• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • حظوظ الفضلاء من الدنيا

      قال ابن الجوزي - في ( صيد الخاطر ) :
      تأملت أحوال الفضلاء، فوجدتهم في الأغلب قد بخسوا من حظوظ الدنيا، ورأيت الدنيا غالبًا في أيدي أهل النقائص .

      - فنظرت في الفضلاء ، فإذا هم يتأسفون على ما فاتهم مما ناله أولو النقص ، وربما تقطع بعضهم أسفًا على ذلك ، فخاطبت بعض المتأسفين ، فقلت له : ويحك ! تدبر أمرك ، فإنك غالط من وجوه :
      أحدها : أنه إن كانت لك همة في طلب الدنيا ، فاجتهد في طلبها ، تربح التأسف على فوتها ، فإن قعودك متأسفًا على ما ناله غيرك -مع قصور اجتهادك- غاية العجز.
      والثاني : أن الدنيا إنما تراد لتعبر لا لتعمر، وهذا هو الذي يدلك عليه علمك ، ويبلغه فهمك، وما يناله أهل النقص من فضولها يؤذي أبدانهم وأديانهم، فإذا عرفت ذلك ، ثم تأسفت على فقد ما فقده أصلح لك ، كان تأسفك عقوبة لتأسفك على ما تعلم المصلحة في بعده ، فاقنع بذلك عذابًا عاجلًا إن سلمت من العذاب الآجل .
      والثالث : أنك قد علمت بخس حظ الآدمي في الجملة من مطاعم الدنيا ولذاتها ، بالإضافة إلى الحيوان البهيم ؛ لأنه ينال ذلك أكثر مقدارًا مع أمن ، وأنت تناله مع خوف ، وقلة مقدار؛ فإذا ضوعف حظك من ذلك لجنسك ، كان ذلك لاحقًا بالحيوان البهيم ، من جهة أنه يشغله ذلك عن تحصيل الفضائل ، وتخفيف المؤن يحث صاحبه على نيل المراتب.
      فإذا آثرت مع قلة الفضول الفضول ، عدت على ما علمت بالإزراء ، فشُنْتَ ( عِبْتَ ) علمك ، ودللت على اختلاط رأيك .
      د . محمد عطية
    20,125
    الاعــضـــاء
    230,556
    الـمــواضـيــع
    42,257
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X