• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • قضاء الصيام


      من أفطر أياما من رمضان من أصحاب الأعذار فيجب عليه أن يقضي مكانها بعددها ، لقوله تعالى : وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ( البقرة : 185 ) ، ولا يجب القضاء على الفور ، وإن كان أفضل لإبراء الذمة ، وإنما يجب وجوبا موسعا على أن لا يأتي على صاحب القضاء رمضان آخر ولم يقض ؛ ففي الصحيحين عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رَضِي اللَّه عَنْهَا - تَقُولُ : كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ ؛ الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ، أَوْ بِرَسُولِ اللهِ ( 1 ) .
      ولا يجب التتابع في قضاء رمضان ، بل إن شاء فرق وإن شاء تابع ، لأن القضاء لا يتعلق بزمن معين . وهذا قول جمهور السلف والخلف ، وعليه ثبتت الدلائل ، لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر ، فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدة ما أفطر . ولهذا قال تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ثم قال تعالى : يُرِيدُ اللهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ . وروى أحمد عن أبي قتادة عن الأعرابي الذي سمع النبي يقول : " إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ ،إِنَّخَيْرَدِينِكُمْأَيْسُرُهُ"( 2 ).
      فإن أخر القضاء حتى دخل رمضان الآخر ، صام رمضان الحاضر ثم يقضي بعده ما عليه ، فإن كان التأخير بعذر شرعي فلا كفارة عليه ، ولكن إن أخر الصيام بلا عذر حتى دخل عليه رمضان الأخر ، فهل يكفي القضاء أم لابد من كفارة ؟ الجمهور على أنه يلزمه مع القضاء الكفارة ، وهي إطعام مسكين لكل يوم نصف صاع من طعام ، وذهب الأحناف إلا أنه لا يلزمه إلا القضاء والاستغفار .
      وأما من مات وعليه صيام كان قد تمكن من صيامه قبل موته فلم يفعل ؛ فالجمهور على أنه لا يصام عنه ، وإنما يُطعِم عنه وليه عن كل يوم مدا أو مدين من طعام . وذهب بعض العلماء إلى أنه يستحب أن يصوم عنه وليه ( 3 ) وتبرأ بذلك ذمة الميت ، ولا يحتاج إلى إطعام عنه ؛ لما رواه الشيخان عَنْ عَائِشَةَ - رَضِي الله عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ : " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ " ( 4 ) . وبما روياه أيضا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِي الله عَنْهمَا - أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ فَقَالَتْ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ ؟ فَقَالَ : " أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ " قَالَتْ : نَعَمْ قَالَ : " فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ " ( 5 ) .
      قال النووي - : وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة ( 6 ) .
      هذا إذا كان تمكن من القضاء فلم يقض ، فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ، ولا يطعم عنه ، ولا يصام عنه ( 7 ) .
      _
      1 ) البخاري ( 1950 ) ، ومسلم ( 1146 ) .
      2 ) رواه أحمد : 3 / 479 ؛ 4 / 338 ، 5 / 32 ، والبخاري في الأدب المفرد ( 341 ) .
      3 ) قال النووي في شرح مسلم : 8 / 26 : المراد بالولي القريب سواء أكان عصبة أو وارثا أو غير ذلك .
      4 ) البخاري ( 1952 ) ، ومسلم ( 1147 ) .
      5 ) البخاري ( 1953 ) ، ومسلم ( 1148 ) .
      6 ) شرح مسلم : 8 / 25 .
      7 ) شرح مسلم : 8 / 23 .
      د . محمد عطية
    20,173
    الاعــضـــاء
    231,711
    الـمــواضـيــع
    42,648
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X