إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (2) التعليق على الوقف اللازم على قوله تعالى (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم)

    قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (البقرة:118) .
    الوقف اللازم في هذه الآية على قوله تعالى : (مثل قولهم ) ، ومن ثَمَّ ، فما بعدها مفصول عنها .
    ويكون مقول القول محذوفاً ، قد دلَّ عليه سباق الآية ، وهو ما ذكره الله من قولِ الذين لا يعلمون : ( لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ) ، فمقولهم المحذوف : هو هذا الاقتراح .
    ولو وصل القارئ قولَه تعالى : ( مثل قولهم ) بقوله تعالى : ( تشابهت قلوبهم ) ؛ لتُوهِّم أن جملة : ( تشابهت قلوبهم ) هي مقولُ القَولِ ، وليس الأمر كذلك ، وبناءً عليه لَزِمَ الوقف على قوله : ( مثل قولهم ) ؛ لِيُفهَم المعنى بالفصل .
    قال شيخ زاده في حاشيته على البيضاوي : (( قوله : (تشابهت قلوبهم ) استئناف على وجه تعليلِ تشابُهِ مقالتِهم بمقالةِ من قبلهم )) (1) .
    وقال الآلوسي في قوله : (تشابهت قلوبهم ) : (( والجملة مقررة لما قبلها )) (2) .
    وقال أبو حيان : (( ( تشابهت قلوبهم ) الضمير عائد على الذين لا يعلمون والذين من قبلهم ، لما ذكر تماثل المقالات ، وهي صادرة عن الأهواء والقلوب ، ذَكَرَ تماثلَ قلوبهم في العمى والجهل ؛ كقوله تعالى : ( أتواصوا به ) ( الذاريات : 53 ) )) (3) .
    أقوال علماء الوقف :
    اختلف علماء الوقف في الحكم على هذا الموضع على أقوالٍ :
    الأول : أنَّ الوقف تامٌّ ، وهو اختيار ابن مجاهد أحمد بن موسى (4) ، والهمذاني (5) .
    الثاني : أنَّ الوقف كافٍ ، وبه قال الأنصاري (6) .
    الثالث : أنه حسن ، وهو قول الأشموني (7) .
    الرابع : أنه مطلق ، وهو قول السجاوندي (8).
    و الأَولى في الحكم هنا : الفصلُ بين الجملتين ، للْعِلَّةِ المذكورة ، وهي أن يُتَوَهَّمَ أنَّ قوله تعالى : (تشابهت قلوبهم ) من مقول الكفار .
    والصواب أن المقول محذوف ، وأن هذه الجملة مستأنفة ، وبهذا يكون قول الأشموني بأنه وقف حَسَنٌ غير صحيح ، لأنه يلزم من ذلك التعلق الإعرابي وهو غير موجود .
    ومع هذا الاستئناف هل الوقف من التام أو الكافي ؟.
    الأصحُّ أنَّ الوقف كافٍ ؛ لأن السياق ما زال متصلاً بالحديث عن الكفار ، ويؤكد ذلك الضمير في قوله : ((قلوبهم )) ، فهو يعود على الذين لا يعلمون والذين من قبلهم المذكورين في الآية . وبهذا تكون الآية مرتبطة بما قبلها في المعنى ، واللهُ أعلمُ .
    و أما حكم السجاوندي بأنه مطلق ، فصحيح أيضًا ؛ لأن جملة : (تشابهت قلوبهم ) يصحُّ البدء بها ، لأن ضابطَ الوقف المطلق عنده هو صِحَّةُ البَدْءِ بما بعد الوقف . والله أعلم .
    ــــــــــــــــ

    (1 ) حاشية شيخ زاده على البيضاوي 1 : 402 .
    (2) روح المعاني 1 : 370 ، وانظر : التحرير والتنوير 1 : 689 ، فقد ذكر مثل ذلك .
    (3) البحر المحيط 1 : 367 ، وانظر : تفسير ابن جزي 1 : 58 .
    (4) انظر : القطع والائتناف 161 .
    (5) الهادي في معرفة المقاطع والمبادي 1 : 73 .
    (6) المقصد 47 ـ 48 .
    (7) منار الهدى 47 ـ 48 .
    (8) علل الوقوف 1 : 121 .
    د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
    أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
    attyyar@gmail.com

  • #2
    جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم، تخريج طيب لطيف للوقف.

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة مساعد الطيار مشاهدة المشاركة

      وبهذا يكون قول الأشموني بأنه وقف حَسَنٌ غير صحيح ، لأنه يلزم من ذلك التعلق الإعرابي وهو غير موجود .
      .
      المطالع لكتاب الأشموني يجد أنه لم يلتزم باصطلاح الحسن إلا في مواطن قليلة ، وكثيرا ما يطلق الحسن على ما انفصل لفظا ، فمن ذلك قوله :
      ﴿ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾(آل عمران :140)
      قال إن الوقف على ﴿ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ﴾ حسن ، رغم أن ما بعده منفصل عنه لفظا فقوله ﴿ وَتِلْكَ الأيَّامُ ﴾ مستأنف مرفوع بالابتداء .
      وكذلك قوله :
      ﴿ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴾
      (المائدة :49 )
      قال : إن الوقف على ( ذنوبهم ) حسن .
      وكذلك قوله :
      ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
      قال : ﴿ الْحَجَرَ ﴾, و﴿ عَيْناً ﴾ و﴿ مَّشْرَبَهُمْ ﴾ و﴿ وَالسَّلْوَى ﴾ و﴿ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ ، كلها وقوف حسان ، مع أن فيها ما يحتمل الاستئناف .

      وفي المقابل فأن الأشموني _ وكذلك الداني والأنصاري _ عبروا عن الوقف الحسن المصطلح عليه بقولهم : لا وقف ، أو لا وقف عليه ، أو لا وقف دونه ، وهو كثير ، فمن ذلك :
      ﴿ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ52 وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ﴾( المائدة : 52, 53).
      قال الداني :
      من قرأ﴿ وَيَقُولُ ﴾ بالنصب لم يقف على قوله﴿ نَادِمِينَ ﴾ لأنّ ﴿ يَقُولُ ﴾معطوف على قوله﴿ أَن يَأْتِيَ ﴾ ، ومن قرأ بالرفع سواء أثبت الواو في أول الفعل أو حذفها وقف على ﴿ نَادِمِينَ ﴾لأن ما بعده جملة مستأنفة "

      فإنه _ _ لم يجوز الوقف على ﴿ نَادِمِينَ ﴾رغم أنه من باب الحسن ، وذلك على قراءة النصب .


      ومن ذلك قول الأشموني : " إن قوله ﴿ يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ﴾ من قوله ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ (آل عمران:31) . ليس بوقف لأن ما بعده معطوف عليه"
      والتحقيق أنه وقف حسن .


      أما ابن الأنباري فالحسن عنده في مرتبة الكافي ؛ إذ الوقف عنده على ثلاث مراتب ، والله أعلم .
      حسابي على الفيس بوك
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100002466513641

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد نجاح مشاهدة المشاركة
        وفي المقابل فأن الأشموني _ وكذلك الداني والأنصاري _ عبروا عن الوقف الحسن المصطلح عليه بقولهم : لا وقف ، أو لا وقف عليه ، أو لا وقف دونه ، وهو كثير ، فمن ذلك :
        ﴿ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ52 وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ﴾( المائدة : 52, 53).
        قال الداني :
        من قرأ﴿ وَيَقُولُ ﴾ بالنصب لم يقف على قوله﴿ نَادِمِينَ ﴾ لأنّ ﴿ يَقُولُ ﴾معطوف على قوله﴿ أَن يَأْتِيَ ﴾ ، ومن قرأ بالرفع سواء أثبت الواو في أول الفعل أو حذفها وقف على ﴿ نَادِمِينَ ﴾لأن ما بعده جملة مستأنفة "

        فإنه _ _ لم يجوز الوقف على ﴿ نَادِمِينَ ﴾رغم أنه من باب الحسن ، وذلك على قراءة النصب .

        .
        لذا قال المرعشي معلقا على قول الداني (لا وقف دونه ) : "فمراد الداني نفي التام والكافي لا الحسن أيضا "
        حسابي على الفيس بوك
        https://www.facebook.com/profile.php?id=100002466513641

        تعليق

        19,939
        الاعــضـــاء
        231,693
        الـمــواضـيــع
        42,458
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X