قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : خَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا كَانَ لِلَّهِ أَطْوَعَ ، وَلِصَاحِبِهِ أَنْفَعَ ؛ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ أَيْسَرَ الْعَمَلَيْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ أَشَدَّهُمَا ؛ فَلَيْسَ كُلُّ شَدِيدٍ فَاضِلًا ، وَلَا كُلُّ يَسِيرٍ مَفْضُولًا ؛ بَلْ الشَّرْعُ إذَا أَمَرَنَا بِأَمْرِ شَدِيدٍ ، فَإِنَّمَا يَأْمُرُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ، لَا لِمُجَرَّدِ تَعْذِيبِ النَّفْسِ ؛ كَالْجِهَادِ الَّذِي قَالَ فِيهِ تَعَالَى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ . وَالْحَجُّ هُوَ الْجِهَادُ الصَّغِيرُ ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الْعُمْرَةِ : " أَجْرُك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك " ، وَقَالَ تَعَالَى فِي الْجِهَادِ : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ؛ وَأَمَّا مُجَرَّدُ تَعْذِيبِ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ رَاجِحَةٍ ، فَلَيْسَ هَذَا مَشْرُوعًا لَنَا ؛ بَلْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِمَا يَنْفَعُنَا وَنَهَانَا عَمَّا يَضُرُّنَا ... ( مجموع الفتاوى : 22 / 313 ، 314 ) .