إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جنايات على العلم والمنهج (9) العدول عن اللسان الأول بدعوى: لا مشاحة في الاصطلاح

    جنايات على العلم والمنهج (9) العدول عن اللسان الأول بدعوى: لا مشاحة في الاصطلاح

    أما اللسان الأول فهو ما عبر به الله ورسوله عن المعاني الدينية..

    وأما: لا مشاحة في الاصطلاح فكلام للناس جميعاً أن يقولوا به في كل شئ وأي شئ =شريطة ألا يقولوا به فيما يُعدل به من الألفاظ والاصطلاحات عن ألفاظ الله ورسوله..

    بل ما عبر به الله ورسوله عن معاني الدين لا يجوز العدول عنه إلى ألفاظ غيرهم تحت دعوى: لا مشاحة في الاصطلاح..ولا يجوز نقل هذا اللفظ بعينه إلى معنى غير الذي قصده الله ورسوله..فالأول من التلبيس والثاني من التحريف..

    ولا يكون اللفظ المحدث أبداً مطابقاً للفظ الله ورسوله بل لا يكون إلا أنقص..

    ونظير هذا الباب : أن يزعم الرجل لفظاً لمعنى كان موجوداًَ زمن الوحي وله لفظه ثم يجعل الإيمان بهذا اللفظ واجباً والقول به لازماً..وإنما الذي يلزم الناس هو الإيمان بالمعنى الحق ،المتضمن للفظ الله ورسوله فمن آمن بلفظ الله ورسوله من غير تمام معناه فليس مؤمناً بلفظ الله ورسوله،وهذا يكفي فلا يُحتاج إلى لفظ محدث يجب الإيمان به..إلا إن اشتبهت الأمور اشتباهاً عظيماً وأدى إلى الفساد والتباس الحق بالباطل..واحتاج المجتهد والقاضي إلى هذا ..ويُقدر هذا بقدره

    وأصل دعوى: لا مشاحة في الاصطلاح إنما كانت من المعتزلة والأشاعرة..ومبتغي الحق والصدق لا مناص له من أن يرتاب مما كانت هذه سبيله..

    قال أبو بكر الجصاص المعتزلي في (( أصوله )) : فمعنى العام والمجمل لا يختلفان في هذا الوجه فجائز أن يعبر عن المجمل بالعام , وقد ذكر أبو موسى عيسى بن أبان – – العام في مواضع فسماه مجملاً , وهذا كلام العبارة لا يقع في مثله مضايقة ( ). ا هـ , وقال وهو يحتج لقولهم في الاستحسان : وليست الأسماء محظورة على احد عند الحاجة إلى الإفهام , بل لا يستغني أهل كل علمٍ وصناعةٍ إذا اختصوا بمعرفة دقيق ذلك العلم ولطيفه وغامضه دون غيرهم , و أرادوا الإبانة عنها , وإفهام السامعين لها أن يشتقوا لها أسماء , ويطلقوها عليها على وجه الإفادة والإفهام , كما وضع النحويون أسماء لمعان عرفوها , و أرادوا إفهامها غيرهم , فقالوا : الحال , والظرف , والتمييز ونحو ذلك , وكما قالوا في العروض : البسيط , والمديد , والكامل و والوافر , وكما أطلق المتكلمون اسم العرض, والجوهر , ونحو ذلك من المعاني التي عرفوها , وأرادوا العبارة عنها , فلم يكن محصوراً عليهم , إذ كان الغرض فيه الإبانة والإفهام للمعنى بأقرب السماء مشاكلة وأوضحها دلاله عليه , ثم لا يخلو لغائب الاستحسان من أن ينازعنا في اللفظ أو في المعنى , فإذا نازعنا في اللفظ و فاللفظ مسلم به , فليعبر هو بما شاء , على أن ليس للمنازعة في اللفظ وجه , لأن لكل واحد أن يعبر عما عقله الإنسان عن المعنى بالعربية تارة وبالفارسية أخرى , فلا ننكره , وقد يطلق الفقهاء لفظ الاستحسان في كثير من الأشياء ( ). ا هـ
    قلت: والكلام في الدين ليس كالكلام في النحو والعروض وغيرها , فقياس كلام الفقهاء على كلام النحويين والعروضيين وغيرهم قياس باطل , وليس للفقهاء أن يحدثوا في الدين ما لم يكن منه , ولا أن يسموا شيئاً غير ما سماه الله ورسوله , والنحاة والعروضيون وغيرهم نقلوا كثيراً من ألفاظ العرب إلى غير ما كانت تدل عليه , فاختلفت ألسنتهم عن لسان العرب الذي نزل القرآن به , وما تدل عليه الألفاظ في كتاب الله تعالى , وحديث رسوله هو ما كانت تدل عليه بلسان العرب , وليس ما صارت تدل عليه بألسنة النحاة والعروضيين وغيرهم , ولو فسر أحد لفظاً من كتاب الله أو حديث رسول الله بما يدل عليه عند النحاة أو غيرهم لكان مخطئاً , فإنما أنزل الله كتابه , وبعث نبيه بلسان العرب , وليس بألسنة النحاة والعروضيين وغيرهم , وقوله : ثم لا يخلو لعائب الاستحسان من أن ينازعنا في اللفظ أو في المعنى فإذا نازعنا في اللفظ , فاللفظ مسلم له , فليعبر هو بما شاء , على أنه ليس للمنازعة في اللفظ وجه , لأن لكل واحدٍ أن يعبر عما عقله من المعنى بما شاء من الألفاظ . ا هـ كل ذلك جدل وتلبيس , ولفظ الاستحسان ليس في كتاب الله تعالى , ولا في حديث رسوله وما سماه الحنفية استحساناً , إن كان ذكر في كتاب الله أو حديث رسوله بغير ذلك الاسم , فليس لهم ولا لغيرهم أن يسميه غير ما سماه الله ورسوله وإن كان , لم يذكر في كتاب الله , ولا حديث رسوله فهو بدعة محدثة , والإنسان قد يعبر بالعربية , والرومية , والفارسية , وغيرها , وليس في ذلك حجة على أنه يجوز لأحد أن يسمى شيئاً في الدين غير ما سماه الله ورسوله ولا أن يحدث ألفاظاً يتكلم بها في الدين ليست في كتاب الله ولا حديث رسوله وقوله : وهذا كلام في العبارة لا يقع في مثله مضايقة وقوله : على أنه ليس للمنازعة في اللفظ وجه , لم أجد أحداً قال قبله , أو قال ما يشبهه وأبو بكر الجصاص كان أخذ عن الكرخي , وأبي عبد الله البصري المعتزلي , ولم يصل إلينا كثير من كلامهم , فلا أدري لعل الجصاص كان أول من قال ذلك أو لعله كان أخذه عنهم .
    وقال أبو بكر الباقلاني , في كتابه (( التقريب والإرشاد )) : وهذه مناظرة ومشاحة في عبارة وتسمية( ) . اهـ , قالها وهو يتكلم في صيام المسافر أياماً أخر , هل تسمى قضاء , وقال : ولا طائل في النزاع في العبارات , والأسماء والألفاظ , بعد أن بينا أنه استثناء لما ليس من الجنس ( ) . ا هـ قالها في آخر باب الكلام في أقسام الاستثناء وضروبه .
    وقال ابن سينا في كتابه (( الإشارات والتنبيهات )) : والقضايا التي فيها ضرورة بشرط غير الذات , فقد تخص باسم المطلقة , وقد تخص باسم الوجودية , كما خصصناها به , وإن كان لا تشاح في الأسماء ( ) . ا هـ , وقال : فإن لم يسم هذا مفعولاً بسبب أن لم يتقدمه عدم , فلا مضايقة في الأسماء بعد ظهور المعنى ( ) . ا هـ
    وقال في كتابه (( الشفاء )) قسم الإلهيات : ونحن لا نناقش في هذه الأسماء البتة بعد أن تحصل المعاني متميزة ( ) . ا هـ , وقال في قسم السماع الطبيعي : وأنت غير مجبر على اختيار أي الاستعمالات شئت , فإنه ليس إلا مشاجرة في التسمية فقط ( ) . ا هـ وقال في (( الإشارات والتبيهات )) : فإن اتفق أن لا يوجد للمعنى لفظ مناسب معتاد فليخترع له لفظ من أشد الألفاظ مناسبة , وليدل على ما أريد به ( ) . ا هـ
    وقال الغزالي في كتابه (( إحياء علوم الدين )) الباب السابع في النوافل من الصلوات :: فلفظ النافلة والسنة , والمستحب , والتطوع , أردنا الاصطلاح عليه لتعريف هذه المقاصد , ولا حرج على من يغير هذا الاصطلاح , فلا مشاحة في الألفاظ بعد فهم المقاصد ( ) . ا هـ
    قلت: وتلك الألفاظ : النافلة , والسنة , والمستحب , والتطوع , هي في كتاب الله وحديث رسول الله وما تدل عليه تلك الألفاظ في كلام الله ورسوله بين , وليس لأحد من الناس أن ينقل شيئاً من كلام الله ورسوله إلى غير ما كان يدل عليه , ومن نقل شيئاً من كلام الله ورسوله , إلى غير ما كان يدل عليه , فهو محدث في الدين ما لم يكن منه , ومغير لكلام الله ورسوله , ومخالف للسان العرب الذي نزل القرآن به , فكيف يقال : إن ذلك اصطلاح , ولا حرج على من يغير ذلك الاصطلاح , ولو كان كذلك لصار كل من شاء من الناس , ينقل ما شاء من ألفاظ القرآن والحديث إلى غير ما كانت تدل عليه , وليس بتلك الألفاظ على الناس , ويدعوهم بها إلى غير ما كانت عليه , ويلبس بتلك الألفاظ على الناس , ويدعوهم بها إلى غير ما دعاهم إليه الله ورسوله , وكذلك فعل المعتزلة والصوفية وغيرهم ممن نقل ألفاظ القرآن والحديث إلى غير ما كانت تدل عليه , وسمى ذلك اصطلاحاً , وزعم أنه لا مشاحة فيه , وتلك الكلمة : لا مشاحة في الاصطلاح , أكثر منها الغزالي في كتبه , وذكرها لألفاظ مختلفة : لا مشاحة في الألقاب , والاصطلاحات , والأسامي , والأسماء , والألفاظ , ولا منازعة ولا حرج , ولا ريب أخذها الغزالي من كلام الجويني , وابن سينا , والباقلاني , والجصاص , وأصحابهم.
    وقال القرافي في (( نفائس الأصول )) : وقد أجمع قوم من الفقهاء الجهال على ذمه – يعني أصول الفقه – وتحقيره في نفوس الطلبة , ثم قال رداً عليهم : غاية ما في الباب أن الصحابة والتابعين لم يكونوا يتخاطبون بهذه الاصطلاحات , أما المعاني فكانت عندهم قطعاً ومن مناقب الشافعي انه أول من صنف في أصول الفقه ( ) . ا هـ
    وقوله : أما المعاني فكانت عندهم – يعني الصحابة – قطعاً , خطأ , وكثير مما ملأ الأصوليون به كتبهم من الجدل والكلام لم يكن عند اصحاب رسول الله منه شيء , ولا خطر بقلوبهم , وما كان عندهم فقد بينوه وبلغوه من بعدهم , وبلسانهم نزل القرآن , فلم تترك ألفاظهم , ويؤخذ بألفاظ أحدثها المتكلمون بعدهم , والشافعي لم يسم رسالته (( أصول الفقه )) , ولا كان ذلك الاسم عرف بعد في زمانه , ورسالة الشافعي لا تشبه ما أحدثه بعده المتكلمون من المعتزلة , وسموه أصول الفقه , ولا لسان الشافعي يشبه لسانهم , وأكثر ما أحدثه أولئك المعتزلة من الألفاظ , وابتدعوه من الأسماء لم يتكلم به الشافعي ولا أحد غيره قبلهم .

    يقول شيخ الإسلام: ((وَلِهَذَا كَرِهَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ - كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ - أَنْ تُرَدَّ الْبِدْعَةُ بِالْبِدْعَةِ فَكَانَ أَحْمَد فِي مُنَاظَرَتِهِ للجهمية لَمَّا نَاظَرُوهُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ وَأَلْزَمَهُ " أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بُرْغُوثٌ " أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَخْلُوقٍ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جِسْمًا وَهَذَا مُنْتَفٍ ؛ فَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحْمَد : لَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ وَلَا عَلَى إثْبَاتِهِ ؛ بَلْ قَالَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . وَنَبَّهَ أَحْمَد عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يُدْرَى مَا يُرِيدُونَ بِهِ . وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ لَمْ يُوَافِقْهُ ؛ لَا عَلَى إثْبَاتِهِ وَلَا عَلَى نَفْيِهِ . فَإِنْ ذَكَرَ مَعْنًى أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَثْبَتْنَاهُ وَإِنْ ذَكَرَ مَعْنًى نَفَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ نَفَيْنَاهُ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ الْمُبِينِ وَلَمْ نَحْتَجْ إلَى أَلْفَاظٍ مُبْتَدَعَةٍ فِي الشَّرْعِ مُحَرَّفَةٍ فِي اللُّغَةِ وَمَعَانِيهَا مُتَنَاقِضَةٌ فِي الْعَقْلِ ؛ فَيَفْسُدُ الشَّرْعُ وَاللُّغَةُ وَالْعَقْلُ ؛ كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْبَاطِلِ الْمُخَالِفِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَفْظُ " الْجَبْرِ " كَرِهَ السَّلَفُ أَنْ يُقَالَ جَبَرَ وَأَنْ يُقَالَ : مَا جَبَرَ ؛ فَرَوَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِ " السُّنَّةِ " عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الفزاري - الْإِمَامِ - قَالَ : قَالَ الأوزاعي : أَتَانِي رَجُلَانِ فَسَأَلَانِي عَنْ الْقَدَرِ فَأَحْبَبْت أَنْ آتِيَك بِهِمَا تَسْمَعُ كَلَامَهُمَا وَتُجِيبُهُمَا . قُلْت : رَحِمَك اللَّهُ أَنْتَ أَوْلَى بِالْجَوَابِ . قَالَ : فَأَتَانِي الأوزاعي وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ فَقَالَ : تَكَلَّمَا فَقَالَا : قَدِمَ عَلَيْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ فَنَازَعُونَا فِي الْقَدَرِ - وَنَازَعْنَاهُمْ حَتَّى بَلَغَ بِنَا وَبِهِمْ الْجَوَابُ ؛ إلَى أَنْ قُلْنَا : إنَّ اللَّهَ قَدْ جَبَرَنَا عَلَى مَا نَهَانَا عَنْهُ وَحَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَا أَمَرَنَا بِهِ وَرَزَقَنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا فَقَالَ : أَجِبْهُمَا يَا أَبَا إسْحَاقَ قُلْت رَحِمَك اللَّهُ أَنْتَ أَوْلَى بِالْجَوَابِ فَقَالَ أَجِبْهُمَا ؛ فَكَرِهْت أَنْ أُخَالِفَهُ ؛ فَقُلْت : يَا هَؤُلَاءِ إنَّ الَّذِينَ آتَوْكُمْ بِمَا أَتَوْكُمْ بِهِ قَدْ ابْتَدَعُوا بِدْعَةً وَأَحْدَثُوا حَدَثًا وَإِنِّي أَرَاكُمْ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ الْبِدْعَةِ إلَى مِثْلِ مَا خَرَجُوا إلَيْهِ ؛ فَقَالَ أَجَبْت وَأَحْسَنْت يَا أَبَا إسْحَاقَ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ : سَأَلْت الزُّبَيْدِيَّ والأوزاعي عَنْ الْجَبْرِ ؛ فَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ : أَمْرُ اللَّهِ أَعْظَمُ وَقُدْرَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ أَوْ يُعْضِلَ وَلَكِنْ يَقْضِي وَيُقَدِّرُ وَيَخْلُقُ وَيَجْبُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَا أَحَبَّ . وَقَالَ الأوزاعي : مَا أَعْرِفُ لِلْجَبْرِ أَصْلًا مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ؛ فَأَهَابُ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ وَالْخَلْقَ وَالْجَبْلَ فَهَذَا يُعْرَفُ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا وُضِعَتْ هَذَا مَخَافَةَ أَنْ يَرْتَابَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّصْدِيقِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ المروذي قَالَ : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : تَقُولُ إنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ الْعِبَادَ ؟ فَقَالَ : هَكَذَا لَا تَقُولُ وَأَنْكَرَ هَذَا وَقَالَ : يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ . وَقَالَ المروذي : كُتِبَ إلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي أَمْرِ حُسَيْنِ بْنِ خَلَفٍ العكبري وَقَالَ : إنَّهُ تَنَزَّهَ عَنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ . فَقَالَ رَجُلٌ قَدَرِيٌّ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْبِرْ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي ؛ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحْمَد بْنُ رَجَاءٍ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ جَبَرَ الْعِبَادَ - أَرَادَ بِذَلِكَ إثْبَاتَ الْقَدَرِ - فَوَضَعَ أَحْمَد بْنُ عَلِيٍّ كِتَابًا يُحْتَجُّ فِيهِ . فَأَدْخَلْته عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْبَرْته بِالْقِصَّةِ قَالَ : وَيَضَعُ كِتَابًا وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا : عَلَى ابْنِ رَجَاءٍ حِينَ قَالَ : جَبَرَ الْعِبَادَ وَعَلَى الْقَدَرِيِّ الَّذِي قَالَ : لَمْ يَجْبُرْ وَأَنْكَرَ عَلَى أَحْمَد بْنِ عَلِيٍّ وَضْعَهُ الْكِتَابَ وَاحْتِجَاجَهُ وَأَمَرَ بِهِجْرَانِهِ لِوَضْعِهِ الْكِتَابَ . وَقَالَ لِي : يَجِبُ عَلَى ابْنِ رَجَاءٍ أَنْ يَسْتَغْفِرَ رَبَّهُ لَمَّا قَالَ : جَبَرَ الْعِبَادَ . فَقُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَمَا الْجَوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؟ فَقَالَ : يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ . قَالَ الْخَلَّالُ : وَأَخْبَرَنَا المروذي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَى الَّذِي قَالَ : لَمْ يَجْبُرْ وَعَلَى مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ جَبَرَ ؛ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : كُلَّمَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً اتسعوا فِي جَوَابِهَا . وَقَالَ : يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِمْ بِمُحْدَثَةٍ وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ رَدَّ شَيْئًا مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ إمَامٌ تَقَدَّمَ . قَالَ المروذي : فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ قَدِمَ أَحْمَد بْنُ عَلِيٍّ مِنْ عكبرا وَمَعَهُ نُسْخَةٌ وَكِتَابٌ مِنْ أَهْلِ عكبرا فَأَدْخَلْت أَحْمَد بْنَ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ؛ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْكِتَابُ ادْفَعْهُ إلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى يَقْطَعَهُ وَأَنَا أَقُومُ عَلَى مِنْبَرِ عكبرا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ؛ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِي : يَنْبَغِي أَنْ تَقْبَلُوا مِنْهُ وَارْجِعُوا إلَيْهِ . قَالَ المروزي : سَمِعْت بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ يَقُولُ : سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : أَنْكَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ جَبَرَ وَقَالَ : اللَّهُ تَعَالَى جَبَلَ الْعِبَادَ . قَالَ المروذي : أَظُنُّهُ أَرَادَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ . قُلْت هَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يُرَاعُونَ لَفْظَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فِيمَا يُثْبِتُونَهُ وَيَنْفُونَهُ عَنْ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ فَلَا يَأْتُونَ بِلَفْظِ مُحْدَثٍ مُبْتَدَعٍ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بَلْ كُلُّ مَعْنًى صَحِيحٍ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْأَلْفَاظُ الْمُبْتَدَعَةُ لَيْسَ لَهَا ضَابِطٌ بَلْ كُلُّ قَوْمٍ يُرِيدُونَ بِهَا مَعْنًى غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ أُولَئِكَ كَلَفْظِ الْجِسْمِ وَالْجِهَةِ وَالْحَيِّزِ وَالْجَبْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ بِخِلَافِ أَلْفَاظِ الرَّسُولِ فَإِنَّ مُرَادَهُ بِهَا يُعْلَمُ كَمَا يُعْلَمُ مُرَادُهُ بِسَائِرِ أَلْفَاظِهِ وَلَوْ يَعْلَمُ الرَّجُلُ مُرَادَهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِمَا قَالَهُ مُجْمَلًا . وَلَوْ قُدِّرَ مَعْنًى صَحِيحٌ - وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ - لَمْ يَحُلَّ لِأَحَدِ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ التَّصْدِيقَ بِهِ وَاجِبٌ . وَالْأَقْوَالُ الْمُبْتَدَعَةُ تَضَمَّنَتْ تَكْذِيبَ كَثِيرٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ يَعْرِفُهُ مَنْ عَرَفَ مُرَادَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُرَادَ أَصْحَابِ تِلْكَ الْأَقْوَالِ الْمُبْتَدَعَةِ . وَلَمَّا انْتَشَرَ الْكَلَامُ الْمُحْدَثُ وَدَخَلَ فِيهِ مَا يُنَاقِضُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَصَارُوا يُعَارِضُونَ بِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ؛ صَارَ بَيَانُ مُرَادِهِمْ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَمَا احْتَجُّوا بِهِ لِذَلِكَ مِنْ لُغَةٍ وَعَقْلٍ يُبَيِّنُ لِلْمُؤْمِنِ مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَقَعَ فِي الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالِ أَوْ يَخْلُصَ مِنْهَا - إنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ - وَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ مَا يُعَارِضُ إيمَانَهُ بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ)).

    وقال ابن الوزير في كتابه (( إيثار الحق على الخلق )) : فاعلم أن ابتداع المبتدعين من أهل الإسلام راجع إلى هذين الأمرين الباطلين , وهما الزيادة في الدين والنقص منه , ثم يلحق بهما التصرف فيه بالعبارات المبتدعة بعد رسول الله وليس بأمر ثالث , لأنه من الزيادة في الدين , لكنه يفرد بالكلام وحده لطول القول فيه , وعظم المفسدة المتولدة عنه ( ) .
    ثم قال : الأمر الثالث : التصرف في عبارات الكتاب والسنة والرواية بظن الترادف في الألفاظ , واعتقاد الترادف من غير يقين , وقد تفاحش الأمر في ذلك , ونص القرآن على النهي عن التفرق , فوجب تحريم ما أدى إليه , والاختلاف في معاني كتاب الله تعالى , ورواية ما قال الله ورسوله بالمعنى قد أدى إلى الحرام المنصوص , ولم يكن من الإنصاف أن نقول : الحق متعين منحصر في عبارات بعض فرق الإسلام دون بعض غير ما ثبت في إجماع الأمة والعترة ,, فوجب أن يعدل إلى أمر عدلٍ بين الجميع فتترك كل عبارة مبتدعةٍ من عبارات فرق الإسلام كلها)).

    فما سماه المتكلمون اصطلاحات ومصطلحات , هي ألفاظ محدثة , وألسنة محدثة مخالفة للسان العرب الذي نزل القرآن به , وتلك الألسنة والألفاظ المحدثة منها ما أحدثته العامة من الناس , ومنها ما أحدثه المتكلمون والصوفية والفقهاء والمحدثون والنحاة والأطباء وغيرهم , وليس الكلام في الدين كالكلام في النحو والطب وغيره , وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة , وكان السلف ينكرون كل لفظةٍ محدثةٍ في الدين , ليست في كتاب الله , ولا في حديث رسول الله , ولا تكلم بها أحد يؤخذ عنه العلم قبلهم , وكان المعتزلة والصوفية وغيرهم من المبتدعة هم أول من أحدث تلك الألفاظ في الدين , وأكثر المتكلمون منهم من تلك الألفاظ في المائة الرابعة وبعدها , وسموها اصطلاحات , وزعموا أن لا مشاحة فيها , واتبعهم على ذلك الأشعرية , وطوائف من المتفقهين , وشاعت تلك الكلمة على ألسنتهم , وأحدثوا ألفاظاً كثيرة يتكلمون بها في الدين , ليست في كتاب الله , ولا حديث رسول الله ولا تكلم بها احد قبلهم , ونقلوا كثيراً من ألفاظ القرآن والحديث إلى غير ما كانت تدل عليه , وأنكر ابن تيمية وابن القيم كثيراً من تلك الألفاظ المحدثة , ولكنهم تكلموا بكثير منها , وأحدثوا هم ألفاظاً مثلها يجيبون بها المتكلمون , فكان لسانهم يشبه ألسنة المتكلمين في زمانهم ودعا ابن الوزير الصنعاني إلى هجر كل عبارة مبتدعة في الدين من عبارات فرق الإسلام كلها , ولكنه تكلم بتلك العبارات والألفاظ , واعتذر بقوله إنه لم يمنع منها مطلقاً , فحل بذلك ما أبرم , ونقض ما غزل , وأفسد صواب رأيه بضعف عزيمته , فشاعت تلك الألفاظ المحدثة وكثرت في المتأخرين , وصارت ألسنة الفقهاء والمتفقهين على غير ما كانت عليه في كلام الله ورسوله فخفي على أكثر المتفقهين ما كانت تدل عليه تلك الألفاظ في كلام الله ورسوله والتبس عليهم الحق بالباطل , والسنة بالبدعة , وضلوا عن لسان العرب الذي نزل القرآن به , وأكثر اختلاف الناس بعد رسول الله كان من اختلاف الألسنة ونقل ألفاظ العرب على غير ما كانت تدل عليه , وحفظ لسان العرب الذي نزل القرآن به , والتفريق بينه وبين تلك الألسنة المحدثة هو حفظ الدين كله .الخلاصة:

    كل من سمى شيئاً من الدين غير ما سماه الله تعالى ورسوله به-ولو كان المعنى واحداً مترادفاً فمجرد الإحداث بدعة- , أو نقل لفظه من كلام الله ورسوله إلى غير ما تدل عليه،أو اخترع لفظاً فجعل الإيمان به واجب والعدول عنه بدعة، فهو يضل عن الحق , ويلبسه بالباطل , و لا حرج على الناس أن يحدثوا ألفاظاً يتكلمون بها في أمر دنياهم ,أو اصطلاحات علومهم ما لم يغيروا بذلك شيئاً من أمر دينهم،أو يضعوا اللفظ المصطلح عليه في العلم محل اللفظ الشرعي أو يحملوا اللفظ الشرعي على معنى اللفظ الذي اصطلحوا عليه في علومهم، وكذلك ما يدور في مجالس المناظرة ومجاري الردود من استعمال تلك الألفاظ البدعية لبيان ما فيها من باطل وكشف ما قد تتضمنه من الحق الذي لا يجوز التعبير عنه إلا باللفظ الشرعي=جائز لا بأس به مالم يتعدى إلى غيره،وإن كان المشاهد أن استعمال تلك الألفاظ يقود إلى غلبتها على الألسنة وقل من يسلم من هذا..

  • #2
    بارك الله فيك أخي فهر واتفق معك في وجوب استعمال ما استعمله الله ورسوله وأن المشاحة ترجع في جزء كبير منها إلى عدم دقة استعمال المصطلح البشري المستحدث
    موقع أمر الله للدعوة والدارسات القرآنية
    www.amrallah.com/ar

    تعليق


    • #3
      وفيك بارك الله..وجمعنا الله وإياك على الحق..

      تعليق


      • #4
        قول صواب حق، لمن كان له قلب وألقى السمع وهو الشهيد.

        جزاك الله خيرًا، أخانا أبافهر.

        تعليق


        • #5
          هناك مقال بعنوان:(التقييد والإيضاح لقولهم: لا مشاحة في الاصطلاح) نُشِر في مجلة الحكمة يصب في هذا الاتجاه .

          وهو مرفق بالمشاركة .
          د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
          أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
          [email protected]

          تعليق


          • #6
            الحمد لله رب العالمين
            وصلى الله على سيدنا محمد أشرف المرسلين.

            لعلي سأبدأ أول مشاركة في الملتقى بملاحظات على كلام الأخ أبي فهر، القصد منها التنبيه على مسائل:

            ـ ما يزال للأسف بعض الناس إلى يوم الناس هذا لا يريد أن يفرق بين البدع الواجبة والمحرمة والمندوبة والمكروهة والمباحة، مع أن شواهد انقسام البدعة إلى هذه الأقسام جلي نقي. زد على ذلك أن الشرع لم يتعبدنا باستعمال ألفاظ معينة عند إرادتنا التعبير على معاني جديدة استنبطت بأفكارنا، بل الأمر على خلاف ذلك ما لم يكن في تلك الإلفاظ إيهام معنى باطلا أو شبه ذلك، فلم التضييق بلا موجب؟

            ـ تصور أخي وأنت في ملتقى "أهل التفسير" أن تشترط على العلماء والمفكرين عدم التعبير عن معاني القرآن والسنة والنبوية الشريفة إلا بألفاظ القرآن والسنة والنبوية، وأن تنسب إلى البدعة القبيحة كل من أتى بلفظ لم يرد فيهما، فعلى أي تفسير وتفهيم ستحصل؟
            فإذا قلت: عليهم أن يستعينوا بلسان العرب، قيل لك: ولم قصرت لسان العرب على ألفاظ معينة؟ أليس لسان العرب مركبا في الأصل من ألفاظ مصطلح عليها بينهم، والشيء الواحد يعبر عنه بألفاظ متعددة عندهم ولا مشاحة في ذلك الاصطلاح بينهم كما أفاد الواقع طالما اتفقت المعاني؟ فهل رأيتهم ينكرون على بعضهم البعض استعمال لفظ مكان لفظ في بيت شعري أو نص نثري، فلم التضييق إذن.

            قولك: "أما المعاني فكانت عندهم – يعني الصحابة – قطعاً , خطأ , وكثير مما ملأ الأصوليون به كتبهم من الجدل والكلام لم يكن عند اصحاب رسول الله منه شيء , ولا خطر بقلوبهم , وما كان عندهم فقد بينوه وبلغوه من بعدهم , وبلسانهم نزل القرآن , فلم تترك ألفاظهم , ويؤخذ بألفاظ أحدثها المتكلمون بعدهم"

            إذا كنت تقصد بأن ما ملأ الأصوليون به كتبهم من المصطلحات لم يكن عند الصحابة، فذلك مسلم أصلا، وإن كنت تقصد أنه لم يكن عندهم المعاني التي عبر عنها الأصوليون من بعدُ فما دليلك على ذلك؟ فإنا المعتقد أنهم أعلم الناس بتلك المعاني. أما استعمال عين ألفاظهم فإن سلم أنهم تكلموا على كل المعاني فهل نحن متعبدون شرعا باستعمالها؟؟ ما الدليل على ذلك؟؟ وما الدليل على أن من استعمل غير الفاظهم قد ابتدع بدعة قبيحة في الدين؟؟

            قولك: وكان السلف ينكرون كل لفظةٍ محدثةٍ في الدين , ليست في كتاب الله , ولا في حديث رسول الله , ولا تكلم بها أحد يؤخذ عنه العلم قبلهم.

            ما الدليل على ذلك؟؟ وهل إنكارهم كان منصبا على المعاني المحدثة والألفاظ التي تتبعها للتعبير عنها، أم كان على مجرد الألفاظ المحدثة؟؟ والسلف نوع تحته أشخاص، فهل استقرأت جميع كلامهم وخبرته حتى تتكلم باسمهم جميعا، ما الدليل على ذلك.

            ـ أكثر العلماء يعترفون بأن تقعيدهم لقواعد جميع العلوم الآلية اللغوية وغيرها إنما هو لضعف اللسان العربي بين المسلمين بعد القرون الخيرة، وأن السلف الصالح كانوا في غنى عنها لقرب عهدهم بالنبوة، فهم أوجدوا حلّا وقرروا المعاني واتفقوا عليها واصطلحوا عليها بألفاظ دالة عليها، واجتهدوا تعالى حتى صنفوا آلاف المصنفات، واعتمدوا عليها في إعراب القرآن وتفسير معانيه وبيان وجوهها، فهذا جهدهم تعالى، وهم لا يحصون كثرة من أهل العلم والفضل والصلاح والفقه والزهد، فما الذي تقترحه أنت كبديل لكل تلك الجهود الجبارة؟؟؟ إن كان مجرد شطب جهودهم المتتابعة طيلة قرون ـ وهم من هم ـ بمشاركة كالتي كتبتها ومجرد الدعوة إلى نبذ كل مصطلحاتهم والرجوع "إلى اللسان العربي"، فالأجدر بك أن تراجع كلامك.


            ـ في مقالك استعملت كلمة: "لفظ الله"، فهل ورد هذا التركيب في الكتاب أو السنة؟؟ أم لا مشاحة في الاصطلاح؟؟ هذا إذا لم تنازع في نسبة اللفظ إلى الله تعالى.

            قولك: وليس لأحد من الناس أن ينقل شيئاً من كلام الله ورسوله إلى غير ما كان يدل عليه , ومن نقل شيئاً من كلام الله ورسوله , إلى غير ما كان يدل عليه , فهو محدث في الدين ما لم يكن منه.

            أنت تقرر قواعد غريبة أخي الكريم، مبنية في بعض الأحيان على الخلط بين المعاني والألفاظ الدالة عليها، فمن من علماء المسلمين اقترح تغيير لفظ ورد في الكتاب أو السنة بلفظ آخر؟؟ لا أحد. لكن عند إرادتهم بيان معاني مدلولات كلام الله تعالى أو رسوله، فلا مفر من استعمال ألفاظ أجنبية عن كلامهما وهي من كلام العرب، والعرب غير محصورين في افراد معينين، فهل إذا فسر العلماء كلام الله تعالى أو كلام رسوله بألفاظ عربية دالة على معاني صحيحة قد أحدثوا شيئا قبيحا في الدين؟؟ هم لا يقولون: استبدلوا معاني كلام الله تعالى ورسوله بمعاني كلامنا، حاشاهم.

            الكلام على مقالك قد يطول لخطورته، ويكفي ما أشرنا إليه، والمقال عبارة عن دعوة لهجر العلوم وهدم قرون من التحقيق والبحث والاستنباط والعلم، مقابل لا شيء..

            والأعجب من ذلك أن الكلمة التي بنيت عليها مقالك مبتورة، فالعلماء يقولون: لا مشاحة في الاصطلاح إذا فهمت المعاني، وبإهمالك الشطر الثاني من كلامهم التبست الأمور عندك، فالخلاف أخي الكريم إنما هو في المعاني، لا في الألفاظ التي يعبر بها عنها ما لم توهم معنى باطلا شرعا، ولم يدع أحد من العلماء إلى نبذ ألفاظ الكتاب والسنة كما ذكرت لك آنفا، ولم يحجر عليهم الشرع التوسع في استنباط المعاني الصحيحة والتعبير عنها بألفاظ جديدة، فلم التضييق، ولم هذا التشريع الجديد. هل فات أهل الفضل والعلم والفقه والدين أن ما يقومون به بدعة محرمة في الدين فتواطئوا على عصيان الله تعالى.؟؟؟

            تعليق


            • #7
              الشيخ مساعد...شرفني مروركم...

              ========

              الأخ الفاضل نزار...

              بين ما فهمتَه من مقالي وبين ما أردتُه أنا منه =مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي...

              وأنا أقترحُ عليك أن تُلخص ما فهمتَه أنت من مقالي في نقاط مختصرة لنرى مدى فقهك لكلامي ولأوقفك على مواطن الخلل في فهمك..

              والأشياء التي عقلت أنت مرادي منها وفهمتُه أنكرت~َها غير مصيب في إنكارك ..ولم تُقم الحجة على الإنكار إلا بمجرد الدعوة والاستبشاع..

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة نزار حمادي مشاهدة المشاركة

                ـ ما يزال للأسف بعض الناس إلى يوم الناس هذا لا يريد أن يفرق بين البدع الواجبة والمحرمة والمندوبة والمكروهة والمباحة، مع أن شواهد انقسام البدعة إلى هذه الأقسام جلي نقي.
                وهذا المقطع من كلامك يدل على البون المنهجي الشاسع بيني وبينك،ويدل كذلك على الفرق بين الخلفية العقدية التي تحركك والتي تحركني ...

                فمحاولة التقاءنا الحوار أظنها ستكون عسيرة جداً ..ولن نجني من وراءها سوى اللجج لا غير...

                أما أخطاءك في فهم مرادي فهي هينة إلى أخطاءك في فهم كلام الله ورسوله ..وردك علي بمجرد الدعوى هين إلى دعواك في معنى البدعة...وما دمنا لن نصل إلى شئ في الثانية-وليس هاهنا موضع النقاش فيها- فلا أظننا سنصل إلى شئ في الأولى..

                هدانا الله وإياك إلى الحق بإذنه..

                تعليق


                • #9
                  بمناسبة ما دار في حلقة الإعجاز اليوم وأترك وجه الدلالة للقراء..

                  تعليق


                  • #10
                    الفاضل أبا فهر

                    عجيب أمرك تكتب أحيانا ما لايفهم وإذا طلب منك التوضيح تطالب المستوضح بأن يكتب لك أو يلخص ما فهمه من كلامك.

                    ما كتبته أنت لا يعدو أن يكون كلاماً نظرياً ليس فيه شيء من التأصيل الذي يمكن أن يخرج منه القارىء بنتيجة.

                    وقد سألك الأخ نزار هل قولك: "لفظ الله" مثال على ما ترمي إليه من خلال مقالك؟ ولكنك تجاهلت المسألة ومضيت.

                    ثم أذكرك أن الكثير هنا يتعلمون وأنا أحدهم.

                    تعليق


                    • #11
                      جزاكم الله خيرا..
                      للشيخ الدكتور محمد الجيزاني بحث في المسألة نشر في العدد الثاني بمجلة النوازل.
                      د. ضيف الله بن محمد الشمراني
                      كلية القرآن الكريم - قسم التفسير وعلوم القرآن

                      تعليق


                      • #12
                        قرأت الخلاصة التي كتب الأخ أبا فهر ، وهي واضحة .
                        أما مسألة البدعة الحسنة والسيئة فهذا أمر آخر والبدعة في الدين لا تكون حسنة ، وخاصة إذا كانت في الألفاظ ، فما الداعي لها ؟
                        ألا يكفي اللفظ الشرعي عن غيره ؟
                        وإذا لم يرد لفظ شرعي في المسألة فما الداعي إلى استحداثه ؟
                        ألم يكن الدين مفهوما قبل مصطلحات المتكلمين ، ومن نحا نحوهم من الصوفية وغيرهم؟
                        الفقير إلى الله تعالى الغني به [email protected]

                        تعليق


                        • #13
                          استفسار:

                          ما ضابط الأمور الدينية عندك؟

                          مثلاً..
                          شهادة "لا إله إلا الله" أعلى شعب الدين.
                          فهل يجوز لي أن أسميها جملة اسمية مثلا؟
                          فإن جاز .. فما الفرق بين تسمتي "إماطة الأذى عن الطريق" وهي أدنى شعب الدين مندوبًا وسنة ؟

                          تعليق


                          • #14
                            مثلاً..
                            شهادة "لا إله إلا الله" أعلى شعب الدين.
                            فهل يجوز لي أن أسميها جملة اسمية مثلا؟
                            بارك الله فيك..

                            أنت حين تسميها بهذا لا تنظر إليها من حيث إنها أعظم شعب الدين وإنما من حيث إنها كلام من الكلام،وهي جملة اسمية،وهبل إله جملة اسمية،ولو كان المعنى الديني يؤثر هاهنا = لافترقا ..

                            تعليق


                            • #15
                              في هذا الرابط مناقشة حول الموضوع توضح بعض جوانبه :

                              http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=144784

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,880
                              الـمــواضـيــع
                              42,542
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X