• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • مبحث في المسح على الجوربين

      تعريف الجوربين
      الجوربان واحدها جورب ، وهو أعجمي معرب ؛ جمعه : جوارب وجواربة ؛ والفرق بينه وبين الخف ، أن الخف يكون من جلد ، وأما الجورب فيكون من صوف ، أو قطن ، أو شعر ... أو غير ذلك ، فهو غشاء للقدم يُتخذ للدفء .
      حكم المسح على الجوربين
      ثبت جواز المسح على الجوربين بالأثر ، والقياس المعتبر ، أما الأثر ، ففي المسح الجوربين حديثان صححهما المحققون من أهل الحديث ، وثبت ذلك من فعل كثير من أصحاب النبي ، كما جاء - أيضًا - من فعل فقهاء التابعين ، وقال به جمهور الفقهاء على خلاف في بعض شروطه وكيفيته .
      روى أحمد وأهل السنن من طريق أَبِى قَيْسٍ الأَوْدِىِّ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ [1] .
      وعقب الترمذي على الحديث بقوله : هذا حديث حسن صحيح ، وهو قول غير واحد من أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحق ؛ قالوا : يمسح على الجوربين وإن لم تكن نعلين ( أي : مُنَعَّلين ) ، إذا كانا ثخينين .. قال : سمعت صالح بن محمد الترمذي قال : سمعت أبا مقاتل السمرقندي يقول : دخلت على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه ، فدعا بماء فتوضأ ، وعليه جوربان ، فمسح عليهما ؛ ثم قال : فعلت اليوم شيئًا لم أكن أفعله ، مسحت على الجوربين وهما غير منعلين [2] .
      قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ؛ وَرُوِىَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
      قال مقيده – عفا الله عنه : قد روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين ، منهم من ذكر أبو داود [3] .
      قال ابن القيم - - في ( حاشيته على سنن أبي داود ) : وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَعَلَّلَ رِوَايَة أَبِي قَيْسٍ ؛ وَهَذَا مِنْ إِنْصَافه وَعَدْله رَحِمَهُ اللَّه , وَإِنَّمَا عُمْدَته هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة وَصَرِيح الْقِيَاس , فَإِنَّهُ لَا يَظْهَر بَيْن الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ فَرْق مُؤَثِّر , يَصِحُّ أَنْ يُحَال الْحُكْم عَلَيْهِ ؛ وَالْمَسْح عَلَيْهِمَا قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، مِنْهُمْ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَة , وَأَحْمَدُ , وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَأَبُو يُوسُفَ ؛ وَلَا نَعْرِف فِي الصَّحَابَة مُخَالِفًا لِمَنْ سَمَّيْنَا [4] .
      قال ابن تيمية – : يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إذَا كَانَ يَمْشِي فِيهِمَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُجَلَّدَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ ، فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ؛ فَفِي السُّنَنِ أَنَّ النَّبِيَّ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ ؛ وَهَذَا الْحَدِيثُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ هَذَا مِنْ صُوفٍ ، وَهَذَا مِنْ جُلُودٍ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْفَرْقِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الشَّرِيعَةِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جُلُودًا أَوْ قُطْنًا أَوْ كَتَّانًا أَوْ صُوفًا ، كَمَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ سَوَادِ اللِّبَاسِ فِي الْإِحْرَامِ وَبَيَاضِهِ ، وَمَحْظُورِهِ وَمُبَاحِهِ ؛ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْجِلْدَ أَبْقَى مِنْ الصُّوفِ ؛ فَهَذَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ ، كَمَا لَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِ الْجِلْدِ قَوِيًّا ، بَلْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى مَا يَبْقَى وَمَا لَا يَبْقَى ؛ وَأَيْضًا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْمَسْحِ عَلَى هَذَا كَالْحَاجَةِ إلَى الْمَسْحِ عَلَى هَذَا سَوَاءٌ ، وَمَعَ التَّسَاوِي فِي الْحِكْمَةِ وَالْحَاجَةِ يَكُونُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْعَدْلِ وَالِاعْتِبَارِ الصَّحِيحِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ كُتُبَهُ وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ [5] .
      قال مقيده - عفا الله عنه : قوله : ( وَهَذَا الْحَدِيثُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ ، فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي ذَلِكَ ) ، فالحديث قد أعله بعض أهل الحديث ، وصححه آخرون لغيره ، وقد ثبت فعل ذلك عن كثير من الصحابة والتابعين .
      وأما القياس ، فقد روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن يحيى البكاء قال : سمعت ابن عمر - - يقول : المسح على الجوربين كالمسح على الخفين [6] ؛ ورواه بنحوه عبد الرزاق عن أنس [7] ، ورواه ابن أبي شيبة عن عطاء ونافع وإبراهيم النخعي بنحوه [8] ؛ فالعلة واحدة ، والحاجة واحدة ، فهذا قياس معتبر .
      وروى أحمد وأبو داود عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ سَرِيَّةً ، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ ؛ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ [9] .
      والعصائب : العمائم ؛ وقيل : كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة .
      والتساخين : الخفاف ، لأنها تسخن القدم ، قال الخطابي : وقال بعضهم : التساخين كل ما يسخن به القدم ، من خف ، وجورب .. ونحو ذلك [10] ؛ قيل : لا واحد له من لفظه ، وقيل : واحدها : تَسْخَان ، وتِسْخِين ، وتَسْخَن [11] .
      وصفوة القول : أن المسح على الجوربين جائز ، ثابت من فعل النبي وصحابته ، وقياسًا على الخفين ؛ فهو يأخذ حكم المسح على الخفين بشروطه ، وتوقيته ، وكيفيته ؛ والعلم عند الله تعالى . ( من رسالتي هداية الحائر ) .

      [1] أحمد : 4 / 252 ، وأبو داود ( 159 ) ، والترمذي ( 99 ) وصححه ، والنسائي في الكبرى ( 130 ) ، وابن ماجة ( 559 ) ، وصححه ابن حبان ( 1338 ) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ، وصحيح الترمذي ، وصحيح ابن ماجة .

      [2] انظر ( سنن الترمذي ) رقم ( 99 ) .

      [3] عبد الرزاق ( 776 ) عن ابن عمر ، وعبد الرزاق ( 781 ) عن ابن مسعود ، وعبد الرزاق ( 774 ) ، وابن أبي شيبة ( 1971 ) عن أبي مسعود ، ولفظ عبد الرزاق : كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على جوربين له من شعر ، ونعليه ، وابن أبي شيبة ( 1972 ) عن عقبة بن عمرو أنه مسح على جوربين من شعر ؛ وابن أبي شيبة ( 1978 ) عن أنس ، وابن أبي شيبة ( 1979 ) عن أبي أمامة ، وابن أبي شيبة ( 1980 ) عن عليٍّ ، وابن أبي شيبة ( 1983 ، 1984 ) عن البراء وسعد بن أبي وقاص ؛ وابن أبي شيبة ( 1990 ) عن سهل بن سعد .. وابن أبي شيبة ( 1976 ) عن سعيد بن المسيب والحسن ، وعبد الرزاق ( 775 ) وابن أبي شيبة ( 1977 ) عن إبراهيم النخعي ، وابن أبي شيبة ( 1981 ) عن الضحاك ، وابن أبي شيبة ( 1989 ) عن سعيد بن جبير .

      [4] انظر ( حاشيته ابن القيم على سنن أبي داود ) : 1 / 188 .

      [5] انظر ( مجموع الفتاوى : 21 / 214 ) .

      [6] عبد الرزاق ( 782 ) ، وابن أبي شيبة ( 1994 ) .

      [7] عبد الرزاق ( 779 ) .

      [8] ابن أبي شيبة ( 1991 ) عن عطاء ، وابن أبي شيبة ( 1992 ) عن نافع ، وابن أبي شيبة ( 1975 ) عن إبراهيم النخعي .

      [9] أحمد : 5 / 277 ، وأبو داود ( 146 ) ، وصححه النووي في ( المجموع : 1 / 408 ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

      [10] انظر ( غريب الحديث ) للخطابي : 2 / 61 - تحقيق : عبد الكريم إبراهيم العزباوي - جامعة أم القرى - مكة المكرمة ، 1402هـ .

      [11] انظر ( النهاية غريب الحديث ) لابن الأثير ، مادة ( س خ ن ) .
      د . محمد عطية
    20,041
    الاعــضـــاء
    238,111
    الـمــواضـيــع
    42,823
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X