قال ابن القيم - : إِذا جرى على العَبْد مَقْدُور يكرههُ فَلهُ فِيهِ ستّة مشَاهد :
أَحدهَا مشْهد التَّوْحِيد ، وَأَن الله هُوَ الَّذِي قدّره وشاءه وخلقه وَمَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَاء لم يكن .
الثَّانِي مشْهد الْعدْل ، وَأَنه مَاض فِيهِ حكمه ، عدل فِيهِ قَضَاؤُهُ .
الثَّالِث مشْهد الرَّحْمَة : وَأَن رَحمته فِي هَذَا الْمَقْدُور غالبة لغضبه وانتقامه .
الرَّابِع مشْهد الْحِكْمَة : وَأَن حكمته سُبْحَانَهُ اقْتَضَت ذَلِك ، لم يقدّره سدى ، وَلَا قَضَاهُ عَبَثا .
الْخَامِس مشْهد الْحَمد : وَأَن لَهُ سُبْحَانَهُ الْحَمد التَّام على ذَلِك من جَمِيع وجوهه .
السَّادِس مشْهد العبوديّة : وَأَنه عبد مَحْض من كل وَجه ، تجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام سيّده وأقضيته بِحكم كَونه ملكه وَعَبده ، فيصرفه تَحت أَحْكَامه القدريّة ، كَمَا يصرفهُ تَحت أَحْكَامه الدينيّة ، فَهُوَ مَحل لجَرَيَان هَذِه الْأَحْكَام عَلَيْهِ ... ( الفوائد ، ص 32 ) .