قال أبو عمر ابن عبد البر - : كَانَ طَاوُسٌ يَجْلِسُ فِي الْبَيْتِ ؛ فَقِيلَ لَهُ لِمَ تُكْثِرُ الْجُلُوسَ فِي الْبَيْتِ ؟ فَقَالَ حَيْفُ الْأَئِمَّةِ وَفَسَادُ النَّاسِ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَرَّ النَّاسُ قَدِيمًا مِنَ النَّاسِ فَكَيْفَ بِالْحَالِ الْيَوْمَ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِمْ وَتَعَذُّرِ السَّلَامَةِ مِنْهُمْ .. وَرَحِمَ اللَّهُ مَنْصُورًا الْفَقِيهَ حَيْثُ يَقُولُ :
النَّاسُ بَحْرٌ عَمِيقٌ ... وَالْبَعْدُ مِنْهُمْ سَفِينَةْ
وَقَدْ نَصَحْتُكَ فَانْظُرْ ... لِنَفْسِكَ الْمِسْكِينَةْ
وَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : أَوْصِنِي ! فَقَالَ : هَذَا زَمَانُ السُّكُوتِ ، ولزوم البيوت ؛ أخذ هذا منصور فقال :
الخير أجمع في السكوت ... وَفِي مُلَازَمَةِ الْبُيُوتِ
فَإِذَا اسْتَوَى ذَا وَذَا ... لِكَ فَاقْتَنِعْ بِأَقَلِّ قُوتِ
( التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد : 17/ 443 )