• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • سر كتابة السين صادًا في القرآن الكريم

      [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
      كتبت السين صادًا في أربع مواضع في القرآن الكريم [/align]
      اثنان منها يجوز فيهما القراءة بالسين والصاد في رواية حفص الذي ضبطت عليها المصاحف، ولكن القراءة بالسين فيهما مقدمة على القراءة بالصاد؛ لذلك كتبت سين صغيرة فوق الصاد(تعذر علينا بيانها) لبيان هذا الترجيح في القراءة؛

      وكان الموضع الأول في قوله تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) البقرة.
      وكان الموضع الثاني في قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) الأعراف.
      وموضع ثالث يجوز فيه القراءة بالسين والصاد ، والمقدم في الوجهين القراءة بالصاد، لذلك كتبت سين صغيرة تحت الصاد؛
      وكان هذا الموضع في قوله تعالى : (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) الطور
      وموضع رابع يقرأ بالصاد على وجه واحد برواية حفص في قوله تعالى : (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) الغاشية.
      والسر في كتابة حرف السين صادًا يعود على معنى حرف السين والصاد في الاستعمال العربي؛
      فالسين في الاستعمال العربي هي للتفلت، والتفلت خروج من أمر كان مستمرًا فيه.
      والصاد في الاستعمال العربي هي للامتناع، والامتناع يفيد رفض دخول شيء آخر إلى الشيء أو الخروج منه، ولذلك جاء في رسم الصاد صورة باطن فيها مقفل عليه، من ضمن سبعة حروف من حروف اللغة العربية، وهي؛ حروف الإطباق الأربع ؛ الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، بالإضافة إلى الفاء، والقاف، والواو، وترجع العلة في رسمها بهذه الصورة إلى معانيها في الاستعمال العربي.
      وقد جاء القبض والبسط في آية البقرة؛ (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ)، بصيغة العموم وليس بالتخصيص ليشمل ما يعلم وما لا يعلم.
      فبعض البسط قد عرفه الإنسان، وما يجهله أكثر، أي ممتنع عن المعرفة لخفاء سره، فإنزال المطر، وإنبات النبات مثلا؛ تتداخل فيهما عوامل كثيرة، عرف الإنسان بعضها، ويجهل كثيرًا منها، وبعضها مما لا يخطر على باله، ولن يدركه حتى يقف عليه إذا فتح له سبيل من الله تعالى لمعرفته.
      فكانت صورة السين صادًا في هذا الموضع لبيان أن الوقوف على حدود البسط والقبض؛ فوق قدرة البشر على الإحاطة بها.
      ومثل ذلك موضع الأعراف؛ (وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) فإن هذه البسطة كانت في خلق غير محدد، هل كانت البسطة في خلق الأرض ومدها؟ أم كان في بسط السماء وتوسيعها، أم في بسط الدواب بزيادة حجمها وعددها، أم البسط كان في كمية الأمطار فأجرت الأنهار من كثرتها؟ أم ... أم ... فالخلق في هذه الآية عام وغير محدد بنوع أو جنس.
      فرسم السين صادًا ليدل أن معرفة الإنسان وإحساسه لم يحط ببسط كل الخلق بعد الطوفان؛ فعرف منها أشياء، وجهل باقيها.
      أما كتابة السين سينًا في قوله تعالى : (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) البقرة، فقد كان البسط في أمر مخصص ومحدد؛ وهو البسط في العلم والجسم؛ فلم تكتب السين صادًا.
      وكذلك البسط في قوله تعالى : (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) العنكبوت. فإن محدد بالرزق دون غيره.
      أما كتابة السين صادًا في (أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ) ، و (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) فإن السيطرة تكون في الإحاطة بالمغلوب، ومنعه من الخروج، فكانت صورة صاد الامتناع بدلا من سين التفلت هو الأمثل في تصوير الواقع.
      أما قراءة هذه الكلمات الأربع بالسين والصاد
      فقراءتها بالسين وهو الأصل لأن الجذر "سطر" والسطر يقيد كتابة الكلمات عليه، ويقيد رسم الحروف عليه، لكنه يجعل لها هامشًا تتفلت فيه؛ فيكون بعضها تارة فوقه، وتارة تحته، أو عليه.
      والحال مع المسيطر بالسين أنه يترك له هامش من الحرية.
      أما كتابتها بصاد الامتناع فتكون السيطرة كلية، مقيدة للمسيطر عليه، ليس لها هامش من الحرية. فكانت الصاد أكثر تمثيلا لهذا الواقع ... وأكثر ترجيحًا لقراءتها بالصاد بدل السين.
      وبالقراءتين يكون الوصف لحالين تنعدم في أحدها الحرية بالمنع والسيطرة، وفي الثانية فيها بعض الحرية مع غلبة المنع عليها.
      فاختلاف الرسم القرآني عن الرسم الإملائي ينبهنا إلى معان نغفل عنها لولا هذا الرسم، وأن صورة الكلمة بحروفها يجب أن تكون مطابقة للمعنى المراد؛ الذي من أجله تم استحضارها، فنتعلم من الرسم ما نتعلم من صريح اللفظ، فهو للمؤمن نور ينتفع به، وللمشكك في صحته فتنة يهلك فيها.
      والله تعالى أعلم.
      [align=center]أبو مسلم عبد المجيد العرابلي[/align]

    • #2
      [align=center]بسم الله ماشاء الله
      معلومات قيمة
      تُبين جانب من إعجاز القرآن البيانى واللغوى
      بارك الله فيكم أستاذنا .[/align]

      تعليق


      • #3
        المشاركة الأصلية بواسطة أمنية أحمد السيد مشاهدة المشاركة
        [align=center]بسم الله ماشاء الله
        معلومات قيمة
        تُبين جانب من إعجاز القرآن البيانى واللغوى
        بارك الله فيكم أستاذنا .[/align]
        وبارك الله فيك ولك
        زجزاك الله خيرًا

        تعليق


        • #4
          بارك الله فيك وشكر لك،،
          أفدت وأجدت،،
          ننتظر المزيد
          د. يزيد بن عبد اللطيف الصالح الخليف
          عضو هيئة التدريس بجامعة الجوف

          تعليق


          • #5
            المشاركة الأصلية بواسطة يزيد الصالح مشاهدة المشاركة
            بارك الله فيك وشكر لك،،
            أفدت وأجدت،،
            ننتظر المزيد
            وبارك الله فيك ولك
            وأحسن الله إليك

            تعليق


            • #6
              [align=center]بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله.

              بارك الله فيكم سيدي و بارك في علمكم ...
              زدنا من هذه الدرر زادكم الله من فضله ...[/align]
              تذكرت بعد قراءتي لمشاركتم القيمة هذه ، بعض ما جاء في كتاب عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل لمؤلفه ابن البناء المراكشي ، و منه هذه المقتطفات في موضوع السين و الصاد:

              باب حروف متقاربة تختلف في اللفظ لاختلاف حال المعنى.

              مثل (وَزادَه بَسطَةً في العِلمِ وَالجِسم).
              (وَزادَكُم في الخَلقِ بَصطَة).
              (اللَهُ يَبسُطُ الرِزقَ لِمَن يَشاءُ).
              (واللَهُ يَقبِضُ وَيَبصُطُ).
              فبالسين السعة الجزئية. يدلك عليه التقييد.
              وبالصاد السعة الكلية. ويدل عليه معنى الإطلاق وعلوا الصاد مع الجهارة والإطباق.
              وكذلك: (فأتوا بِسُورَة).
              و (في أي صورة).
              (فَضُرِبَ بَينَهُم بِسور).
              (وَنُفِخَ في الصور).
              بالسين ما "يحصن" الشيء خارج عنه.
              وبالصاد ما يضمه منه.
              وكذلك: (يَعلَمُ ما يُسِرونَ وَما يُعلٍنونَ).
              (وكَانوا يُصرونَ).
              بالسين من السر.
              وبالصاد من التمادي.
              وكذلك: (يُسحَبونَ في النار).
              و (مِنّا يَصحبون).
              بالسين من الجر.
              وبالصاد من الصحبة.
              وكذلك: (نَحنُ قَسَمنا بَينَهُم مَعيشَتَهُم).
              (وَكَم قَصَمنا).
              بالسين تفريق الأرزاق والإنعام.
              وبالصاد "تفريق" بالإهلاك والإعدام.؟ وكذلك: (وُجوهٌ يَومَئذٍ ناضِرَة إِلى رَبِها ناظرِة).
              بالضاد منعمة بما تشتهيه الأنفسز وبالظاء منعمة بما تلذ الأعين.
              وهذا الباب كثير يكفي منه اليسير.
              وقد كمل هذا العنوان من علم البيان لمرسوم خط القرآن. فإن يك ذلك حدهم فقد وافقت قصدهم، وإن لم يكن ذلك فهو مضمن فيه ولازم عنه. ولم أقص إلا خبرهم ولا قفوت إلا أثرهم. والعبارة باللازم عن الملزوم حكم جائز معلوم. والحمد لله رب العالمين./ اهـ ...

              ــــــ

              تم ما أردت نقله ... وبه تتمة الكتاب ...
              و لله الأمر من قبل و من بعد .

              تعليق


              • #7
                المشاركة الأصلية بواسطة لحسن بنلفقيه مشاهدة المشاركة
                [align=center]بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله.

                بارك الله فيكم سيدي و بارك في علمكم ...
                زدنا من هذه الدرر زادكم الله من فضله ...[/align]
                تذكرت بعد قراءتي لمشاركتم القيمة هذه ، بعض ما جاء في كتاب عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل لمؤلفه ابن البناء المراكشي ، و منه هذه المقتطفات في موضوع السين و الصاد:

                باب حروف متقاربة تختلف في اللفظ لاختلاف حال المعنى.

                مثل (وَزادَه بَسطَةً في العِلمِ وَالجِسم).
                (وَزادَكُم في الخَلقِ بَصطَة).
                (اللَهُ يَبسُطُ الرِزقَ لِمَن يَشاءُ).
                (واللَهُ يَقبِضُ وَيَبصُطُ).
                فبالسين السعة الجزئية. يدلك عليه التقييد.
                وبالصاد السعة الكلية. ويدل عليه معنى الإطلاق وعلوا الصاد مع الجهارة والإطباق.
                وكذلك: (فأتوا بِسُورَة).
                و (في أي صورة).
                (فَضُرِبَ بَينَهُم بِسور).
                (وَنُفِخَ في الصور).
                بالسين ما "يحصن" الشيء خارج عنه.
                وبالصاد ما يضمه منه.
                وكذلك: (يَعلَمُ ما يُسِرونَ وَما يُعلٍنونَ).
                (وكَانوا يُصرونَ).
                بالسين من السر.
                وبالصاد من التمادي.
                وكذلك: (يُسحَبونَ في النار).
                و (مِنّا يَصحبون).
                بالسين من الجر.
                وبالصاد من الصحبة.
                وكذلك: (نَحنُ قَسَمنا بَينَهُم مَعيشَتَهُم).
                (وَكَم قَصَمنا).
                بالسين تفريق الأرزاق والإنعام.
                وبالصاد "تفريق" بالإهلاك والإعدام.؟ وكذلك: (وُجوهٌ يَومَئذٍ ناضِرَة إِلى رَبِها ناظرِة).
                بالضاد منعمة بما تشتهيه الأنفسز وبالظاء منعمة بما تلذ الأعين.
                وهذا الباب كثير يكفي منه اليسير.
                وقد كمل هذا العنوان من علم البيان لمرسوم خط القرآن. فإن يك ذلك حدهم فقد وافقت قصدهم، وإن لم يكن ذلك فهو مضمن فيه ولازم عنه. ولم أقص إلا خبرهم ولا قفوت إلا أثرهم. والعبارة باللازم عن الملزوم حكم جائز معلوم. والحمد لله رب العالمين./ اهـ ...

                ــــــ

                تم ما أردت نقله ... وبه تتمة الكتاب ...
                و لله الأمر من قبل و من بعد .
                بارك الله فيك يا أخي الكريم على هذا النقل والإضافة
                وجزاك الله خير ًا
                لقد قرأت في عام 1989 م كتاب "البرهان في علوم القرآن" للزركشي
                وكان في الجزء الأول منه في نهاية المائة الرابعة نقل جهود أبي العباس المراكشي في فهم سر الرسم القرآني أو المشهور بالعثماني
                وكانت هذه القراءة هي التي جذبتي لدراسة الرسم القرآني بكل تفاصيله وامثلته التي تعد بالآلاف وفيها جميعًا مخزونًا عظيمًا من العلم والإعجاز التي لم تتمتع الأمة بما فيه
                لأن هذا العلم لم ينل من الأمة الاهتمام والدراسة التي يستحقها وجعله علمًا شرعيًا بجانب العلوم الأخرى وعدم الاكتفاء بمعرفة الكلمات التي اختلف رسمها عن الرسم الإملائي، ومواضعها، وعدد المرات التي تكررت بها.
                سائلين الله تعالى أن يجمع هذا العلم في كتاب يكون في متناول أيدي جميع المسلمين

                تعليق


                • #8
                  [align=center]بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ...

                  بارك الله فيك سيدي و أبقاك منارا يستضاء به ...[/align]

                  كم من علم أصيل كان له شأن و أهل و مكان و سوق و طلاب عند السلف الصالح ، فصار اليوم في عداد المجهول أو الغير المرغوب فيه ، لفتور الهمم و الجري وراء الشهادات الطنانة من كثرة فراغها ...

                  أضف إلى ذلك حب الظهور بل التظاهر بالعلم عند الكثيرين الذي يعادون الكثير الكثير من العلوم الأصيلة بدعوى أنهم حداثيون معاصرون غير متحجرين و لا رجعيين و لا متخلفين ... فعارضوا و ضعفوا و حاصروا اجتهاد المراكشي و أمثاله في فهمهم لجانب من كتاب الله و مراده ، و العلم الكامل التام لله وحده ...

                  و حبذا سيدي لم تفضلتم فلخصتم و بسطتم لقرائكم بعض ما جاء في كتاب عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل :أبو العباس أحمد بن البناء المراكشي ( 654 ـ 721 هـ / 1256 ـ 1326 م )
                  لأنه كتاب صعب الفهم على القراء العاديين أمثالي ، و أجركم على الله .

                  و تجدون رفقته نسخة رقمية للكتاب منشورة بالشبكة .

                  ملاحظة :
                  النسخة غير محققة و فيها أخطاء كثيرة حتى في نصوص الآيات المذكورة فيها ... و لعل في نشرها هنا سببا في تحقيقها ، مع العلم أن في السوق نسخة محققه من طرف هند شلبي ، أستاذة مساعدة بالمعهد الأعلى للشريعة بالجامعة الزيتونية بتونس ( طبعة أولى 1990 ـ بيروت )

                  تعليق


                  • #9
                    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
                    تفسيرٌ آخَرُ لظاهرة رسم السين صاداً في المصحف[/align]
                    ما عرضه الأخ الأستاذ العرابلي في بيان سر كتابة السين صاداً في القرآن الكريم ، وأيده فيه الأخ الأستاذ لحسن بنلفقيه ، محتجاً بمذهب ابن البناء المراكشي في تفسير ظواهر الرسم ، يمثل وجهة نظر غير مؤكدة ، تقوم على أساس أن للحرف الواحد دلالة معنوية ، فالسين للتفلت ، والصاد للامتناع ، كما ذكر الأخ العرابلي ، و السين تدل على السعة الجزئية ، والصاد تدل على السعة الكلية ، كما قال ابن البناء ، ونقله الأخ بنلفقيه ، وهي دلالات قد تختلف فيها وجهات النظر.
                    وللظاهرة تفسير آخر يستند إلى أسس صوتية ، ولغوية ، وهو ما ذهب إليه جمهور علماء الرسم والعربية ، أذكره هنا ليطلع عليه زوار الملتقى ، فقد يكون هذا التفسير أرجح من التفسير السابق للظاهرة ، وهو يتلخص في أن ما رُسِمَ من الكلمات المذكورة بالسين استند إلى الأصل اللغوي للكلمة ، وما رُسِمَ منها بالصاد استند إلى النطق ، لأن مجاورة السين لأحد أصوات الاستعلاء تجعله في النطق صاداً ، وقد راعى كُتَّابُ المصاحف الأصل حيناً ، كما راعوا النطق حيناً آخر .
                    وسبق لي التعرض لتفسير هذه الظاهرة في كتاب ( رسم المصحف ص218) ، أكتفي مما ذكرته فيه بنقل قول المبرد في المقتضب (1/225): إن السين إذا كانت مع أحد الحروف المستعلية في كلمة جاز قلبها صاداً . وقول ابن السِّيد البطليوسي في كتاب الاقتضاب (ص203) :"وقد أجاز النحويون في كل سين وقعت بعدها غين أو خاء معجمتان أو قاف أو طاء أن تبدل صاداً".
                    هذا ، والله تعالى أعلم .

                    تعليق


                    • #10
                      المشاركة الأصلية بواسطة لحسن بنلفقيه مشاهدة المشاركة
                      [align=center]بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ...

                      بارك الله فيك سيدي و أبقاك منارا يستضاء به ...[/align]

                      كم من علم أصيل كان له شأن و أهل و مكان و سوق و طلاب عند السلف الصالح ، فصار اليوم في عداد المجهول أو الغير المرغوب فيه ، لفتور الهمم و الجري وراء الشهادات الطنانة من كثرة فراغها ...

                      أضف إلى ذلك حب الظهور بل التظاهر بالعلم عند الكثيرين الذي يعادون الكثير الكثير من العلوم الأصيلة بدعوى أنهم حداثيون معاصرون غير متحجرين و لا رجعيين و لا متخلفين ... فعارضوا و ضعفوا و حاصروا اجتهاد المراكشي و أمثاله في فهمهم لجانب من كتاب الله و مراده ، و العلم الكامل التام لله وحده ...

                      و حبذا سيدي لم تفضلتم فلخصتم و بسطتم لقرائكم بعض ما جاء في كتاب عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل :أبو العباس أحمد بن البناء المراكشي ( 654 ـ 721 هـ / 1256 ـ 1326 م )
                      لأنه كتاب صعب الفهم على القراء العاديين أمثالي ، و أجركم على الله .

                      و تجدون رفقته نسخة رقمية للكتاب منشورة بالشبكة .

                      ملاحظة :
                      النسخة غير محققة و فيها أخطاء كثيرة حتى في نصوص الآيات المذكورة فيها ... و لعل في نشرها هنا سببا في تحقيقها ، مع العلم أن في السوق نسخة محققه من طرف هند شلبي ، أستاذة مساعدة بالمعهد الأعلى للشريعة بالجامعة الزيتونية بتونس ( طبعة أولى 1990 ـ بيروت )
                      وبارك الله فيك أخي الكريم وأجزل لك العطاء
                      لابن البناء تعالى منهجه في بحثه في الرسم القرآني
                      ولي منهجي في البحث ... نلتقي في أمور ونتشارك بها ... وفي أمور أخرى نفترق
                      ويبقى لأبي العباس المراكشي فضل السبق في بحث دلالة الرسم القرآني والتوسع فيه.

                      تعليق


                      • #11
                        المشاركة الأصلية بواسطة غانم قدوري الحمد مشاهدة المشاركة
                        [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
                        تفسيرٌ آخَرُ لظاهرة رسم السين صاداً في المصحف[/align]
                        ما عرضه الأخ الأستاذ العرابلي في بيان سر كتابة السين صاداً في القرآن الكريم ، وأيده فيه الأخ الأستاذ لحسن بنلفقيه ، محتجاً بمذهب ابن البناء المراكشي في تفسير ظواهر الرسم ، يمثل وجهة نظر غير مؤكدة ، تقوم على أساس أن للحرف الواحد دلالة معنوية ، فالسين للتفلت ، والصاد للامتناع ، كما ذكر الأخ العرابلي ، و السين تدل على السعة الجزئية ، والصاد تدل على السعة الكلية ، كما قال ابن البناء ، ونقله الأخ بنلفقيه ، وهي دلالات قد تختلف فيها وجهات النظر.
                        وللظاهرة تفسير آخر يستند إلى أسس صوتية ، ولغوية ، وهو ما ذهب إليه جمهور علماء الرسم والعربية ، أذكره هنا ليطلع عليه زوار الملتقى ، فقد يكون هذا التفسير أرجح من التفسير السابق للظاهرة ، وهو يتلخص في أن ما رُسِمَ من الكلمات المذكورة بالسين استند إلى الأصل اللغوي للكلمة ، وما رُسِمَ منها بالصاد استند إلى النطق ، لأن مجاورة السين لأحد أصوات الاستعلاء تجعله في النطق صاداً ، وقد راعى كُتَّابُ المصاحف الأصل حيناً ، كما راعوا النطق حيناً آخر .
                        وسبق لي التعرض لتفسير هذه الظاهرة في كتاب ( رسم المصحف ص218) ، أكتفي مما ذكرته فيه بنقل قول المبرد في المقتضب (1/225): إن السين إذا كانت مع أحد الحروف المستعلية في كلمة جاز قلبها صاداً . وقول ابن السِّيد البطليوسي في كتاب الاقتضاب (ص203) :"وقد أجاز النحويون في كل سين وقعت بعدها غين أو خاء معجمتان أو قاف أو طاء أن تبدل صاداً".
                        هذا ، والله تعالى أعلم .
                        [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم [/align]
                        أشكر للدكتور غانم قدوري الحمد مشاركتنا في هذا الموضوع
                        وقد كنت أتمنى أن ألتقي بالدكتور قبل هذا ....
                        لقد أحضر لي أحد طلاب الجامعة الأردنية كتاب " رسم المصحف دراسة لغوية وتاريخية " وصورته قبل أن أجد له نسخة في السوق بعد عشر سنين أو تزيد.
                        وقد شرعت في البحث في الرسم القرآني قبل ذلك بسنوات عديدة؛ وتكشفت لي خطوط منهج جديد في بحث المقطوع والموصول والزيادة والحذف والإبدال في حروف الألف والواو والياء، وبسط التاء وقبضها، وباقي مسائل قواعد الرسم القرآني... على غير تعليل أبي العباس المراكشي.
                        وعندما قرأت كتاب الدكتور غانم، ورأيت الجهد الكبير الذي بذله في رسالته حتى خرج بها بهذه الصورة .... فبعد انتهائي من قراءة الكتاب حمدت الله تعالى أني لم أطلع على الكتاب مسبقًا .. وإلا لسملت للدكتور أن الاختلاف في رسم القرآن عن الرسم الإملائي راجع إلى طريقة قديمة في الكتابة لم تختف، وطريقة جديدة تشق طريقها في زمن نزول القرآن الكريم، فجمعت الطريقتين في الكتابة في رسم المصحف ..
                        ولو قرأت الكتاب لقعدت عن البحث في الرسم القرآني بوجهة نظر أخرى.
                        وكذلك لم أسلم لأبي العباس بالتفسير في الحذف واُلإثبات؛ بأن هذا ملكي أرضي معلومة تفاصيله، وهذا ملكوتي مجهولة تفاصيله.
                        كنت قد عملت لمدة ثلاث سنوات بجانب الرسم القرآني، في فقه استعمال الجذور، وعرفته بأنه العلم الذي يعرف به سبب تسمية المسميات بأسمائها، ويحدد الأفعال بما يميزها عن المترادفات لها، ويتوصل إليه بدراسة استعمل كل مفردات الجذر في القرآن الكريم أولا، وفي اللغة ثانية، وإيجاد الرابط الذي يربط بينها بدون استثناءات.
                        وغياب هذا العلم أدى إلى الاكتفاء بمعرفة الذوات التي تشير إليها الأسماء، دون النظر في الأحوال التي كانت سببًا في التسميات.
                        وبغياب هذا العلم عُرِّفت الأفعال بالمترادفات، وجعلت هذه المترادفات تقوم مقامها دون مراعاة أن لها حروفًا مختلفة، وتنتمي إلى جذور مختلفة.
                        وبعد هذا أصبح اليقين بأن لكل حرف معنى محددًا، أينما وضع في اللغة
                        فبدأت رحلة طويلة في بحث استعمال الحروف الهجائية في اللغة (1992-2002م) وكانت رحلة شاقة ومتعبة، لكن الإصرار والحب في إكمال نهاية الطريق هو الذي صبرني على ذلك ... حتى اكتمل لدي جميع معاني الحروف بعد دراسة رسمها ومخارجها وصفاتها ... وطبقت هذه المعاني على آلاف الجذور، وبمعانيها يعرف السبب في اختلاف الرسم القرآني في مسائل كثيرة من مسائل الرسم القرآني التي تزيد على خمسة آلاف مسألة.
                        ولو سلمنا مع الرأي بأن المراعاة كانت للأصل في رسمها سينًا وفي الأخرى مراعاة للصوت فرسمت صادًا ... فلماذا قرأت السين سينًا في معظم المواضع؟، وقرأت صادًا في مواضع محددة فقط؟ مع أن الكلمة هي عينها في المواضع الأخرى...
                        إن سياق الآيات هو الذي دل على هذا الاختلاف، فكان الاختلاف في الرسم تبعًا لاختلاف المعاني، فوافق اختلاف صور الرسم اختلاف المعاني فيها.
                        والله تعالى أعلم.
                        وللدكتور غانم قدوري الحمد كل التقدير والاحترام
                        وعسى الله تعالى أن يجمع بيننا في مجلس قريب.
                        وقد نشرت في مدونتي سبب بسط جميع التاءات ومسائل أخرى

                        تعليق

                        20,173
                        الاعــضـــاء
                        231,058
                        الـمــواضـيــع
                        42,397
                        الــمــشـــاركـــات
                        يعمل...
                        X