• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • سفتنة الإعجاز العلمي وإيمان الشجعان ـ د. أيمن محمد الجندي

      د. أيمن محمد الجندي : بتاريخ 6 - 11 - 2007

      والله إنها لفتنة!!. عن قضية الإعجاز العلمي في القرآن أتحدث. شخصيًا أنا غير مقتنع بصواب المنهج المتبع في هذه القضية، ولكن ما قيمة اقتناعي أو عدمه ما دام هذا مريحًا للآخرين؟. لقد وجد كثيرون سلامهم النفسي هنا، فهل يحق لي – أو لغيري – أن أهدم هذا السلام النفسي لأنه ببساطة ليس حقيقيا (من وجهة نظري)؟.
      لذلك أقول: إنها فتنة!.
      وقضية الإعجاز العلمي في القرآن فرع من أصل، وكان الأولى والأوفق أن تتم مناقشة هذه الأمور من منطق اللطائف والإشارات التي تدل على أن خالق هذا الكون هو منزِّل القرآن الكريم، ولكن حدثت مبالغة بشكل مقصود ومنظم حتى يهيأ إليك أنهم يودون إقناعك بأن هناك خارقة في كل آية من آيات الله، متناسين ومتجاهلين أن القرآن الكريم لم يكن أبدا كتابًا في الفيزياء أو في علوم الفلك، ولكنه جاء لتعريف الناس (كل الناس) برب الناس، إله الناس، وعلا.
      للقضية جذور
      وصناعة المعجزة لا تقتصر على قضية الإعجاز العلمي في القرآن، فهي قضية مستحدثة ولكن لها جذورًا قديمة، خصوصًا في الصوفية، حيث لا يوجد ولي لم يطِر في الهواء ولم يمشِ على الماء ولم يعرف الغيب ولم يمارس مهماته أيضًا من عالم البرزخ لحماية مريديه!!. ويبدو هذا غريبا في دين قضيته الأساسية محاربة الخرافة وطلب البرهان على كل قضية.
      والناس مولعون بصناعة المعجزة، والسبب واضح ومفهوم، فحدوث المعجزة وتكرارها دليل أكيد على صحة الدين (أي دين) الذي يتبعونه، فلا داعي للتفكير و"وجع الدماغ"!!.
      هناك خارقة! الولي طار في الهواء! حمدًا لله! القرآن ذكر حقيقة علمية لم تكن معروفة منذ قرون! حمدًا لله! إذن فهذا الدين الذي أتبعه صحيح، وأنا على حق تمامًا، لقد حلت المعضلة نفسها وبنفسها، وليخلد العقل إلى الراحة!!.
      وطلب المعجزة والترحيب بها قديم قدم الأديان نفسه، طالب بها المعاصرون للنبي ، مرة بعد مرة، ورفضها القرآن مرة بعد مرة، وكان الرد واضحًا ونهائيًّا: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إلا بَشَرًا رَّسُولاً) [الإسراء: 93].
      القرآن يرفض!!
      من يقرأ القرآن الكريم بإمعان سيجد - بوضوح تام - أن منطق الخارقة مرفوض كلية في القرآن، وأن الله تعالى شاء (ولا راد لمشيئته) أن يبدأ عصر الرشد العقلي، فبدأ القرآن بكلمة (اقرأ) دون غيرها من كلمات، وجعل الدليل على صدق نبوة سيدنا محمد النظر في القرآن وفي أغوار النفس، وتأمُّل أحوال الأمم السابقة: (قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إنْ هُوَ إلا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) [سبأ: 46]، (قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ ومَا تُغْنِي الآيَاتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) [يونس: 101]. ووصف المؤمنين في بداية سورة البقرة بأنهم (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)، وليت شعري، كيف يكون ذلك وفي كل آية خارقة ومعجزة علمية، على الشكل الذي يقدمون به قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟!!.
      منتج وزبون!
      إن الإيمان بالدين (أي دين) قضية مركبة جدًّا، والنفس الإنسانية يعتريها الشك والفتور في بعض أحوالها (رغم صدق إيمانها)، ولذلك فلا عجب من الترحيب البالغ بقضية الإعجاز العلمي؛ لأنه راحة للبال ما بعدها راحة. ولذلك فإن الذي يحاول أن يعترض على صناعة المعجزة وتسويقها سوف يقابَل بالريبة والشك، وربما الحرب الصريحة، والأسباب واضحة جدًّا: فالمنتِج هنا مقتنع جدًّا بمنهجه، وقد نال الشهرة والثروة بالإضافة للسمعة الحسنة في خدمة الإسلام. والزبون يريد السلعة بإلحاح؛ لأنها تعفيه من مئونة التفكير ومكابدة الظنون!!. وسيحدث – حتمًا – خلط بين رفض هذه الصناعة وبين شبهة الهجوم على القرآن بما يجعل تكفيره وقطع رزقه (إن لم يكن قطع عنقه) كلها أشياء واردة جدًّا.
      إيمان الشجعان
      ستتعجب جدًّا من تلك القابلية المدهشة للتصديق عند المجتمع ككل، قل ما شئت وستجد من يصدقك دون دليل حينما تقول إن هذا الشيء (أي شيء يروق لك) لم يكن معروفًا منذ أربعة عشر قرنًا ثم جاء العالم هوبكنز إدوارد (لا يوجد هذا الاسم على الإطلاق) واكتشف بالضبط نفس ما قال القرآن، ونال بسبب هذا جائزة بولتيز للعلوم، والتي تضارع جائزة نوبل (وبالطبع لا توجد جائزة بهذا الاسم) ولكنهم سيصدقونك لأنهم يريدون التصديق ولن يبحث خلفك أحد!!
      وفي النهاية ستجد نفسك مترددًا؛ لأنك تمارس خطيئة هدم السلام النفسي لآخرين ليس بمقدورهم (فكريًّا ولا نفسيًّا) ممارسة إيمان الشجعان!!.
      معروف أن إيمان العوام راحة ما بعدها راحة، ولطالما شقا المفكرون والفلاسفة في بحثهم الدءوب عن الإيمان (ولنا في شيخ الرواية العربية نجيب محفوظ مثل صارخ) ولعلهم يحسدون العوام على راحة البال وسهولة الإيمان.
      لعبة الجميع !!
      ولكنك ستعود لتقول لنفسك: إن صناعة المعجزة لعبة يمارسها اثنان وثلاثة وعشرة أيضا، فالمعجزات للأسف ليست حكرًا علينا كمسلمين، ولو سألت جيراننا في الوطن أقباط مصر، ستجد لديهم ملء عشر حقائب من المعجزات، ليس أقلها تجسد العذراء مريم وأرضاها!!.
      ثم إنك في النهاية تعبر عن اقتناعك الشخصي بمرامي القرآن الكريم نفسه، فديننا ليس بحاجة أبدًا لألاعيب الحواة، والخارقة التي تقهر العقول على التصديق مبدأ مرفوض في القرآن كما يبدو من سياق الآيات. فالقرآن جاء بالرشد العقلي وبدأ بكلمة (اقرأ). ليس عندنا شق البحر، ولا إحياء الموتى، ولا طائر يعود للحياة بعد ذبحه، مثلما كانت آيات الأنبياء السابقين صلوات الله عليهم. وإنما يوجد رجل فقير عاش زاهدًا ومات ودرعه مرهونة عند يهودي، أخذ بكل أسباب الدنيا، وبذل من الجهد ما لا يخطر على بال بشر، وبرغم فقره يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ويؤلف القلوب، ويعفو عن المسيء، ويحزن لمن لم يهتدِ، ويبيت بلا طعام، يعبد الله وينام، ويداعب أصحابه، ويتزوج، ويحزن، ويفرح، ويموت أحبابه فلا يطالب ربه بمعاملة خاصة، يموت أبناؤه فيزداد حبًّا لربه، وحينما ضُرِب وأوذِي ومرض لم تكن له معاملة خاصة، لم ينزل ملك من السماء لنجدته، ولم تُخرَق نواميس الكون لمصلحته. هل يعجبكم هذا النبي؟ أم تريدون كيانًا نورانيًّا تحابيه السماء؟.
      لا حاجة لافتعال المعجزات
      إن وجود الخارقة التي تجبر العقل على التصديق ضد الخط العام للقرآن نفسه، بل حتى المعجزة التي جاءت طائعة مثل خسوف الشمس لحظة دفن إبراهيم ابن النبي ، وتهامس الصحابة أنها خسفت حزنًا لموت ابن النبي الذي انتظره طويلاً، فرغم أحزانه الطويلة لم ينسَ النبي - لأنه نبي - أن يغضب ويقول: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تخسفان لحياة أحد ولا لموته" لماذا قال هذا؟ لأنه ببساطة غير حقيقي!!.
      لقد تصور المسلمون أن السماء ستجاملهم، وجاء الدرس العملي في غزوة أحد ليؤكد لهم خطأ هذا الاعتقاد، فإن سنن الله تسير في الأرض ولا توجد أية محاباة من أي نوع؛ ولذلك لم يندهش المسلمون للطريقة البشعة التي قُتل بها الحسين، ولم يتوقعوا أن تتدخل السماء لنجدته وهو أحب خلق الله وأكرمهم على الله في الأرض وقتها. ولم يترتب على مقتله شك البعض في الدين نفسه، وهذا ما كان سيحدث لو كانوا يفكرون بنفس الطريقة الحالية.
      لقد نزل القرآن على رجل أمي راعي غنم، من ألف وأربعمائة عام في بيئة قاسية في عصر التفسيرات الخرافية للكون والطبيعة، ولو كان هذا الكتاب من تأليفه لكان تعبيرًا عن روح عصره، وعن الأفكار الخاطئة المشوهة، ولظهرت التصورات الساذجة في كل صفحة منه، بل في كل سطر.
      لسنا بحاجة إلى افتعال معجزات خارقة والله؛ لأن بهاءه أوضح من الشمس في وضح النهار. ولأننا لسنا بحاجة لمزيد من سكب الوقود على نار الفتنة، فنحن لا نطلب رشدًا عقليًّا نعرف أن مجتمعنا لم ينضج له، ولكننا نطلب فقط أن تكون تلك المعجزات العلمية في القرآن من قبيل اللطائف والإشارات، وليس من قبيل الحقائق التي (يجب) علينا الإيمان بها، ووقتها فقط لن يكون هناك معارض واحد لهذا المنهج، بل سنصغي إليه كلنا في استحسان. وعلى الله التوفيق.

      (نقلت هذا الموضوع للاطلاع والفائدة من صحيفة المصريون: http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=40663)
      أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
      [email protected]
      https://twitter.com/nifez?lang=ar


    • #2
      جزاك الله خيراً يا أبا بيان على إطلاعنا على المقال .
      والمقال جيدٌ ينبه على منهج بعض الباحثين فيما يسمى بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم ومبالغتهم في تحميل بعض الآيات ما لا تحتمله ، ونشر هذه الدراسات والبحوث مكتوبة ، وترويج بعض المشتهرين بالحديث عن الإعجاز العلمي لمنهجية خاطئة في التعامل مع القرآن الكريم وعدم قبولهم أي نوع من أنواع النقد ، واعتبارهم هذا النقد العلمي المنضبط نوع من التجريح والتجهيل ، دون التفات إلى حرمة الكلام في التفسير بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير .
      نحن بحاجة ماسة للحديث حول هذا الموضوع ، والتنبيه عليه مرة بعد مرة حتى لا يروج الباطلُ بحسن نية من بعضهم بين الناس، والأمر في نهاية المطاف لا يستحق كل هذه التكلفات لنصرة الدين أو لدعوة غير المسلمين . وليتنا نعقد ندوة علمية في الملتقى لطرح هذا الموضوع نعد لها إعداداً جيداً ، ويدور النقاش العلمي فيها حول هذه القضية العلمية .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #3
        لا إفراط ولا تفريط

        جزى الله الأخ أبا بيان خير الجزاء، ونفع الله به
        وأرى أن هذا الموضوع بحاجة إلى مزيد نقاش ...
        والكاتب في هذا المقال خلط بين التكلف في القول بإعجاز القرآن وبين الحق الواضح في ذلك.
        وقد صور الإعجاز العلمي من وجه واحد، ولم يتعرض للأوجه الأخرى، حتى إن القارئ للموضوع يلمس أن القول بالإعجاز العلمي قول غير صحيح، وأنه لا ينبغي السير في ذلك.
        والأمر بحاجة إلى تفصيل وتمييز ، فهناك ما هو حق موافق، وهناك ما هو باطل، وخير وسيلة لذلك السير في هذا الاتجاه وفق ضوابط علمية واضحة ، فالقرآن معجزة .. وتلمس الإعجاز وتتبعه والتصديق به ليس مجرد راحة للبال، بل هي حقائق، وليس صحيحا أن الناس يأخذون كل شيء ويقبلون كل شيء حتى وإن لم يكن له أصل كما ذكر الكاتب في مقاله.
        ومع ذلك فليس هناك مانع من نقد المكتلفين المبالغين في هذا الأمر ... ولكن بإحقاق الحق وإبطال الباطل ...
        وقد وضع العلماء ضوابط للإعجاز العلمي، فإذا كان الإعجاز وفق هذه الضوابط فأهلا به وسهلا، وإن لم يقم عليه دليل فلا نأخذ به حتى يصح ويستقيم.
        الأستـاذ الدكتور/ صالح يحيى صواب
        أستـاذ الدراسات القرآنية
        كلية الآداب - جامعة صنعاء
        البريد الالكتروني: [email protected]

        تعليق


        • #4
          أخي الناقد القدير صالح صواب ـ ألهمني الله وإياك الصواب ـ حياك الله وبياك ( تمرون الديار ولم تعوجوا .... )
          اخي الكريم :
          ألا ترى أن من أسباب الخلل الكبير في موضوع الإعجاز العلمي أن البحث فيه خرج عن أهل الاختصاص ، فلم يقعدوا له ، ولم يضبطوه بالضوابط الصحيحة ، فكتب فيه كل من هب ودب ، حتى صار الفلكي مفسرًا ، والطبيب مفسرًا ، والمهندس مفسرًا ... إلخ ، وآخر من يتكلم في هذا الموضوع الذي هو من فروع علوم القرآن هم أهل الاختصاص ؟!
          إنني أرى لزامًا عليَّ وعليك وعلى كل متخصص في علوم القرآن أن نتولى دفة هذه الأمور حتى لا تخرج عن المسار الصحيح .
          وأحب أن أطرح أسئلة للبحث عنها :
          أولاً : هل وردت إشارة من النبي لاعتماد ما عند غيره من العلوم؟
          فالرسول بُعث بين حضارات قائمة ، فهل وقع أنه ألمح إلى الاستفادة منها في فهم كلام ربه أو في فهم كلامه ؟
          لاشكَّ أنه ليس كل ما في هذه الحضارات كان باطلاً على الإطلاق ، بل كان فيها خيرٌ ، وفيها باطل كثيرٌ .
          ثم هل ورد أن الصحابة ومن بعدهم من علماء الامة المعتبرين اعتمدوا على علوم غيرهم لفهم كلام الله تعالى ؟!
          لقد وقع في نفسي هذا السؤال ، ولا زلت أفكر فيه .
          ثانيًا : إن أصول مصادر التفسير ثلاثة : القرآن ، والسنة ( ويدخل فيها أسباب النزول ) ، واللغة . وهذه الأصول هي التي اعتمدها الصحابة والتابعون وأتباعهم ـ أجمعين ـ ، ومن خلال هذه الأصول أعملوا اجتهادهم وظهرت آراؤهم في فهم معاني كلام الله تعالى ، وكان من أبرز ما يولونه عناية أثناء تفسيرهم ( السياق القرآني ) ، فلا تكاد تجد لهم قولاً ـ مع اختلافهم ـ ينبو عن السياق ، إلا أن يكون من قبيل الاستنباط ، إذ حاله أوسع من التفسير .
          وإذا كانت هذه هي المصادر المعتمدة ، فإن أي مصدر آخر يجب أن يُعرض عليها أولاً ، ثم على القواعد المستنبطة من خلال هذه المصادر ثانيًا .
          لذا فإن ( الإسرائيليات ) لا تُقبل إذا خالفت أحد هذه المصادر الثلاثة ، والإسرائيليات مصدر خارج هذه المصادر الثلاثة ، وليست هي من علوم المسلمين ، وإن شاركتها في أصلها الصحيح في كونها وحيًا من الله ، فما بقي منها صحيحًا فلن يخالف القرآن إلا إذا كان في بعض أمور التشريع كما هو معلوم .
          ثالثًا : لا يقع هناك خلاف أن ( العلوم التجريبية ) من نتاج الفكر البشري المحض ، ولم ينطلق فيه الباحثون من خلال كلام الله وسنة رسوله ، وهذا يترتب عليه أمران :
          الاول : أنه لايلزم أن تكون كل قضية في هذه البحوث مذكورة في القرآن ، ولا حتى في السنة كذلك ، وهذا أمر بدهي لا خلاف فيه .
          الثاني : أن ما يصح ربطه مما يصح من واقع هذه البحوث التجريبية قليل جدًا جدًا ، وليس كما تصوره لنا كتب الإعجاز العلمي التي بعجت الأمر ، وأدخلت كثيرًا من الآيات في مسمى الإعجاز العلمي ، وهي بعيدة كل البعد عن ذلك .
          وإذا تأملت هذا الملحظ ، واستحضرت طريقة الفيلسوف ابن رشد الحفيد في كتابه ( فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال ) ، فإنه سيظهر لك أنه لا يمكن أن يتم التوفيق بين الجهد البشري القائم على العلم التجريبي وبين كلام الله إلا بتأويل ألفاظ القرآن لتوافق المنتج البشري ، وهذا ما يقع في بعض بحوث الإعجاز العلمي ، ولعله لا يخفاك ما وقع في مؤتمر الإعجاز العلمي الذي حضرناه حتى صار قوله تعالى ( إعصار فيه نار ) المقصود به القنبلة الذرية فحسب .
          وإذا كنت توافقني في أن بعض بحوث الإعجاز العلمي يقع فيها هذا ، فمن المسؤول عن رد هذا التحريف عن كتاب الله تعالى ؟!
          إنني إدعو إلى مؤتمر لتصحيح المسار في هذه النازلة الحادثة ، وأن لا يترك الأمر على غاربه ، وأنت تعلم وترى اليوم أن أعداء الدين صاروا يدخلون في الطعن فيه من باب التأويلات الحداثية ، والقراءات المعاصرة ، فهم لن يستطيعوا تحريف النص ، ولكنهم يرون أن طريقهم هو تحريف مدلول النص ، وما الصحف وما يكتب فيها منك ببعيد .
          إن من منَّ الله عليه بالتخصص في هذا العلم ، فإن عليه ـ لزامًا ـ أن ينبري لصدِّ وذبِّ كل تحريف عن كتاب الله .
          د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
          أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
          [email protected]

          تعليق


          • #5
            جزى الله شيخنا الشيخ مساعد خير الجزاء، وجعلني وإياك من الخادمين لكتاب الله، الذابين عنه، السائرين على هديه.
            في البداية أرجو الاكتفاء بالشطر الأول من البيت، دون ذكر الشطر الثاني، وسوف نعوج بإذن الله
            شيخنا الكريم .. ما قلته هو أن الكاتب نظر إلى الإعجاز العلمي من زاوية واحدة، وهي الزاوية السلبية في هذا الباب، وأغفل وجها آخر، لا أعتقد أن من الإنصاف تجاهله وإهماله.
            ولا شك أن هناك أخطاء، وتكلفا، وتأويلا غير صحيح، وتوسعا مذموما في هذا الباب، ويجب أن يصحح.
            وقد جانب كثير من الباحثين الصواب في ذلك، وخرجوا عن الضوابط، واتسع الخرق على الراقع، والواجب تصحيح هذه المفاهيم، وأرى أن عددا من المصطلحات تحتاج إلى إعادة نظر، ومن ذلك على سبيل المثال: (القول بأن القرآن قد سبق إلى حقيقة علمية)، وعندي أن مصطلح السبق لا يصح إطلاقه، فإذا كان البشر يسعون لاكتشاف حقائق وفيهم سابق ومسبوق، فإن ذلك لا ينبغي أن يقال في حق القرآن.
            ولا يصح أيضا القول بأن القرآن قد اكتشف، أو نحو هذه العبارات.
            ثانيا: مع أن القرآن لم يأت لبيان الاكتشافات العلمية، وليس مجالا لها، إلا أن في القرآن أخبارا كثيرة عن الكون والإنسان، وأعتقد أنه ليس هناك ما يمنع من فهم هذه الأخبار في ضوء الاكشافات الحديثة، وهذا في إطار الاجتهاد المعتمد على اللغة.
            وقد وضع بعض العلماء ضوابط للقول بالإعجاز العلمي بحيث يفهم النص في ضوء هذه الضوابط، وأعتقد أن الإعجاز العلمي لا يختلف من حيث مضمونه عن التفسير العلمي، ومن هذه الضوابط:
            1 – أن يعتمد التفسير العلمي على الحقائق العلمية المسلّمة المشاهدة، لا على النظريات المتوقعة؛ لأن النظريات تتغير غالبا، أما الحقيقة التي أصبحت مشاهدة فلا تتغير.
            2 – أن يكون التفسير معتمدا على اللغة العربية، فلا يخرج عن معاني اللغة العربية.
            3 – ألا يتصادم التفسير العلمي مع النصوص الدينية، ولا يخالفها.
            4 – ألا يكون متكلفا، ولا يكون فيه تأويل للنصوص.
            5 – الاعتدال في الأخذ به، وتسخيره لفهم معاني القرآن والاهتداء بهديه، فلا نجعل من القرآن كتابا متخصصا في علم من العلوم، وننسى هداية القرآن، بل نسخّر هذه العلوم لتكون وسيلة لخدمة كتاب الله تعالى.
            وأعتقد أنه وفق هذه الضوابط يمكن التخفيف من الأخطاء التي يقع فيها الآخرون.
            ثالثا: ورد في مقالك سؤال: هل ورد أن الصحابة ومن بعدهم من علماء الأمة المعتبرين اعتمدوا على علوم غيرهم لفهم كلام الله تعالى؟
            وأقول: إن الحقائق العلمية ليست ملكا لأحد، فإذا ثبتت الحقيقة العلمية، فليست علوما للغير؛ لأنها ليست ثقافة أو فكرا، وفرق بين الثقافة والفكر، وبين حقيقة علمية اكتشفها عالم من العلماء.
            رابعا : لاخلاف حول عدد من المسائل التي ذكرتها في فقرة (ثالثا)، وأضم صوتي إلى صوتك في أن من الواجب علينا رد كل الدعاوى الباطلة في هذا المجال، وعلينا التأصيل لهذا العلم بحيث لا يحمّل القرآن ما لا يحتمله.
            وأخيرا .. حتى لا يقع الناس في الإفراط في هذا الاتجاه، فإن من واجبنا وواجب العلماء، ربط الناس بكتاب الله تعالى، ودعوتهم إليه، وإبراز هداية القرآن، وإعجازه، وإيصال ذلك إلى عامة الناس؛ ومن ثم فلا يحتاج الناس بعد ذلك إلى الاعتماد على هذه الأمور..
            مع التأكيد على النظر إلى الموضوع من جميع الزوايا، وتمييز ما هو إيجابي وما هو سلبي.
            وفقكم الله وسدد خطاكم، ونفع بعلمكم..
            الأستـاذ الدكتور/ صالح يحيى صواب
            أستـاذ الدراسات القرآنية
            كلية الآداب - جامعة صنعاء
            البريد الالكتروني: [email protected]

            تعليق


            • #6
              هناك بحث جيد للدكتور عبدالرزاق الهرماس نشر عام 1994م في العدد التاسع عشر من مجلة المشكاة المغربية في عددها 19 بعنوان :(قضية الإعجاز القرآني بين الحقيقة والملهاة) .
              ليت أحد الزملاء المغاربة يتكرم بوضعه هنا للاطلاع فعهدي به قديم ، ولا أملك نسخة من البحث الآن .

              ملحوظة للأخ أبي بيان ناقل المقالة : عبارة (سفتنة) التي في عنوان المقال فيها غموض ولم يتعرض له الكاتب ، فلعل فيها خطأ والصواب (فتنة الإعجاز العلمي) والسين مقحمة في العبارة ، أو أن أصل الكلمة (سد فتنة) ثم سقط حرف الدال مثلاً . ما رأيك ؟
              عبدالرحمن بن معاضة الشهري
              أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

              تعليق


              • #7
                ملحوظة للأخ أبي بيان ناقل المقالة : عبارة (سفتنة) التي في عنوان المقال فيها غموض ولم يتعرض له الكاتب ، فلعل فيها خطأ والصواب (فتنة الإعجاز العلمي) والسين مقحمة في العبارة ، أو أن أصل الكلمة (سد فتنة) ثم سقط حرف الدال مثلاً . ما رأيك ؟
                [/quote]

                هو ما تراه يا دكتور عبد الرحمن
                ولعل الكاتب قد عبر عن سد فتنة بمصطلح سفتنة ، على نحو : حوقلة وسفسطة ...

                ولعل فرح اخينا أبي بيان بهذا المقال ... ( والذي لاقى هوى في نفسه ) قد شغله عن هذه الملاحظة ..
                التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله جلغوم; الساعة 03/12/2007, 09:04 am. سبب آخر: طباعة
                [email protected]

                تعليق


                • #8
                  بل صحة العنوان: (فتنة)

                  ورد في بداية المقال:
                  والله إنها لفتنة!!.
                  لذلك أقول: إنها فتنة!.

                  صحة العنوان: (فتنة) بدليل ما ورد في مقال الكاتب في العبارات السابقة... ولا حاجة للتكلف في تفسيره، وعند أبي بيان الخبر اليقين
                  الأستـاذ الدكتور/ صالح يحيى صواب
                  أستـاذ الدراسات القرآنية
                  كلية الآداب - جامعة صنعاء
                  البريد الالكتروني: [email protected]

                  تعليق


                  • #9
                    أخوكم أبو بيان ناقل
                    ولا يحق لي أن أغير عنواناً له وجه من الصواب ولو بتكلف, ولو وُجه هذاالملحظ إلى مشرفي ذاك الموقع لكان أولى ولسعدنا بالخبر اليقين من (جهينة).

                    ولا أدري أخي عبد الله جلغوم من أين عرفت أني فرحٌ بهذا الموضوع, وكيف علمت أنه وافق هوىً في نفسي ؟!
                    وها أنا أخبرك أنه لم تغب عني هذه الملاحظة ولم أنشغل عنها كما ذكرت, ولكني رأيت لها الوجه الذي ذكرته.
                    أتمنى أخي العزيز أن تقرأ المقال مرة أخرى بعيداً عن أبي بيان.
                    أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
                    [email protected]
                    https://twitter.com/nifez?lang=ar

                    تعليق


                    • #10
                      مساعد الطياروأحب أن أطرح أسئلة للبحث عنها :
                      أولاً : هل وردت إشارة من النبي لاعتماد ما عند غيره من العلوم؟
                      فالرسول بُعث بين حضارات قائمة ، فهل وقع أنه ألمح إلى الاستفادة منها في فهم كلام ربه أو في فهم كلامه ؟
                      لاشكَّ أنه ليس كل ما في هذه الحضارات كان باطلاً على الإطلاق ، بل كان فيها خيرٌ ، وفيها باطل كثيرٌ .
                      ثم هل ورد أن الصحابة ومن بعدهم من علماء الامة المعتبرين اعتمدوا على علوم غيرهم لفهم كلام الله تعالى ؟!
                      لقد وقع في نفسي هذا السؤال ، ولا زلت أفكر فيه .

                      الأخ الفاضل : أرجو السماح لي بطرح السؤال التالي :
                      هل القرآن ( معجزة الاسلام ) خاص بالعرب وحدهم أم أن رسالة الاسلام هي الخاتمة وللناس كافة ؟
                      إذا كانت للناس كافة ، ودخلت امم من غير العرب في الاسلام فهل من المعقول أن يحرم عليها استخدام علومها في فهم الكتاب الذي آمنت به ؟
                      ومع افتراض أن لا نجد إشارة من النبي لاعتماد علوم الغير فأمر طبيعي لأن الاسلام لم يكن قد تجاوز الجزيرة العربية وانتشر خارجها ودخل فيه أقوام من غير العرب ...
                      والله أعلم .
                      [email protected]

                      تعليق


                      • #11
                        المشاركة الأصلية بواسطة نايف الزهراني مشاهدة المشاركة
                        ستتعجب جدًّا من تلك القابلية المدهشة للتصديق عند المجتمع ككل، قل ما شئت وستجد من يصدقك دون دليل حينما تقول إن هذا الشيء (أي شيء يروق لك) لم يكن معروفًا منذ أربعة عشر قرنًا ثم جاء العالم هوبكنز إدوارد (لا يوجد هذا الاسم على الإطلاق) واكتشف بالضبط نفس ما قال القرآن، ونال بسبب هذا جائزة بولتيز للعلوم، والتي تضارع جائزة نوبل (وبالطبع لا توجد جائزة بهذا الاسم) ولكنهم سيصدقونك لأنهم يريدون التصديق ولن يبحث خلفك أحد!!
                        وفي النهاية ستجد نفسك مترددًا؛ لأنك تمارس خطيئة هدم السلام النفسي لآخرين
                        صحيح. قابلية تصديق تصل لحد السذاجة أحيانا. لكن لماذا يخشى العالمون من محاربتها؟!
                        هل الـ "برستيج" وحفظ الوضع الاجتماعي، وخوف إثارة غضب العامة، يمنع كثير من العلماء من التصريح بما نال التفسير على يد فئة الإعجازيين؟
                        الشجاعة هي التصدي العلني للفتنة. كما فعل ابن حنبل، وكما فعل ابن تيمية.. حتى وإن نالهما ما نالهما.
                        بعضنا يقوم بجهود فردية، تطوعا وحسبة لله، وآثارها بدأت في الظهور ولله الحمد، لكن على مشاهير الشيوخ التدخل، لا السكوت.

                        لماذا لا نعيد نشر فتاوى ابن باز (واللجنة الدائمة) القادحة في الإعجازيين بألفاظ صريحة؟
                        وفتاوى الفوزان الساخرة منهم؟
                        ونبسط مقالات د مساعد الطيار في حلقات فيديو؟
                        ونجمع الردود في كتيبات (تشبه تقسيم أبواب موسوعة بيان الإسلام في الرد على الشبهات)؟
                        من ينشط لمثل هذا؟

                        تعليق

                        20,125
                        الاعــضـــاء
                        230,441
                        الـمــواضـيــع
                        42,204
                        الــمــشـــاركـــات
                        يعمل...
                        X