• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • التثاؤب من الشيطان


      في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا : " التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ " ، وظاهره أنه من فعله وعمله ، ولكن العلماء قالوا : إن المراد في نسبته للشيطان لأنَّه يصدر عن تكسيله ، فإنَّه قلَّ أن يصدر ذلك مع النشاط ؛ وقيل : نسب إليه ؛ لأنَّه يرتضيه ؛ قاله القرطبي في ( المفهم ) . وقال ابن بطال في ( شرح البخاري ) : ومعنى إضافة التثاؤب إلى الشيطان إضافة رضى وإرادة ، أي أن الشيطان يحب أن يرى تثاؤب الإنسان ؛ لأنها حال المثلة وتغيير لصورته ، فيضحك من جوفه ؛ لا أن الشيطان يفعل التثاؤب في الإنسان ؛ لأنه لا خالق للخير والشر غير الله ، وكذلك كل ما جاء من الأفعال المنسوبة إلى الشيطان فإنها على معنيين : إما إضافة رضى وإرادة ، أو إضافة بمعنى الوسوسة في الصدر والتزيين ، وقد روى أبو داود من حديث أبى سعيد الخدري أن النبي قال : " إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِك يَدَهُ عَلَى فِيِه ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ " .
      وقال ابن العربي - : قد بينَّا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته ؛ وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملَك لأنه واسطته .. قال : والتثاؤب من الامتلاء ، وينشأ عنه التكاسل ؛ وذلك بواسطة الشيطان ، والعطاس من تقليل الغذاء ، وينشأ عنه النشاط ، وذلك بواسطة الملَك .
      وقال ابن الأثير - - في ( النهاية في غريب الحديث والأثر ) : وإنَّما جعله من الشيطان كَراهَةً لَه ؛ لأنه يكون مع ثِقَل البَدن وامْتِلائه واسْتِرخائه ومَيْلِه إلى الكَسل والنَّوم ، فأضافه إلى الشيطان لأنه الذي يدعُو إلى إعطاء النَّفْس شَهْوَتَها ؛ وأراد به التَّحْذيرَ من السَّبب الذي يتَولَّد منه ، وهو التَّوسُّع في المطْعَم والشِّبَع ، فَيَثْقُل عن الطاعات ، ويكْسَل عن الخيرات .ا.هـ .
      د . محمد عطية
    20,081
    الاعــضـــاء
    238,427
    الـمــواضـيــع
    42,918
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X