن امرأة تتوسط في قتل زوجها ثم تفصح في طيش وإسهاب بالغين عن مقاصدها في رسائل تعهد بها إلى رسل يمكن أن يعترض أحد سبيلها أو يرشوهم، ثم أنه يبدو من المستحيل أن يحتفظ بوثول بمثل هذه الرسائل التي تدينه وتورطه في جريمة. ثم من غير المحتمل بنفس القدر أن يوجد في إسكتلندة أحد حتى الداهية لثنجتون نفسه (المشتبه فيه بصفة خاصة) كان في مقدوره أن يزيف أي جزء هام من هذه الرسائل في سحابة اليوم الذي مضى بين الاستيلاء على الصندوق وعرض الرسائل على المجلس أو البرلمان. والرسالة الثانية التي تحمل أكبر إدانة، مطولة بشكل غريب، وتقع في عشر صفحات مطبوعة. ولو كانت مزيفة، لكانت أكبر عملية تزييف غير عادية، لأن محتواها العاطفي يبدو متطابقاً مع طبيعة ماري، قدر تطابق الكتابة مع خط ماري. وإنها لمثل ماري شريكة ضالعة في قتل دارنلي، مترددة تملؤها الحسرة والأسى، وتشعر بالعار والخجل من أجل ذاك .
    وسمح الملك العليل المتخوف الواثق بأن ينقل عبر إسكتلندة في محفة ليقيم في بيت قسيس "كيرك أو فيلد" القديم في ضواحي أدنبرة، وفسرت ماري عدم نقله فوراً إلى قصر هوليرود بأنه خشيت انتقال العدوى إلى طفلهما. وهناك رقد لمدة أسبوعين، حيث كانت ماري تزوره يومياً. وثابرت على تمريضه والعناية به حتى استرد صحبته، وكتب إلى والده (7 فبراير 1567) "... إن صحتي الجيدة هي.... النتيجة السريعة لحسن الرعاية.... الملكة التي أؤكد لكم أنها كانت طيبة طيلة هذه المدة" ولا تزال، تسهر على العناية بي، على أنها الزوجة الطبيعية المحبة. ومع ذلك لا زلت آمل أن يمن الله علينا بما يدخل الفرح على قلوبنا التي أضنتها المتاعب طويلاً(41)". ولماذا كانت تقوم على تمريضه والعناية به طيلة أسابيع مملة إذا كانت تعلم أنه كان سيقتل حتماً؟ "إن هذا الجزء من السر الكامن وراء ماري استيوارت. وفي مساء 9 فبراير تركته لتشهد حفل زفاف إحدى وصيفاتها في هوليرود. وفي تلك الليلة حدث انفجار في بيت كيرك أوفيلد، وفي الصباح وجد دارنلي ميتاً في الحديقة... وفي 23 أبريل زارت ابنها في سترلنج، وقد قدر لها ألا تراه بعد اليوم أبداً. وفي طريق عودتها إلى دبلن مع لثنجتون كمن لهما بوثول وجنوده وهاجموهما وحملوهما بالقوة إلى دنبار (4 أبريل). واحتج لثنجتون وهدده بوثول بالقتل، ولكن ماري أنقذته وأطلق سراحه، وانضم بعد ذلك إلى أعداء الملكة. وفي دنبار استأنفت المفاوضات لطلاق بوثول. وفي 3 مايو عادت ماري وبوثل إلى أدنبرة، وأعلنت أنها طليقة من كيد الطلاق. وفي 15 مايو، حين رفض قسيسها الكاثوليكي تزويجهما (هي وبوثول)، تزوجا وفق الطقوس البروتستانتية، أما أسقف أوركني الذي كان فيما مضى كاثوليكياً. وانقلبت ضدها، بوصفها نفساً هالكة، أوربا الكاثوليكية التي كانت يوماً تناصرها. ونأى عنها رجال الدين الكاثوليك، ونادى القساوسة البروتستانت بخلعها، ووقف الأهالي منها موقفاً عدائياً. أما الأقلية التي تعاطفت معها فقد عزت غرامها الطائش إلى جرعة حب أعطاها إياها بوثول.
    وفي 10 يونية أحاطت عصابة مسلحة بقصر بورثوك Borthwick حيث كانت تقيم ماري وبوثول، فهرب الاثنان، وكانت ماري في ثياب رجل. وفي دنبار جمع بوثول ألف رجل، سعت ماري وبوثول بهم أن يشقوا طريقهم عائدين عنوة إلى أدنبرة، فاعترضهما في كاريري هل (15 يونية) قوة مماثلة ترفع راية نقش عليها صورة دارنلي الميت وصورة الطفل جيمس السادس. وعرض بوثول تسوية الموضوع بالنزال الفردي؛ ولكن ماري رفضت أن تسمح له بذلك. وارتضت أن تستسلم إذا سمح لبوثول الهرب. وادعت فيما بعد أن زعماء الثوار كانوا قد وعدوها بالولاء لها إذا لحقت بهم دون قتال(41). ولاذ بوثول بالفرار إلى الشاطئ واتخذ طريقه إلى الدنمرك. وهناك بعد عشر سنوات قضاها في السجن بأمر ملك الدنمك قضى بوثول نحبه وهو في سن الثانية والأربعين (1578).
    ورافقت ماري معتقليها إلى أدنبرة وسط صيحات الجنود والأهالي. "أحرقوا العاهرة اقتلوها أغرقوها(42)" واحتجزت تحت الحراسة في دار رئيس البلدية وهناك، تحت نافذتها التي ظهرت منها شعثاء الشعر نصف عارية، استمرت الجموع تهددها بأقذع العبارات. وفي 17 يونية، رغم احتجاجاتها واعتراضاتها الشديدة نقلت إلى سجن سحيق وأكثر أمناً، في جزيرة في بحيرة لوك ليفن، على بعد نحو ثلاثين ميلاً إلى الشمال من العاصمة. وهناك طبقاً لما رواه سكرتيرها كلود وضعت توأمين قبل الأوان(44). وأرسلت متلمساً إلى الحكومة الفرنسية ولكنها رفضت التدخل، وأصدرت إليزابث تعليمات إلى مبعوثها بالوعد بحماية ماري، وتهديد النبلاء بأشد العقاب إذا مسوا الملكة بأي أذى، ودعا نوكس إلى إعدام ماري، وأنذر بأن الله سوف يرسل إلى إسكتلندة بطاعون فظيع إذا أبقت على حياة ماري(45). وفي يونية أعاد اللوردات "رسائل الصندوق الفضي"، وتوسلت ماري إلى البرلمان أن يستمع إليها، (إلى ماري)، ولكنه رفض على أساس أن الرسائل أوضحت قضيتها بما فيه الكفاية. وفي 24 يولية وقعت وثيقة تخليها عن العرش، وعين موري وصياً على ابنها.
    وبقيت لنحو أحد عشر شهراً أسيرة في قصر لوك ليفن، وخففت قيود السجن تدريجياً فتناولت الطعام مع أسرة وليم دوجلاس صاحب القصر، ووقع أخوه الأصغر جورج في غرامها، وساعدها على الهرب (25 مارس 1568) واعتقلت، ولكنها في 2 مايو عاودت المحاولة وأفلحت. ووصلت تحت حماية دوجلاس الصغير، إلى داخل البلاد حيث التقت بجماعة من الكاثوليك، وركبت في ظلام الليل إلى لسان فورث، وعبرته، وآوت إلى بيت آل هملتون، وهناك في بحر خمسة أيام، تجمع ستة آلاف رجل، وأقسموا أن يعيدوها إلى العرش، ولكن موري دعا البروتستانت في إسكتلندة إلى حمل السلاح. والتقى الجمعان في لانجسيد بالقرب من جلاسجو (13 مايو)، ودحر جيش ماري السيئ التنظيم. وهربت مرة أخرى، وجدت السير على ظهر جوادها في تهور، ثلاث ليال سوياً، إلى دندرينان أبى على خليج سولوراي. وآنذاك أعادت إلى مانحها، الماسة التي كانت إليزابث يوماً قد أهدتها إلى "أختها العزيزة"، مع رسالة تقول "إني أعيد تلك الجوهرة إلى ملكتها، وكانت رمزاً لصداقة ومعونة موعودتين(46)". وفي 16 مايو 1568 عبرت خليج سولواي في قارب مكشوف لصيد السمك، ودخلت إنجلترا، ووضعت مصيرها بين يدي غريمتها.
    قصة الحضارة ج28 ص181-186، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> ماري ملكة اسكتلندة -> الملكة تقع في شراك الغرام

    اترك تعليق:


  • طارق منينة
    رد
    ماري ملكة إسكتلندة (5)
    1542 - 1587
    الملكة تقع في شراك الغرام
    1565-1568من ذا الذي تستطيع الملكة أن تختاره زوجاً لها، دون أن تقع في ورطة دبلوماسية؟ أميراً أسبانيا؟. ولكن لا بد أن تحتج فرنسا وإنجلترا ويغضب البروتستانت في إسكتلندة. "فرنسا"؟ ولكن إنجلترا لا بد أن تقاوم، حتى بحد السيف، تجدد التحالف الفرنسي الاسكتلندي، "أميراً نمسوياً، الأرشيدوق شارل"؟ ولكن نوكس أنذر وحذر من فوق المنبر، من الاتحاد مع "كافر" كاثوليكي، كما أن إليزابث أخطرتها بأن الزواج من آل هبسبرج-الأعداء القدامى لآل تيودور-يعتبر عملاً عدائياً.
    وفي لحظة من الانفعال قطعت ماري العقدة الدبلوماسية. ففي اكتوبر 1564 رأى ماتيو ستيوارت أنه قد آن الأوان للعودة إلى إسكتلندة-وكان ماتيو، إرل لنوكس يعتقد أنه المرشح التالي لعرش إسكتلندة بعد ماري، وكان قد فقد كل أراضيه بمساندته هنري الثامن ضد إسكتلندة، وهرب إلى إنجلترا تفادياً لانتقام الاسكتلنديين آنذاك. ولحق به إلى إسكتلندة بعد قليل ابنه، هنري ستيوارت لورد دارنلي البالغ من العمر تسعة عشر عاماً، والذي هو، عن طريق والدته، من نسل هنري السابع ملك إنجلترا، مثل الملكة ماري. وفتنت ماري بالشاب الأمرد وأعجبت بمهارته في لعب التنس والعزف على العود، وتجاوزت عن غروره، بوصفه أمراً يلتئم مع طلعته الجميلة، واندفعت في الغرام قبل أن تستطيع أن تتبين فيه الغباء والحمق. وفي 29 يوليه 1565، وعلى الرغم من احتجاج إليزابث ونصف أعضاء مجلسها الخاص، اتخذت ماري من هذا الفتى زوجاً، وأسمته ملكاً. واستقال موري من المجلس وانضم إلى أعداء الملكة العنيدة الجامحة.
    ونعمت، لشهور قلائل، بالسعادة المشوبة بالمتاعب. لقد استبد بها توقها الشديد إلى الحب طيلة السنوات الأربع التي قضتها أرملة. وقد أثلج صدرها أن تجد من يرغب فيها. لقد منحت زوجها حبها بلا قيد ولا شرط، وأغدقت عليه كل شيء بلا حدود، قال توماس راندولف سفير إليزابث: "لقد أولته كل ألوان الجلال والرفعة وألقاب الشرف، ولا ينشرح صدرها لأي رجل لا يرضى عنه الملك الفتي، وتنازلت عن إرادتها من أجله هو(26).. "ولكن الحظ السعيد أفسد عقل الفتى، فأصبح دكتاتوراً مستبداً وقحاً وطالب بأن يشارك الملكة سلطانها. وفي نفس الوقت أقام الحفلات الصاخبة وأسرف في الشراب، وأبعد المجلس، وأصابته نوبات من الحقد، وارتاب في أن ماري ترتكب الزنى مع دافيد رتيشو.
    ومن يكون رتبشو هذا؟ أنه موسيقار إيطالي كان قد قدم إلى اسكتلندة 1560، وهو في سن الثامنة والعشرين، في معية السفير (من سافوي). ولما كانت ماري مولعة بالموسيقى، فقد ألحقته بخدمتها كمنظم للمهرجانات الموسيقية، ولقد سعدت بفطنته وسرعة بديهيته، وتنوع ثقافته التي اكتسبها من القارة (أوربا). ولما كان يعرف الفرنسية واللاتينية معرفة جيدة، ويكتب بلغة إيطالية جميلة، فقد اتخذته كذلك سكرتيراً لها، وسرعان ما عهدت إليه بإعداد مراسلاتها الأجنبية وكتابتها. وأصبح مستشاراً لها، وبات قوة لا يستهان بها، وأسهم في توجيه السياسة. وجلس إلى مائدة الملكة يشاركها غذائها، وخلا بها أحياناً إلى ساعة متأخرة من الليل. ومذ رأى النبلاء الإسكتلندين أن رتيشو قد نحاهم عن مكانتهم وحل محلهم، وارتابوا في أنه يناصر الكاثوليك، فإنهم تآمروا على تدميره. وكان الإيطالي الداهية في بداية الأمر قد سحر لب دارنلي نفسه، فكانا يسرحان ويمرحان معاً وينامان معاً، ولكن على حين أن المهام المنوطة برتشيو وامتيازاته وتكريمه والحفاوة به زادت، فإن حماقة دارنلي هبطت به إلى مستوى العجز السياسي، فانقلب حب الملك للخادم الذي أصبح وزيراً إلى مقت وبغض. ولما حملت الملكة ماري ذهبت الظنون بالملك إلى أنها حملت بولد رتشيو. واعتقد روندولف في صحة هذا بل إنه في الجيل التالي أبدى كواتر ملاحظة ساخرة فقال إن جيمس الول ملك إنجلترا لا بد أن يكون "سليمان الحديث" طالما أن أباه هو دافيد العازف على القيثارة(27). وإذ لعب الويسكي يوماً برأس دارلني، وألهب جرأته، انضم إلى إرل مورتورن، والبارون روثفن وغيرهما من النبلاء في تدبير قتل رتشيو، ووقعوا "عهداً" تعاهدوا فيه على تدعيم البروتستانتية في إسكتلندة، وعلى منح دارنلي "تاج الزواج"-أي كل حقوقه وسلطاته بوصفه ملكاً على إسكتلندة-وأن يكون له الحق في العرش عند وفاة ماري. ووعد دارنلي بحماية الموقعين على "العهد" من نتائج "أية جريمة" قد ترتكب؛ وبإعادة موري وسائر اللوردات المنفيين(28).
    وفي 6 مارس 1560 كشف راندولف للورد سيسل النقاب عن المؤامرة(29). وفي 9 مارس نفذت. واقتحم دارنلي حجرة الملكة حيث كانت تتناول العشاء مع رتشيو وليدي آرجيل، وأمسك الملكة واحتجزها، واندفع مورتون وروثفن وآخرون إلى الحجرة، واقتادوا رتشيو خارجها، رغم احتجاجات واعتراضات لا غناء فيها من ماري، وعلى السلم كالوا له الطعنات حتى الموت-ستاً وخمسين طعنة، إحكاماً للتدبير وضماناً للقضاء عليه. ودق أحدهم ناقوس الخطر في المدينة، فسار حشد كبير من المواطنين المسلحين إلى القصر، واقترحوا تمزيق ماري "إرباً(30)" ولكن دارلني أقنعهم بالتفرق، وبقيت ماري طوال الليل وطيلة اليوم التالي سجينة السفاحين في قصر هوليرود. وفي نفس الوقت لعبت على فزع دارلني وحبه لها، فساعدها وصحبها، عندما هربت في الليلة التالية ولجأت إلى دنبار Dunbar وهناك أقسمت أن تنتقم، فأصدرت نداء إلى مؤيديها المخلصين، ليهبوا لنجدتها والدفاع عنها. وأعادت موري إلى المجلس، وربما فعلت هذا رغبة في إشاعة الفرقة بين أعدائها.
    وكان أكثر من عرضوا مساعدتها وحمايتها فعالية وأثراً جيمس هيبرون Hepburn، إرل بوثول Bothwell الرابع. وكان شخصية غريبة سيئة الطالع، ولم يكن وسيماً، ولكن قوي الجسم والعاطفة والإرادة. مغامراً في لبر والبحر، يحذق الضرب بالسيف والمغول (سيف مستقيم مستدق الرأس ذو حدين). يرهب الرجال بجرأته الهادئة، ويفتن النساء بحديثه وتهوره واشتهاره بالقدرة على إغوائهن، ولكنه كان كذلك على درجة عالية من التعليم، ومحباً للكتب، ومؤلفاً، في وقت لم يكن فيه كثير من النبلاء الإسكتلنديين يعرفون كتابة أسمائهم...وكانت الآن تخشى قتلة رتشيو وترتاب في اشتراك زوجها في جريمتهم...وعلى الرغم من أن نوكس كان قد أقر قتل رتشيو، فإن ماري هدأت من روع القساوسة البروتستانت لبعض الوقت بوضع شروط أفضل لأرزاقهم والإبقاء عليهم. أما عامة الإسكتلنديين الذين لم يكونوا في يوم من الأيام يكنون ذرة من الحب للوردات، فإنهم تعاطفوا معها، وتمتعت الملكة لعدة أشهر بعد ذلك، بشعبية عامة. وكتب السفير الفرنسي يقول: "لم أر الملكة قط تحظى بمثل هذا الحب والتقدير والتكريم، أو بمثل هذه الألفة بين رعاياها(31). "على أنها-عندما اقترب موعد الوضع، انتابتها الهواجس واستبدت بها فكرة أنها لا بد أن تقتل أو تخلع، وهي راقدة لا حول لها ولا قوة ولا عون(32). ولما وضعت، في سلام وأمان، طفلاً ذكراً 19 يونيه 1566 ابتهجت إسكتلندة بأسرها، وكأنها تنبأت بأن هذا الصبي سيكون ملكاً على إسكتلندة وإنجلترا معاً. وكانت ماري في أوجها.
    ولكنها كانت تعسة بدارنلي الذي استاء من تجديد ثقتها بموري، ومن إعجابها المتزايد ببوثول. وتناثرت الإشاعات بأنه قد يخطف الطفل الملكي ويحكم باسمه(33). واتهم دارنلي النبلاء بقتل رتشيو، وطالب ببراءته هو. فما كان منهم، انتقاماً منه، إلا أن بعثوا إلى الملكة بدليل اشتراكه في الجريمة(34). واقترح آرجيل ولثنجتون وبوثول على الملكة أن تطلقه، فاعترضت بأن هذا قد يعرض العرش للخطر، فأجاب لثنجتون على هذا بأنه من الميسور إيجاد طريقة لتخليصها من دارنلي دون الإضرار بابنها فلم توافق وعرضت أنها تفضل الخروج من إسكتلندة، وتترك الحكم لدارنلي، وأنهت الحديث بقولها: محذرة، أريد منكم ألا تفعلوا شيئاً يلوث شرفي أو ضميري، ولذلك أتوسل إليكم أن تتركوا المور كما هي، وأن نحتمل حتى يقضي الله فيها برحمته(35)". وكم من مرة تحدثت آنذاك عن الانتحار(36)...ونعتها نوكس صراحة بأنها بغي عاهرة(37).
    قصة الحضارة ج28 ص177-181، بداية عصر العقل -> ابتهاج غامر في إنجلترا -> ماري ملكة اسكتلندة -> الملكة تقع في شراك الغرام

    اترك تعليق:

19,960
الاعــضـــاء
231,973
الـمــواضـيــع
42,577
الــمــشـــاركـــات
يعمل...
X