إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الآية التي اشتملت على جل مسائل أصول الفقه !

    الحمد لله ،وبعد :
    فإن الفخر الرازي ـ ـ لما سال قلمه في تفسير قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) ) ذكر طرفا كثيرا من المسائل الأصولية ، ثم قال :

    فهذه المسائل الأصولية استنبطناها من هذه الآية في أقل من ساعتين ، ولعل الانسان إذا استعمل الفكر على الاستقصاء أمكنه استنباط أكثر مسائل أصول الفقه من هذه الآية. .


    ومما يذكر في هذا المقام أن أحد زملائنا في الكلية ـ في قسم أصول الفقه ـ قد بنى أحد بحوثه على هذه الآية ،فاستخرج منها عشرات المسائل الأصولية ، فسبحان من يفتح على من شاء من عباده .
    عمر بن عبدالله المقبل
    أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

  • #2
    بارك الله فيكم.

    تعليق


    • #3
      هل من الممكن الاطلاع على بحوث زميلكم وما توصل إليه وجزاكم الله خيرا

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        الحمد لله وحده على ما انزل من الايات البينات وفتح باب الاقبال اليه بالفهم والتدبر رحمة بالعباد .
        تحية الى الاخ عمر المقبل اقبل الله تعالى عليك بعوائد النفع والخير ....
        اود ان ارى على صفحات الملتقى الفوائد العشر التي ذكرتها لتعم الفائدة ان شاء الله ... واود الان ان اسجل عشر فوائد بلاغية في الاية مشاركة في الاجر والثواب :

        قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) )
        1- بلاغة نداء المؤمنين المباشر وهو نداء تكريم وتشريف وكذلك تعظيم الايمان ، فقد ورد في القران انواع من النداء منها (يااهل الكتاب) (يابني اسرائيل)(ياايها الذين اوتو الكتاب).
        2- جمالية الامر المنادى من اجله تمثل باسلوب الامر وبلاغة الوصل اي اقتران طاعة الرسول مع طاعة الله تعالى مع جمالية تكرار فعل الامر من اجل تنبية المخاطبين الى مكانة الطاعة الذي يظهروا بها فضل الايمان عليهم .
        3- جمالية العطف (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) مع الايجاز اي دون ذكر فعل الطاعة لانها متضمنتة للطاعة الله والرسول ، وقال (منكم) وهي من نعم الاسلام علينا .
        4- اسلوب الشرط (ان) مع انتقاء صيغة تفاعلتم(تنازعتم)التي تدل على المشاركة بين اثنين وجاء بالنكرة تعريضا باي امر حل بين المسلمين او نزل بهم ان لا يوصلهم الى التنازع والشقاق والخلاف .
        5- جمالية جواب الشرط تمثل في ذكر العلاج العاجل للامراض النفوس (فردوه) والى من ..( الله ورسوله) اي المنهج السليم بل الدعوة الى الصراط المستقيم .
        6- لم يذكر اولي الامر هنا وهذا يبين كمال المنهج باعتبار الوحي والتكليف وليس بعد حكم الله ورسوله حكم او قول يقال ... فهل نعتبر من هذا ؟؟.
        7- بيان فضل الايمان مرة اخرى لانه الفيصل الذي تطمئن اليه النفوس وبه تنشرح الصدور (ان كنتم تومنون بالله) .
        8- جمالية العطف بذكر يوم القيامة مع ذكر الايمان بالله تعالى تذكيرا بالجزاء والوقوف بين يدى الله تعالى وتحفيزا لهمم المومنين ان يعملوا من اجل ذلك اليوم الشديد .
        9- جمالية اسم الاشارة للبعيد تعظيما لكل خلق نبيل ولكل من يتخلق بدعوة القران الى التحلى بمثل هذا الموقف الذي يرجو منه النجاة في الدنيا من كيد لشيطان وفي الاخرة برضى الرحمن .
        10- الخيرية وحسن التاويل وليس بعد هذا شئ يقال.
        ابارك للاخي عمر ما بدا به ... وارجو الدعاء .

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أم حبيبة مشاهدة المشاركة
          هل من الممكن الاطلاع على بحوث زميلكم وما توصل إليه وجزاكم الله خيرا
          هو الآن في طور البحث ،ولم ينته بعد حسب فهمي لكلامه .
          عمر بن عبدالله المقبل
          أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة معن الحيالي مشاهدة المشاركة
            تحية الى الاخ عمر المقبل اقبل الله تعالى عليك بعوائد النفع والخير ....

            اود ان ارى على صفحات الملتقى الفوائد العشر التي ذكرتها لتعم الفائدة ان شاء الله ...
            ابارك للاخي عمر ما بدا به ... وارجو الدعاء .
            أشكر لك أخي معن ما تفضلت به ..

            وأما بالنسبة لنقل هذه المسائل العشر فهو سهل وميسور ـ مع الأقراص الحاسوبية ـ لكنه قد يطول جدا ،لذا آثرت عدم نقله هنا ،وهو موجود في تفسيره في ذلك الموضع المشار إليه ،فإن أبيت إلا التقل نقلته ،والله الموفق.
            عمر بن عبدالله المقبل
            أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

            تعليق


            • #7
              بارك الله فيك اخونا عمر المقبل ... وما زلت اطمع في المزيد من القراءة لما قدمت .

              تعليق


              • #8
                البحث المشار إليه نشر في العدد الأخير من مجلة معهد الشاطبي ، وهو لفضيلة الدكتور / عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم العويّد ، وفقه الله ونفع به.
                عمر بن عبدالله المقبل
                أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

                تعليق


                • #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين
                  الأخ الفاضل الأستاذ الدكتورعمر المقبل ـ حفظه الله ـ
                  السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
                  أشكر لفضيلتكم هذا المجهود القيم .
                  وفقنا الله جميعا لخدمة كتابه الكريم .
                  و تفضلوا أخي الكريم بقبول تحياتي و تقديري لشخصكم الكريم.
                  و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
                  أحمد بزوي الضاوي أستاذ التعليم العالي ـ جامعة شعيب الدكالي الجديدة ـ المغرب .

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة أحمد بزوي الضاوي مشاهدة المشاركة
                    .



                    أشكر لفضيلتكم هذا المجهود القيم .


                    .
                    أي جهدٍ أيها الفاضل؟
                    إنما أنا ناقل خبر ، ولكن ماذا أصنع بكريم أخلاقك؟
                    عمر بن عبدالله المقبل
                    أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

                    تعليق


                    • #11
                      المسألة الأولى

                      المسألة الثانية : اعلم أن هذه الآية آية شريفة مشتملة على أكثر علم أصول الفقه ، وذلك لأن الفقهاء زعموا أن أصول الشريعة أربعة : الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وهذه الآية مشتملة على تقرير هذه الأصول الأربعة بهذا الترتيب . أما الكتاب والسنة فقد وقعت الإشارة إليهما بقوله : أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول .
                      فان قيل : أليس أن طاعة الرسول هي طاعة الله ، فما معنى هذا العطف؟
                      قلنا : قال القاضي : الفائدة في ذلك بيان الدلالتين ، فالكتاب يدل على أمر الله ، ثم نعلم منه أمر الرسول لا محالة ، والسنة تدل على أمر الرسول ، ثم نعلم منه أمر الله لا محالة ، فثبت بما ذكرنا أن قوله : أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول يدل على وجوب متابعة الكتاب والسنة .

                      تعليق


                      • #12
                        المسألة الثانية

                        المسألة الثالثة : اعلم أن قوله : وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ يدل عندنا على أن إجماع الأمة حجة ، والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولى الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وانه محال ، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعاً أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما ، ثم نقول : ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة ، لا جائز أن يكون بعض الأمة؛ لأنا بينا أن الله تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعاً ، وإيجاب طاعتهم قطعاً مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم ، ونحن نعلم بالضرورة أنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليهم ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم ، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة ، ولا طائفة من طوائفهم . ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله : وَأُوْلِى الأمر أهل الحل والعقد من الأمة ، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة .
                        فإن قيل : المفسرون ذكروا في أُوْلِى الأمر وجوها أخرى سوى ما ذكرتم : أحدها : أن المراد من أولي الأمر الخلفاء الراشدون ، والثاني : المراد أمراء السرايا ، قال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في عبد الله بن حذافة السهمي إذ بعثه النبي أميراً على سرية . وعن ابن عباس أنها نزلت في خالد بن الوليد بعثه النبي أميرا على سرية وفيها عمار بن ياسر ، فجرى بينهما اختلاف في شيء ، فنزلت هذه الآية وأمر بطاعة أولي الأمر . وثالثها : المراد العلماء الذين يفتون في الأحكام الشرعية ويعلمون الناس دينهم ، وهذا رواية الثعلبي عن ابن عباس وقول الحسن ومجاهد والضحاك . ورابعها : نقل عن الروافض أن المراد به الأئمة المعصومون ، ولما كانت أقوال الأمة في تفسير هذه الآية محصورة في هذه الوجوه ، وكان القول الذي نصرتموه خارجا عنها كان ذلك بإجماع الأمة باطلا .

                        السؤال الثاني : أن نقول : حمل أولي الأمر على الأمراء والسلاطين أولى مما ذكرتم . ويدل عليه وجوه : الأول : أن الأمراء والسلاطين أوامرهم نافذة على الخلق ، فهم في الحقيقة أولو الأمر أما أهل الإجماع فليس لهم أمر نافذ على الخلق ، فكان حمل اللفظ على الأمراء والسلاطين أولى . والثاني : أن أول الآية وآخرها يناسب ما ذكرناه ، أما أول الآية فهو أنه تعالى أمر الحكام بأداء الأمانات وبرعاية العدل ، وأما آخر الآية فهو أنه تعالى أمر بالرد إلى الكتاب والسنة فيما أشكل ، وهذا إنما يليق بالأمراء لا بأهل الإجماع . الثالث : أن النبي بالغ في الترغيب في طاعة الأمراء ، فقال :

                        « من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني » فهذا ما يمكن ذكره من السؤال على الاستدلال الذي ذكرناه.

                        والجواب : أنه لا نزاع أن جماعة من الصحابة والتابعين حملوا قوله : وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ على العلماء ، فإذا قلنا : المراد منه جميع العلماء من أهل العقد والحل لم يكن هذا قولا خارجا عن أقوال الأمة ، بل كان هذا اختياراً لأحد أقوالهم وتصحيحا له بالحجة القاطعة ، فاندفع السؤال الأول : وأما سؤالهم الثاني فهو مدفوع ، لأن الوجوه التي ذكروها وجوه ضعيفة ، والذي ذكرناه برهان قاطع ، فكان قولنا أولى ، على أنا نعارض تلك الوجوه بوجوه أخرى أقوى منها : فأحدها : أن الأمة مجمعة على أن الأمراء والسلاطين إنما يجب طاعتهم فيما علم بالدليل أنه حق وصواب ، وذلك الدليل ليس إلا الكتاب والسنة ، فحينئذ لا يكون هذا قسما منفصلا عن طاعة الكتاب والسنة ، وعن طاعة الله وطاعة رسوله ، بل يكون داخلا فيه ، كما أن وجوب طاعة الزوجة للزوج والولد للوالدين ، والتلميذ للأستاذ داخل في طاعة الله وطاعة الرسول ، أما إذا حملناه على الإجماع لم يكن هذا القسم داخلا تحتها ، لأنه ربما دل الإجماع على حكم بحيث لا يكون في الكتاب والسنة دلالة عليه ، فحينئذ أمكن جعل هذا القسم منفصلا عن القسمين الأولين ، فهذا أولى . وثانيها : أن حمل الآية على طاعة الأمراء يقتضي إدخال الشرط في الآية ، لأن طاعة الأمراء إنما تجب إذا كانوا مع الحق ، فإذا حملناه على الإجماع لا يدخل الشرط في الآية ، فكان هذا أولى . وثالثها : أن قوله من بعد : فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله مشعر بإجماع مقدم يخالف حكمه حكم هذا التنازع . ورابعها : أن طاعة الله وطاعة رسوله واجبة قطعا ، وعندنا أن طاعة أهل الإجماع واجبة قطعا ، وأما طاعة الأمراء والسلاطين فغير واجبة قطعا ، بل الأكثر أنها تكون محرمة لأنهم لا يأمرون إلا بالظلم ، وفي الأقل تكون واجبة بحسب الظن الضعيف ، فكان حمل الآية على الإجماع أولى ، لأنه أدخل الرسول وأولي الأمر في لفظ واحد وهو قوله : أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر فكان حمل أولي الأمر الذي هو مقرون بالرسول على المعصوم أولى من حمله على الفاجر الفاسق . وخامسها : أن أعمال الأمراء والسلاطين موقوفة على فتاوى العلماء ، والعلماء في الحقيقة أمراء الأمراء ، فكان حمل لفظ أولي الأمر عليهم أولى ، وأما حمل الآية على الأئمة المعصومين على ما تقوله الروافض ففي غاية البعد لوجوه : أحدها : ما ذكرناه أن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو أوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليف ما لا يطاق ، ولو أوجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم صار هذا الإيجاب مشروطا ، وظاهر قوله : أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ يقتضي الإطلاق ، وأيضا ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال ، وذلك لأنه تعالى أمر بطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة ، وهو قوله : وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ واللفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة معا ، فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر . الثاني : أنه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر ، وأولو الأمر جمع ، وعندهم لا يكون في الزمان إلا إمام واحد ، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر . وثالثها : أنه قال : فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول ولو كان المراد بأولي الأمر الإمام المعصوم لوجب أن يقال : فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الإمام ، فثبت أن الحق تفسير الآية بما ذكرناه .

                        تعليق


                        • #13
                          المسألة الثالثة

                          المسألة الرابعة : اعلم أن قوله : فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول يدل عندنا على أن القياس حجة ، والذي يدل على ذلك أن قوله : فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَىْء إما أن يكون المراد فان اختلفتم في شيء حكمه منصوص عليه في الكتاب أو السنة أو الإجماع ، أو المراد فان اختلفتم في شيء حكمه غير منصوص عليه في شيء من هذه الثلاثة ، والأول باطل لأن على ذلك التقدير وجب عليه طاعته فكان ذلك داخلا تحت قوله : أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ وحينئذ يصير قوله : فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول إعادة لعين ما مضى ، وإنه غير جائز . وإذا بطل هذا القسم تعين الثاني وهو أن المراد : فان تنازعتم في شيء حكمه غير مذكور في الكتاب والسنة والإجماع ، وإذا كان كذلك لم يكن المراد من قوله : فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول طلب حكمه من نصوص الكتاب والسنة . فوجب أن يكون المراد رد حكمه إلى الأحكام المنصوصة في الوقائع المشابهة له ، وذلك هو القياس ، فثبت أن الآية دالة على الأمر بالقياس .

                          فان قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد بقوله : فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول أي فوضوا علمه إلى الله واسكتوا عنه ولا تتعرضوا له؟ وأيضاً فلم لا يجوز إن يكون المراد فردوا غير المنصوص إلى المنصوص في أنه لا يحكم فيه إلا بالنص؟ وأيضا لم لا يجوز أن يكون المراد فردوا هذه الأحكام إلى البراءة الأصلية؟

                          قلنا : أما الأول فمدفوع ، وذلك لأن هذه الآية دلت على أنه تعالى جعل الوقائع قسمين ، منها ما يكون حكمها منصوصا عليه ، ومنها ما لا يكون كذلك ، ثم أمر في القسم الأول بالطاعة والانقياد ، وأمر في القسم الثاني بالرد إلى الله وإلى الرسول ، ولا يجوز أن يكون المراد بهذا الرد السكوت ، لأن الواقعة ربما كانت لا تحتمل ذلك ، بل لا بد من قطع الشغب والخصومة فيها بنفي أو إثبات ، وإذا كان كذلك امتنع حمل الرد إلى الله على السكوت عن تلك الواقعة ، وبهذا الجواب يظهر فساد السؤال الثالث .

                          وأما السؤال الثاني : فجوابه أن البراءة الأصلية معلومة بحكم العقل ، فلا يكون رد الواقعة إليها ردا إلى الله بوجه من الوجوه ، أما إذا رددنا حكم الواقعة إلى الأحكام المنصوص عليها كان هذا ردا للواقعة على أحكام الله تعالى ، فكان حمل اللفظ على هذا الوجه أولى .

                          تعليق


                          • #14
                            المسألة الرابعة

                            المسألة الخامسة : هذه الآية دالة على أن الكتاب والسنة مقدمان على القياس مطلقا ، فلا يجوز ترك العمل يهما بسبب القياس ، ولا يجوز تخصيصهما بسبب القياس ألبتة ، سواء كان القياس جليا أو خفيا ، سواء كان ذلك النص مخصوصا قبل ذلك أم لا ، ويدل عليه أنا بينا أن قوله تعالى : أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول أمر بطاعة الكتاب والسنة ، وهذا الأمر مطلق ، فثبت أن متابعة الكتاب والسنة سواء حصل قياس يعارضهما أو يخصصهما أو لم يوجد واجبة ، ومما يؤكد ذلك وجوه أخرى : أحدها : أن كلمة «إن» على قول كثير من الناس للاشتراط ، وعلى هذا المذهب كان قوله : فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول صريح في أنه لا يجوز العدول إلى القياس إلا عند فقدان الأصول . الثاني : أنه تعالى أخر ذكر القياس عن ذكر الأصول الثلاثة ، وهذا مشعر بأن العمل به مؤخر عن الأصول الثلاثة . الثالث : أنه اعتبر هذا الترتيب في قصة معاذ حيث أخر الاجتهاد عن الكتاب ، وعلق جوازه على عدم وجدان الكتاب والسنة بقوله : «فإن لم تجد» الرابع : أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم حيث قال : وَإِذ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ [ البقرة : 34 ] ثم إن إبليس لم يدفع هذا النص بالكلية ، بل خصص نفسه عن ذلك العموم بقياس هو قوله : خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ [ الأعراف : 12 ] ثم أجمع العقلاء على أنه جعل القياس مقدما على النص وصار بذلك السبب ملعونا ، وهذا يدل على أن تخصيص النص بالقياس تقديم للقياس على النص وانه غير جائز . الخامس : أن القرآن مقطوع في متنه لأنه ثبت بالتواتر ، والقياس ليس كذلك ، بل هو مظنون من جميع الجهات ، والمقطوع راجح على المظنون .

                            السادس : قوله تعالى وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ الله فأولئك هُمُ الظالمون [ المائدة : 45 ] وإذا وجدنا عموم الكتاب حاصلا في الواقعة ثم إنا لا نحكم به بل حكمنا بالقياس لزم الدخول تحت هذا العموم . السابع : قوله تعالى : يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُولِهِ [ الحجرات : 1 ] فإذا كان عموم القرآن حاضر ، ثم قدمنا القياس المخصص لزم التقديم بين يدي الله ورسوله . الثامن : قوله تعالى : سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء الله [ الأنعام : 148 ] إلى قوله : إِن تَتَّبِعُونَ إلى الظن [ الأنعام : 148 ] جعل اتباع الظن من صفات الكفار ، ومن الموجبات القوية في مذمتهم ، فهذا يقتضي أن لا يجوز العمل بالقياس ألبتة ترك هذا النص لما بينا أنه يدل على جواز العمل بالقياس ، لكنه إنما دل على ذلك عند فقدان النصوص ، فوجب عند وجدانها أن يبقى على الأصل . التاسع : أنه روي عن النبي أنه قال : « إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإلا ذروه » ولا شك أن الحديث أقوى من القياس ، فإذا كان الحديث الذي لا يوافقه الكتاب مردوداً فالقياس أولى به . العاشر : أن القرآن كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، والقياس يفرق عقل الإنسان الضعيف ، وكل من له عقل سليم عُلِمَ أن الأول أقوى بالمتابعة وأحرى .

                            تعليق


                            • #15
                              المسألة الخامسة

                              المسألة السادسة : هذه الآية دالة على أن ما سوى هذه الأصول الأربعة : أعني الكتاب والسنة والإجماع والقياس مردود باطل ، وذلك لأنه تعالى جعل الوقائع قسمين : أحدهما : ما تكون أحكامها منصوصة عليها وأمر فيها بالطاعة وهو قوله : يا أيها الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ والثاني : ما لا تكون أحكامها منصوصة عليها وأمر فيها بالاجتهاد وهو قوله : فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول فإذا كان لا مزيد على هذين القسمين وقد أمر الله تعالى في كل واحد منهما بتكليف خاص معين دل ذلك على أنه ليس للمكلف أن يتمسك بشيء سوى هذه الأصول الأربعة ، وإذا ثبت هذا فنقول : القول بالاستحسان الذي يقول به أبو حنيفة ، والقول بالاستصلاح الذي يقول به مالك إن كان المراد به أحد هذه الأمور الأربعة فهو تغيير عبارة ولا فائدة فيه ، وإن كان مغايراً لهذه الأربعة كان القول به باطلا قطعاً لدلالة هذه الآية على بطلانه كما ذكرنا .

                              تعليق

                              19,960
                              الاعــضـــاء
                              231,991
                              الـمــواضـيــع
                              42,577
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X