• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • دروس المصطلح (3. أقسام الحديث باعتبار قائله...)

      أقسام الحديث باعتبار قائله
      (منتهى سنده) (من ينسب إليه)


      مصلى الفتح (واد أوشايح) يومي الأحد 29 محرم 1438هـ الموافق لــ: 30 أكتوبر 2016م – الأحد 07 صفر 1438هـ الموافق لــ: 07 نوفمبر 2016م
      أبو إسماعيل فتحي بودفلة

      توطئة:
      لم يقصر المحدثون عملهم على النصوص المنسوبة للنّبيّ صلى الله عليه وسلّم بل اشتغلوا بالمرويات جميعِها سواء ما اعتبرت مصادر للتشريع الإسلامي كأقوال الصحابة ، أو النصوص التي تفيد في الفهم والتوجيه الصحيح لهذه المصادر كأقوال السلف عليهم رحمة الله...
      ولأنّ هذه النصوص تختلف عن بعضها البعض من حيث أحكامُها وحجيتها وطرق وأساليب نقدها؛ اضطر أهل هذه الصناعة إلى وضع قسمة تصنّفها واصطلاحات تميّزها...
      وسنحاول في هذا المحور الوقوف على هذه القسمة وهذه الاصطلاحات وغايتنا التوصل في آخره إلى التمييز بين مختلف النصوص باعتبار مَن تُسند إليه.
      تنقسم الأحاديث والآثار التي يشتغل عليها علماء الحديث إلى أربعة أقسام: الحديث القدسي، الحديث المرفوع، الحديث الموقوف، الحديث المقطوع.
      أوّلا: الحديث القدسي
      في اللغة: من مادة (ق د س) قال ابن فارس: " الْقَافُ وَالدَّالُ وَالسِّينُ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَلَامِ الشَّرْعِيِّ الْإِسْلَامِيِّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الطُّهْرِ."[1]
      من استعمالات هذه المادة ودلالاتها اللغوية[2]: الطهارة، البركة، العظمة، التنزيه، التبرئة...
      في الاصطلاح:
      مسمياته: يسمى كذلك الحديث الرباني والحديث الإلهي.
      سمي بذلك نسبة لذات الله المقدّسة تكريما لهذه الأحاديث[3]، وقيل: لأنّ معانيها تدور في الغالب على تقديس الله وتمجيده وتنزيهه عما لا يليق به من النقائص ، وقليلاً ما تتعرض للأحكام التكليفية .

      تعريفه: هو ما يرويه النّبي صلى الله عليه وسلّم عن ربّه.
      أو: هو ما أضافه النّبيّ صلى الله عليه وسلّم إلى ربّه.
      أو هو "الحديث المرفوع القولي المسند من النبي صلى الله عليه وسلَّم إلى الله عزَّ وجلَّ"
      أمثلة للحديث القدسي:
      · روى مسلم عن أبي ذر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم فيما يرويه عن الله أنّه قال: "ياعبادي إنّي حرمّتُ الظلمَ على نفسي وجعلتهُ بينكم محرّما فلا تظالموا."
      · روى البخاري ومسلم عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي فيما يرويه عن ربه قال إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة."
      · روى الإمام أحمد والبيهقي ومسلم واللفظ له عن أبي هريرة أن رسول الله قال:"قال الله تعالى: وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّن ذَهَبَ يَخلُقُ خَلْقَاً كَخَلْقِي، فَليَخْلُقُوا حَبَّةً أو ليَخْلُقُوا ذَرَّةً أو ليَخلُقُوا شَعِيْرَةً."
      · وفي البخاري وسلم من حديث أبي هريرة قال : قال النبي : يقول الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه."
      · روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: قال الله : "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركته".
      حكمه: من حيث القَبول والردّ، ينظر في سنده ومتنه إن توفّرت فيهما شروط القبول فهو يتردّد بين الصحة والحسن وإن لم تتوفر فيه شروط القبول فهو ضعيف.
      صيغ روايته: لروايته صيغتان
      الأولى: قال رسول الله فيما يرويه عن ربّه.
      الثانية: قال الله تعالى فيما يرويه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
      واختار أكثر أهل العلم الصيغة الثانية.[4]
      الفرق بين الحديث القدسي والقرآن الكريم: هناك فروق كثيرة بينهما لعلّ أهمَها ما يـأتي:
      1. القرآن معجز نظمه دون الحديث القدسي.
      2. القرآن يتعبّد بتلاوته دون الحديث القدسي.
      3. القرآن منقول إلينا بالتواتر على الصحيح دون الحديث القدسي.
      4. القرآن قطعي من حيث الثبوت، يتردّد بين القطعي والظنّي من حيث الدلالة، الحديث القدسي يتردّد بين الظنية والقطعية من حيث الدلالة والثبوت.
      5. القرآن منزّل من طرف جبريل والحديث القدسي لا يشترط فيه ذلك.
      6. الحديث القدسي - من حيث مصدر لفظه ومعناه - مرتبته بين القرآن الكريم والحديث النبوي، فالقرآن الكريم ينسب إلى الله تعالى لفظاً ومعنىً، والحديث النبوي ينسب إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم لفظاً ومعنىً، والحديث القدسي ينسب إلى الله تعالى معنىً لا لفظاً – على الصحيح -

      مؤلفات اختصّت بجمع الأحاديث القدسية:[5]
      · "المقاصد السنية في الأحاديث الإلهية وما أضيف إليها من الحكايات الوعظية والأشعار الزهدية" لأبي القاسم علي بن بلبان المقدسي (684هـ) .
      · "الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية". لعبد الرءوف المناوي (1031هـ). جمع فيه 272 حديثا.
      · "صحيح الأحاديث القدسية" لأبي عبد الرحمن عصام الدين الصبابطي. جمع فيه 544حديثا .
      · " الجامع في الأحاديث القدسية" لعبد السلام بن محمد علوش.
      · " الصحيح المسند من الأحاديث القدسية" لمصطفى العدوي.
      · "الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية" لمحمد مدني. جمع فيه 814 حديثا اختارها من "جمع الجوامع" للإمام السيوطي.



      ثانيا: الحديث المرفوع
      في اللغة: اسم مفعول من مادة (ر ف ع) تقول رَفَعَ يرفَعُ رَفْعاً ورفَعْتُهُ فارْتَفَعَ والرافِعُ والمرفوعُ. قال ابن فارس: " الرَّاءُ وَالْفَاءُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الْوَضْعِ. تقول: رفعتُ الشيءَ رفْعاً؛ وهو خلاف الخَفضِ[6]"
      ومن دلالات واستعمالات هذه المادّة[7]: العلوّ، التقريب، ونقيض الذّلّة، إذاعة الشيء وإظهاره وانتشاره...
      في الاصطلاح:
      تسميته: ويسمى "الخبر" و"السنن"[8]
      ولعلّه سمي مرفوعا، لرِفْعة النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أو لأنّه عالٍ بوصوله إلى منتهاه أو لكثرته وانتشاره، بخلاف الحديث القدسي.
      تعريفه[9]: "هو ما أضيف إلى النبي من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية ."
      ولا يهمّ في الحكم على الحديث بالرفع كونه متّصل الإسناد أو منقطعه ولا كونه مقبولا يحتجّ به أو مردودا لا يحتجّ به، ولا غيرها من الحيثيات... لأنّ الحكم عليه بالرفع إنّما تمّ بالنظر إلى من يُنسب إليه متنه، ولا ينظر إلى سنده ولا إلى شيء آخر غير مَن أضيف إليه.
      أقسامه باعتبار ماهيته: من خلال التعريف يتبيّن لنا أنّ أقسام المرفوع أربعة:
      القول: كحديث مالك بن الحويرث في صحيح البخاري أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"
      الفعل: كحديث عثمان في الصحيحين يذكر صفة وضوء النّبيّ صلى الله عليه وسلّم.
      التقرير: كنحو إقراره صلى الله عليه وسلّم لأسماء الصحابة .
      الوصف: كنحو حديث عائشة في مسند الإمام أحمد قالت تصف خلق رسول الله : كان خلقه القرآن.
      أقسامه باعتبار صفة الرفع:
      المرفوع حقيقة: هو ما أضيف صراحة إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم.
      المرفوع حكما:[10] هو ما كان من كلام الصحابي ولا ينسبه لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وإنّما ينسبه إلى نفسه أو إلى زمن أو جيل... ونحو ذلك، لكن بالنظر في حقيقته يتبيّن لنا أنّ له حكم الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وهو أنواع:
      النوع الأول: التقريرات زمن الوحي، فأعراف العرب وأفعالهم زمن الوحي لها حكم الرفع بسبب إقرار الوحي وسكوته عنها، والوحي كتابا وسنّة لا يسكت عن منكرٍ. ومثاله قول جابر بن عبد الله في صحيح البخاري وغيره: "كنا نعزل والقرآن ينزل".
      النوع الثاني: قول الصحابي أُمرنا بكذا وكذا،أو نهينا عن كذا ، أو السنّة ، والأمر ، ومثاله قول بن عباس "أُمِرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم"، رواه الديلمي بسند فيه مقال، وكقول أم عطية : "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا". رواه البخاري ومسلم. ومن هذا القبيل قول أبي هريرة : "من خرج من المسجد بعد الأذان فقد عصى أبا القاسم"، وقول عمار بن ياسر : "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم " .
      النوع الثالث: قول الصحابي قولا لا مجال للاجتهاد والرأي فيه، كأمور الغيب والعبادة، ومثاله: صفة التكبير في يوم العيد الثابتة عن الصحابة ، وصفة صلاتهم ووضوءهم وحجهم... ولهذا عدّ ابن عبد البر حديث سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف مرفوعاً لأنّه ممّا لا يقال فيه بالرأي، ومن هذا القبيل قول عبد الله بن مسعود : "من أتى عرّافا أو ساحرا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلّم." وقول أبي هريرة "تقاتلون قوما صغار الأعين". ويشترط في هذا النوع ألا يكون الصحابي معروفا بالتحديث عن أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وقد كان من علمائهم وأحبارهم، وعبد الله بن عمرو الذي غنم في موقعة اليرموك كتبا كثيرة لأهل الكتاب كان يروي بما فيه من غيبيات. وإنّما اشترط ذلك مخافة أن تنسب أخبار أهل الكتاب إلى رسول الله -.

      الفرق بين الحديث القدسي والحديث المرفوع:
      الحديث القدسي يتميّز عن المرفوع بنسبته لذات الله المقدّسة.
      الحديث القدسي قولي والمرفوع قد يكون قوليا أو فعليا أو تقريريا أو وصفا.
      الحديث القدسي موضوعه غيبيّ – ولا بدّ- بخلاف الأحاديث المرفوعة فقد لا تكون كذلك.
      ولهذا كانت الأحاديث القدسية قليلة بالنسبة للمرفوعة.


      ثالثا: الحديث الموقوف
      في اللغة: اسم مفعول من مادة (و ق ف) قال الخليل[11]: "الوَقْفُ: مصدر قولك: وَقَفْتُ الدابة ووَقَفْتُ الكلمة وَقْفاً، وهذا مجاوز، فإذا كان لازماً قلت: وَقَفْتُ وُقُوفاً. فإذا وقَّفْتَ الرجل على كلمة قُلْتَ: وقَّفْتُه توقيفاً، ولا يقال: أَوْقَفْتُ إلا في قولهم: أَوْقَفْتُ عن الأمر إذا أقلعت عنه..." وقال ابن فارس: "الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالْفَاءُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَمَكُّثٍ فِي شَيْءٍ ثُمَّ يُقَاسُ عَلَيْهِ."[12] ومن استعمالات هذه المادة ودلالاتها: الحبس، الانقطاع، الإقلاع، الإحجام...[13]
      في الاصطلاح:
      تسميته: يطلق عليه أهل خرسان مصطلح: "الأثر"[14]
      ولعلّ سبب تسميته بالموقوف أنّه حُبِسَ على الصحابي ، ولم يرتفع ويوصل به إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم.
      تعريفه: هو ما أضيف إلى الصحابي .
      وقال الخطيب: "[هو] ما أسنده الراوي إلى الصحابي، ولم يتجاوزه"[15]
      استعمال آخر[16]:
      الموقوف المقيّد: ما تقدّم تعريفه هو "الموقوف المطلق"[17] وقد يستعمل هذا الاصطلاح مقيّدا بعالم أو إمام أو أهل بلد كمكة أو منطقة كالحجاز فيقال: هذا الحديث موقوف على الزهري أو على أهل مكة ونحو ذلك. والقصد أنّه مضاف إليهم.
      الموقوف عند الحاكم: اشترط الحاكم في الموقوف شرطان نهايته إلى الصحابي واتّصال سنده حيث قال في تعريف:" أَنْ يُرْوَى الْحَدِيثُ إِلَى الصَّحَابِيِّ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ، وَلَا إِعْضَالٍ"[18] اهـ
      تعريف الصحابي:
      قال الحافظ ابن حجر: "هو مَن لَقِيَ النبي مؤمناً به، ومات على الإسلام، ولو تَخَلَّلتْ رِدَّةٌ في الأصح"[19] فيندرج بذلك من جالسه ومشى معه صلى الله عليه وسلّم ومن سمعه ولم يره، ومن رآه ولم يسمع منه... وهو أفضل من تعريف الصحابي بقولهم هو "من رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم..." لأنّه يخرج الأعمى كابن أمّ مكتوم وهو صحابيّ بلا خلاف، وكذا من اشترط الملازمة أو السماع أو التحديث والرواية عنه صلى الله عليه وسلّم...إلخ
      أمثلة لأحاديث موقوفة:
      1. روى البخاري عن علي قال: "حدّثوا النّاس بما يعرفون، أتريدون أن يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُهُ."
      2. وروى البخاري عن ابن عباس أنّه أمّ النّاس وهو متيمم.
      3. روى البخاري عن ابن أبي مليكة قال:" أوتر معاوية بعد العشاء بركعة".
      4. وروى ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك "أنه كان إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد".
      5. وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن المنذر وصححه ابن حجر عن عبد الله بن عمر أنه "كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب ذلك عليهم".

      حكمه: من حيث حجيته، تناولنا الموضوع في دروس أصول الفقه، أمّا من حيث القبول والردّ فينظر في سنده ومتنه إن توفرت فيهما شروط القَبول أو لا؟ .
      رابعا: الحديث المقطوع
      في اللغة: اسم مفعول من مادة (ق ط ع) تقول قَطَعَ يقطَعُ قَطْعاً قال الخليل: "قَطَعْتُهُ قَطْعاً ومَقْطَعاً فانْقَطَعَ، وقَطَعْتُ النَّهْرَ قُطُوعاً...[20]" قال ابن فارس: " الْقَافُ وَالطَّاءُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى صَرْمٍ وَإِبَانَةِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ"[21]. ولعلّ أهمّ استعمالاتها ودلالاتها اللغوية[22] ما يأتي: منتهى الأشياء، الطائفة، السّهم، الحِدَّةُ، الحَدُّ، الإذنُ، المجاوزة، الانفصالُ، الإبانةُ، الوقفُ، الذهاب والإياب...إلخ
      في الاصطلاح:
      تسميته: لعل سبب تسميته بالمقطوع كونه ينتهي إلى قول التابعي، أو أنّه مباينا للمرفوع، أو أنّ له حدّا هو حدّ طبقة التابعين لا يتجاوزها...
      تعريفه: هو ما أضيف للتابعي فمن دونه[23]، أو "هو الموقوف على التابعي ومن دونه قولا أو فعلا"[24]
      حكمه: القطعُ (وكذا الرفع والوقف والقدسية ) صفاتٌ للمتن من حيث الجهة التي ينسبُ إليها، فلا علاقة له بالقبول والردّ أو بالاتصال والانقطاع وعدد رواته وطرقه ونحو ذلك من صفات الحديث وأقسامه. لكن من حيث الاحتجاج به "المقطوع لا يحتج به في شيء من الأحكام الشرعية، أي ولو صحت نسبته لقائله؛ لأنه كلام أو فعل أحد المسلمين.."[25] "إلاّ أنّه يستأنس بقول أهل العلم من التابعين وأتباعهم، لأنّهم كانوا في القرون المشهود لها بالخير، إذا أخبروا بشيء ولم يكن معارضاً بالمرفوع، أو بقول الصحابي، قُدِّمَ على رأي الآخرين."[26]
      من هو التابعي ؟
      هو من لقي الصحابي مؤمناً بالنبي ومات على الإيمان[27].
      أمثلة:
      1. قول الحسن البصري في الصلاة خلف المبتدع: "صلِّ وعليه بدعتُه"
      2. وقول إبراهيم بن محمد بن المُنتَشِر : كان مسروق يُرْخي السِّتر بينه وبين أهله، ويقبل على صلاته ويُخَلِّيهم ودنياهم"
      3. وعن مالك قال : " الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ".
      4. عن أبـي سَلَـمة الـخُزاعيِّ : كان مالك بن أَنَس إذا أراد أن يَخْرج يُحدِّث توضأ وضوءَهُ للصَّلاة ، ولبسَ أحسنَ ثِـيابه ، ولَبس قلنسوة ومَشّط لـحيَتَه، فقـيـل له فـي ذلك، فقال: أُوَقِّر به حديثَ رسول الله.
      التمييز بين المنقطع والمقطوع:
      يقع اللبس بين المصطلحين من جهة تقارب اللفظ أوّلاً، فكلاهما مصوغان من مادة ( ق ط ع) الأوّل على وزن المُنفعل والثاني على وزن المفعول.
      كما يقع اللبس بينهما من جهة كون بعض السلف سمى أحدهما بمسمى الآخر، قال ابن كثير في الباعث الحثيث: "وقد وَقَعَ في عبارة الشافعي والطبراني إطلاق "المقطوع" على منقطع الإسناد غير الموصول."[28]
      والصواب الذي استقرّ عليه المصطلح، أنّ المقطوع هو اسم للنّص ووصف له من جهة نسبته للتابعي فمن دونه، والمنقطع اسم للنّص ووصف له من حيث انقطاع سنده بسقوط رجل واحد.[29]


      تمارين: حدّد نوعية النصوص الآتية باعتبار مَن تنسب إليه .
      1. عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه... " متفق عليه.
      1. عن مَعْن بن عيسى: كان مالك بن أنس إذا أرادَ أن يجلسَ للـحديثِ اغتسل وتَبَخَّرَ وتَطَيَّبَ فإن رَفعَ أحدٌ صوتَهُ فـي مـجلسهِ زَبَرَه، وقال: قال الله تعالـى: يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِـيِّ فمن رفعَ صوتَهُ عند حديث رسول الله فكأنـما رفعَ صوتَهُ فوقَ صوتِ رسول الله . رواه المِزِّي في تهذيب الكمال.
      2. روى البخاري عن أبي هريرة قال " قال رسول الله : قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط [يعطه] أجره."
      3. روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "أيُّ العملِ أفضل؟ قال: "الصلاة لوقتها."

      5. عن أمّ عطية قالت : " أُمرنا أن نُخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأُمِرَ الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين" متفق عليه.
      1. عن عبادة بن الصامت ـ قال: سمعت رسول الله يقول: " أتاني جبريل ـ ـ من عند الله ، فقال: يا محمد إن الله قال لك: إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات، من وافاهن على وضوئهن ومواقيتهن، وسجودهن، فإنّ له عندي بهن عهد أن أدخله بهن الجنة، ومن لقيني قد انقص من ذلك شيئا ـ أو كلمة تشبهها ـ فليس له عندي عهد، إن شئت عذبته، وإن شئت رحمته".

      7. روى الإمام مالك عن معاذ بن جبل قال سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلّم يقول: قال الله عزّ وجلّ: "وَجَبتْ محبتي للمتحابّين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتباذلين فيَّ، والمتزاورين فيَّ."
      8. روى سعيد بن منصور عن عبد الله بن المبارك عن هشام بن حسان أن الحسن البصري سئل عن الصلاة خلف صاحب البدعة، فقال الحسن: "صل خلفه وعليه بدعته"
      9. عن أنس : "أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" متفق عليه.
      10. قال الحسن البصري: "تغتسل المستحاضة من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد."
      11. وعن جابر قال: "كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله " رواه النسائي وابن ماجه.
      12. وعن عبد الله بن عباس قال: "كان رسول الله أجود الناس.. " رواه البخاري.
      13. روى الدارمي في سننه عن مسروق بن الأجدع قال: "كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعلمه"
      14. عن أبي العالية قال: "ليس في الكلام والسباب والصخب وضوء."

      أعدّه: أبو إسماعيل فتحي بودفلة



      [1] مقاييس اللغة 5\63.

      [2] العين 5\73، تهذيب اللغة 8\303-304، 9\291، مقاييس اللغة 5\63-64.

      [3] معجم مصطلحات الحديث ص131.

      [4] تيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان ص97، معجم مصطلحات الحديث ص132.

      [5] معجم مصطلحات الحديث ص133-134.

      [6] مقاييس اللغة 2\423.

      [7] العين 2\125، مقاييس اللغة 2\423-424.

      [8] الباعث الحثيث 1\147-148.

      [9] معجم مصطلحات الحديث ص396، الباعث الحثيث 1\146، الغاية في شرح الهداية في علم الرواية، لشمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (ت 902هـ) تحقيق أبي عائش عبد المنعم إبراهيم، مكتبة أولاد الشيخ للتراث الطبعة الأولى، 2001م. ص159. شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر، لعلي بن (سلطان) محمد، أبي الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (ت 1014هـ) تحقيق محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم. دار الأرقم - لبنان / بيروت (د ت) ص542. منهج النقد في علوم الحديث، نور الدين محمد عتر الحلبي. دار الفكر دمشق-سورية الطبعة الثالثة 1418هـ -1997م. ص325.


      [10] معجم مصطلحات الحديث ص396.

      [11] العين 5\223.

      [12] مقاييس اللغة 6\135.

      [13] العين 5\223-224، مقاييس اللغة 6\135.

      [14] معجم مصطلحات الحديث ص506.

      [15] الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (ت463هـ) تحقيق أبي عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني. المكتبة العلمية - المدينة المنورة. ص21.

      [16] تيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان ص99.

      [17] الباعث الحثيث 1\147. معجم مصطلحات الحديث ص506.

      [18] معرفة علوم الحديث، لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (ت405هـ) تحقيق السيد معظم حسين. دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الثانية، 1397هـ - 1977م ص19.

      [19] نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (تحقيق الرحيلي) ص140.

      [20] العين 1\135.

      [21] مقاييس اللغة 5\101.

      [22] العين 1\135، مقاييس اللغة 5\101، المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (458هـ) 1\159...، أساس البلاغة للزمخشري (538هـ) 2\87...، مختار الصحاح ص256، المصباح المنير 2\508..

      [23] تيسير مصطلح الحديث ص101.

      [24] معجم مصطلحات الحديث ص453. الباعث الحثيث 1\149

      [25] تيسير مصطلح الحديث ص101.

      [26] معجم مصطلحات الحديث ص454.

      [27] معجم مصطلحات الحديث ص75.

      [28] الباعث الحثيث 1\149.

      [29] معجم مصطلحات الحديث ص465.


      أخوكم فتحي بودفلة
      فتحي بودفلة.طالب بمرحلة الدكتوراه
      [email protected]
      http://www.blogger.com/profile/02171916689810598075

    • #2
      دروس المصطلح (3. أقسام الحديث باعتبار قائله)

      أقسام الحديث باعتبار قائله
      (منتهى سنده) (من ينسب إليه)


      مصلى الفتح (واد أوشايح) يومي الأحد 29 محرم 1438هـ الموافق لــ: 30 أكتوبر 2016م – الأحد 07 صفر 1438هـ الموافق لــ: 07 نوفمبر 2016م
      أبو إسماعيل فتحي بودفلة


      توطئة:
      لم يقصر المحدثون عملهم على النصوص المنسوبة للنّبيّ صلى الله عليه وسلّم بل اشتغلوا بالمرويات جميعِها سواء ما اعتبرت مصادر للتشريع الإسلامي كأقوال الصحابة
      ، أو النصوص التي تفيد في الفهم والتوجيه الصحيح لهذه المصادر كأقوال السلف عليهم رحمة الله...
      ولأنّ هذه النصوص تختلف عن بعضها البعض من حيث أحكامُها وحجيتها وطرق وأساليب نقدها؛ اضطر أهل هذه الصناعة إلى وضع قسمة تصنّفها واصطلاحات تميّزها...
      وسنحاول في هذا المحور الوقوف على هذه القسمة وهذه الاصطلاحات وغايتنا التوصل في آخره إلى التمييز بين مختلف النصوص باعتبار مَن تُسند إليه.
      تنقسم الأحاديث والآثار التي يشتغل عليها علماء الحديث إلى أربعة أقسام: الحديث القدسي، الحديث المرفوع، الحديث الموقوف، الحديث المقطوع.
      أوّلا: الحديث القدسي
      في اللغة: من مادة (ق د س) قال ابن فارس: " الْقَافُ وَالدَّالُ وَالسِّينُ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَلَامِ الشَّرْعِيِّ الْإِسْلَامِيِّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الطُّهْرِ."
      [1]
      من استعمالات هذه المادة ودلالاتها اللغوية
      [2]
      : الطهارة، البركة، العظمة، التنزيه، التبرئة...
      في الاصطلاح:
      مسمياته: يسمى كذلك الحديث الرباني والحديث الإلهي.
      سمي بذلك نسبة لذات الله المقدّسة تكريما لهذه الأحاديث
      [3]
      ، وقيل: لأنّ معانيها تدور في الغالب على تقديس الله وتمجيده وتنزيهه عما لا يليق به من النقائص ، وقليلاً ما تتعرض للأحكام التكليفية .

      تعريفه: هو ما يرويه النّبي صلى الله عليه وسلّم عن ربّه.
      أو: هو ما أضافه النّبيّ صلى الله عليه وسلّم إلى ربّه.
      أو هو "الحديث المرفوع القولي المسند من النبي صلى الله عليه وسلَّم إلى الله عزَّ وجلَّ"
      أمثلة للحديث القدسي:
      · روى مسلم عن أبي ذر
      عن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم فيما يرويه عن الله
      أنّه قال: "ياعبادي إنّي حرمّتُ الظلمَ على نفسي وجعلتهُ بينكم محرّما فلا تظالموا."
      · روى البخاري ومسلم عن قتادة عن أنس بن مالك
      عن النبي
      فيما يرويه عن ربه
      قال إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة."
      · روى الإمام أحمد والبيهقي ومسلم واللفظ له عن أبي هريرة
      أن رسول الله
      قال:"قال الله تعالى: وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّن ذَهَبَ يَخلُقُ خَلْقَاً كَخَلْقِي، فَليَخْلُقُوا حَبَّةً أو ليَخْلُقُوا ذَرَّةً أو ليَخلُقُوا شَعِيْرَةً."
      · وفي البخاري وسلم من حديث أبي هريرة
      قال : قال النبي
      : يقول الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه."
      · روى مسلم عن أبي هريرة
      قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: قال الله
      : "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركته".
      حكمه: من حيث القَبول والردّ، ينظر في سنده ومتنه إن توفّرت فيهما شروط القبول فهو يتردّد بين الصحة والحسن وإن لم تتوفر فيه شروط القبول فهو ضعيف.
      صيغ روايته: لروايته صيغتان
      الأولى: قال رسول الله
      فيما يرويه عن ربّه.
      الثانية: قال الله تعالى فيما يرويه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
      واختار أكثر أهل العلم الصيغة الثانية.
      [4]
      الفرق بين الحديث القدسي والقرآن الكريم: هناك فروق كثيرة بينهما لعلّ أهمَها ما يـأتي:
      1. القرآن معجز نظمه دون الحديث القدسي.
      2. القرآن يتعبّد بتلاوته دون الحديث القدسي.
      3. القرآن منقول إلينا بالتواتر على الصحيح دون الحديث القدسي.
      4. القرآن قطعي من حيث الثبوت، يتردّد بين القطعي والظنّي من حيث الدلالة، الحديث القدسي يتردّد بين الظنية والقطعية من حيث الدلالة والثبوت.
      5. القرآن منزّل من طرف جبريل
      والحديث القدسي لا يشترط فيه ذلك.
      6. الحديث القدسي - من حيث مصدر لفظه ومعناه - مرتبته بين القرآن الكريم والحديث النبوي، فالقرآن الكريم ينسب إلى الله تعالى لفظاً ومعنىً، والحديث النبوي ينسب إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم لفظاً ومعنىً، والحديث القدسي ينسب إلى الله تعالى معنىً لا لفظاً – على الصحيح -

      مؤلفات اختصّت بجمع الأحاديث القدسية:[5]
      · "المقاصد السنية في الأحاديث الإلهية وما أضيف إليها من الحكايات الوعظية والأشعار الزهدية" لأبي القاسم علي بن بلبان المقدسي (684هـ) .
      · "الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية". لعبد الرءوف المناوي (1031هـ). جمع فيه 272 حديثا.
      · "صحيح الأحاديث القدسية" لأبي عبد الرحمن عصام الدين الصبابطي. جمع فيه 544حديثا .
      · " الجامع في الأحاديث القدسية" لعبد السلام بن محمد علوش.
      · " الصحيح المسند من الأحاديث القدسية" لمصطفى العدوي.
      · "الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية" لمحمد مدني. جمع فيه 814 حديثا اختارها من "جمع الجوامع" للإمام السيوطي.



      ثانيا: الحديث المرفوع
      في اللغة: اسم مفعول من مادة (ر ف ع) تقول رَفَعَ يرفَعُ رَفْعاً ورفَعْتُهُ فارْتَفَعَ والرافِعُ والمرفوعُ. قال ابن فارس: " الرَّاءُ وَالْفَاءُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الْوَضْعِ. تقول: رفعتُ الشيءَ رفْعاً؛ وهو خلاف الخَفضِ
      [6]
      "
      ومن دلالات واستعمالات هذه المادّة
      [7]
      : العلوّ، التقريب، ونقيض الذّلّة، إذاعة الشيء وإظهاره وانتشاره...
      في الاصطلاح:
      تسميته: ويسمى "الخبر" و"السنن"
      [8]

      ولعلّه سمي مرفوعا، لرِفْعة النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أو لأنّه عالٍ بوصوله إلى منتهاه أو لكثرته وانتشاره، بخلاف الحديث القدسي.
      تعريفه[9]: "هو ما أضيف إلى النبي
      من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية ."
      ولا يهمّ في الحكم على الحديث بالرفع كونه متّصل الإسناد أو منقطعه ولا كونه مقبولا يحتجّ به أو مردودا لا يحتجّ به، ولا غيرها من الحيثيات... لأنّ الحكم عليه بالرفع إنّما تمّ بالنظر إلى من يُنسب إليه متنه، ولا ينظر إلى سنده ولا إلى شيء آخر غير مَن أضيف إليه.
      أقسامه باعتبار ماهيته: من خلال التعريف يتبيّن لنا أنّ أقسام المرفوع أربعة:
      القول: كحديث مالك بن الحويرث في صحيح البخاري أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"
      الفعل: كحديث عثمان
      في الصحيحين يذكر صفة وضوء النّبيّ صلى الله عليه وسلّم.
      التقرير: كنحو إقراره صلى الله عليه وسلّم لأسماء الصحابة
      .
      الوصف: كنحو حديث عائشة
      في مسند الإمام أحمد قالت تصف خلق رسول الله
      : كان خلقه القرآن.
      أقسامه باعتبار صفة الرفع:
      المرفوع حقيقة: هو ما أضيف صراحة إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم.
      المرفوع حكما:[10] هو ما كان من كلام الصحابي
      ولا ينسبه لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وإنّما ينسبه إلى نفسه أو إلى زمن أو جيل... ونحو ذلك، لكن بالنظر في حقيقته يتبيّن لنا أنّ له حكم الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وهو أنواع:
      النوع الأول: التقريرات زمن الوحي، فأعراف العرب وأفعالهم زمن الوحي لها حكم الرفع بسبب إقرار الوحي وسكوته عنها، والوحي كتابا وسنّة لا يسكت عن منكرٍ. ومثاله قول جابر بن عبد الله
      في صحيح البخاري وغيره: "كنا نعزل والقرآن ينزل".
      النوع الثاني: قول الصحابي أُمرنا بكذا وكذا،أو نهينا عن كذا ، أو السنّة ، والأمر ، ومثاله قول بن عباس
      "أُمِرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم"، رواه الديلمي بسند فيه مقال، وكقول أم عطية
      : "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا". رواه البخاري ومسلم. ومن هذا القبيل قول
      أبي هريرة
      : "من خرج من المسجد بعد الأذان فقد عصى أبا القاسم"، وقول
      عمار بن ياسر
      : "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم
      " .
      النوع الثالث: قول الصحابي قولا لا مجال للاجتهاد والرأي فيه، كأمور الغيب والعبادة، ومثاله: صفة التكبير في يوم العيد الثابتة عن الصحابة
      ، وصفة صلاتهم ووضوءهم وحجهم... ولهذا عدّ ابن عبد البر حديث سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف مرفوعاً لأنّه ممّا لا يقال فيه بالرأي، ومن هذا القبيل قول عبد الله بن مسعود
      : "من أتى عرّافا أو ساحرا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلّم." وقول أبي هريرة
      "تقاتلون قوما صغار الأعين". ويشترط في هذا النوع ألا يكون الصحابي معروفا بالتحديث عن أهل الكتاب كعبد الله بن سلام
      وقد كان من علمائهم وأحبارهم، وعبد الله بن عمرو
      الذي غنم في موقعة اليرموك كتبا كثيرة لأهل الكتاب كان يروي بما فيه من غيبيات. وإنّما اشترط ذلك مخافة أن تنسب أخبار أهل الكتاب إلى رسول الله -
      .

      الفرق بين الحديث القدسي والحديث المرفوع:
      الحديث القدسي يتميّز عن المرفوع بنسبته لذات الله المقدّسة.
      الحديث القدسي قولي والمرفوع قد يكون قوليا أو فعليا أو تقريريا أو وصفا.
      الحديث القدسي موضوعه غيبيّ – ولا بدّ- بخلاف الأحاديث المرفوعة فقد لا تكون كذلك.
      ولهذا كانت الأحاديث القدسية قليلة بالنسبة للمرفوعة.


      ثالثا: الحديث الموقوف
      في اللغة: اسم مفعول من مادة (و ق ف) قال الخليل
      [11]
      : "الوَقْفُ: مصدر قولك: وَقَفْتُ الدابة ووَقَفْتُ الكلمة وَقْفاً، وهذا مجاوز، فإذا كان لازماً قلت: وَقَفْتُ وُقُوفاً. فإذا وقَّفْتَ الرجل على كلمة قُلْتَ: وقَّفْتُه توقيفاً، ولا يقال: أَوْقَفْتُ إلا في قولهم: أَوْقَفْتُ عن الأمر إذا أقلعت عنه..." وقال ابن فارس: "الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالْفَاءُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَمَكُّثٍ فِي شَيْءٍ ثُمَّ يُقَاسُ عَلَيْهِ."
      [12]
      ومن استعمالات هذه المادة ودلالاتها: الحبس، الانقطاع، الإقلاع، الإحجام...
      [13]

      في الاصطلاح:
      تسميته: يطلق عليه أهل خرسان مصطلح: "الأثر"
      [14]

      ولعلّ سبب تسميته بالموقوف أنّه حُبِسَ على الصحابي
      ، ولم يرتفع ويوصل به إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم.
      تعريفه: هو ما أضيف إلى الصحابي
      .
      وقال الخطيب: "[هو] ما أسنده الراوي إلى الصحابي، ولم يتجاوزه"
      [15]
      استعمال آخر
      [16]
      :
      الموقوف المقيّد: ما تقدّم تعريفه هو "الموقوف المطلق"
      [17]
      وقد يستعمل هذا الاصطلاح مقيّدا بعالم أو إمام أو أهل بلد كمكة أو منطقة كالحجاز فيقال: هذا الحديث موقوف على الزهري أو على أهل مكة ونحو ذلك. والقصد أنّه مضاف إليهم.
      الموقوف عند الحاكم: اشترط الحاكم في الموقوف شرطان نهايته إلى الصحابي
      واتّصال سنده حيث قال في تعريف:" أَنْ يُرْوَى الْحَدِيثُ إِلَى الصَّحَابِيِّ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ، وَلَا إِعْضَالٍ"
      [18]
      اهـ
      تعريف الصحابي:
      قال الحافظ ابن حجر: "هو مَن لَقِيَ النبي
      مؤمناً به، ومات على الإسلام، ولو تَخَلَّلتْ رِدَّةٌ في الأصح"
      [19]
      فيندرج بذلك من جالسه ومشى معه صلى الله عليه وسلّم ومن سمعه ولم يره، ومن رآه ولم يسمع منه... وهو أفضل من تعريف الصحابي بقولهم هو "من رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم..." لأنّه يخرج الأعمى كابن أمّ مكتوم
      وهو صحابيّ بلا خلاف، وكذا من اشترط الملازمة أو السماع أو التحديث والرواية عنه صلى الله عليه وسلّم...إلخ
      أمثلة لأحاديث موقوفة:
      1. روى البخاري عن علي
      قال: "حدّثوا النّاس بما يعرفون، أتريدون أن يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُهُ."
      2. وروى البخاري عن ابن عباس
      أنّه أمّ النّاس وهو متيمم.
      3. روى البخاري عن ابن أبي مليكة قال:" أوتر معاوية بعد العشاء بركعة".
      4. وروى ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك
      "أنه كان إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد".
      5. وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن المنذر وصححه ابن حجر عن عبد الله بن عمر
      أنه "كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب ذلك عليهم".

      حكمه: من حيث حجيته، تناولنا الموضوع في دروس أصول الفقه، أمّا من حيث القبول والردّ فينظر في سنده ومتنه إن توفرت فيهما شروط القَبول أو لا؟ .
      رابعا: الحديث المقطوع
      في اللغة: اسم مفعول من مادة (ق ط ع) تقول قَطَعَ يقطَعُ قَطْعاً قال الخليل: "قَطَعْتُهُ قَطْعاً ومَقْطَعاً فانْقَطَعَ، وقَطَعْتُ النَّهْرَ قُطُوعاً...
      [20]
      " قال ابن فارس: " الْقَافُ وَالطَّاءُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى صَرْمٍ وَإِبَانَةِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ"
      [21]
      . ولعلّ أهمّ استعمالاتها ودلالاتها اللغوية
      [22]
      ما يأتي: منتهى الأشياء، الطائفة، السّهم، الحِدَّةُ، الحَدُّ، الإذنُ، المجاوزة، الانفصالُ، الإبانةُ، الوقفُ، الذهاب والإياب...إلخ
      في الاصطلاح:
      تسميته: لعل سبب تسميته بالمقطوع كونه ينتهي إلى قول التابعي، أو أنّه مباينا للمرفوع، أو أنّ له حدّا هو حدّ طبقة التابعين لا يتجاوزها...
      تعريفه: هو ما أضيف للتابعي فمن دونه
      [23]
      ، أو "هو الموقوف على التابعي ومن دونه قولا أو فعلا"
      [24]
      حكمه: القطعُ (وكذا الرفع والوقف والقدسية ) صفاتٌ للمتن من حيث الجهة التي ينسبُ إليها، فلا علاقة له بالقبول والردّ أو بالاتصال والانقطاع وعدد رواته وطرقه ونحو ذلك من صفات الحديث وأقسامه. لكن من حيث الاحتجاج به "المقطوع لا يحتج به في شيء من الأحكام الشرعية، أي ولو صحت نسبته لقائله؛ لأنه كلام أو فعل أحد المسلمين.."
      [25]
      "إلاّ أنّه يستأنس بقول أهل العلم من التابعين وأتباعهم، لأنّهم كانوا في القرون المشهود لها بالخير، إذا أخبروا بشيء ولم يكن معارضاً بالمرفوع، أو بقول الصحابي، قُدِّمَ على رأي الآخرين."
      [26]
      من هو التابعي ؟
      هو من لقي الصحابي مؤمناً بالنبي
      ومات على الإيمان
      [27]
      .
      أمثلة:
      1. قول الحسن البصري في الصلاة خلف المبتدع: "صلِّ وعليه بدعتُه"
      2. وقول إبراهيم بن محمد بن المُنتَشِر : كان مسروق يُرْخي السِّتر بينه وبين أهله، ويقبل على صلاته ويُخَلِّيهم ودنياهم"
      3. وعن مالك قال : " الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ".
      4. عن أبـي سَلَـمة الـخُزاعيِّ : كان مالك بن أَنَس إذا أراد أن يَخْرج يُحدِّث توضأ وضوءَهُ للصَّلاة ، ولبسَ أحسنَ ثِـيابه ، ولَبس قلنسوة ومَشّط لـحيَتَه، فقـيـل له فـي ذلك، فقال: أُوَقِّر به حديثَ رسول الله.
      التمييز بين المنقطع والمقطوع:
      يقع اللبس بين المصطلحين من جهة تقارب اللفظ أوّلاً، فكلاهما مصوغان من مادة ( ق ط ع) الأوّل على وزن المُنفعل والثاني على وزن المفعول.
      كما يقع اللبس بينهما من جهة كون بعض السلف سمى أحدهما بمسمى الآخر، قال ابن كثير في الباعث الحثيث: "وقد وَقَعَ في عبارة الشافعي والطبراني إطلاق "المقطوع" على منقطع الإسناد غير الموصول."
      [28]

      والصواب الذي استقرّ عليه المصطلح، أنّ المقطوع هو اسم للنّص ووصف له من جهة نسبته للتابعي فمن دونه، والمنقطع اسم للنّص ووصف له من حيث انقطاع سنده بسقوط رجل واحد.
      [29]


      تمارين: حدّد نوعية النصوص الآتية باعتبار مَن تنسب إليه .
      1. عن عبد الله بن عمر
      أن رسول الله
      قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه... " متفق عليه.

      1. عن مَعْن بن عيسى: كان مالك بن أنس إذا أرادَ أن يجلسَ للـحديثِ اغتسل وتَبَخَّرَ وتَطَيَّبَ فإن رَفعَ أحدٌ صوتَهُ فـي مـجلسهِ زَبَرَه، وقال: قال الله تعالـى: يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِـيِّ فمن رفعَ صوتَهُ عند حديث رسول الله فكأنـما رفعَ صوتَهُ فوقَ صوتِ رسول الله . رواه المِزِّي في تهذيب الكمال.
      2. روى البخاري عن أبي هريرة قال " قال رسول الله : قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط [يعطه] أجره."
      3. روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "أيُّ العملِ أفضل؟ قال: "الصلاة لوقتها."


      5. عن أمّ عطية
      قالت : " أُمرنا أن نُخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأُمِرَ الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين" متفق عليه.

      1. عن عبادة بن الصامت ـ قال: سمعت رسول الله يقول: " أتاني جبريل ـ ـ من عند الله ، فقال: يا محمد إن الله قال لك: إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات، من وافاهن على وضوئهن ومواقيتهن، وسجودهن، فإنّ له عندي بهن عهد أن أدخله بهن الجنة، ومن لقيني قد انقص من ذلك شيئا ـ أو كلمة تشبهها ـ فليس له عندي عهد، إن شئت عذبته، وإن شئت رحمته".


      7. روى الإمام مالك عن معاذ بن جبل
      قال سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلّم يقول: قال الله عزّ وجلّ: "وَجَبتْ محبتي للمتحابّين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتباذلين فيَّ، والمتزاورين فيَّ."
      8. روى سعيد بن منصور عن عبد الله بن المبارك عن هشام بن حسان أن الحسن البصري سئل عن الصلاة خلف صاحب البدعة، فقال الحسن: "صل خلفه وعليه بدعته"
      9. عن أنس
      : "أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" متفق عليه.
      10. قال الحسن البصري: "تغتسل المستحاضة من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد."
      11. وعن جابر
      قال: "كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله
      " رواه النسائي وابن ماجه.
      12. وعن عبد الله بن عباس
      قال: "كان رسول الله
      أجود الناس.. " رواه البخاري.
      13. روى الدارمي في سننه عن مسروق بن الأجدع قال: "كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعلمه"
      14. عن أبي العالية قال: "ليس في الكلام والسباب والصخب وضوء."

      أعدّه: أبو إسماعيل فتحي بودفلة



      [1]
      مقاييس اللغة 5\63.

      [2]
      العين 5\73، تهذيب اللغة 8\303-304، 9\291، مقاييس اللغة 5\63-64.

      [3]
      معجم مصطلحات الحديث ص131.

      [4]
      تيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان ص97، معجم مصطلحات الحديث ص132.

      [5]
      معجم مصطلحات الحديث ص133-134.

      [6]
      مقاييس اللغة 2\423.

      [7]
      العين 2\125، مقاييس اللغة 2\423-424.

      [8]
      الباعث الحثيث 1\147-148.

      [9]
      معجم مصطلحات الحديث ص396، الباعث الحثيث 1\146، الغاية في شرح الهداية في علم الرواية، لشمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (ت 902هـ) تحقيق أبي عائش عبد المنعم إبراهيم، مكتبة أولاد الشيخ للتراث الطبعة الأولى، 2001م. ص1599. شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر، لعلي بن (سلطان) محمد، أبي الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (ت 1014هـ) تحقيق محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم. دار الأرقم - لبنان / بيروت (د ت) ص542. منهج النقد في علوم الحديث، نور الدين محمد عتر الحلبي. دار الفكر دمشق-سورية الطبعة الثالثة 1418هـ -1997م. ص325.


      [10]
      معجم مصطلحات الحديث ص396.

      [11]
      العين 5\223.

      [12]
      مقاييس اللغة 6\135.

      [13]
      العين 5\223-224، مقاييس اللغة 6\135.

      [14]
      معجم مصطلحات الحديث ص506.

      [15]
      الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (ت463هـ) تحقيق أبي عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني. المكتبة العلمية - المدينة المنورة. ص21.

      [16]
      تيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان ص99.

      [17]
      الباعث الحثيث 1\147. معجم مصطلحات الحديث ص506.

      [18]
      معرفة علوم الحديث، لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (ت405هـ) تحقيق السيد معظم حسين. دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الثانية، 1397هـ - 1977م ص19.

      [19]
      نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (تحقيق الرحيلي) ص140.

      [20]
      العين 1\135.

      [21]
      مقاييس اللغة 5\101.

      [22]
      العين 1\135، مقاييس اللغة 5\101، المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (458هـ) 1\159...، أساس البلاغة للزمخشري (538هـ) 2\87...، مختار الصحاح ص256، المصباح المنير 2\508..

      [23]
      تيسير مصطلح الحديث ص101.

      [24]
      معجم مصطلحات الحديث ص453. الباعث الحثيث 1\149

      [25]
      تيسير مصطلح الحديث ص101.

      [26]
      معجم مصطلحات الحديث ص454.

      [27]
      معجم مصطلحات الحديث ص75.

      [28]
      الباعث الحثيث 1\149.

      [29]
      معجم مصطلحات الحديث ص465.


      أخوكم فتحي بودفلة
      الملفات المرفقة
      فتحي بودفلة.طالب بمرحلة الدكتوراه
      [email protected]
      http://www.blogger.com/profile/02171916689810598075

      تعليق

      20,125
      الاعــضـــاء
      230,606
      الـمــواضـيــع
      42,272
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X