• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • أنواع الاستغفار

      قال ابن القيم - : وأما الاستغفار فهو نوعان : مفرد ، ومقرون بالتوبة .
      فالمفرد ، كقول نوح لقومه : فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا . يرسل السماء عليكم مدرارًا ( نوح : 10 ، 11 ) ، وكقول صالح لقومه : لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ( النمل : 46 ) ، وكقوله تعالى : واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ( البقرة : 199 ) ، وقوله : وما كان الله يعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( الأنفال : 33 ) .
      والمقرون ، كقوله تعالى : وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعًا حسنًا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله ( هود : 3 ) ، وقول هود لقومه : استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ( هود : 52 ) ، وقول صالح لقومه : هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب ( هود : 61 ) ، وقول شعيب : واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود ( هود : 90 ) .
      فالاستغفار المفرد كالتوبة ، بل هو التوبة بعينها مع تضمنه طلب المغفرة من الله ، وهو محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره ؛ لا كما ظنه بعض الناس أنها ( أي المغفرة ) الستر ، فإن الله يستر على من يغفر له ، ومن لا يغفر له ، ولكن الستر لازم مسماها أو جزؤه ، فدلالتها عليه إما بالتضمن وإما باللزوم ، وحقيقتها : وقاية شر الذنب ، ومنه المغفر لما يقي الرأس من الأذى ، والستر لازم لهذا المعنى ، وإلا فالعمامة لا تسمى مغفرا ، ولا القبع ونحوه ، مع ستره ، فلا بد في لفظ المغفر من الوقاية ؛ وهذا الاستغفار هو الذي يمنع العذاب في قوله : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( الأنفال : 33 ) ؛ فإن الله لا يعذب مستغفرًا ، وأما من أصر على الذنب ، وطلب من الله مغفرته ، فهذا ليس باستغفار مطلق ، ولهذا لا يمنع العذاب ، فالاستغفار يتضمن التوبة ، والتوبة تتضمن الاستغفار ، وكل منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق ، وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى فالاستغفار : طلب وقاية شر ما مضى ؛ والتوبة : الرجوع ، وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله .
      فها هنا ذنبان : ذنب قد مضى ، فالاستغفار منه طلب وقاية شره ؛ وذنب يخاف وقوعه ، فالتوبة : العزم على أن لا يفعله ؛ والرجوع إلى الله يتناول النوعين : رجوع إليه ليقيه شر ما مضى ، ورجوع إليه ليقيه شر ما يستقبل من شر نفسه وسيئات أعماله ، وأيضًا فإن المذنب بمنزلة من ركب طريقًا تؤديه إلى هلاكه ، ولا توصله إلى المقصود ، فهو مأمور أن يوليها ظهره ، ويرجع إلى الطريق التي فيها نجاته ، والتي توصله إلى مقصوده ، وفيها فلاحه .
      فهاهنا أمران لا بد منهما : مفارقة شيء ، والرجوع إلى غيره ؛ فخصت التوبة بالرجوع ، والاستغفار بالمفارقة ، وعند إفراد أحدهما يتناول الأمرين ، ولهذا جاء – والله أعلم – الأمر بهما مرتبا بقوله : استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ؛ فإنه الرجوع إلى طريق الحق ( أي بالتوبة ) ، بعد مفارقة الباطل ( بالاستغفار ) ؛ وأيضًا فالاستغفار من باب إزالة الضرر ، والتوبة طلب جلب المنفعة ، فالمغفرة أن يقيه شر الذنب ، والتوبة أن يحصل له بعد هذه الوقاية مما يحبه ، وكل منهما يستلزم الآخر عند إفراده ؛ والله أعلم .ا.هـ .
      د . محمد عطية
    20,028
    الاعــضـــاء
    238,033
    الـمــواضـيــع
    42,800
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X