• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الفتح المبين

      قد خُصَّ شهر رمضان بوقعتين عظيمتين في تاريخ الإسلام ، بل في تاريخ البشرية : الأولى : غزوة بدر . والثانية : فتح مكة : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ( الفتح : 27 ) .
      هذا الفتح العظيم الذي أنهى الله به الهجرة من مكة إلى المدينة ؛ لأنها صارت دار إسلام فقال النبي : " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا " متفق عليه من حديث عائشة .
      هذا الفتح الذي دخل بعده الناس في دين الله أفواجًا ، فقد كانت العرب تنتظر ماذا تصنع قريش ، فلما أسلمت قريش بعد الفتح ، أسلم بعدها قبائل العرب .
      قد كان في فتح مكة دروس عظيمة منها : رعاية حق أهل العهد ومن دخلوا في حلف المسلمين ، فكان من شروط صلح الحديبية أنه : من أحب أن يدخل في صلح قريش وعهدهم ، ومن أحب أن يدخل في صلح محمد وأصحابه وعهدهم . فدخلت خزاعة في عهد رسول الله ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش . وكان بينهما ثارات في الجاهلية ، ثم إن بني بكر استعانوا بقريش فأعانتهم برجال وسلاح فبيتوا خزاعة وهم آمنون عند بئر الوتير ؛ فقتلوا منهم عشرين رجلا . فكان ذلك نقضا للصلح الذي كان يوم الحديبية ، فعندئذ خرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا يستنصر رسول الله ، وأنشده عمرو فكان مما قال :
      يا رب إني ناشـدٌ محـمدًا ... حـلفَ أبينا وأبيه الأتلدا
      فانصر هداك الله نصرًا عتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا
      إن قريشًا أخلفوك الموعـدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا
      وزعموا أن لست تدعو أحدا ... وهـم أذل وأقل عددا
      هـم بيتونا بالوتير هجـدا ... وقتلونا ركعًا وسـجدًا
      فخرج النبي يجر رداءه ويقول : " لا نصرت إن لم أنصر بني كعب " .
      ثم إن قريشا ندمت على ما فعلت ، فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليستديم العقد ويزيد في الصلح فرجع بغير حاجة ، ثم جهز النبي الجيش وأخفى أمره وقال : " اللهم خذ على أبصار قريش فلا يروني إلا بغتة " . وخرج النبي في عشرة ألاف ، وعسكروا في مر الظهران ( مكان بين مكة والمدينة ، وكانت قريش تتوقع أمرا لما رجع أبو سفيان خائبًا ، فأرسلوا أبا سفيان وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء ليلتمسوا الخبر ، فلما رأوا نارا عظيمة وتساءلوا فيما بينهم واستبعدوا أن يكون ذلك جيش المسلمين ، إذا ببعض حرس رسول الله يأخذونهم إلى رسول الله ، ويستأمن العباس لأبي سفيان ، ويسلم أبو سفيان ، وجعل له النبي أن من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل داره فهو آمن ، وانطلق أبو سفيان فأخبر الناس بذلك ، وقال لهم : إن محمدًا جاءكم بجيش لا قبل لكم به . ودخل النبي  مكة وهو يرجِّع سورة الفتح ، وإنه ليضع رأسه تواضعًا لله تعالى . إنه دخول الفاتح العظيم الذي يعرف حق ربه .
      د . محمد عطية
    20,173
    الاعــضـــاء
    231,300
    الـمــواضـيــع
    42,481
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X