قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : وَمَا تَجِدُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ مِنْ الْأَسْبَابِ - الَّتِي بِهَا ابْتَدَعُوا مَا ابْتَدَعُوهُ - إلَّا تَجِدُ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ جِنْسِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ مَا أَوْقَعَهُمْ فِي كُفْرِهِمْ وَأَشَدُّ ، وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا وَجَدَهُ فِي عَامَّةِ الْأُمُورِ ؛ فَإِنَّ الْبِدَعَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكُفْرِ ، وَكَمَالُ الْإِيمَانِ هُوَ فِعْلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ، وَتَرْكُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ ، فَإِذَا تَرَكَ بَعْضَ الْمَأْمُورِ وَعَوَّضَ عَنْهُ بِبَعْضِ الْمَحْظُورِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ الْإِيمَانِ بِقَدْرِ ذَلِكَ .
وَالْبِدْعَةُ لَا تَكُونُ حَقًّا مَحْضًا ، إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَكَانَتْ مَشْرُوعَةً ؛ وَلَا تَكُونُ مَصْلَحَتُهَا رَاجِحَةً عَلَى مَفْسَدَتِهَا ، إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَكَانَتْ مَشْرُوعَةً ؛ وَلَا تَكُونُ بَاطِلًا مَحْضًا لَا حَقَّ فِيهِ ، إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمَا اشْتَبَهَتْ عَلَى أَحَدٍ ؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِيهَا بَعْضُ الْحَقِّ وَبَعْضُ الْبَاطِلِ . وَكَذَلِكَ دِينُ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كُلَّ مَا يُخْبِرُونَ بِهِ كَذِبًا ، وَكُلُّ مَا يَأْمُرُونَ بِهِ فَسَادًا ؛ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي خَبَرِهِمْ صِدْقٌ ، وَفِي أَمْرِهِمْ نَوْعٌ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ، وَمَعَ هَذَا فَهُمْ كُفَّارٌ بِمَا تَرَكُوهُ مِنْ الْحَقِّ وَأَتَوْهُ مِنْ الْبَاطِلِ .... ( مجموع الفتاوى : 27/ 172 ، 173 ) .