إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أمثال القرآن (رياض أدهمي)

    أمثال القرآن
    أ. رياض أدهمي

    المصدر: مجلة الرشاد


    درج علماء اللغة و التفسير عند الحديث عن أمثال القرآن على اعتبار المعنى المراد من الأمثال محصوراً في الصورة الإجمالية المرسومة بالمثل , و أن العبرة تكمن في مطابقة حال من يضرب لهم المثل للصورة الإجمالية الكلية للتشبيه أو المثل . و يذهب علماء اللغة و التفسير إلى أبعد من مجرد تقرير القاعدة فيؤكدون أن أجزاء المثل و عناصر صورته ليست مقصودة و لا معتبرة في تعيين المعنى و استنباط الحِكَم و العِـبَر .

    و قد صرح الإمام الزمخشري في الكشاف عند شرح المثلين الأولين في سورة البقرة بهذه القاعدة فقال : و الصحيح الذي عليه علماء البيان لا يتخطونه أن التمثيلين جميعاً من جملة التمثيلات المركبة دون المفرقة , لا يتكلف الواحد واحد شيء يقدر شبهه به. و هو القول الفحل و المذهب الجزل . بيانه أن العرب تأخذ بأشياء فرادى , معزولاً بعضها من بعض , لم يأخذ هذا بحـجزة ذاك فتشبهها بنظائرها , كما فعل امرؤ القيس و جاء في القرآن . و تشبه كيفية حاصلة من مجموع أشياء قد تضامت و تلاصقت حتى عادت شيئاً واحداً بأخرى مثلها . فأما أن يراد تشبيه الأفراد بالأفراد غير منوط بعضها ببعض و مصيره شيئاً واحداً , فلا .

    و عند استعراض تفاسير القرآن و ما قرره المفسرون عند شرح أمثال القرآن نجد أن المفسرين قد التزموا بهذه القاعدة التي يقررها الإمام الزمخشري إلى حدٍ بعيد .

    و قد لفت نظري عند تناول بعض أمثال القرآن بالشرح و التفصيل أن بعض العلماء المحدثين تناولوا بعض أمثال القرآن و عرضوا معانيها و دروسها بمنهج آخر لا يقف عند حدود الصورة الإجمالية بل يتجاوزها إلى أجزاء و تفاصيل صورة المثل ليستـنتج من كل جزء من أجزاء المثل عبرة و حكمة أو معنىً تربوي أو أخلاقي معرضين في ذلك عن تقرير علماء اللغة و التفسير .

    فقد شرح الأستاذ البهي الخولي في كتاب " تذكرة الدعاة " المثل القرآني " أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها . . . . . " و عقد مقارنات لطيفة بين عناصر المثل و جزئيات صورته و بين دلالاته التربوية و الأخلاقية و جاء في ذلك بالكثير من المعاني الطيبة التي ترتبط بشكل وثيق بالجزئيات و عناصر المثل ضمن مرجعية لغوية و قرآنية حديثية رصينة .

    و كذلك شرح الدكتور عبد الله دراز في كتاب " النبأ العظيم " المثل القرآني في أول سورة البقرة " مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً " و المثل " أو كصيبٍ من السماء فيه ظلمات و رعد و برق " و جاء في شرحه لهذين المثلين بالمطرب المعجب من عجائب ارتباط جزئيات المثل و عناصر صورته بالعبر و الحكم التربوية و الأخلاقية , كل ذلك بمنهج رصين يستند إلى اللغة و يربط معاني الآيات بما يماثلها في آيات أخرى و أحاديث نبوية ترشح و تقوي ما ذهب إليه من دلالات المثل و عبره و دروسه .

    و الناظر إلى ما قدمه الأستاذ البهي الخولي و الشيخ عبد الله دراز يرى طريقتهما في تناول الأمثال و بيان دلالاتها تـفترق عن ما عرف بالتأويل أو التفسير الإشاري حيث يقفز صاحب التفسير الإشاري فوق ضوابط اللغة و دلالات الألفاظ و يتحدث عن مواجيد و أذواق و مشاعر من باب " الشيء بالشيء يذكر " و التي لا تصلح منهجاً جاداً لبيان معاني القرآن .

    و هنا لا بد من طرح سؤال مهم يتعلق بمنهج النظر على أمثال القرآن :

    هل هناك من مانع من اقـتـفاء أثر الشيخ الخولي و الدكتور دراز في شرح أمثال القرآن و استجلاء دلالاتها الأخلاقية و التربوية ؟

    وهل نستطيع القول أن ما قرره المفسرون و علماء البيان بشأن الأمثال هو كلام صحيح إذا تعلق بكلام الناس و أعمالهم الأدبية , أما القرآن الكريم فقد يكون من إعجازه و تفرده أن الأمثال فيه قد أحكمت و فصلت لتكون عناصر الأمثال و جزئيات صورها مقصودة و مناسبة لإستنباط المعاني و استخراج الدلالات ؟

    وقد يكون من المفيد أن نذكر أن هذا التوجه في شرح و تناول أمثال القرآن قد مضى على تداوله أكثر من خمسين عاماً دون أن نسمع – على حد علمي – باعتراض على هذه المنهجية في الإستفادة من الجزئيات و التـفاصيل . بل على العكس , فإن كثيراً من العلماء و الدعاة استعملوا هذا المنهج في شرح أمثال القرآن في كثير من المناسبات مستفيدين من معطيات علوم الطبيعة و النبات و الحيوان و غيرها , و جاؤوا في هذا بمعانٍ طيبة التي تلقاها الناس و العلماء بالثناء و القبول .

    و قد وجدت من خلال محاولة فهم بعض أمثال القرآن أن مراعاة جزئيات و عناصر المثل تساهم في حل بعض الإشكالات التي تورط فيها بعض المفسرين و أطالوا في الإعتذار عن هجنة ما ذهبوا إليه بما لا يشفي الغليل .

    و نجد ذلك التوجه أوضح ما يكون في شرح المثل القرآني : و مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً , صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون .

    فقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن المثل يمثل حال النبي في دعائه للمشركين و إعراضهم عن دعوته بحال من ينعق ببهائم لا تفهم و لا تعقل . و قد استشكلت وصف كلام النبي الكريم بأنه ينعق فليس في هذه العبارة ما نرضاه من الأدب الواجب في حق النبي . و قد أطال المعتذرون عن إثبات هذا المعنى وهم يشعرون أنه غير لائق بمقام النبوة و لم يزيدوا على تكرار ما ذهبوا إليه من أن المثل هو صورة إجمالية و أن أجزاء الصورة و أفراد مكوناتها غير مقصودة .

    و قريب من هذا الشرح الذي يتضمن إشكالاً يند عن الأدب الواجب شرح أكثر المفسرين للمثل الأول في سورة البقرة : مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً . حيث أثبتوا أن مستوقد النار هو المنافق .

    و قد قدم الدكتور عبد الله دراز كلاماً لطيفاً متوجهاً في شرح المثل و جاء بما يزيل الإشكال و يقدم صورة متوازنة .

    و في كلا المثلين وجدت أن العناية بتناسق معنى أجزاء المثل و مفردات صورته مع حال من يضرب لهم المثل أعانت على كشف كثير من المعاني و الحكم و العبر التي لم تكن ممكنة مع تجاهل هذا التوجه في دراسة الأمثال . و أعانت كذلك على التخلص من الإشكالات و ما وقع فيه المفسرون من إثبات معانٍ غريبة مستهجنة .

    فالمطلوب هو عمل باتجاهين :

    1 – تحقيق منهجية شرح الأمثال و وضع ضوابط تنأى بالشرح عن الرمز و الإشارة

    2 – النظر في أمثال القرآن و تناولها بالشرح و التفصيل ضمن ما تأصل من منهجية تعتمد ضوابط اللغة و النقل و مرجعية النصوص من القرآن و الحديث .

    و لعل هذا التوجه يفتح من أبواب الفهم لكتاب الله و إثبات تفرد أمثال القرآن بخاصية لا تشاركها فيها أمثال الناس و كلام الفصحاء و البلغاء . و في هذا فتح لباب من أبواب الإعجاز القرآني الذي ادخره الله تعالى لمن يبذل فيه الجهد و الدأب و الروية .
    محمد بن جماعة
    المشرف على موقع التنوع الإسلامي

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد بن جماعة مشاهدة المشاركة
    أمثال القرآن
    أ. رياض أدهمي

    المصدر: مجلة الرشاد

    .
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله تعالى ، والصلاة والسلام على نبينا محمد.

    أما بعد:


    اسمح لي أخي الفاضل محمد بن جماعة ، سأعلق على الموضوع الذي نقلته.

    نشرت مجلة الرشد مثل هذا البحيث.
    أنا أيضا أريد أن أنشر هذا الكلام أقصد ما يلي ، والله المستعان:

    أنا كطالب علم علمني أساتذتي أن أغني المطلع على بحثي عن الاطلاع على غيره
    ماذا يعني ذلك ؟
    يعني أن أدعم بحثي بالنقول التي لابد أن أنقلها ،
    والباحث هنا لم يدعم بحيثه القصير ، بالأمثلة الضرورية ،
    والذي أقصده:
    قال الباحث:


    "و الناظر إلى ما قدمه الأستاذ البهي الخولي و الشيخ عبد الله دراز يرى طريقتهما في تناول الأمثال و بيان دلالاتها تـفترق عن ما عرف بالتأويل أو التفسير الإشاري حيث يقفز صاحب التفسير الإشاري فوق ضوابط اللغة و دلالات الألفاظ و يتحدث عن مواجيد و أذواق و مشاعر من باب " الشيء بالشيء يذكر " و التي لا تصلح منهجاً جاداً لبيان معاني القرآن .

    و هنا لا بد من طرح سؤال مهم يتعلق بمنهج النظر على أمثال القرآن :

    هل هناك من مانع من اقـتـفاء أثر الشيخ
    الخولي و الدكتور دراز في شرح أمثال القرآن و استجلاء دلالاتها الأخلاقية و التربوية " أهــ

    من هم الخولي والدراز ، وأين المثال لماذا لم يمثل لما أشار إليه ؟

    نعمل بحوث نأخذ فيها زمنا طويلا ونراعي أساسيات البحوث العلمية فلا تنشر ، فما بال مثل هذه البحوث تنشر ؟ أمر عجيب ، وانظروا ماذا يقول ؟
    يقول أن الخولي والدراز تفوقوا على أئمة التفسير !.
    وبعد ذلك لم يبخل بالمثال حيث قال:


    " فقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن المثل يمثل حال النبي في دعائه للمشركين و إعراضهم عن دعوته بحال من ينعق ببهائم لا تفهم و لا تعقل . و قد استشكلت وصف كلام النبي الكريم بأنه ينعق فليس في هذه العبارة ما نرضاه من الأدب الواجب في حق النبي . و قد أطال المعتذرون عن إثبات هذا المعنى وهم يشعرون أنه غير لائق بمقام النبوة و لم يزيدوا على تكرار ما ذهبوا إليه من أن المثل هو صورة إجمالية و أن أجزاء الصورة و أفراد مكوناتها غير مقصودة"

    ثم قال:
    "و قد قدم الدكتور عبد الله دراز كلاماً لطيفاً متوجهاً في شرح المثل و جاء بما يزيل الإشكال و يقدم صورة متوازنة
    ."

    وأيضا بلا مثال . عجيب.

    وقال:
    " فقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن المثل يمثل حال النبي في دعائه للمشركين و إعراضهم عن دعوته بحال من ينعق ببهائم لا تفهم و لا تعقل . و قد استشكلت وصف كلام النبي الكريم بأنه ينعق فليس في هذه العبارة ما نرضاه من الأدب الواجب في حق النبي . و قد أطال المعتذرون عن إثبات هذا المعنى وهم يشعرون أنه غير لائق بمقام النبوة و لم يزيدوا على تكرار ما ذهبوا إليه من أن المثل هو صورة إجمالية و أن أجزاء الصورة و أفراد مكوناتها غير مقصودة " أهــ

    ويا ترى أين اعتذر أهل التفسير ؟
    ما هذا الكلام المبتور؟


    وقد ورد في لسان العرب:
    "قال الشاعر يمدح رجلاً هو الرُّزْءُ المُبيّنُ لا كُباسٌ ثَقيل الرَّأْسِ يَنْعِق بالضَّئين."
    ها هو يمدح الرجل ، بقوله أنه ينعق .
    إن القرآن الكريم نزل بلغة العرب أليس كذلك ،
    والمقصود من اللفظ ليس بيان حال الناعق ، ولكن بيان حال من يتوجه إليهم النعيق
    فالراعي في الغالب يصدر صوتا غير مفهوم للغنم فتفهم
    فيقال للغنم
    تك تك على سبيل المثال
    وللدجاج
    كش كش
    وللحمير
    حي حي.


    قال تعالى:
    اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (النور:35)

    الله مثل نوره كمشكاة ، فما رأي الباحث الآن.

    وقال الله تعالى:
    إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ البقرة26

    وما هو توجيه الباحث لهذا المثال ؟

    قال الشاعر:
    فَانْعِقْ بِضَأْنِكَ يَا جَرِيرُ، فَإِنَّمَا... مَنَّتْكَ نَفْسَكَ فِي الخَلاءِ ضَلالا

    فالنعيق صوت الراعي الذي يصدره لسياسة غنمه.
    ورد في لسان العرب:
    "( نعق ) النَّعِيقُ دعاء الراعي الشاء يقال انْعِقْ بضأْنك أَي ادْعُها قال الأخطل انْعِقْ بضَأْنك يا جَريرُ فإنَّما مَنِّتْكَ نفسُك في الخَلاء ضلالا ونَعَق الراعي بالغنم يَنْعِقُ بالكسر نَعْقاً ونُعاقاً ونَعِيقاً ونَعَقاناً صاح بها وزجرها يكون ذلك في الضأْن والمعز وأَنشد ابن بري لبشر ولم يَنْعِقْ بناحيةِ الرِّقاقِ..." أهــ


    ولكن لي رأي في تفسير الآية السابقة بالنظر إلى القرآن الكريم.
    فقد قال تعالى قبل هذه الآية:
    وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ البقرة170
    ثم قال تعالى:
    وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ البقرة171

    فهناك علاقة بين الآية الأولى والثانية ،

    وإذا تأملنا بعض ما ورد عن السلف في تفسير هذه الآية ،

    *عن ابن عباس في قوله:"كمثل الذي يَنعق بما لا يَسمع" قال، هو كمثل الشاة ونحو ذلك .

    * عن مجاهد:"كمثل الذي ينعِق"، مثلٌ ضربه الله للكافر يسمع ما يقال له ولا يعقل، كمثل البهيمة تسمع النعيقَ ولا تعقل.

    سنرى أن الناعق والمنعوق عليه كفار ، فالآباء هم الناعق والأبناء هم المنعوق عليه ، والغنم تطيع راعيها ، وإن كانت لا تفهم ما يقول .

    والله أعلى وأعلم وأحكم.

    تعليق


    • #3
      ملاحظاتك وجيهة، أخي أبا الأشبال. بارك الله فيك.
      محمد بن جماعة
      المشرف على موقع التنوع الإسلامي

      تعليق


      • #4
        وبارك الله فيك أخي الفاضل محمد

        تعليق

        19,956
        الاعــضـــاء
        231,894
        الـمــواضـيــع
        42,558
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X