• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • المعركة تحت راية البخاري نظراتٌ وتعقبات على كتاب صحيح البخاري ..نهاية الأسطورة 2

      تقدم معنا آنفا بيان جملة من الملاحظات على الدراسات النقدية للسنة النبوية عامة وللإمام البخاري خاصة- التي كتبتها شرذمة من الكُتَّاب المعاصرين، ومما يمكن أن يُضاف إلى ما قد سبق من الملاحظات:
      تاسعا: هؤلاء الكَتبة ُ كما مرَّ آنفا ليسوا من المعروفين قبلُ بكتابةٍ أو تأليفٍ، ولا مناقشةٍ ولا تعقُّبٍ ولا تفتيش، لكنهم فجأة نبغوا، وعن نطاق التمائم كبُروا، إذ أوهمتهم أنفسُهم أنهم إنْ أمسكوا قلما أو فتَحوا كتابا، أوْ جلسوا إلى مكتبٍ ساعةً من نهار أو جزءا من ليل، فنَقَدُوا أوْ حلَّلوا أو درسوا "التراث الديني " كما يحلو لصاحبِ الأسطورة الأقصوصة – أن يسميه في ص 7- فقد أصبحوا كُتَّابا مرموقين، ومفكرين مشهورين، وسدنة للعلم وللعقل معروفين، وبناة للحضارة مُشيِّدين!!!...بل لقد يخيل إلى كثير منهم أنهم يملكون حق ممارسة النقد وإن لم يكونوا من أهل الاختصاص ولا ذاقوا الفن ولا خالطوا أهله، بل إن أحدهم وهو صاحب الأسطورة العجيبة الفَزوُّرة – كما نُقل إلينا – والناقل ذلك عنه أحدُ كبار مناصريه وهو محمد بن الأزرق الأنجري يقول بأن مؤلف ذاك الكتاب لم يتخرج من جامعة ومستواه لا يزيد عن مستوى تلميذ في الإعدادي...فيا لله – كيف يكون هذا؟؟ يجيب ابن الأزرق الهالك في الرجل عشقا ومحبة وتقديرا واحتراما قائلا إن الكتاب دليلٌ على عِصامية الرجل وعبقريته!!! وأنه إنما بلغ إلى ما قد بلغ لوحده واجتهاده، وأن كتابه لا يقوم له طالبٌ باحث في مرحلتي الماستر والدكتوراه!!!
      وهكذا يُشايع بعضُ " النُّظار الحداثيين " بعضا، و ينصر بعض " المنتقدين الكبار " بعضا؟؟؟
      ألا فلتعلم يا أنجري وأنتَ يا رشيد المراكشي أنه إنما كان في مُكْنتكُما أن تنتقدا الذي انتقدتما لأنكما مُعانيْن عليه، مُؤيديْن بدراسات طائفة من الكُتَّاب الذين سبقوكم إلى النقد والاعتراض، والشغب والتشويش...وآية ذلك من كتاب الأسطورة نُقولٌ الكاتب عن محمود أبي رية ويصفه المؤلف بـــــ:" المفكر المصري" ويترحم عليه داعيا، ويتنزل ناقلا منه نصًّا عن محمد رشيد رضا انظر ص 19 و55 و58، ولقد عرف المتخصصون في هذا الشأن والمنصفون من أهل العلم عامة أن هذا الرجل قد أساء إلى نفسه بتأليف كتابيْه " أضواء على السنة المحمدية " وكتابه :" شيخ المضيرة أبو هريرة " وفيهما تشنيع على السنة النبوية وحط فظيع على أبي هريرة، ونوقش أبو رية مناقشة علمية عسيرة على ما ورد في الكتابين من قبل أعلام العلماء وجهابذة أهل الحديث، وصنف كتاب الرجل الأول والثاني على أنهما أخطر كتابين مؤلفين في انتقاص السنة ورواتها...لكن القارئين الجدد للسنة يفرحون بمثل هذه الكتب، وتكون مادة ما يكتبون مأخوذة منها، يقولون وكيف لا نأخذ من هذا الضَّرب من الكتب وأصحابها " متنورون" و" متحررون " قد سبقوا أزمانهم، ولو كانوا اليومَ أحياء لجلسنا إليهم وتدربَّنا في نقد التراث الديني على أيديهم!!!!
      وممن كان من هذا النوع المتحرر من" ربقة التقليد " ساعيا إلى " التجديد" و نقل عنه صاحب الأسطورة د/ عمار حسن الذي ادَّعى أن " علم الرجال خرافة " ص 45 و46 و47 وهذا الكاتب يجري في مضمار " العقلانيين " في رد السنن كيف وهو الذي ألف " كتاب القرن " كما يصفه ناشر كتاب الأسطورة في التقديم المسمى " أمي كاملة عقل ودين" وفيه ردٌّ فاضح للحديث الصحيح الوارد في ذلك؟؟
      ولما كان مؤلف الأسطورة متحررا فكريا، غير متحجر دينيا، لم يجد بُداًّ من مراجعة مواقع في الشبكة العنكبوتية للمعلومات تقطر حقدا على الإسلام الناصع المشرق في قرآنه المبين، وسنة نبيه الأمين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ومن هذه المواقع التي صرَّح بالرجوع إليها واعتماد ما فيها موقع " الحوار المتمدن" ص49 وما أدراك ما " التَّمدن " في هذا الموقع، إنه انسلاخٌ من الدِّين، وخروجٌ عن تكاليفه بضربٍ من " التأويل" و" القراءة الجديدة " للنَّص الشرعي!!! بتوظيف " مناهج البحث في العلوم الإنسانية الحديثة " التي " تُأنْسِنُ " النَّص الديني، إذ هو عندها كبقية النُّصوص البشرية يمكن " نقده " وصاحب الأسطورة المسكين الذي لا شيخَ له- قد مارس ذلك وتبجَّح به في مقدمة كتابه وطار به فرحا، كما أنَّ هذه المناهج الجديدة الموظَّفة في " تحليل الخطاب " تخترق " قدسية " النص المقدس فتُمارسُ عليه " قراءات لا تنتهي إلا بإزهاق" قدسيته " وإذهاب نسبته إلى الله أو إلى رسوله، وذاك الذي طبقه صاحبنا – وما هو لنا بصاحبٍ- الأسطورة وهو ما نذكر عليه أدلته في الردِّ التَّفصيلي الذي سيأتي قريبا فانتظره.
      عاشرا: أغلبُ هذه الدراسات الجديدة المنتقدة للسُّنة النبوية عامة وللبخاري إمامِ هذا الوادي وسيِّدِه ولو كره الكارهون- لا يأنسون بأهل الحديث، ولا ينظرون إليهم في تاريخ العلم عندنا في الإسلام إلا بمؤخر أعينهم، فهم يكرهونهم، ويحطُّون عليهم حطًّا شنيعا، فالبخاري جانٍ ينبغي أن يؤدب عند زكريا أوزون!!! وهو عند ابن أفقنا المراكشي المغربي الأسطوري موصوف بـــــــ" الشيخ البخاري "، ولقد تكرر ذلك في كتابه حتى أربى على العدِّ...إذ كيف يوصف الإمام البخاري بكونه " شيخا " وفيها -أعني الصفة- معنى قدحيٌّ ونحلفُ بالله غير حانثين ولا آثمين أنَّ الكاتبَ إنما وظَّف هذا الوصفَ للنيل من البخاري، ولو كان أعرض عن ذلك، إلى المتعارف الجاري على ألسنة الباحثين – قدمائهم ومحْدثيهم – لما أبْعدَ، والبخاريُّ بخاريٌّ يكفيه أنه كذلك ولا زيادة فإذا قيل فيه ذلك كفاه شرفا ورفعة وسُؤددا..
      بلى لقد غالى الكاتبُ الأسْطورةُ في أهل الحديث فكَرههم كراهيَّة شديدة، وكره العلم الذِّي عُرفوا به، فهم عنده " كالببغاء "يردِّدون ما يردِّد الأول من أن أصح كتاب بعد كتاب الله البخاري ص27 قلتُ: وسبحان الله وأنا الذِّي مارستُ الحداثيين سنينَ عديدة ما وجدت حداثيا ولا قرآنيا ولا مفكرا متفلسفا عقلانيا يصف هذه الطائفة المنصورة، والنخبة المختارة المميزة بمثل هذا الوصف الذي لو أنصف منصفٌ فرمى به الكاتبَ لكان قولُه مقبولا ورميُه مُسدَّدا مُسْتساغا، إذْ أظهر البحثُ في الكتاب الأسطورة أن مؤلفه ناقلٌ من غيره، متشبع بما لم يُعطَ فهو كلابس ثوبيْ زُورٍ؟؟!!!
      وأهل الحديث عند الكاتب بعدُ يتمتَّعون بعقلية غريبة تعجَّب منها الأسطورةُ عجبًا طويلا، واحتار حتى أُصيب بالغثيان أو كاد!!! إذْ هم بذلك كما يقول الكاتبُ - عامله الله بما يستحقُّ – قد حطُّوا من أقدارهم عند " ذوي العقل الراجح، والفكر المستنير"؟؟!!! ص21.
      ولعمرُ الله مَنْ أحقُّ الناسِ برُجحان العقل، واستنارة الفكر: كاتبٌ أسطوريٌّ نجمَ في زاوية منسية من التاريخ، قرأ من قريبٍ أحاديث لم يفهمها عقلُه ولا أدركَ حقيقتَها فهمُه، ثم مضى ينتقدُ أعلاما كبارا يقول المسكين إنهم خرافيون وأسطوريون- أمْ أهلُ الحديث أنضَرُ الناس وجوها، وأنفاهم للكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثرهم ملازمةً لكلامه، وأشدّهم دأَبًا في تنقيح ذلك وتهذيبه، قد أضنَوا في ذلك أجسادهم، وأبلَوْا فيه أعمارَهم، لا شُغْل للواحد منهم إلا بلفظَ الصادق المصدوق، ثم جاء الكاتبُ الثائرُ والناقدُ الألمعيُّ والعِصاميُّ الفذُّ الذَّكيُّ فقال:" أنا العقل" " أنا الفكر" سأُريكم كيف يكون التعقل، وكيف تكون الاستنارة؟؟؟!!! وأنتَ أيها القارئ الكريم والمتابع النبيل فلا تترددنَّ في أن تعتقد أنَّ " التعقل " عند كاتبنا يكون هدما للأصول، وأنَّ " الاستنارة " تكون كراهية لعلماء التَّحجر والانغلاق!!
      ولما كان الكاتب يمقُت أهل الحديث كره علمهُم الذي تميَّزوا به على سائر علماء الإسلام، فلم يُسمِّه علما، وأبى أن يحشره في زُمرة ما يُطلبُ من الفنون والصِّناعات ص 48، ولنا عودةٌ إلى بحث هذه القضية في الردِّ التفصيلي إن شاء الله.
      ومن مظاهر كراهية الكاتب لأهل الحديث تسميتهم بالشيوخ ووصفهم بهذا الوصف ص 26، ولقد يُظنُّ به أنه يمدحهم ويُعلي من أقدارهم بيْد أنه قد اتضح من سياقه لهذا الوصف أنه إنما يذهبُ في معناه ما يتبادرُ إلى الذِّهن عندما ينعتُ مغربي مغربيا بلسان دارجي بكونه شيخا أي طاعنا في السِّن، قد هرمَ فلا يدري قبيلا من دبير، ولا كوعا من بوع فلا تنبغي مجاراته ولا الأخذ بمشورته ولا رأيه.
      كما أن صاحب الأسطورة لا يتورع عن وصف أهل الحديث بـــــ" الجهلاء " ص67 هكذا هو تعبيره، ولقد أساء رأيا فأساء تعبيرا، إذ مَنْ أحقُّ بهذا التعبير والتَّعيير: أهلُ النبي الذين صحِبوا أنفاسه وترددت ألفاظه صلى الله عليه وسلم في أفواههم مُددا طويلة مع كثرة التعب والضنى و بُعد الرحلة وطول السهر أم صاحب الأسطورة إذ كان يكتب ناقدا وراء مكتب جالسا جِلسة مستريحة بين يديه كتبٌ محمَّلة من النت، أو مضغوطة على حامل الكتب، وهو آمن في سِربه معافى في جسده؟؟؟!!!
      حادي عشر: يبرز أكثر الناقدين للسنة النبوية في هذا العصر عامة وللبخاري خاصة على أنهم من المدافعين عن القرآن الكريم، الغيورين على حماه، وصاحب ُكتاب الأسطورة جرى في هذا المضمار، فادَّعى في ص61 أنَّ الحديث النبوي قد صرف وجوه الناس عن القرآن الكريم، وأن أهل الحديث قد سوَّوا بين كلام البشر وبين كلام الله وأنهم بذلك قد انتقصوا القرآن الكريم ص 26، ولذلك ترى الكاتبَ المسكينَ الهالك في البخاريِّ وأهلِ الحديث يحترق قلبُه، ويُغتصب عقلُه عندما يقرأ أن بعض أهل العلم قد حكَّم النص البشري النسبي ( السنة) في النص المطلق اللانهائي ( القرآن الكريم)!! ص33
      ثاني عشر: يعتذر الذِّين ينتقدون السُّنن في هذا العصر بكونهم يحبُّون الرسول ، ويذبون عن عِرضه الخرافات والأساطير، وكل ما يسيء إليه، فهو عندهم منزَّه عن النقائص بمفهومهم لا بالمفهوم الإسلامي المعروف، لا يمكن أن يصدر عنه إلا الأمر الموافق للقرآن الكريم، والمقتضي احترام المبادئ الإنسانية العالمية المتفق عليها من هيئة الأمم كمبدأ الحرية والرحمة والعدل ، فكلُّ ما جاء في الحديث الذي يقال له نبوي مرويا مخالفا لهذه المبادئ – في الظاهر والباطن- يكون مرفوضا ومكذوبا ومزورا ولو أُدخل في الصحيح بل وفي الصحيحين بل وإن كان مجتمعا على صحته بين أممٍ لا يُحصون كثرةً من أهل الصنعة الحديثية!!!
      وترى تصديق ذلك فيما كتبه زكريا أوزون في كتابه المجنون تحت هذا العنوان:" البخاري والرسول الكريم" ص57، كما تجد صدى ذلك أيضا فيما كتبه صاحب الأسطورة في نفي أحاديث في البخاري بدعوى إساءتها إلى مقام النبوة ص66.
      ثالث عشر: يحاول هؤلاء المنتقدون للسنة النبوية وللبُخاري استمالةَ العقلية المعاصرة بالترويج لشبهة أنَّ كثيرا من الحديث النَّبوي الصحيح جنى على هذه الأمة الإسلامية في هذا العصر، ونفَّر منها أمم الأرض وتركها بين النَّاس معرَّضة للسُّخرية والاستهزاء تارة، وللتهمة وسوء الظِّنة تارة أخرى، ولقد عزفَ صاحبُ الأسطورة على هذا الوتر وغنى فأطْرب !!! وذلك عندما قال في معرض رد أحاديث في البخاري وغيره:" ....وما داعش التي نبتت بين ظهرانينا إلا نتاج هاته (هكذا) المرويات المروية المنسوبة لرسول الله زورا وبهتانا..".
      وللحديث بقيةٌ حيث سنشرع في الردِّ التفصيلي على الكتاب مستعينين بالفتاح الوهاب....وتستمر المعركة.....
      دكتوراه في الحديث
      ومهتم بقضايا الفكر الإسلامي
      [email protected]

    • #2
      تكرم يا مولانا، أنت لها، إنهم مأجورون ومأزورون؛ مأجورون من البغاة، ومأزورون من رب العالمين. اللهم احفظ لنا ديننا.
      د. مصطفى بورواض

      تعليق

      20,125
      الاعــضـــاء
      230,556
      الـمــواضـيــع
      42,255
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X