إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما لا فائدة فيه من مسائل التفسير وعلوم القرآن [دعوة للمشاركة ]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لا يخفى على من وفقه الله لسلوك طريق العلم أن العمر قصير والوقت ثمين ، وأن مسائل العلم كثيرة لا يحاط بها ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ) فينبغي لطالب العلم أن يحرص أشد الحرص على استغلال وقته في تحصيل ما ينفعه ويقربه إلى ربه ومولاه ، وأن يكثر من الدعاء المأثور : " اللهم علمني ما ينفعني ، وانفعني بما علمتني ، وزدني علماً " وأن يكثر من الاستعاذة بالله من العلم الذي لا ينفع .
    وعن أنس قال: كان رسول الله يقول: اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علماً ينفعني [رواه النسائي والحاكم].


    وهناك كثير من مسائل العلم التي سودت بها الصفحات وملئت بها الكتب تدخل في العلم الذي لا ينفع ، فحري بمن رزقه الله العقل والحكمة أن لا يضيع وقته بالبحث فيها .

    ونجد كثيراً من العلماء ينبهون على هذه القضية ، ويذكرون عن بعض المسائل : أنه لا فائدة منها ، أو بعبارة ابن جرير الطبري :وهذه من المسائل التي لا ينفع العلم بها ولا يضر الجهل بهاأو كما قال في أكثر من موضع .

    ومن هذا المنطلق ، ولأنه يكثر في مثل هذه الملتقيات من يشغل نفسه وإخوانه بمسائل قد لا يترتب عليها فائدة ولا عمل = رأيت أن أضع بين أيديكم هذا الموضوع لنجمع فيه المسائل التي من هذا القبيل مما له صلة بالتفسير وعلوم القرآن .

    فأرجو من جميع الإخوة الأعضاء المشاركة فيه ، وذكر ما يرونه مناسباً من الفوائد والتنبيهات المتعلقة به .

    وفقنا الله جميعاً لما يحب ويرضى ، ورزقنا العلم النافع ، وأعاننا على العمل بما تعلمنا مما يقربنا إليه .

    "اللهم إني أسألك علماً نافعاً، و أعوذ بك من علم لا ينفع".
    محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
    moh396@gmail.com

  • #2
    اتفق معك ابا مجاهد على هذه الفكرة لأهميتها , ونحن في الملتقى بحاجة ماسة لمثل هذه الأفكار المميزة :
    ومن المواضيع التي أرى عدم صرف الوقت لها هو : تعيين مبهمات القرآن والتي لم يرد نص صحيح في تعيينها وذكر الخلاف فيها وتسويد كثير من المفسرين كتبهم فيها , وقد نبه على هذا شيخ الاسلام ابن تيمية في مقدمة التفسير .
    الدكتور أحمد بن محمد البريدي
    الأستاذ المشارك بجامعة القصيم

    تعليق


    • #3
      من مسائل التفسير التي لا يضر العلم بها ما ذكره الطبري عند تفسيره لقول الله تعالى في سورة البقرة :(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْـزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ )
      فبعد أن ذكر تفسير هذه الآية ، أشار إلى وقت حصول بعث هؤلاء النبيين ، ومتى كان الناس أمة واحدة ، ثم قال :

      ( وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة من عهد آدم إلى عهد نوح ، كما روي عكرمة، عن ابن عباس، وكما قاله قتادة.

      وجائزٌ أن يكون كان ذلك حين عَرض على آدم خلقه. وجائزٌ أن يكون كان ذلك في وقت غير ذلك- ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر يثبت به الحجة على أيِّ هذه الأوقات كان ذلك. فغيرُ جائز أن نقول فيه إلا ما قال الله : من أن الناس كانوا أمة واحدة، فبعث الله فيهم لما اختلفوا الأنبياءَ والرسل. ولا يضرُّنا الجهل بوقت ذلك، كما لا ينفعُنَا العلمُ به، إذا لم يكن العلم به لله طاعةً ).


      قال شاكر تعليقاً على قول الطبري هذا : هذه حجة رجل تقي ورع عاقل . بصير بمواضع الزلل في العقول وبمواطن الجرأة على الحق من أهل الجرأة الذين يتهجمون على العلم بغيًا بالعلم . ولو عقل الناس لأمسكوا فضل ألسنتهم ولكنهم قلما يفعلون .
      محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
      moh396@gmail.com

      تعليق


      • #4
        الاسم والمسمى

        يكثر المفسرون عند تفسير البسملة من الحديث عن معنى الاسم ، والفرق بينه وبين المسمى ، وقد قرأت كلاماً طيباً لابن جرير الطبري في كتابه صريح السنة عن هذه المسألة ، ونص كلامه :

        ( القول في الأسم هل هو المسمى أم غير المسمى:

        وأما القول في الاسم أهو المسمى أم غير المسمى ؟ فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع ، ولا قول من إمام فيستمع ، فالخوض فيه شين والصمت عنه زين .

        وحسب امرء من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قول الله ثناؤه الصادق ، وهو قوله قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ، وقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها .

        ويعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر وضل وهلك.)
        محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
        moh396@gmail.com

        تعليق


        • #5
          أحيي أخي الاستاذ أبو مجاهد لحرصه الكبير على ضوابط الفهم ومقاصد التفسير، وإني أتفق معه على طرحه من حيث المبدأ ولكنّي أحب أن أبيّن أن هناك من المسائل ما لا يجدي الخوض في تفصيلاتها والاختلاف عليها ، ومن المسائل ما يهم البحث في المعنى الحقيقي المقصود منها ، وخاصّة ان القرآن الكريم معجزة أبديّة لا تفنى عجائبه ولا يخلق على كثرة الردّ.
          ومن ذلك ما تلقّاه الكثير بالقبول من القول بأنّ أسماء الله هي علامات عليه وليست صفات له والحقيقة أنها أسماء وصفات في نفس الوقت واسمح لي بتوضيح المسألة من خلال المثال التالي :
          قال الله تعالى:"رب السماوات والارض وما بينهما فأعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميّا".
          فهل المقصود بهذا التحدّي : هل تجد من تسمّى بإسمه ؟ كلا لأنّه يسهل على البشر أن يتسمّوا بأسماء الله تعالى وخاصّة ألمتألهين، ولكن المقصود من الآية الكريمة هو :هل تعلم له مثيلا في صفاته . فممكن لأي أحد أن يسمي نفسه : رحيم ، رحمان ، كريم جبّار ، قهّار.......الخ.ولكن لا أحد يستطيع أن يفعل فعله الذي يدلّ عليه الاسم المحدد.
          وما يؤكّد المعنى كذلك قوله :" وجعلوا لله شركاء قل : سمّوهم.. " .
          ليس المقصود أظهروا أساميها فقولوا : اللات والعزّى ومناة ...إلخ. ، ولكن أظهروا حقيقة ماما يدّعونفيها من الإلهيّة. فظاهر من المعنى أنّ الله تعالى يتحدّاهم بشيء يعجزون عن القيام به وهو أن يسمّوهم . فهل يستطيع أحد أن يأتي بأفعال الله من الخلق والأمر والتدبير ؟!!.
          والآية السابقة تؤكّد معنى الآية الاولى :"هل تعلم له سميّا". فهل بيان هذا الاختلاف في الفهم هو من فضول البيان أم أنّه يدخل في حقيقة التوحيد ؟. وأرجو أن اكون قد أصبت في فهم غرض أخي أبو مجاهد من المثال الذي أطلقه في إختلاف الناس في الفرق بين الإسم والمسمّى ، وقد أوضحت أنّ الفرق عظيم. وتقبّل إحترامي.

          تعليق


          • #6
            - وعند ابن جرير

            * عند تفسير قوله تعالى في سورة الأحقاف ( 21 ) واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف قال ابن جرير مبيناً المراد بالأحقاف :
            وجائز أن يكون ذلك جبلاً بالشام , وجائز أن يكون وادياً بين عمان وحضرموت , وجائز أن يكون الشِّحرْ ,
            وليس في العلم به أداء فرض , ولا في الجهل به تضييع واجب ,
            وأين كان فصفته ما وصفنا من أنهم كانوا قوماً منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة أ.هـ
            أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
            aaly999@gmail.com
            https://twitter.com/nifez?lang=ar

            تعليق


            • #7
              ومن أمثلة ذلك :

              قال تعالى : ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً) (الكهف:32)
              قال الشنقيطي في أضواء البيان : ( وكلام المفسرين في الرجلين المذكورين هنا في قصتهما كبيان أسمائهما، ومن أي الناس هما ـ أعرضنا عنه لما ذكرنا سابقاً من عدم الفائدة فيه، وعدم الدليل المقنع عليه. والعلم عند الله تعالى. )

              ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ) (الكهف:60)

              قال الشنقيطي أيضاً :( ومعلوم أن تعيين «البحرين» من النوع الذي قدمنا أنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، وليس في معرفته فائدة، فالبحث عنه تعب لا طائل تحته، وليس عليه دليل يجب الرجوع إليه.)

              وكما هو ظاهر من أكثر الأمثلة السابقة أنها تدخل تحت قسم تفسير المبهمات التي نبه عليها الشيخ أحمد البريدي أعلاه .

              تعليق


              • #8
                بسم الله الرحمن الرحيم

                ومما لا فائدة منه في مسائل علوم القرآن : الاشتغال بعد كل حرف في القرآن ، وكم تكرر من مرات وهكذا

                قال السيوطي في الإتقان في النوع التاسع عشر :

                ( فصل وتقدم عن ابن عباس عدد حروفه وفيه أقوال أخر والاشتغال باستيعاب ذلك مما لا طائل تحته وقد استوعبه ابن الجوزي في فنون الأفنان وعد الأنصاف والأثلاث إلى الأعشار وأوسع القول في ذلك فراجعه منه فإن كتابنا موضوع للمهمات لا لمثل هذه البطالات‏.‏

                وقد قال السخاوي‏:‏ لا أعلم لعدد الكلمات والرحوف من فائدة لأن ذلك إن أفاد فإنما يفيد في كتاب يمكن فيه الزيادة والنقصان والقرآن لا يمكن فيه ذلك‏.‏ )


                وقد نقل محقق كتاب فنون الأفنان كلام السيوطي السابق وتعقبه فيه ، وذكر أن السيوطي نفسه قد ذكر في كتابه الإتقان شيئاً مما وصفه بالبطالات .

                وعلى كل حال : المقصود ذكر بعض المسائل التي ذكر العلماء أن البحث فيها لا فائدة منه ، وقد تختلف وجهات النظر حيال كثير من هذه المسائل .
                محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                moh396@gmail.com

                تعليق


                • #9
                  قال الشنقيطي في أضواء البيان عند تفسيره لآية النحل : (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112) :
                  (وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف، هو أن يقال: كيف أوقع الإذاقة على اللباس في قوله فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ. وروي أن ابن الراوندي الزنديق قال لابن الأعرابي إمامِ اللغة الأدب: هل يُذاق اللباس؟? يريد الطعن في قوله تعالى: فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ. فقال له ابن الأعرابي: لا بأس أيها النسناس? هب أن محمداً ما كان نبياً! أما كان عربياً؟
                  قال مقيده عفا الله عنه: والجواب عن هذا السؤال ظاهر، وهو أنه أطلق اسم اللباس على ما أصابهم من الجوع والخوف. لأن آثار الجوع والخوف تظهر على أبدانهم، وتحيط بها كالباس. ومن حيث وجدانهم ذلك اللباس المعبرَّ به عن آثار الجوع والخوف، أوقع عليه الإذاقة، فلا حاجة إلى ما يذكره البيانيون من الاستعارات في هذه الآية الكريمة وقد أوضحنا في رسالتنا التي سميناها (منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز): أنه لا يجوز لأحد أن يقول إن في القرآن مجازاً، وأوضحنا ذلك بأدلته، وبينا أن ما يسميه البيانيون مجازاً أنه أسلوب من أساليب اللغة العربية.
                  وقد اختلف أهل البيان في هذه الآية، فبعضهم يقول: فيها استعارة مجردة. يعنون أنها جيء فيها بما يلائم المستعار له. وذلك في زعمهم أنه استعار اللباس لما غشيهم من بعض الحوادث كالجوع والخوف، بجامع اشتماله عليهم كاشتمال اللباس على اللابس على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية التحقيقية، ثم ذكر الوصف، الذي هو الإذاقة ملائماً للمستعار له، الذي هو الجوع والخوف. لأن إطلاق الذوق على وجدان الجوع والخوف جرى عندهم مجرى الحقيقة لكثرة الاستعمال.
                  فيقولون: ذاق البؤس والضر، وأذاقه غيره إياهما. فكانت الاستعارة مجردة لذكر ما يلائم المستعار له، الذي هو المشبه في الأصل في التشبيه الذي هو أصل الاستعارة. ولو أريد ترشيح هذه الاستعارة في زعمهم لقيل: فكساها. لأن الإتيان بما يلائم المستعار منه الذي هو المشبه به في التشبيه الذي هو أصل الاستعارة يسمى «ترشيحاً» والكسوة تلائم اللباس، فذكرها ترشيح للاستعارة. قالوا: وإن كانت الاستعارة المرشحة أبلغ من المجردة، فتجريد الاستعارة في الآية أبلغ. من حيث إنه روعي المستعار له الذي هو الخوف والجوع، وبذكر الإذاقة المناسبة لذلك ليزداد الكلام وضوحاً.
                  وقال بعضهم: هي استعارة مبنية على استعارة. فإنه أولاً استعار لما يظهر على أبدانهم من الاصفرار والذبول والنحول اسم اللباس، بجامع الإحاطة بالشيء والاشتمال عليه، فصار اسم اللباس مستعاراً لآثار الجوع والخوف على أبدانهم، ثم استعار اسم الإذاقة لما يجدونه من ألم ذلك الجوع والخوف، المعبر عنه باللباس، بجامع التعرف والاختبار في كل من الذوق بالفم، ووجود الألم من الجوع والخوف. وعليه ففي اللباس استعارة أصلية كما ذكرنا. وفي الإذاقة المستعارة لمس ألم الجوع، والخوف استعارة تبعية.
                  وقد ألممنا هنا بطرف قليل من كلام البيانيين هنا ليفهم الناظر مرادهم، مع أن التحقيق الذي لا شك فيه:
                  أن كل ذلك لا فائدة فيه، ولا طائل تحته، وأن العرب تطلق الإذاقة على الذوق وعلى غيره من وجود الألم واللذة، وأنها تطلق اللباس على المعروف، وتطلقه على غيره مما فيه معنى اللباس من الاشتمال. كقوله: هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ، وقول الأعشى: إذا ما الضجيع ثنى عطفها تثنت عليه فكانت لباسا

                  وكلها أساليب عربية. ولا إشكال في أنه إذا أطلق اللباس على مؤثر مؤلم يحيط بالشخص إحاطة اللباس، فلا مانع من إيقاع الإذاقة على ذلك الألم المحيط المعبر باسم اللباس. والعلم عند الله تعالى. ) انتهى[
                  محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                  moh396@gmail.com

                  تعليق


                  • #10
                    • قال ابن عاشور : ( وقد تصفحت أسباب النزول التي صحت أسانيدها فوجدتها خمسة أقسام:
                    الأول: هو المقصود من الآية يتوقف فهم المراد منها على علمه فلابد من البحث عنه للمفسر، وهذا منه تفسير مبهمات القرآن مثل قوله تعالى : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) ، ونحو ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) ومثل بعض الآيات التي فيها ( ومن الناس ).
                    والثاني: هو حوادث تسببت عليها تشريعات أحكام وصور تلك الحوادث لا تبين مجملا ولا تخالف مدلول الآية بوجه تخصيص أو تعميم أو تقييد، ولكنها إذا ذكرت أمثالها وجدت مساوية لمدلولات الآيات النازلة عند حدوثها، مثل حديث عويمر العجلاني الذي نزلت عنه آية اللعان، ومثل حديث كعب بن عجرة الذي نزلت عنه آية ( ومن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ) الآية فقد قال كعب بن عجرة: هي لي خاصة ولكم عامة، ومثل قول أم سلمة للنبي : يغزو الرجال ولا نغزو، فنزل قوله تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) الآية. وهذا القسم لا يفيد البحث فيه إلا زيادة تفهم في معنى الآية وتمثيلا لحكمها ، ولا يخشى توهم تخصيص الحكم بتلك الحادثة ، إذ قد اتفق العلماء أو كادوا على أن سبب النزول في مثل هذا لا يخصص، واتفقوا على أن أصل التشريع أن لا يكون خاصا.



                    والثالث: هو حوادث تكثر أمثالها تختص بشخص واحد فنزلت الآية لإعلانها وبيان أحكامها وزجر من يرتكبها، فكثيرا ما تجد المفسرين وغيرهم يقولون نزلت في كذا وكذا، وهم يريدون أن من الأحوال التي تشير إليها تلك الآية تلك الحالة الخاصة فكأنهم يريدون التمثيل. ففي كتاب الأيمان من صحيح البخاري في باب قول الله تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) أن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ذلك ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) الآية فدخل الأشعث بن قيس فقال ما حدثكم أبو عبد الرحمان? فقالوا كذا وكذا، قال في أنزلت، لي بئر في أرض بن عم لي الخ، فابن مسعود جعل الآية عامة لأنه جعلها تصديقا لحديث عام? والأشعث بن قيس ظنها خاصة به إذ قال في أنزلت بصيغة الحصر. ومثل الآيات النازلة في المنافقين في سورة براءة المفتتحة بقوله تعالى : ( ومنهم ) ( ومنهم )، ولذلك قال ابن عباس: كنا نسمي سورة التوبة سورة الفاضحة. ومثل قوله تعالى ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) فلا حاجة لبيان أنها نزلت لما أظهر بعض اليهود مودة المؤمنين .
                    وهذا القسم قد أكثر من ذكره أهل القصص وبعض المفسرين ولا فائدة في ذكره، على أن ذكره قد يوهم القاصرين قصر الآية على تلك الحادثة لعدم ظهور العموم من ألفاظ تلك الآيات. ....إلخ كلامه .


                    تنبيه النصوص التي أنقلها هنا تعبر عن رأي قائليها ، ولا يدل إيرادي لها أن أتفق مع كل ما فيها .
                    والغرض من جمع هذه الأقوال هو بيان أن هناك مسائل ذكر العلماء أنه لا فائدة فيها ، وقد تختلف وجهات النظر حول كثير من هذه المسائل .
                    فالمقصود : مجرد المثال .
                    محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                    moh396@gmail.com

                    تعليق


                    • #11
                      ما ورد في تعيين و أخبار الهدهد و نملة سليمان

                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      عيدٌ مبارك على الجميع ،

                      كما أحب أن أؤكد على ما ذكره الأخ الكريم " عاشق الفهم " ، لكون بعض ما يذكره المفسرون قد يساعد على تشكيل الصورة و تهيئة تفسير الآية على الوجه الصحيح ، كما لا يستهان بالدلالات الثانوية في تفسير الآية .

                      و مما ذَكره ابن كثير و نصَّ على أن لا طائل تحته و لا حاصل له ، ما ورد في تعيين و ذكر أخبار نملة سليمان حيث يقول :

                      تفسير ابن كثير ج: 3 ص: 360
                      أورد ابن عساكر من طريق اسحق بن بشر عن سعيد عن قتادة عن الحسن أن اسم هذه النملة حرس ، و انها من قبيلة يقال لها بنو الشيصان ، وأنها كانت عرجاء ، وكانت بقدر الذيب .
                      و قد خافت على النمل أن تحطمها الخيول بحوافرها فأمرتهم بالدخول إلى مساكنهم ففهم ذلك سليمان منها فتبسم ضاحكا من قولها ....
                      ومن قال من المفسرين أن هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره وأن هذه النملة كانت ذات جناحين كالذباب أو غير ذلك من الأقاويل فلا حاصل لها .
                      وعن نوف البكالي أنه قال كان نمل سليمان أمثال الذئاب هكذا رأيته مضبوطا بالياء المثناة من تحت وانما هو بالباء الموحدة وذلك تصحيف والله أعلم والغرض أن سليمان فهم قولها وتبسم ضاحكا من ذلك وهذا أمر عظيم جدا وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا مسعر عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي قال خرج سليمان بن داود يستسقي فاذا هو بنملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهى تقول اللهم أنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن سقياك والا تسقنا تهلكنا فقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم .

                      و فق الله الجميع لما يحب و يرضى
                      د/عَبْدَالله بن صَالِح الخُضَيْرِي
                      الأُسْتَاذ المُشَارك بِكُلِيَّة الدَّعْوة وَأُصُوْل الدِّيْن
                      جَامعَة أمَّ القُرَى - مكَّة المُكَرَّمَة

                      تعليق


                      • #12
                        أشكر الأخ أبا مجاهد على هذا الموضوع الجميل ..
                        وكثيراً ما يذكر المفسرون بعد ذكر معلومات متعلقة بالآية أنها من ملح العلم وليس من متينه ..
                        وأحب أن أضيف :
                        بأنه ينبغي قبل تتبع الأمثلة أن نذكر الأصول العامة لهذه الأمثلة وسبب عدم دخولها في متين العلم وقد نبه العلماء تعالى لذلك خلال ذكرهم لتلك الأمثلة ومن ذلك :
                        1- عدم اعتماد تلك المعلومات على دليل صحيح صريح ، وإنما هو نقل عن مرويات موجودة في الكتب.
                        2- عدم دخول تلك المعلومات فيما ينفع الإنسان في عبادته لربه بالعلم وفهمه لكتابه كما نبه لذلك الطبري .
                        3- عدم التحرير للمعلومة والاعتماد فيها على النقل المجرد ( عن غير المعصوم عليه الصلاة والسلام ) .
                        إلى غير ذلك من الأصول التي ارجو أن يهتم بتقييدها ، وإلا فإننا نخشى أن نكون بتتبعنا للأمثلة قد اشتغلنا بما نحذر منه ..
                        بورك فيك فضيلة الشيخ أبا مجاهد وجميع الإخوة ..
                        والله أعلم ..
                        د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي
                        جامعة طيبة ـ قسم الدراسات القرآنية

                        تعليق


                        • #13
                          العلم النافع ما كان يترتب عليه عمل ، وما لايترتب عليه عمل فالكلام فيه مذموم :

                          وهذه قاعدة مهمة ينبغي الاهتمام بها ، ومراعاتها عند الكلام في مسائل العلم عموماً ، والكتاب فيها ، فما ليس تحته عمل ولايترتب على معرفته فائدةٌ دينية ولا دنيوية ، وما لاينفع العلم به ، ولايضر الجهل به فينبغي الإعراض عنه ، وعدم الكلام فيه .

                          وقد ذكر ابن عبدالبر آثاراً تدل على هذا المعنى المهم في كتابه في جامع بيان العلم وفضله . [انظر : باب ما تكره فيه المناظرة والجدل 2/938 - 494 .]

                          ومن ذلك ما ذكره بقوله : ( وذكر ابن وهب في جامعه ، قال : سمعتُ سليمان بن بلال يقول : سمعت ربيعة يُسأل : لِمَ قُدِّمت البقرة وآل عمران ، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة ، وإنَّما نزلتا بالمدينة ؟ .
                          فقال ربيعة : قد قُدّمتا ، وأُلِّف القرآن علم علم من أَلّفه ، وقد اجتمعوا على العمل بذلك ، فهذا مِمَّا ننتهي إليه ولانَسأَلُ عنه .) اه

                          فالكلام في هذه الأشياء ، وما كان في معناها ليس من طريقة العلماء العاملين الربانيين ، الذين يميزون بين نافع العلم وضاره ، وبين ما يُحتاج إليه منه ، وما لايحتاج إليه ، وإنَّما البحث في مثل هذه الأشياء من طريقة أهل الكلام والجدل الذين ذمّهم السلف وحذروا منهم .
                          وقد قال الإمام الشافعي - عليه رحمة الله - : إذا سمعت الرجل يقول : الاسم غير المسمى أو الاسم المسمى فاشهد عليه أنه من أهل الكلام ولا دين له .[ جامع بيان العلم وفضله 2/941 . ]
                          ورحم الله ابن جرير الطبري ، إذ قال : ( وأمَّا القول في الاسم أهو المسمى أو غير المسمى فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع ولا قول من إمام فيستمع ، والخوض فيه شين ، والصمت عنه زين ) ا هـ . [من كتاب صريح السنة لابن جرير الطبري نقلاً عن كتاب المفسرون بين النفي والإثبات في آيات الصفات لمحمد بن عبدالرحمن المفراوي 1/127 . ]

                          فأيّ مسألة من المسائل ليس فيها أثر يتبع أو قول من إمام معتبر ، وليس في العلم بها فائدة تذكر ، ولايترتب على جهلها أي ضرر فَلِمَ الخوض فيها وتضييع العمر ؟ ! ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
                          محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                          moh396@gmail.com

                          تعليق


                          • #14
                            بسم الله الرحمن الرحيم
                            الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
                            فأحب وقد انثغر ثغر الموضوع، وانكسر بابه، أن أنادي في أخرى المشاركين فيه بلزوم تقوى الله تعالى ورعاية حرمة السلف من الأئمة والعلماء، وحري بمن وفقه الله للنهل والعلل من مواردهم أن ينظر ما يقول،قبل أن يعيب صحائح العقول، وفرائد الفهوم، ،فكم من عائب صحيح المقولات، وآفته الأذهان السقيمات،
                            فإياك وموارد العطب بتجهيل دواوين العلم، وجبال النقل والفهم،وتصنيف أقوالهم إلى نافع وغيره،فأين نحن من ذاك، قصارانا أن نفهم أقوالهم
                            وليعلم كل واحد منا أن هذه الكتب ما كتبها أولئك الأقوام إلا بعد أن ذرعوا البلاد، معهم من الإخلاص ما نور الله به بصائرهم،وأنار بهم عقولهم،ولا أدعي لهم العصمة، ولا أمنع من تأمل كتبهم، غير أن العقبة كأداء، والطريق مزلة، ليست لكل أحد،
                            كيف يستطيع طالب العلم أن ينتزع النفع من سطور إولئك بجرة قلم، وما يدريك أن يكون لهذا الكلام نفع،
                            فوالله ما كنا بأحرص على الأوقات منهم، ولا أضن بالعمر منهم، فترى الأئمة يشتغلون بزغل العلوم، وتوافه الأفكار، وهم عمار الليل والنهار!!
                            على رسلكم رحمكم الله،
                            ارجع البصر كرتين، وردد النظر مرات،وأحسن بإولئك الظن،
                            فعبارة : هذا لا يضر الجهل به، كلمة يتقحم بحرها فحل مستقرئ لفروع العلوم، عالم بصروف الفنون،يقذف بهذه الكلمة الماحقة بعد أن يعلم يقينا أنه لا ينتفع بها في أي فن، ولا يحتاج إليها في أي زمن، ومن تراه يقول أنا لها،
                            وأسوق لك مثالا: فكم عاب متسرع قول الفقهاء، لو أن رجلا قال لامرأة إن طرت فأنت طالق لم تطلق،حتى صارت نكتة تلاك بألسن الجاهلين،وطرفة يرددها من لا يعرف أحكام الخارج من السبيلين،
                            وحين تقرأ العبارة في كتب الفقهاء تجد أنهم ساقوها لبيان رأس كبير من رؤوس مسائل الطلاق وهو تعليق الطلاق على المستحيل،فكان العائب أحق بالتوبيخ والتجهيل،
                            وما ضرك لو مررت على عبارة لم تنتفع بها، أن تدعها لغيرك،
                            فقل للعيون الرمد للشمس أعين
                            سواك تراها في مغيب ومطلع
                            وإني أعرف في مختصرات الفقه خاصة من بديع الجمل وتسلسلها ووضع كل كلمة في سياقها،وكنوز العلم التي تخرج منها ما يحار معه العقل، ويعظم به الإجلال والإعظام لإولئك السلف الصالح برحمته الواسعة،

                            أقول ذلك ناصحا
                            ووفق الله الشيخ محمد المختار الشنقيطي حين نبه إلى أن أولئك المصنفين حين ألفوا كتبهم ألفوها في زمن مكتظ بالعلماء مزدحم بالأفذاذ من مصاقع الفضل النجباء، فكان يحسب لذلك ألف حساب ولا يضع كلمة في كتابه إلا وقد استفرغ وسعه نصحا للأمة، ثم ينصح – متع الله بحياته- أن يقرأ طالب العلم كتاب العالم وهو يجله ويجيل النظر ويعيده ولا يحكم بادي الرأي، فإذا فعل ذلك تغيرت أمور، وانكشفت عجائب،

                            وإني أنصح بإغلاق هذا الموضوع ، فإن أبيتم فلا أقل من مراعاة أمور:
                            أولها: وضع ضوابط لما يصح أن يقال عنه غير نافع،وقد تكلم العلماء في ذلك ومن نفيسه قول الشاطبي: العلم النافع هو الذي يترتب عليه العمل(عمل القلب، أو عمل الجوارح)،وما لا فليس بنافع. ويمكن إطالة النفس في هذا قبل فتح المجال للبحث
                            ثانيها: أن يقتصر التمثيل على نقول للعلماء،فينقل طالب العلم كلام المجتهدين بأن هذا مما لا فائدة فيه، أو قليل الفائدة، أو لايضر جهله،
                            ثالثها: التكرار بلا ملال بالوصية بحفظ حقوق العلماء،فمن حفظ حق السابقين أبقى الله له الذكر الحسن في الآخرين،ومن تسلط عليهم من المتهورين قيض الله له من يهينه بين العالمين،
                            وسامحوني إن كان في قلمي ذربا،
                            فقد قلت نصرة للعلماء وغضبا
                            ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم
                            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                            تعليق


                            • #15
                              جزى الله خيراً أخي الكريم أبا مجاهد على ما تفضل به ولا يزال من نفائس الفوائد ، وشوارد الفرائد.
                              وجزاك الله خيراً على غيرتك أخي الكريم أبا محمد (عبدالله بلقاسم) على أعراض العلماء ، وما قلت إلا الحق وفقك الله ، وما أظنه خطر ببال أخي أبي مجاهد النيل منهم ، وإنما نظر إلى الأمر من الناحية التخصصية فيما أقدر ، فرأى كثيراً من المعلومات في كتب التفسير بعيدة عن صلبه ، خارجة عن سياق التفسير فيما يرى الناظر أول وهلة ، فأراد أن ينفعنا بذلك . وما كلامك هذا إلا من ذلك النفع إن شاء الله. فإنه ربما خفي حق العالم بين الناس ، حتى يعرض من كلام الناس ما يشم منه رائحة تنقص له ، فيقيض الله لأولئك العلماء من ينوه بذكرهم ، ويجلوه للناس حتى يكون أبين وأوضح ما يكون.
                              شكر الله لكم جميعاً ، وأحببت التعليق فقط بهذه الكلمات ، حتى لا يظن بنا أننا نتنقص علماءنا معاذ الله. ولم يخطر ببالي أنا شخصياً هذا الخاطر إلا عند قراءتي لكلامك أخي أبا محمد ، فجزاكم الله خيراً جميعاً. ولعل أبا مجاهد يعلق وفقه الله.
                              عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                              أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                              amshehri@gmail.com

                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,459
                              الـمــواضـيــع
                              42,354
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X