• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • صور من صبر النبي صلى الله عليه وسلم والرعيل الأول


      إليك أيها القارئ الكريم صورًا من هذا الصبر وتلك التضحيات: روى أحمد والشيخان والنسائي عَنْ ابن مسعود - - أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ لا أُغْنِي شَيْئًا لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ. قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ، ثُمَّ سَمَّى: " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ ابْنِ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ " وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَرْعَى فِي الْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ.

      هكذا صنيعهم مع أكرم نفس على الله تعالى رسول الله ، وليس هذا وحسب، بل ورموه بكل إفك: قالوا: ساحر، وقالوا: شاعر، وقالوا: كاهن، بل وقالوا: كذاب، وقالوا: معلم مجنون. كل ذلك ليصرفوا وجوه الناس عنه، ولكن للحق نور، فتتابع الناس إليه. فلما لم يفلحوا في ذلك، استخدموا وسيلة أخرى: وسيلة المساومة والإغراءات، بل والتهديدات، فجاءوا إلى أبي طالب فقالوا له: يا أبا طالب ! إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه، وإنا والله لا نصبر على هذا: من شتم آباءنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تسلمه لنا، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين. ثم انصرفوا عنه، فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، ولم يطب نفسا بإسلام رسول الله لهم ولا خذلانه، فبعث إلى رسول الله فقال له: يا بن أخي ! إن قومك قد جاءوني فقالوا لي: كذا وكذا.. فأبْقِ علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق. فظن رسول الله أنه قد بدا لعمه فيه بداء، وأنه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه، فقال النبي : " يا عم ! والله لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته ". هكذا كان صبره معلمًا أمته .



      د . محمد عطية

    • #2
      صور من صبر النبي والرعيل الأول ( 2 )

      الصحيفة الجائرة والمقاطعة الاقتصادية :

      ثم اشتد الأمر بالمسلمين، وزاد الإيذاء بكل أساليبه وأنواعه، حتى أجمعت قريش على التضييق على بني هاشم وبني المطلب ليسلموا لهم النبي ، فكان كتابة الصحيفة الآثمة، والحصار الاقتصادي، وكان ذلك ثلاث سنين احتمل فيها النبي ومن معه الجهد البالغ حتى أكلوا أوراق الشجر، وصبروا محتسبين لم تلن لهم قناة، ولم تهتز لهم عزيمة، ولم ير منهم أعداء الله ورسوله إلا الثبات.. نعم إنه الإيمان الصادق الذي يصنع المعجزات.

      فهكذا واجهوا جميعًا هذا البلاء العام بصبر واحتساب.

      كما واجه كل واحد من الصحابة بلاء خاصًا به ليمتاز بدينه ويثبته الله عليه، فالإيمان يُبتلى ليميز الله الخبيث من الطيب، وليظهر الصادق من الكاذب ؛ قال الله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [ العنكبوت: 2، 3].

      فهذا ياسر وآله ، يعذبون عذابا لا يتحمله بشر، ويمر بهم الرسول e، ولا يملك أن يدفع عنهم، فيقول لهم مواسيا ومصبِّرا: " صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة ". وتقتل سمية أم عمار عليهم رضوان الله، لتكون أول شهيدة في الإسلام، ولتضرب المثل لغيرها في الصبر والاحتساب.

      وهذا بلال يضرب بالسياط، ويُخرج به إلى الصحراء في شدة الحر، ويوضع على صدره الصخر، ويجوَّع، ويعطَّش، كل هذا لماذا ؟ ليكفر بالله العظيم، ويؤمن بالآلهة الباطلة، ولا يزيد على أن يقول: أحدٌ أحد، وكان يقول: والله لو أعلم أن هناك كلمة أشد غيظا لهم من هذه لقلتها.

      وأبو بكر يضرب ضربا شديدا حتى يغمى عليه، وابن مسعود يضرب ضربا مبرحا عندما جهر بالقرآن حتى اختلفت ملامح وجهه، وأبو ذر يجتمع عليه كفار قريش حتى كادوا يقتلونه، وغيرهم... وغيرهم. فالأمثلة كثيرة،

      إنه الابتلاء العظيم لتمحيص القلوب، وتمييز الصادقين من الكاذبين. مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [ آل عمران:179].

      يا مسلمٌ تدعي الإسلام مجانا ... هلا أقمت على دعواك برهانا



      د . محمد عطية

      تعليق

      20,038
      الاعــضـــاء
      238,104
      الـمــواضـيــع
      42,815
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X