الحسد هو : تمنى زوال نعمة الغير . وسواء في ذلك من تمنى زوالها وانتقالها إليه ، ومن تمنى زوالها وإن لم تصل إليه ؛ فكلاهما قبيح مذموم ، والثاني أشد ذمًا وقبحًا .
قال ابن تيمية - : والتحقيق أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود ، فإذا كان كراهة للنعمة عليه مطلقًا فهذا هو الحسد المذموم .. والحاسد ليس له غرض في شيء معين ، لكن نفسه تكره ما أنعم به على النوع ، ولهذا قال من قال : إنه تمني زوال النعمة ، فإن مَنْ كره النعمة على غيره تمنى زوالها بقلبه .ا.هـ
وأما الغبطة فهي : تمنى أن يكون له مثل منزلة الفاضل ، من غير أن تزول النعمة عنه ؛ وهي محمودة في اثنتين ، فعن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي : " لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسُلِّط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها " . والمعنى : ليس حسد لا يضر إلا في اثنتين ؛ فهذا حسد منافسة وغبطة يدل على علو همة صاحبه ، وكبر نفسه وطلبها للتشبه بأهل الفضل.