• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • أثر الجليس


      لا يتنازع اثنان في أن للجليس أثرًا على جليسه إيجابًا أو سلبًا ، وقد بين لنا رسولنا ذلك بيانًا شافيًا ؛ ففي الصحيحين عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ قَالَ : " إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً " [1] . قال النووي - : فِيهِ تَمْثِيله الْجَلِيس الصَّالِح بِحَامِلِ الْمِسْك , وَالْجَلِيس السُّوء بِنَافِخِ الْكِير , وَفِيهِ فَضِيلَة مُجَالَسَة الصَّالِحِينَ وَأَهْل الْخَيْر وَالْمُرُوءَة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْوَرَع وَالْعِلْم وَالْأَدَب , وَالنَّهْي عَنْ مُجَالَسَة أَهْل الشَّرّ وَأَهْل الْبِدَع , وَمَنْ يَغْتَاب النَّاس , أَوْ يَكْثُر فُجْرُهُ وَبَطَالَته ؛ وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأَنْوَاع الْمَذْمُومَة .ا.هـ .
      فلا تجالس فاسقًا مصرًّا على معصية كبيرة ، وسواء أكانت هذه الكبيرة واحدة الكبائر أم كانت إصرارًا على الصغائر ؛ لأن من يخاف الله لا يصر على معصية ، ومن لا يخاف الله لا تؤمن غوائله ، بل يتغير بتغير الأحوال والأعراض ، قال الله تعالى لنبيه : وَلا تُطِع مَن أَغفَلْنَا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمرُه فُرُطا [ الكهف : 28 ] .
      وينبغي أن يُعلم أن المجالسة - في عصرنا هذا - لا تقتصر على الأشخاص ، فإن من الأجهزة المعاصرة كالتلفاز والكومبيوتر ما يقوم بأشد مما تقوم به مجالسة الفاسق ، فليحذر العاقل ذلك أشد من حذره من مجالسة الأشرار من الناس .
      قال الغزَّالي - - في ( بداية الهداية ) : فاحذر صحبة الفاسق ؛ فإن مشاهدة الفسق والمعصية على الدوام تزيل عن قلبك كراهية المعصية ، وتهوِّن عليك أمرها ، ولذلك هان على القلوب معصية الغيبة لإلفهم لها ، ولو رأوا خاتمًا من ذهب ، أو ملبوسًا من حرير على فقيه ، لاشتد إنكارهم عليه ، والغيبة أشدُّ من ذلك .ا.هـ .
      --------------------------------------
      [1] البخاري ( 2101 ، 5534 ) ، ومسلم ( 2628 ) واللفظ له .
      د . محمد عطية
    20,173
    الاعــضـــاء
    231,081
    الـمــواضـيــع
    42,406
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X