• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • (3) الوقف اللازم على قوله تعالى ( ويسخرون من الذين آمنوا)

      قوله تعالى :(زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (البقرة:212)

      الوقف اللازم في هذه الآية على قوله تعالى : (ويسخرون من الذين آمنوا ) .
      ولهذه الجملة احتمالان في الإعراب :
      الأول : أن تكون معطوفة على جملة ( زين للذين كفروا ) .
      الثاني : أن تكون جملة حاليةً على تقدير : وهم يسخرون (1) .
      وبناءً على هذا الوقف ، فإنَّ جملة : (والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ) محمولةٌ على الاستئناف .
      ووجه الإشكال في الوصل بيَّنها السجاوندي ، فقال : » ولو وصل صار (فوقهم ) ظرفاً لـ(يسخرون) ، أو حالاً لفاعل (يسخرون) ، وقُبْحُهُ ظاهرٌ « (2).
      والصواب من الإعرابِ أنَّ الواو عاطفة ، وأن جملة (والذين اتقوا ) معطوف على جملة (زين للذين كفروا) (3) .
      أقوال علماء الوقف :
      اختلف علماء الوقف في الحكم على هذا الموضع على أقوال :
      الأول : أنَّ الوقف كافٍ ، وهو اختيار الداني (4) ، والغزال (5).
      الثاني : أن الوقف حسنٌ ، وبهذا الوقف قال أبو جعفر النحاس (6) ، وابن الأنباري (7) ، والهمذاني (8) ، والأنصاري (9) ، والأشموني (10) .
      الثالث : أن الوقف لازم ، وهو اختيار السجاوندي (11).
      وأولى هذه الأقوال قول من قال : إنَّ الوقف حَسَنٌ ؛ لأن جملة (والذين اتقوا ) مرتبطة إعراباً بجملة (زين للذين كفروا) وهذا الرابطُ اللفظي الإعرابي يجعل الوقف حسناً .
      ولِوُجودِ هذا الرابط اللفظي الإعرابي لا يصلح أن يكون الوقف كافياً ، كما لا يصلح البدءُ بجملة (والذين اتقوا ) الذي هو نتيجةُ الحكم باللازم .
      أمَّا ما عَلَّلَ به السجاوندي فهو من البُعْدِ والتَّكلفِ بمكان ؛ لأنَّ هذه العلة ـ لو صحَّت ـ لا يدركها إلا المتخصص في علم النَّحو . ويلزم من عِلَّتِهِ أنْ يُفهَم أنَّ جملة (الذين اتقوا ) عطف على جملة (الذين آمنوا) ، وأنَّ قوله : (فوقهم ) ظرف لـ(يسخرون) أو حالٌ لفاعلِ (يسخرون) ، وهذا لا يُدْرَكُ إلا بتأمل .
      ولو بدأ القارئ من قوله تعالى : ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة) ، فوقف هنا ، لكان واضحاً أنَّ الفوقية للمتقين وأنَّ الظرف (فوقهم) لا يتعلق بهذا الفعل البعيد عنه ، وهو (يسخرون) .
      .......................................
      (1 ) انظر : البحر المحيط 2 : 130 ، والدر المصون 2 : 372 .
      (2) علل الوقوف 1 : 168 .
      (3) انظر : الجدول في إعراب القرآن 2 : 362 ، وإعراب القرآن الكريم ، لمحيي الدين درويش 1 : 312 .
      (4) المكتفى 83 .
      (5) الوقف والابتداء 1 : 268 ، وعبارته : » حسن « ، وهي تعني الكافي عند غيره .
      (6) القطع والائتناف 183 .
      (7) إيضاح الوقف 1 : 549 .
      (8) الهادي في معرفة المقاطع والمبادي 1 : 110 .
      (9) المقصد ، بحاشية منار الهدى 58 .
      (10) منار الهدى 58 .
      (1 1) علل الوقوف 1 : 168 .
      د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
      أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
      [email protected]
    19,990
    الاعــضـــاء
    237,785
    الـمــواضـيــع
    42,719
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X