إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من القواعد اللغوية في التفسير (صليحة بن عاشور)

    من القواعد اللغوية في التفسير
    صليحة بن عاشور
    جـامعـة ورقلــة - الجزائر

    المصدر: مجلة الأثر الصادرة عن كلية الآداب بجامعة ورقلة بالجزائر (مجلة أكاديمية محكمة)

    ملخص المقال

    ترتبط علوم الشريعة باللغة العربية، ارتباطا وثيقا، بحيث يستحيل على طالب اللغة العربية أن يعرف كنه هذه اللغة وأسرارها و أعماقها ما لم يعد إلى أصلها ومصادرها و التي على رأسها القرآن الكريم، فللغة وجوه ابتدعها القرآن في الكلام فصارت من بعده نهج الألسنة و الأقلام، ولا يمكن لطالب الشريعة أن يقف على معاني القرآن الكريم ما لم يملك الأدوات التي توصله إلى ذلك، و على رأسها اللغة وقواعدها.

    وإبرازا لهذه الصلة الوثيقة، و التكامل الذي لابد منه جاء هذا الموضوع الموسوم " من القواعد اللغوية في التفسير "، يثبت على وجه الخصوص أهمية اللغة في الوقوف على معاني الآيات القرآنية، وهذه القواعد كثيرة جدا سأكتفي بذكر بعضها .



    مقدمــــة

    قال تعالى: ﴿إِنـَّآ أَنزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيـًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ (1) وقال أيضا: ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ (2).

    لما كان القرآن الكريم قد نزل بلغة العرب استدلالا بهاتين الآيتين وبغيرهما كثير، كان لزاما على المفسر، الذي يريد بيان معاني القرآن الكريم، أن يتذوق أساليب اللغة العربية، ويدرك كنهها، وأسرارها ويلم بقواعدها، "فاللغة هي سبيل أساسية وعظمى لفهم المفردات والألفاظ القرآنية، وما تحتمله من مدلولات، وإن العلم باليسير من اللغة لا يكفي لتخويل أحد بالاضطلاع بمهمة التفسير. فإن هذه مهمة لا تتيسر لغير الضالعين في لسان العرب المتبحرين في علوم البيان"(3)

    قال مجاهد- وهو أحد أئمة التفسير بالمأثور- "لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يتكلم في كتاب الله، إذا لم يكن عالما بلغات العرب".

    وقال الإمام مالك بن أنس: "لا أوتي برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا".

    وقال محمد عبده : " فهم كتاب الله تعالى يأتي بمعرفة ذوق اللغة وذلك بممارسة الكلام البليغ منها". (4)

    والحق كذلك، إذ كيف يمكن فهم معاني القرآن دون معرفة أسباب التعريف والتنكير، والجمع والإفراد، والتأنيث والتذكير، ومعرفة المفردات والتراكيب، ومواضع الخطاب بالاسم، ومواضع الخطاب بالفعل، والضمائر والعطف وغيرها كثير.

    ".. وهل باستطاعة أحد أن يفسر قوله تعالى: "للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم". دون أن يعرف المعنـى اللغوي للإيلاء، والتربص، والفيئ؟" (5)

    وقد ذكر السيوطي(6) أنواع العلوم التي يجب توفرها في المفسر، فأوصلها إلى خمسة عشر علما، وذكر على رأسها "اللغة". وليس هذا من قبيل الصدفة، ولكن لأهميتها، وأهمية قواعدها في فهم القرآن.

    ومن القواعد اللغوية الأساسية التي لا يستغني عنها المفسرون مع الاستدلال لها بالقرآن الكريم ما يلي:

    أولا: قاعدة التعريف والتنكير:

    لكل من التعريف والتنكير مقاما لا يليق بالآخر.

    I- مقامات التنكير: ومن مقاماته ما يلي:

    1- إرادة الوحدة: نحو قوله تعالى: ﴿ وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنَ اَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ "(7) أي: رجل واحد.

    2- إرادة النوع: نحو قوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ ﴾ (8) أي نوع من الذكر.

    3- ما يحتمل الوحدة والنوعية معا: نحو قوله تعالى: ﴿ وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِن مَّآءٍ﴾ (9). أي كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع الماء، وكل فرد من أفراد الدواب من فرد من أفراد النطف.

    4- التعظيم: نحو قوله تعالى: ﴿فَاذَنُواْ بِحَرْبٍ ﴾ (10) أي: بحرب وأي حرب؟ ! بمعنى حرب عظيمة.

    5- التكثير: نحو قوله تعالى: ﴿ أَينَّ لَنَا لأََجْرًا﴾ (11) أي أجر وافر، جزيل، كثير.

    6- ما يحتمل التعظيم والتكثير معا: نحو قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يـُّكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾ (12)

    أي: رسل عظام ذوو عدد كثير.

    7- التقليل: نحو قوله تعالى: ﴿ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (13) أي: رضوان قليل منه أكبر من الجنات.

    وإلى هذا أشار الشاعر حين قال:

    قليل منـك يكفـيني ولكـن قليـلك لا يقال لـه قلـيل

    قال الزمخشري(14): في قوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الذِي أَسْرَىا بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ (15) أي: ليلا قليلا، أو بعض ليل"(16).

    8- التحقير: نحو قوله تعالى: ﴿ مِنَ اَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ (17) أي: خلقه من شيء حقير مهين.

    وأضاف البعض(18): الشرط و الامتنان

    9- الشرط: نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَ اَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ (19).

    10- الامتنان: نحو قوله تعالى: ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا ﴾ (20)".

    II- مقامات التعريف: ومن مقاماته ما يلي:

    1- التعظيم: نحو قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ﴾ (21).

    2- الإهانة: نحو قوله تعالى: ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ (22) قال السيوطي – حول الآية – "وفيه أيضا نكتة أخرى، وهي الكناية عن كونه جهنميا"(23).

    3- بالإشارة لتمييزه أكمل تمييز بإحضاره في ذهن السامع جنسا: نحو قوله تعالى: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذِينَ مِن دُونِهِ﴾ (24)

    4- لقصد تحقيره بالقرب: نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ (25).

    5- لقصد تعظيمه بالبعد: نحو قوله تعالى: ﴿ذَالِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ (26).

    6- للتنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنه جدير بما يرد بعده من أجله: نحو قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَىا هُدًى مِّن رَّبـِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (27).

    7- إرادة العموم: " نحو قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنـَّمَ﴾ (28).

    8- الاختصار: نحو قوله تعالى: ﴿ لاَ تَكُونُوا كَالذِينَ ءَاذَوْا مُوسَىا فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ (29).

    9- وبالموصولية لكراهة ذكره بخاص اسمه إما سترا عليه، أو إهانة له : نحو قوله تعالى: ﴿وَالذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ ﴾ (30). وقوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ التِي هُوَ فِي بَـيْتِهَا﴾ (31).

    وذكر السيوطي فوائـدا في التنكير والتعريف منها:

    "ما الحكمة في تنكير "أحد" وتعريف "الصمد" من قوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ(1) اللهُ الصَّمَدُ﴾ .

    قال السيوطي: "وألفت في جوابه تأليفا مودعا في الفتاوى وحاصله أن في ذلك أجوبة –ذكر ثلاثا منها- وسأكتفي بذكر واحدة منها: أنه نكر للتعظيم، والإشارة إلى أن مدلوله وهو الذات المقدسة غير ممكن تعريفها والاحاطة بها"(32).

    ومما أراه من روائع الفوائد التي ذكرت في التعريف والتنكير: ما اجتمع في قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ (33). فقد اجتمعت معرفتان ونكرتان.

    فالعسر الثاني هو عين الأول لكونهما معرفتين. واليسر الثاني غير الأول لكونهما نكرتين.

    لذلك روى عن ابن عباس قال: "لا يغلب عسر يسرين" فقد استدل على خاصية من أهم خصائص الشريعة الإسلامية وهي رفع الحرج والتيسير على الناس ما أمكن من خلال القاعدة اللغوية.

    ثانيا: قاعدة الإفراد والجمع

    بعض ألفاظ القرآن يكون إفراده لمعنى خاص، وجمعه لإشارة معينة أو يؤثر جمعه على إفراده، أو العكس(34).

    ومن أمثلة ذلك(35):

    - كلمة "الريح" ذكرت مفردة وجمعا.

    فحيث ذكرت في سياق الرحمة جمعت، وحيث ذكرت في سياق العذاب أفردت.

    وقد أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي بن كعب قال: "كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة، وكل شيء من الريح فهو عذاب".

    ولهذا ورد في الحديث "اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا".

    ü ومن ذلك: "الألباب" لم يقع إلا جمعا، لأن مفرده "اللب" ثقيل لفظا.

    ü ومن ذلك "السماء" و"الأرض" حيث وقع في القرآن ذكر "الأرض" فإنها مفردة، ولم تجمع بخلاف السموات، لثقل جمع "الأرض" وهو أرضون.

    ولهذا لما أريد ذكر جميع الأرضين قال: "ومن الأرض مثلهن".

    ü ومن ذلك: إفراد سبيل الحق لأنه واحد، وجمع سبل الباطل لتعددها قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَـتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سبِيلِهِ﴾ (36).

    ü ومن ذلك أيضا: إفراد ولي المؤمنين، وجمع أولياء الكافرين نحو قوله تعالى: ﴿ اللهُ وَلِيُّ الذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَالذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾ (37).

    ü ومن ذلك: إفراد "النار" حيث ذكرت، وجمع "الجنة" وإفرادها، لأن الجنات مختلفة الأنواع فحسن جمعها، و"النار" مادة واحدة، ولأن الجنة رحمة والنار عذاب، فناسب جمع الأولى، وإفراد الثانية على حد "الرياح" و"الريح".

    ü ومن ذلك إفراد "السمع" وجمع "البصر"، لأن متعلق السمع الأصوات وهي حقيقة واحدة، ومتعلق البصر الألوان والأكوان، وهي حقائق مختلفة وقد ألف أبو الحسن الأخفش كتابا في الإفراد والجمع، ذكر فيه جمع ما وقع في القرآن

    مفردا، ومفرد ما وقع جمعا.

    ومن أمثلة ما أرى خفاءه :

    ü المـن: لا واحد له.

    ü مدرارًا: جمعه مدارير.

    ü قنوان: جمع قنو، وصنوان: جمع صنو.وليس في اللغة جمع ومثنى بصيغة واحدة إلا هذان.

    ü نُشرًا: جمع نَشُور

    ü عضين وعزين: جمع عضة وعزة

    ü الحَـرُور: جمع حُـرور بالضَم.

    ü غرابيب: جمع غِرْبيب.

    ü الحوا يا: جمع حاوية.

    ثالثا: قاعدة في السؤال والجواب.

    الأصل أن يكون الجواب بحسب ما يقتضيه السؤال، إذ المطابقة بين الجواب والسؤال هي الأصل ولكن قد يحدث غير هذا(38):

    1- فقد يعدل في الجواب عن السؤال تنبيها على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك: وهو المسمى بأسلوب الحكيم.

    مثاله: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الاَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ ﴾ (39).

    فقد سألوا عن الهلال لم يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ، ثم لا يزال ينقص حتى يعودكما بدأ؟ فأجيبوا ببيان حكمة ذلك، تنبيها على أن الأهم السؤال عن ذلك لا ما سألوا عنه.

    وذهب صاحب الإتقان إلى أن نظم الآية تحتمل بيان حكمة ذلك كما تحتمل ما سألوا عنه(40).

    2- وقد يكون في الجواب زيادة عن السؤال:

    مثاله: قوله تعالى على لسان موسى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، وَاَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ (41)في جواب ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ (41)فقد جاء الجواب أعم من السؤال للحاجة إليه(42).وفسره البعض استلذاذا بخطاب الله تعالى(43).

    3- وقد يكون في الجواب نقص عن السؤال:

    مثاله: قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِيَ أَنُ اُبَدِّلَهُ﴾ (44). في جواب﴿ اَيتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾ (44).

    فقد أجاب عن التبديل دون الاختراع.

    قال الزمخشري: "لأن التبديل في إمكان البشر دون الاختراع فطوى ذكره لتنبيه على أنه سؤال محال"(45).

    وقيل لأن التبديل أسهل من الاختراع، فقد نفى إمكانه، فالاختراع أولى.

    4- وقد يعدل عن الجواب أصلا إذا كان السائل قصده التعنت: نحو قوله تعالى﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبـِّي ﴾ (46).



    رابعا: قاعدة في الخطاب بالاسم والخطاب بالفعل

    الاسم عند جمهور أهل البيان يدل على الثبوت والاستمرار، والفعل يدل على التجدد والحدوث(47)، ولكل منها مقامه(48):

    - فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم ﴾ (49).

    فلو قال "رازقكم" لفات ما أفاده الفعل من تجدد الرزق شيئا بعد شيء ولهذا جاء الفعل مضارعا رغم أن العامل الذي يفيده ماض وهو المسمى حكاية الحال الماضية.

    - بينما في قوله تعالى: ﴿ إِنـَّمَا الْمُومِنُونَ الذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (50)

    فقد جاء التعبير في "الإيمان" بالاسم، لأن الإيمان له حقيقة ثابتة تقوم بالقلب يدوم مقتضاها.

    لذلك قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَـيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَـيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ﴾ (51) لما كان الاعتناء بشأن إخراج الحي من الميت أشد أتى فيه بالمضارع ليدل على التجدد(52).

    - وفي قوله تعالى: ﴿ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ ﴾ (53)

    أن سلام إبراهيم أبلغ من سلام الملائكة كيف ذلك؟

    فقالوا: سلاما: النصب على أنه مصدر سد مسد الفعل، وأصله نسلم عليك سلاما، وهذه العبارة مؤذنة بحدوث التسليم منهم.

    بخلاف رده (قال سلام) فإنه معدول به إلى الرفع على الابتداء وخبره محذوف و المعنى: عليكم سلام للدلالة على إثبات السلام.

    كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به إكراما لهم وتأدبا بأدب الله.


    الخاتمـة :

    و اختم كلامي بما قاله الرافعي عن تأثير القرآن في اللغة بأسلوب رائع قلما نجد له نظير : " نزل القرآن الكريم بهذه اللغة على نمط يعجز قليله وكثيره معا، فكان أشبه شيء بالنور في جملة نسقه، إذ النور جملة واحدة و إنما يتجزأ باعتبار لا يخرجه من طبيعته، وهو في كل جزء من أجزائه و في أجزائه جملة لا يعارض بشيء إلا إذا خلقت سماء غير السماء، و بدلت الأرض غير الأرض ، و إنما كان ذلك لأنه صفى اللغة من أكدارها و أجراها في ظاهرها على بواطن أسرارها.

    فجاء بها في ماء الجمال أملأ من السحاب، و في طراءة الخلق أجمل من الشباب ثم هو بما تناول بها من المعاني الدقيقة التي أبرزها في جلال الإعجاز، وصورها بالحقيقة و أنطقها بالمجاز، وما ركبها به من المطاوعة في تقلب الأساليب، وتحول التراكيب إلى التراكيب، قد أظهرها مظهرا لا يقضى العجب منه ، لأنه جلاها على التاريخ كله لا على جيل العرب بخاصته، ولهذا بهتوا لها حتى لم يتبينوا أكانوا يسمعون بها صوت الحاضر أم صوت المستقبل أم صوت الخلود, لأنها هي لغتهم التي يعرفونها ، ولكن في جزالة لم يمضغ لها شيح و لاقيصوم ..." (54)


    الإحـــــالات
    1- يوسف/2.
    2- الشعراء/195.
    3- أمير عبد العزيز- دراسات في علوم القرآن- دار الشهاب- باتنة- الجزائر- ط2- 1408هـ- 1988- ص154-155.
    4- مصطفى صادق الرافعي- إعجاز القرآن و البلاغة النبوية- دار الكتاب العربي – بيروت –لبنان-ط9-1393هـ - 1973 – ص 21.
    5- محمد علي الصابوني- التبيان في علوم القرآن- مكتبة رحاب-الجزائر- ط3- 1407هـ- 1986- ص158.
    6- السيوطي : عبد الرحمان بن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن عثمان السيوطي، جلال الدين، أبو الفضل، إمام حافظ مؤرخ ، محدث ،مفسر،أديب من مؤلفاته : الاشباه و النظائر، جمع الجوامع ،الدر المنثور، الإتقان في علوم القرآن وغيرها (ت 911هـ). أنظر هدية العارفين ج5 -ص 534 – 544 الشذرات ج8 -ص 51- معجم المؤلفين ج2- ص 82 .
    7- القصص/19
    8- ص/49.
    9- النور/45.
    10- البقرة/279.
    11- الشعراء/41.
    12- فاطر/4.
    13- التوبة/73.
    14- الزمخشري : هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله ،كان واسع العلم كثير الفضل غاية في الذكاء،من كتبه : أساس البلاغة، الكشاف (ت 538 هـ) أنظر : سير أعلام النبلاء شمس الدين الذهبي-ج20-ص151-156 و الإعلام بوفيات الأعلام الذهبي ص 221، شذرات الذهبي لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي- ج4- ص 118 - هدية العارفيـن ج6- ص 402.
    15- الإسراء/1.
    16- الزمخشري: الكشاف.
    17- عبس/18-19.
    18- أنظر: السيوطي: الإتقان في علوم القرآن- دار التراث- القاهرة، مصر- ط3- 1405هـ- 1988- ج2- ص 293.
    19- التوبة/6.
    20- الفرقان/48.
    21- الفتح/29.
    22- المسد/1.
    23- السيوطي: الإتقان- ج2-ص 293.
    24- لقمان/11.
    25- العنكبوت/64.
    26- البقرة/2.
    27- البقرة/5.
    28- غافر/60.
    29- الأحزاب/69.
    30- الأحقاف/17.
    31- يوسف/23.
    32- السيوطي: الإتقان- ج2- ص 295.
    33- الشرح/5-6.
    34- مناع القطان: مباحث في علوم القرآن، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط9، 1402هـ، 1982، ص 203.
    35- أنظر: الإتقان، ج2، ص 300، وأنظر مناع القطان، ص 202-203، وأنظر البرهان في علوم القرآن – الزركشي- ج2- ص 148 وما بعدها.
    36- الأنعام/153.
    37- البقرة/257.
    38- أنظر الإتقان- ج2 -ص 310-313- وأنظر مباحث في علوم القرآن، مناع القطان- ص 205-206.
    39- البقرة/189.
    40- أنظر الإتقان- ج2- ص 311.
    41- طه/17-18.
    42- أنظر مناع القطان- ص 205.
    43- السيوطي- ج2- ص 212.
    44- يونس/15.
    45- الزمخشري: الكشاف.
    46- الإسراء/85.
    47-48- أنظر الإتقان- ج2- ص 316-317،- وأنظر مناع القطان- ص 206.
    49- فاطر/3.
    50- الحجرات/15.
    51- الأنعام/95.
    52- أنظر كتب التفسير.
    53- الذاريات/25.
    54-مصطفي صادق الرافعي- إعجاز القرآن و البلاغة النبوية دار الكتاب العربي – بيروت –لبنان- ط و- 1393 هـ - 1973 م -ص 74-75
    يرجع في هذا الموضوع أيضا إلى كتب علوم القرآن على رأسها البرهان في علوم القرآن للزركشي-ج2 – و التفسير و المفسرون للذهبي – ج1- كذلك كتب التفسير مثل الكشاف للزمخشري – التحرير و التنوير لإبن عاشور- روح المعاني للألوسي وغيرها.
    محمد بن جماعة
    المشرف على موقع التنوع الإسلامي

  • #2
    مقال مفيد جدًا ، لكن البحث خلط بين علمي اللغة والبلاغة ، ولو كان بدل ( اللغوية ) مصطلح ( العربية ) لكان أوسع ؛ ليدخل فيه علوم العربية ( النحو والصرف والبلاغة واللغة ) .
    د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
    أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
    [email protected]

    تعليق


    • #3
      غياب هذه القاعدة التي ينبني عليها كل أنواع العلوم من تفسير وحديث وفقه وغيره هو الأساس الذي يقوم عليه نقد المستشرقين للقرآن والسنة، ومع أنهم يمعنون في دراسة اللغة العربية في بعض الأحيان لكن نيتهم الخبيثة التي تنطوي على الطعن من البداية لا البحث عن الحق تحول بينهم وبين تقبل الحق والإيمان به.

      لكن تبقى حقيقة ثابتة لا يمكن ان تتغير ألا وهي أن علمهم هذا أصبح حجة عليهم يلجمون به في النار يوم القيامة، كما قال اشعراوي "يحاسب العوام على أعمالهم ويحاسب العلماء على أفكارهم"

      والله الهادي إلى سبيل الرشاد

      تعليق

      19,961
      الاعــضـــاء
      231,880
      الـمــواضـيــع
      42,542
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X