• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • السعادة الحقيقية والسعادة المتوهمة


      السعادة حالة نفسية يرتاح معها الروح والبدن، فيسلم صاحبها باطنا بصدر منشرح وقلب مطمئن ونفس راضية مرضية، فلا كدر يعكر صفوها، ولا ألم يكدر صاحبها؛ وهو مع ذلك يتمتع بمتاع لا يزول عنه ولا يزال. وهل هذا إلا في الجنة، قال الله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [هود: 108].
      هذه هي السعادة الحقيقية.. سعادة الآخرة، السعادة الدائمة الباقية. فهل في هذه الدنيا سعادة؟ وإن كان فما هي؟ وما هم أصحابها؟
      نعم في الدنيا سعادة، لكنها موصولة بسعادة الآخرة، فأهلها هم أهل السعادة الأخروية، ولذا فقد تجد أناسا حصلوا أسباب السعادة لكنهم لم يذوقوا طعمها، لأنهم قرنوها بمنغصات السعادة ومكدراتها، وهي معصية الخالق التي لا يمكن أن يكون هناك سعادة معها على الحقيقة، ولا سيما إذا كان أصحاب هذه الأسباب كفارا. قال الله تعالى: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [آل عمران: 196، 197] .
      فهل مع هذه النهاية تكون سعادة ؟! إنها سعادة متوهمة، لا سعادة حقيقية. وقال : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف: 33-35].
      فقد يفتتن بعض الناس بحال هؤلاء فيحوز بعض أسباب السعادة، لكنه لا يحصل عليها !!
      فسعة الرزق في الدنيا لا تدل على سعادة في الدنيا فضلا عن الآخرة، فلا تظنوا الأموال تغني عنكم غدا شيئا؛ قال تعالى: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدنا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [سـبأ: 37].
      إذًا سر السعادة ليس في كثرة المال، وإن كان المال من أسبابها الدنيوية، لكن إذا فقد صاحبه السر الذي به تكون السعادة لم ينتفع بالسبب، ولا يسعد بحصول المال.
      وكذلك لا يكون سر السعادة في الملك، وكم من ملك تعيس حقا، كما لا يكون في الشهرة، فأكثر من يشكو من التعاسة والشقاوة هم أهلها، ومن قرأ في سيرهم وعرف أخبارهم وقف على ذلك. قال الله تعالى: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [الشعراء:205- 207].
      وكذلك ليست السعادة في اتباع الشهوات والجري وراء الملذات المحرمة، فالأمراض الفتاكة أصابت هؤلاء الذين يبحثون عن السعادة في هذه المستنقعات.
      د . محمد عطية
    20,315
    الاعــضـــاء
    233,030
    الـمــواضـيــع
    42,921
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X