• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الإمام البخاري وسبب نزول آية الحجاب.

      [align=center]

      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله تعالى ، والصلاة والسلام على نبينا محمد.


      أما بعد :

      الإمام البخاري وسبب نزول آية الحجاب

      قال الإمام البخاري:
      " ( بَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْبَرَازِ)

      143 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ:
      "أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْجُبْ نِسَاءَكَ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي عِشَاءً وَكَانَتْ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَنَادَاهَا عُمَرُ أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ "
      حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَاجَتِكُنَّ قَالَ هِشَامٌ يَعْنِي الْبَرَازَ
      . " أهــــ

      هذا ما ورد في هذا الباب.
      لكن ما هو فقه الإمام البخاري ، وإلى ماذا يشير الإمام باستدلاله بهذا الحديث مع أن ما يفيده هو نزول آية الحجاب ؟
      لكنا إذا أردنا أن نعرف مراده أكثر فلابد أن ننتبه إلى الرواية التي أشار إليها ، حتى نصل إلى مراده ، وهي:

      - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
      "خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا سَوْدَةُ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ قَالَتْ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ."

      إذن البخاري يريد أن يقول أن خروج النساء لقضاء حاجتهن جائز.
      لكن ياترى لماذا لم يذكر هذه الرواية في أول الأمر ، وهي الأكثر دلالة على مراده.؟
      فالحديثين بينهما اختلاف لا يشعر به إلا المدقق.


      فالرواية الأولى يظهر فيها أن ما حصل كان سببا في نزول آية الحجاب:

      " فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي عِشَاءً وَكَانَتْ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَنَادَاهَا عُمَرُ أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ "

      أما الرواية الثانية ففيها أن الموقف حصل بعد نزول آية الحجاب:

      " خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا سَوْدَةُ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ قَالَتْ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ"

      وما يتضح لي من ذلك هو أن الإمام البخاري أراد بفعله السابق أن يشير إلى أن الموقف تكرر ،مرة قبل نزول الحجاب ، ومرة بعده ، فقدم الرواية الأولى لأنها سبقت ، وأخر الرواية الثانية مع أنها أدل على ما أراد ؛ لأنها حدثت بعد الأولى ، فتغير الترتيب يعني تغير الحكم ؛ والدليل على أنه أراد ذلك ؛ أنه ذكر الرواية الثانية تحت (باب خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ) ،وقد وردت الرواية كالتالي:

      حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
      "خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا فَقَالَ إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشَّى وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ"

      فواضح بذلك أن البخاري يرى جواز خروج النساء لقضاء حوائجهن .

      ولعمري فالرواية الثانية فيها ما يدل على أنها حدثت بعد الأولى؛ لأمور منها:

      1- قول الرسول :" فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ" .
      2- قول عمر ابن الخطاب لسودة:" أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ " ، مما يشعر أنها خرجت مستترة فعرفها لأنها تتميز بميزة تُعرف غيرها بشخصها وإن كانت مستترة.


      والأمر واضح ، لكني لا أدري لما ذا استشكل الأمر ابن حجر تعالى؛ فقد قال :
      "قَوْله : ( اُحْجُبْ )
      " أَيْ اِمْنَعْهُنَّ مِنْ الْخُرُوج مِنْ بُيُوتهنَّ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ عُمَر بَعْد نُزُول آيَة الْحِجَاب قَالَ لِسَوْدَةَ مَا قَالَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ أَوَّلًا الْأَمْر بِسَتْرِ وُجُوههنَّ ، فَلَمَّا وَقَعَ الْأَمْر بِوَفْقِ مَا أَرَادَ أَحَبَّ أَيْضًا أَنْ يَحْجُب أَشْخَاصهنَّ مُبَالَغَة فِي التَّسَتُّر فَلَمْ يُجَبْ لِأَجْلِ الضَّرُورَة ، وَهَذَا أَظْهَر الِاحْتِمَالَيْنِ.." أهـــ

      قال ابن بطال:
      "وفائدة هذا الباب أنه يجوز التصرف للنساء فيما بهن الحاجة إليه، لأن الله أذن لهن فى الخروج إلى البراز بعد نزول الحجاب، فلما جاز لهن ذلك جاز لهن الخروج إلى غيره من مصالحهن، أو صلة أرحامهن التى أوجبها الله عليهن، وقد أمر الرسول - - النساء بالخروج إلى العيدين." أهــ

      والله أعلم وأحكم[/align]

    • #2
      لم العدول إلى تكرار القصة , فالذي يظهر لي والله أعلم أن القصة واحدة وهي سبب نزول آية الحجاب ,خاصة وأن مخرج الحديث واحد وسياقه وما حف به يوحي بذلك , وأما الأذن بالخروج فهو لنفي الحرج عنهن حتى لا يفهم أن المراد بالحجاب هو الجلوس بالبيت وعدم رؤية الرجال لأشخاصهن , بل المراد أن المرأة يجوز لها الخروج في حجابها عند الحاجة وهو الذي يظهر من تقديم البخاري للرواية الأولى والله أعلم .
      الدكتور أحمد بن محمد البريدي
      الأستاذ المشارك بجامعة القصيم

      تعليق


      • #3
        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد البريدي مشاهدة المشاركة
        لم العدول إلى تكرار القصة , فالذي يظهر لي والله أعلم أن القصة واحدة وهي سبب نزول آية الحجاب ,خاصة وأن مخرج الحديث واحد وسياقه وما حف به يوحي بذلك , وأما الأذن بالخروج فهو لنفي الحرج عنهن حتى لا يفهم أن المراد بالحجاب هو الجلوس بالبيت وعدم رؤية الرجال لأشخاصهن , بل المراد أن المرأة يجوز لها الخروج في حجابها عند الحاجة وهو الذي يظهر من تقديم البخاري للرواية الأولى والله أعلم .
        الشيخ الفاضل واضح أن القصة تكررت ؛ ولا يسغرب ذلك ، والدليل موجود في الروايتين ، وواضح من الرواية الثانية أن هناك مستثنى من مستثنى منه ، أليس كذلك

        تعليق


        • #4
          بارك الله فيك : أما أنا فلم يظهر لي ما ظهر لك ولعل الأخوة يدلون بدلوهم .
          الدكتور أحمد بن محمد البريدي
          الأستاذ المشارك بجامعة القصيم

          تعليق


          • #5
            قال السيوطي في الإتقان1/36 " قال ابن حجر:" لا مانع من تعدد الأسباب." كما جاء في سبب نزول آيات اللعان في سورة النور ، ولكن لا أرى ما يراه المدقق " أبو الأشبال عبد الجبار " الله أعلم أرجو ألا يكون لرمد أصابني، فالإشكال لا إشكال!!!
            الرواية الأولى واضحة تحكي الخروج إلى قضاء الحاجة ثم نزول آية الحجاب، والثانية تحكي مثالا لمن خرجن، كما تحكي أن ذلك حدث بعد نزول آية الحجاب، فالقصة واحدة صورها متعددة وفحواها واحد، بعيدة عن التكرار كسبب لنزول الآية، أما كون البخاري أوردها في مكانين وبابين فمعلوم أن فقه البخاري في تراجمه، وهنا نبتعد عن تكرار السبب لنازل واحد، وندقق ونحقق، ونستخلص ما شاء الله لنا أن نستخلصه من خلال التفكُّر في فقه البخاري.
            وبذا أضم صوتي لصوت الدكتور البريدي، محبا لأبي الأشبال، ولأهل العلم جميعاً .
            عبد الفتاح محمد خضر
            أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر ـ ورئيس الجمعية العلمية الأزهرية بمصر
            [email protected]
            skype:amakhedr

            تعليق


            • #6
              المشاركة الأصلية بواسطة د.خضر مشاهدة المشاركة
              قال السيوطي في الإتقان1/36 " قال ابن حجر:" لا مانع من تعدد الأسباب." كما جاء في سبب نزول آيات اللعان في سورة النور ، ولكن لا أرى ما يراه المدقق " أبو الأشبال عبد الجبار " الله أعلم أرجو ألا يكون لرمد أصابني، فالإشكال لا إشكال!!!
              الرواية الأولى واضحة تحكي الخروج إلى قضاء الحاجة ثم نزول آية الحجاب، والثانية تحكي مثالا لمن خرجن، كما تحكي أن ذلك حدث بعد نزول آية الحجاب، فالقصة واحدة صورها متعددة وفحواها واحد، بعيدة عن التكرار كسبب لنزول الآية، أما كون البخاري أوردها في مكانين وبابين فمعلوم أن فقه البخاري في تراجمه، وهنا نبتعد عن تكرار السبب لنازل واحد، وندقق ونحقق، ونستخلص ما شاء الله لنا أن نستخلصه من خلال التفكُّر في فقه البخاري.
              وبذا أضم صوتي لصوت الدكتور البريدي، محبا لأبي الأشبال، ولأهل العلم جميعاً .
              الشيخ الفاضل:
              لقد كتبت هذا الموضوع ردا على شخص رأى أن بين الرواية الأولى والثانية تناقض، ولا تناقض كما أكد ابن حجر وابن بطال وقبلهم الإمام البخاري ، فالأولى قبل نزول آية الحجاب والثانية بعد نزول آية الحجاب .
              ونقلت هذا الموضوع هنا لأنه؛
              مما يفيد أهل التفسير في بيان سبب نزول الآية وبيان فقهها .
              والله أعلم وأحكم.

              تعليق

              20,094
              الاعــضـــاء
              238,602
              الـمــواضـيــع
              42,954
              الــمــشـــاركـــات
              يعمل...
              X