إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الاقتباس من القرآن الكريم

    الاقتباس من القرآن الكريم
    الاقتباس هوفي اللغة: هو طلب القبس , وهو الشعلة من النار , ويستعار لطلب العلم , قال الجوهري في الصحاح : اقتبست منه علما : أي استفدته0
    واصطلاحا: هو تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن ، لا على أنه منه ، ويخرج بهذا القيد الأخير ما إذا قيل قبل الكلام المقتبس: قال الله تعالى ونحوه لأنه ليس باقتباس بل هو استشهاد مع إحالة إلى مصدر الاستشهاد.
    *ويخلط كثيرون بينه وبين التضمين – الذي هو نوع من البديع – والواقع أن هناك فرقا بينه وبين التضمين ، فالاقتباس هو أخذ كلمات أو عبارات قرآنية مع التغيير فيها، أما التضمين فهو أخذ كلمات أو آيات بنصها دون التغيير فيها ويشتركان في عدم الإحالة إلى المصدر. وممن جعلوا الاقتباس والتضمين شيئا واحدا ابن القيم في كتابه " الفوائد المشوق " حيث قال: الاقتباس ويسمى " التضمين " هو أن يأخذ المتكلم كلاما من كلام غيره يدرجه في لفظه لتأكيد المعنى الذي أتى به فإن كان كلاما كثيرا أو بيتا من الشعر فهو تضمين وإن كان كلاما قليلا أو نصف بيت فهو " إيداع " وعلى هذا الحد ليس في القرآن منه شيء إلا ما أودع فيه من حكايات أقوال المخلوقين مثل ما حكاه القرآن الكريم عن قول الملائكة: قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ( البقرة:30 ) ومثل حكاية أقوال المنافقين واليهود والنصارى ونحو ذلك.
    *ويتنوع الاقتباس إلى نوعين : أحدهما : ما لم ينقل فيه المقتبَس ( بفتح الباء ) عن معناه الأصلي , ومنه قول الشاعر :
    قد كان ما خفت أن يكونا إنا إلى الله راجعونا
    وهذا من الاقتباس الذي فيه تغيير يسير , لأن الآية وإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ( البقرة: 156) .
    والثاني : ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كقول ابن الرومي :
    لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي
    لقد أنزلت حاجاتي ( بواد غير ذي زرع )
    فقوله بواد غير ذي زرع اقتباس من القرآن الكريم ( من سورة إبراهيم:37) وهي في القرآن الكريم بمعنى مكة المكرمة, إذ لا ماء فيها ولا نبات , فنقله الشاعر عن هذا المعنى الحقيقي إلى معنى مجازي هو : " لا نفع فيه ولا خير " .
    * حكم الاقتباس فى ضوء ما يراه علماء الشرع :
    إذا أردنا أن نقف على الحكم الشرعى فى قضية الاقتباس فإنه يجب علينا أولا أن نفرق بين حالتين للاقتباس الأولى أن يكون فى الشعر ، والأخرى أن يكون فى النثر وإليك البيان:
    أولا- الاقتباس فى الشعر
    يرى بعض الفقهاء أن الاقتباس فى الشعر غير جائز أصلا لأنه يجب أن ينزه القرآن عن الشعر مطلقا وإن حسن الغرض وشرف المقصد إذ كيف يجوز ذلك فى ضوء نفى وصف الشعر عن القرآن الكريم بمقتضى آيات القرآن الكريم والتى منها قوله تعالى: " وما هو بقول شاعر " وقوله تعالى: " وما علمناه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين " وإذا كان بعض الفقهاء قد تحفظوا على الاقتباس من القرآن الكريم فى الشعر وإن كان فى مقامات شريفة ، فإنهم قد أجمعوا على منع ذلك إذا كان الكلام غير لائق بالقرآن الكريم ، وأما فى الأغراض اللائقة ، فمنعه بعض المالكية وأجازه غيرهم ، وخص بعض المجيزين أن يكون ذلك فى مقام الوعظ والثناء وفى النثر دون الشعر0 وقد وقع الاقتباس الجيد في الشعر أيضا من شعراء لا يشك فى حميتهم الدينية فلم ينكر عليهم ، إلا من بعض المالكية ، ومن الرموز فى عصرنا الحديث الذين اقتبسوا من القرآن الكريم فى أشعارهم فضيلة الشيخ الشعراوي تعالى ومن الاقتباس غير اللائق في الشعر قول القائل:
    أوحى إلى عشاقه طرفه هيهات هيهات لما توعدون
    وردفه ينطق من خلفه لمثل ذا فليعمل العاملون
    وقال آخر:
    قسما بشمس جبينه وضحاها** ونهار مبسمه إذا جلاها
    وبنار خديه المشعشع نورها** وبليل صدغيه إذا يغشاها
    لقد ادعيت دعاويا في حبه **صدقت وأفلح من بذا زكاها
    فنفوس عذالي عليه وعذري **قد ألهمت بفجورها تقواها
    فالعذر أسعدها مقيم دليله **والعذل منبعث له أشقاها
    وقد أثيرت قضية الاقتباس من القرآن الكريم فى الأعمال الأدبية والشعر حديثا بسبب عملين قد أثارا ضجة إعلامية وسخطا لدى الغيورين على القرآن
    العمل الأول: تلك القصيدة التى نظمها الشاعر الفلسطينى محمود درويش وهي جزء من ديوانه " ورد أقل " الصادر عن دار توبقال المغربية عام 1986م. ولحنها أحد المطربين – هو المطرب اللبناني مارسيل خليفة - ليتغنى بها ومن فقراتها التى جاءت فيها :
    "ماذا صنعت لهم يا أبي؟
    الفراشات حطت على كتفيَّ،
    ومالت عليّ السنابل،
    والطير حطت على راحتي،
    فماذا فعلت أنا يا أبي؟".
    والشاعر يضع هذا المقطع بين مقطعين يذكر في أولهما عدوان إخوة يوسف عليه وفي الثاني يقول :
    "همو أوقعوني في الجب،
    واتهمو الذئب،
    والذئب أرحم من إخوتي ..
    أبتِ هل جنيت على أحد
    عندما قلت إني: رأيت أحد عشر كوكبًا،
    والشمس والقمر
    رأيتهم لي ساجدين؟".
    وهذا الجزء الأخير " إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين " هو جزء من الآية (4) من سورة يوسف 0
    العمل الثانى : تلك القصيدة التى لحنها مطرب كويتى وتغنى بها – هو المطرب عبد الله الرويشد - وقد أثارت بلبلة عما قريب حيث جاء فيها:
    الحمد لله رب العالمين
    وإياك نعبد وإياك نستعين إياك
    وحينما أثيرت هاتان القضيتان وكان ذلك فى وقتين مختلفين برز نفس السؤال عن حكم الاقتباس من القرآن الكريم فى الشعر ، ولذا آثرت الإشارة إلى هذه القضية بإسهاب لأهميتها.
    ثانيا- الاقتباس فى النثر
    الاقتباس فى النثر لاشئ فيه إذا حسن الغرض وشرف المقصد وقد وقع فى كلام النبى والصحابة رضوان الله عليهم من ذلك الكثير، وقد برز ذلك فى رسائله إلى كسرى الفرس وهرقل الروم وغيرهما ، ففى رسالته إلى كسرى التى أرسلها مع عبد الله بن حذافة جاء فيها : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة " لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين " وهو اقتباس من قوله تعالى: " لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَياًّ وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ " (يس:70)وفى رسالته إلى هرقل الروم جاء: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليك إثم الأريسين أي الفلاحين ويأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون وهو اقتباس من قوله تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران: 64)
    وختاما وبعد هذا العرض يتضح لنا أن الاقتباس هو مباح بضوابط ، أقلها ألا يكون فى الأعمال الماجنة التى لا ترعى لله حقا ، فلعنة الله والملائكة والناس أجمعين على قوم لا يقيمون للدين شأنا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ( الشعراء:227 )
    أحمد سعد الخطيب
    أستاذ التفسير وعلوم القرآن

  • #2
    جزى الله الدكتور أحمد الخطيب خيراً على طرحه هذا ، وأود أن ألفت نظر الإخوة الكرام إلى أن الأستاذ الدكتور أحمد الخطيب يعكف حالياً على تصنيف (معجم مصطلحات التفسير) ، وقد انتهى من أكثر من ستمائة مصطلح إن لم أكن واهماً حسب كلامه وفقه الله. ومصطلح الاقتباس هنا هو من هذا التصنيف ، وقد وعد بطرحها على التوالي في الملتقى إن شاء الله.
    وأرجو من الدكتور أحمد وفقه الله أن يقدم بين يدي هذه المصطلحات - التي ذكر منها هنا الاقتباس ، وذكر الاستقصاء من قبل - بمقدمة يبين لنا فيها منهجه في هذا المعجم ، والدراسات السابقة التي طبعت في هذا الباب.
    كما أرجو من الدكتور الكريم أن يتكرم بذكر المصادر التي تحدثت عن هذا المصطلح ، حيث إنني أعتقد أن أهمية مصطلحات العلوم التي بدأت تظهر - ولله الحمد - تظهر في أمرين:
    الأول : هو تفصيل معاني المصطلح ، والتوسع في ذلك ، مع التأصيل له ، والتطور الذي طرأ على هذا المصطلح.
    الثاني : الإحالة إلى كل من تحدث عن هذا المصطلح من المتقدمين والمعاصرين ليتمكن الباحثون من التوثيق والاستزادة.
    وقد أجاد المرعشلي ومن معه عندما قاموا بتحقيق كتاب (البرهان في علوم القرآن للزركشي) ، فقد قاموا في كل علم من علوم القرآن التي تكلم عنها الزركشي بالإحالة إلى كل من تكلم عن هذا النوع من علوم القرآن بتفصيل وإسهاب في ذكر المراجع ، انتفع بها خلائق لا يحصون ، منهم من يذكر ذلك ، وكثير منهم يعرضون.
    وفي الختام أود أن أشير إلى أن كتاب (الفوائد المشوق) ليس لابن القيم ، وإنما هو مقدمة تفسير ابن النقيب كما حقق ذلك من قام بتحقيق مقدمة تفسير ابن النقيب.
    وفقكم الله يا دكتور أحمد لما يحب ويرضى ، ونحن ننتظر بقية المصطلحات الحافلة.
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
    amshehri@gmail.com

    تعليق


    • #3
      عمل مبارك , واقتراح طيب

      نتمنى أن نرى مثل هذا الطرح لتعمّ الفائدة و تضاعف الحسنات حيث أن مواقع النت يراها أعداد كثيرة


      والله يرعاكم .

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم

        تنبيه : قال الدكتور الخطيب : ( ابن القيم في كتابه " الفوائد المشوق " ) ، وليس لابن القيم كتاب بهذا الاسم ، وهذا الكتاب نسب إليه خطأً ، وقد بين خطأ نسبة هذا الكتاب إليه جماعة من المحققين .

        وأما موضوع الاقتباس ، فقد كتبت فيه رسالة مستقلة بعنوان : الاقتباس من القرآن الكريم في الشعر والنثر وما جرى مجراه للدكتور : نايف بن قبلان العتيبي .
        وهي مطبوعة وتحوي قريباً من 120 صفحة .

        وهذه الرسالة لا بأس بها في الجملة ، إلا أن عليها بعض الملحوظات .

        وإذا يسر الله ذكر أهم ما فيها من نتائج .
        محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
        moh396@gmail.com

        تعليق


        • #5
          أشكر الأخوين د / عبد الرحمن الشهري ، د/ أبا مجاهد العبيدي على هذا التنبيه
          والحق أنني اعتمدت على طبعة غير محققة لكتاب الفوائد المشوق الذي لا ينسجم حقا مع منهج ابن القيم في دراساته

          لكننا نطالب الأخوين الكريمين بأدلة نسبة الكتاب إلى ابن النقيب

          مع خالص شكري وتقديري
          أحمد سعد الخطيب
          أستاذ التفسير وعلوم القرآن

          تعليق


          • #6
            الاقتباس في الشعر والنثر

            ما هو الاقتباس ؟

            الاقتباس : هو تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن ، لا على أنه منه ويخرج بهذا القيد الأخير ما إذا قيل قبل الكلام المقتبس: قال الله تعالى ونحوه لأنه ليس باقتباس بل هو استشهاد و إحالة , و قد يقع في الاقتباس شئ من تغييرٍ في النص المقتَبَس منه .

            وهو في اللغة : طلب القبس , وهو الشعلة من النار , ويستعار لطلب العلم , قال الجوهري في الصحاح : اقتبست منه علما : أي استفدته .

            ويخلط كثيرون بينه وبين التضمين – الذي هو نوع من البديع – والواقع أن هناك فرقا بينه وبين التضمين ، فالاقتباس هو أخذ كلمات أو عبارات قرآنية مع التغيير فيها، أما التضمين فهو أخذ كلمات أو آيات بنصها دون التغيير فيها ويشتركان في عدم الإحالة إلى المصدر. وممن جعلوا الاقتباس والتضمين شيئا واحدا ابن القيم في كتابه " الفوائد المشوق " حيث قال: الاقتباس ويسمى " التضمين " هو أن يأخذ المتكلم كلاما من كلام غيره يدرجه في لفظه لتأكيد المعنى الذي أتى به فإن كان كلاما كثيرا أو بيتا من الشعر فهو تضمين وإن كان كلاما قليلا أو نصف بيت فهو " إيداع " وعلى هذا الحد ليس في القرآن منه شيء إلا ما أودع فيه من حكايات أقوال المخلوقين مثل ما حكاه القرآن الكريم عن قول الملائكة: قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ( البقرة:30 ) ومثل حكاية أقوال المنافقين واليهود والنصارى ونحو ذلك.

            جاء في كتاب التعريفات للجرجاني : " الاقتباس : أن يُضمّن الكلام نثرا أو نظما شيئا من القرآن أو الحديث ...كقول شمعون في وعظه : يا قوم اصبروا على المحرمات ، وصابروا على المفترضات ، وراقبوا بالمراقبات ، واتقوا الله في الخلوات ، ترفع لكم الدرجات . وكقوله: وإن تبدلت بنا غيرنا فحسبنا الله ونعم الوكيل."انتهى .

            * أنواع الاقتباس :

            1- ما لم يُنقل فيه المقتبَس ( بفتح الباء ) عن معناه الأصلي .
            ومنه قول الشاعر :
            قد كان ما خفت أن يكونــا إنــا إلى الله راجعونا
            وهذا من الاقتباس الذي فيه تغيير يسير، لأن الآية " إنا إليه راجعون " ( البقرة: 156)
            ومنه قول الحريري:
            "فلم يكن إلا كلمح البصر أو أقرب حتى أنشد فأغرب" فإن الحريري كنى به عن شدة القرب وكذلك هو في الآية الشريفة.

            2- ما نُقِل فيه المقتبس عن معناه الأصلي .
            كقول ابن الرومي :

            لئن أخطــأت في مدحك ما أخطأت في منعي
            لقــد أنزلت حاجاــتي ( بوادٍ غيرِ ذي زرع )

            فقوله بواد غير ذي زرع اقتباس من القرآن الكريم ( من سورة إبراهيم:37) وهي في القرآن الكريم بمعنى " مكة المكرمة، إذ لا ماء فيها ولا نبات، فنقله الشاعر عن هذا المعنى الحقيقي إلى معنى مجازي هو : " لا نفع فيه ولا خير " .

            وقد روي في ترجمة أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي- صاحب الخزانة- أنه قال شعراً في الوعظ :
            يا مـــن عدا ثم اعتدى ثم اقترف ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعـترف
            أبشر بقــــــول الله في آياته "إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف"

            ومثله في الحسن والحذْقِ قول بعضهم :
            يـــا نظرة ما جَلَتْ ليَ حسن طلعته حتى انقضت وأدامتني على وجــل
            عاتبت إنسان عيني في تسرعـــــه فقال لي : " خُلق الإنسان من عجل

            قال الشيخ صفي الدين الحلي :
            هذي عصاي التي فيها مــآرب لي وقد أهش بها طورا على غنمي
            ومن التلميح قوله أيضا :
            إنْ أُلقِهــا تتلقَّفْ كل ما صنعوا إذا أتيت بسحر من كلامهــم

            ولصفي الدين الحلي قصيدته الذائعةُ الصيت في علم العروض والتي تفنن فيها بصنعة هي الغاية في الموهبة الفنِّية , وفيها يقول :

            في الوافر :
            غــــــــرامي في الأحبة وفَّرته وشاة في الأزقة راكزونا
            مفـــــــــاعلة مفاعلة فعولن إذا مرُّوا بهم يتغامزونا

            في الكامل :
            كملت صفاتك يارشا وألو النهى قد بايعوك وحظهم بك قد سما
            متفاعلـــن متفاعلن متفاعلن إنّ الذين يبايعونك إنمـــا

            إن قصدتم نحو ظبي نافر فاستميلوه بداعي أنســــــــه
            فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ولقد راودته عن نفســــــــه

            في المتقارب :
            تقــــاربْ وهاتِ اسقني كأسَ راحٍٍ وباعِد وُشَاتَكَ بُعدَ السَما
            فعولــن فعولن فعولن فعولــــن وإن يستغيثوا يغاثوا بما



            * الخلاف الفقهي في المسألة :
            نقل السيوطي –- أنه اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله، أما الشافعية فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين منهم، مع شيوع الاقتباس في أعصارهم، واستعمال الشعراء له قديماً وحديثاً وتعرض له جماعة من المتأخرين، فسئل عنه الشيخ: عز الدين بن عبد السلام فأجازه، واستدل بما ورد عنه –- من قوله في الصلاة وغيرها:"وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين..."الخ، رواه مسلم (771) والترمذي (3421) وأبو داود (760) والنسائي (897)، وقوله:"اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً اقض عني الدين وأغنني من الفقر...الخ" خرجه الإمام مالك في الموطأ بلاغاً (1/201) .

            و في رسالته – - إلى كسرى التي أرسلها مع عبد الله بن حذافة جاء فيها : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة " لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين " وهو اقتباس من قوله تعالى: " لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَياًّ وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ " (يس:70).

            وفي رسالته – - إلى هرقل الروم جاء : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليك إثم الأريسين أي الفلاحين ويأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون وهو اقتباس من قوله تعالى: " قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران: 64)

            وقال السيوطي في قوله عليه الصلاة والسلام يوم " خيبر " : إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين .
            قال : هو من أدلة جواز الاقتباس من القرآن وهي كثيرة لا تحصى .

            ورد في سياق وصية أبي بكر –- قوله:
            "أني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به ورجائي فيه وإن يجر ويبدِّل فلا أعلم الغيب، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" نقلها ابن كثير في تفسيره عند تفسير هذه الآية .

            وما سبق كله في النثر كما ترى أما في الشعر :فإن بعض الفقهاء رأى أن الاقتباس في الشعر – خصوصاً - غير جائز أصلا لأنه يجب أن ينزه القرآن عن الشعر مطلقا وإنْ حَسُنَ الغرض وشَرُفَ المقصد إذ كيف يجوز ذلك في ضوء نفي وصف الشعر عن القرآن الكريم بمقتضى آيات القرآن الكريم والتي منها قوله تعالى: " وما هو بقول شاعر " .


            * ل نص كلام السيوطي من الإتقان :
            قال : "فصل‏:‏ في الاقتباس وما جرى مجراه :

            الاقتباس تضمين الشعر أوالنثر بعض القرآن لا على أنه منه بأن لا يقال فيه قال الله تعالى ونحوه فإن ذلك حينئذ لا يكون اقتباساً وقد اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله‏.‏
            وأما أهل مذهبنا فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين مع شيوع الاقتباس في أعصارهم واستعمال الشعراء له قديماً وحديثاً وقد تعرض له جماعة من المتأخرين فسئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه واستدل له بما ورد عنه من قوله في الصلاة وغيرها وجهت وجهي إلخ وقوله اللهم فالق إلا صباح وجاعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً أقض عني الدين وأغنني من الفقر‏.‏
            وفي سياق كلام لأبي بكر‏:‏ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون‏.‏
            وفي آخر حديث لابن عمر قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة انتهى‏.‏
            وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام المواعظ والثناء والدعاء وفي النثر ولا دلالة فيه على جوازه في الشعر وبينهما فرق‏.‏
            فإن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز‏.‏
            واستعمله أيضاً في النثر القاضي عياض في مواضع من خطبة الشفاء‏.‏
            وقال اشرف إسماعيل بن المقري اليمني صاحب مختصر الروضة في شرح بديعته‏:‏ ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه وآله وصحبه ولوفي النظم فهومقبول وغيره مردود‏.‏
            وفي شرح بديعته من حجة الاقتباس‏:‏ ثلاثة أقسام‏:‏ مقبول ومباح ومردود‏.‏
            فالأول ما كان في الخطب والمواعظ والعهود والثاني ما كان في الغزل والرسائل والقصص والثالث على ضربين‏:‏ أحدهما ما نسبه الله إلى نفسه ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم والآخر تضمين آية في معنى هزل ونعوذ بالله من ذلك كقوله‏:‏ أرخى إلى عشاقه طرفه هيهات هيهات لما توعدون وردفه ينطق من خلفه لمثل هذا فليعمل العاملون انتهى‏.‏
            قلت‏:‏ وهذا التقسيم حسن جداً وبه أقول‏.‏
            وذكر الشيخ تاج الدين ابن السبكي في طبقاته في ترجمة الإمام أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي من كبار الشافعية وأجلائهم أن من شعره قوله‏:‏ يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف أبشر بقول الله في آياته إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقال استعمال مثل الأستاذ أبي منصور مثل هذا الاقتباس في شعره له فائدة فإنه جليل القدر والناس ينهون عن هذا وربما أدى بحث بعضهم إلى أنه لا يجوز‏.‏
            وقيل إن ذلك إنما يفعله من الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ويثبون على الألفاظ وثبة من لا يبالي‏.‏
            وهذا الأستاذ أبومنصور من أئمة الدين وقد فعل هذا وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ أبو القاسم بن عساكر‏.‏
            قلت‏:‏ ليس هذان البيتان من الاقتباس لتصريحه بقول الله وقد قدمنا أن ذلك خارج عنه‏.‏
            وأما أخوه الشيخ بهاء الدين فقال في عروس الأفراح‏:‏ الورع اجتناب ذلك كله وأن ينزه عن مثله كلام الله ورسوله‏.‏
            قلت‏:‏ رأيت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء منهم الإمام أبو القاسم الرافعي وأنشده في أماليه ورواه عنه أئمة كبار‏:‏ الملك لله الذي عنت الوجو ه له وذلت عنده الأرباب متفرد بالملك والسلطان قد خسر الذين تجاذبوه وخابوا دعهم وزعم الملك يوم غرورهم فسيعلمون غداً من الكذاب وروى البيهقي في شعب الإيمان عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمى قال‏:‏ أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه‏:‏ سل الله من فضله واتقه فإن التقي خير ما تكتسب ويقرب من الاقتباس شيئان أحدهما‏:‏ قراءة القرآن يراد بها الكلام‏.‏
            قال النووي في التبيان‏:‏ ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافاً فروى عن النخعي أنه كان يكره أن يتأول القرآن بشيء يعرض من أمر الدنيا‏.‏
            وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة والتين والزيتون وطور سنين ثم رفع صوته فقال‏:‏ وهذا البلد الأمين‏.‏
            وأخرج عن حكيم بن سعد‏:‏ أن رجلاً من المحكمة أتى علياً وهوفي صلاة الصبح فقال‏:‏ لئن أشركت ليحبطن عملك فأجابه في الصلاة فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون انتهى‏.‏
            وقال غيره‏:‏ يكره ضرب الأمثال من القرآن صرح به من أصحابنا العماد البيهقي تلميذ البغوي كما نقله ابن الصلاح في فوائد رحلته‏.‏
            الثاني‏:‏ التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره وهوجائز بلا شك‏.‏
            وروينا عن الشريف تقي الدين الحسيني أنه لما نظم قوله‏:‏ مجاز حقيقتها فاعبروا ولا تعمروا هونوهاتهن وما حسن بيت له زخرف تراه إذا زلزلت لم يكن خشي أن يكون ارتكب حراماً لاستعماله هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين ابن دقيق العيد يسأله عن ذلك فأنشده إياهما فقال له‏:‏ قل وما حسن كهف فقال‏:‏ يا سيدي أفدتني وأفتيتني خاتمة قال الزركشي في البرهان‏:‏ لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريري قوله فأدخلني بيناً أخرج من التابوت وأوهي من بيت العنكبوت وأي معنى أبلغ من معنى أكده الله من ستة أوجه حيث قال وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت فأدخل إن وبنى أفعل التفضيل وبناه من الوهن وأضافه إلى الجمع وعرف الجمع باللام وأتى في خبر إن باللام لكن استشكل هذا بقوله تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها وقد ضرب النبي بما دون البعوضة فقال لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة‏.‏
            قلت‏:‏ قد قال قوم في الآية إن معنى فما فوقها في الخسة وعبر بعضهم عن هذا بقوله‏:‏ فما دونها فزال الإشكال .

            * نماذج الاقتباس المحرّم اتفاقاً :
            الأنموذج القذر الذي يقول:
            " أنت الآن قاب شفتين، أو أدنى ، من الحب، فهزي إليك بجذع اللحظة وصلي لنا ...صلي وتناسلي وتساقطي عشقًا شهيًا".

            وقد سمعت بعض المعاصرين يقول واصفاً بعض طواغيت الكفر – على سبيل الهزْءِ به- ( والسخريةُ باديةٌ في قولهِ ) :
            ويزجي الصواعقَ في كلِّ أرضٍ
            ويحشو المنايا بحبِّ الحصيدْ
            ويفعلُ في خلقهِ مايريدْ ...!

            قال صالح عبد القدوس وهو من مات بتهمة الزندقة :

            فلـــــو أن المفرِّط كانَ حيًا توفى الباقيات الصالحــــات

            وقال خبيث مارق آخر :
            أوحــــى إلى عشاقه طرفُهُ هيهات هيهات لما توعـــدون
            وردفــــه ينطق من خلفه لمثل ذا فليعمل العامــــلون

            وساقط هالكٌ (وهو يأتي بأواخر سورة الشمس كما ترى) قال :
            قسمــا بشمس جبينه وضحاهـا ونهار مبسمه إذا جــــــلاها
            وبنار خديه المشعشع نورهــــا وبليل صدغيه إذا يغشـــــاها
            لقد ادعيت دعاويا في حبــــه صدقت وأفلح من بذا زكاهـــا
            فنفوس عذالي عليه وعــــذري قد ألهمت بفجورها تقــــواها
            فالعذر أسعدها مقيم دليلــــه والعذل منبعث له أشقاهـــــا

            * شروط الاقتباس لمن اشترط :
            1- الفواصل : ولو كانت باستخدام علامات الترقيم كالتنصيص وغيره , مما يدلل على فصل مابين قول الشاعر وما ضمَّنه إياه من نص القرآن الكريم .
            2- مراعاة الاحترام والتقدير والتبجيل لكلام الله : وعدم إقحام النص في موضعٍ ينزّه عنه (الذكر الحكيم ) أما إذا كان السياق لا يحتمله كالسياق الهزلي فإن هذا مما لا يجوز نظماً ولا نثرا .
            3- عدم التكلف و الإسراف : وذلك بليِّ أعناق النصوص القرآنية ليعبر بها عن معنى من المعاني كالذي ينقل عن المرأة التي كانت لا تتحدث –في زعمهم- إلا بالقرآن فإن هذا من التكلف، وهو أشبه بالعبث –عياذاً بالله-.
            4- عدم الزيادة في التضمين عن كلمتين : وهذا ماذكره بعضهم وأنه لم يأتي في شعر الشعراء على مدَّ التاريخ المتطاول أكثرُ من ذلك في البيت إلا من فعل بعض المرَدة من حداثييِّ زماننا البائس , وإلى الله المشتكى .
            5- استدعاء الضرورة الفنية للاقتباس : فلا يتجاوزها بأن يصبح ديدنا , وطريقاً مسلوكاً للشاعر فيما يكتبه في كل حين .
            6- أن يقصى الاقتباس إطلاقا فيما اطلقه الله على نفسه سبحانه :فلا يستخدم على غير ما نزل فيه , كما نُقل عن أحد ولاة بني مروان أنه رُفعت إليه شكاية من بعض عماله فوقَّع عليها "إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم" (سورة الغاشية).

            * مراجع الموضوع :
            1- «الاقتباس من القرآن الكريم» لأبي منصور الثعالبي .
            2- الإتقان في علوم القرآن . السيوطي
            3- ضوابط الاقتباس من القرآن الكريم فى الأعمال الأدبية للدكتور أحمد سعد الخطيب
            4- الاقتباس من القرآن في الكلام . د. رشيد بن حسن الألمعي (إجابة سؤال)
            5- الاقتباس من القرآن الكريم في الشعر والنثر وما جرى مجراه للدكتور : نايف بن قبلان العتيبي .
            6- رسالة للدكتور عبدالمحسن العسكر .
            7- الاقتباس من القرآن الكريم في الشعر العربي .عبد الهادي الفكيكي (تقديم : ناجي علوش)

            تعليق


            • #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              اخي الكريم ليتك لم تفسد جمال الموضوع بذكر الأمثلة المحرمة للإقتباس.
              فمن يريد أن يطلع على أمثلة لذلك فلديه كتب العلماء مفصلة مبين حكمها .
              أما المقام هنا فالكل يطلع عليه وقد يرددها البعض استهانة بخطورتها وعدم استشعار لحرمتها .
              أو ليتك على أقل الأحوال اكتفيت بمثال واحد ليس فيه من الإنحراف والزندقة ما في غيره ليصل المطلوب دون اسهاب فيه .
              وأخيرا اشكرك على هذا الطرح المميز والأسلوب الجميل , والأمانة العلمية في ذكر المصادر
              وجزاك الله خيرا

              تعليق


              • #8
                ماوضعته أعلاه ليس لي فيه إلا الترتيب والتهذيب (تلفيقاً) لبعض مشاركات الأخوة في المنتدى سابقاً ولاحقاً أ, أضفتُ إليه بعض النماذج التي رأيت أنها تقرب المقصود للقارئ , فأرجو أن لا أكون قد أخطأت في ذلك , ولك الشكر على ثناءك ... والسلام .

                تعليق

                19,912
                الاعــضـــاء
                231,501
                الـمــواضـيــع
                42,375
                الــمــشـــاركـــات
                يعمل...
                X