إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ميل ابن عاشور إلى ضعف دلالة (ومن يشاقق الرسول) على حجية الإجماع.

    [align=center] وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً [/align]

    قال :
    [align=center]((وقد شاع عند كثير من علماء أصول الفقه الاحتجاج بهذه الآية، لكون إجماع علماء الإسلام على حكم من الأحكام حجّة، وأوّل من احتجّ بها على ذلك الشافعي. قال الفخر: «روي أنّ الشافعي سئل عن آية في كتاب الله تدلّ على أنّ الإجماع حجّة فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتّى وجد هذه الآية. وتقرير الاستدلال أنّ اتّباع غير سبيل المؤمنين حرام، فوجب أن يكون اتّباع سبيل المؤمنين واجباً. بيان المقدمة الأولى: أنّه تعالى ألحق الوعيد بمن يشاقق الرسول ويتّبع غير سبيل المؤمنين، ومشاقّة الرسول وحدها موجبة لهذا الوعيد، فلو لم يكن اتّباع غير سبيل المؤمنين موجباً له، لكان ذلك ضمّا لما لا أثر له في الوعيد إلى ما هو مستقلّ باقتضاء ذلك الوعيد، وأنّه غير جائز، فثبت أنّ اتّباع غير سبيل المؤمنين حرام، فإذا ثبت هذا لزم أن يكون اتّباع سبيلهم واجباً». وقد قرّر غيره الاستدلال بالآية على حجّيّة الإجماع بطرق أخرى، وكلّها على ما فيها من ضعف في التقريب، وهو استلزام الدليل للمدّعي، قد أوردت عليها نقوض أشار إليها ابن الحاجب في «المختصر». واتّفقت كلمة المحقّقين: الغزالي، والإمام في «المعالم»، وابنِ الحاجب، على توهين الاستدلال بهذه الآية على حجّيّة الإجماع)). [/align]
    - بكالوريوس الشريعة: جامعة الإمام محمد بن سعود -
    - ماجستير علم اللغة التطبيقي: علم اللغة النفسي -
    - باحث دكتوراه علوم اجتماعية: منظمات متعلّمة -
    Twitter

  • #2
    وممن اعترض على هذا الاستنباط من المفسرين:
    الكلبيُّ في التسهيل: ( 135 ) قال: " وفي ذلك نظر ".
    وأبو حيان: البحر المحيط: ( 3 / 366 )، والشوكانيٌّ حيث قال: " ولا حجة في ذلك عندي؛ لأن المراد بغير سبيل المؤمنين هنا هو: هو الخروج من دين الإسلام إلى غيره...". فتح القدير: ( 416 ).
    وقال الآلوسيُّ: " وبالجملة لا يكاد يسلم هذا الاستدلال من قيل وقال وليست حجية الإجماع موقوفة على ذلك كما لا يخفى". روح المعاني: ( 3 / 142 ).
    وقال الشنقيطي: "وفي الاستدلال عليه بهذه الآية بحوث ومناقشات". مذكرة أصول الفقه للشنقيطي: ( 150 ).
    د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي
    جامعة طيبة ـ قسم الدراسات القرآنية

    تعليق


    • #3
      جزاكما الله خيراً ووفقكما على هذه المدارسة .
      وقد توقفت قديماً عند هذا الاستدلال ولم أفهمه وأقتنع به تماماً غير أنني دائم الاستدلال به على دقة فهم الشافعي للقرآن . ولعل هذه المناقشة تكشف لنا وجه الصواب في الفهم لهذه الآية .
      الشافعي يرى أن الوعيد على ترك سبيل المؤمنين يدل على أنه يجب اتباع سبيل المؤمنين . وليتكما تتفضلان - كلاكما أو أحدكما - بنقل كلام ابن الحاجب والغزالي والجويني ومن توسع في دفع هذا الاستدلال حتى تتضح المسألة تماماً حيث إن وجه الاستدلال الذي استدل به الشافعي غير بعيد عندي على الأقل .

      كأن في قول الرازي : ( فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتّى وجد هذه الآية ) مبالغة ، ولعله لم يقرأه إلا مرة أو قريب منها .

      وليتنا نبحث أدلة حجية الإجماع القرآنية خاصة في هذه المسألة جزاكم الله خيراًُ فهذا من أنفع أوجه تدبر القرآن .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
      amshehri@gmail.com

      تعليق


      • #4
        قال المزني والربيع: " كنا يوماً عند الشافعي إذ جاء شيخ فقال: اسْأَلُ؟ قال الشافعي: سَلْ. قال: إيش الحجة في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله. قال: وماذا؟ قال: سنة رسول الله . قال: وماذا؟ قال: اتفاق الأمة. قال: ومن أين قلتَ اتفاق الأمة، من كتاب الله؟ فتدبر الشافعي ساعةً. فقال الشيخ: أَجَّلْتُكَ ثلاثة أيام. فتغيَّرَ وجهُ الشافعي، ثم إنه ذهب فلم يخرج أياماً. قال: فخرج من البيت في اليوم الثالث، فلم يكن بأسرع أن جاء الشيخ فسلَّم فجلس فقال: حاجتي؟ فقال الشافعي : نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قال الله : وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً [النساء: 115]، لا يصليه جهنم على خلاف سبيل المؤمنين إلا وهو فرض. قال: فقال: صدقتَ. وقام وذهب. قال الشافعي: قرأتُ القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت عليه". أحكام القرآن للشافعي: ( 1 / 39 ـ 40 ).
        قال ابن كثير (ت:772هـ): " والذي عَوَّلَ عليه الشافعيُّ (ت: 204هـ) ـ ـ في الاحتجاج على كَوْنِ الإجماعِ حجةً تحرمُ مخالفتُه؛ هذه الآية الكريمة بعد التروِّي والفِكْرِ الطويل، وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها على ذلك"
        [تفسير القرآن العظيم: ( 361 ـ 362 ). وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ( 5 / 385 )].
        ووجه هذا الاستنباط:
        أن الله تعالى توعَّد على اتباع غير سبيل المؤمنين ـ وسبيلُهم هو ما أجمعوا عليه ـ ولو لم يكن محرماً لما توعَّد عليه.
        ولَمَا حَسُنَ الجمعُ بينه وبين المُحَرَّمِ مِنْ مُشَاقَّة الرسول في التَّوَعُّد .
        [ انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: ( 1 / 200 )، وذكر بعض الاعتراضات على هذا الاستدلال، والإشارات الإلهية للطوفي: ( 2 /49 ـ 56 )، وذكر أوجه الاستدلال والاعتراض عليها. والكشاف للزمخشري: ( 2 / 149 )، والتفسير الكبير للرازي: ( 11 / 43 ـ 44 ].

        تحليل الاستنباط:

        أخذ هذا الاستنباط من طريقين:
        الأول: أن ما توعد الله عليه في كتابه فإنه يدل على تحريمه، وعلى إيجاب ضده.
        الثاني: بدلالة الاقتران حيث قرن الله تعالى بين مخالفة سبيل المؤمنين وبين مشاقة الرسول فدل على اشتراكهما في الحكم.
        د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي
        جامعة طيبة ـ قسم الدراسات القرآنية

        تعليق


        • #5
          [align=center]جزاكم الله خيرا على ماأفدتم به.
          استدلال الشافعي من أحسن ما يستدل به لو أعدنا إلى الأذهان أن الإجماع المنضبط هو إجماع السلف وأما بعد ذلك فتفرق الناس في الأمصار والنواحي ، كما قال ابن تيمية. لماذا؟ لأن سبيل المؤمنين هو سبيل السلف الصالح ، قال (ويتبع غير سبيل المؤمنين) ، وقال في آية أخرى (...والذين اتبعوهم بإحسان ) ، والمتبوعون هم السلف الصالح وخاصة متقدمي القرون الثلاثة الأولى. وبذلك يكتسب الوعيد الوارد قوته المعنوية على وجه لا خلاف فيه ، لأن مُخالِف السلف لا خلاف في استحقاقه للوعيد المذكور ، فعلاً : هل يعذر أحد بذلك وقد صح في الحديث الذي أخرجه ابن ماجة وغيره : ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)) ، وقوله ((خير القرون قرني ثم اللذين يلونهم ثم اللذين يلونهم)) ؟ [/align]
          - بكالوريوس الشريعة: جامعة الإمام محمد بن سعود -
          - ماجستير علم اللغة التطبيقي: علم اللغة النفسي -
          - باحث دكتوراه علوم اجتماعية: منظمات متعلّمة -
          Twitter

          تعليق


          • #6
            ومما استُدل به على حجية الإجماع من كتاب الله قوله سبحانه: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)أي:عدولا،فإن مقتضى ذلك أنهم عصموا من الخطأِ فيما أجمعوا عليه قولا وفعلا
            [انظر:شرح الورقات للشيخ عبدالله الفوزان/195][تيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول له أيضا/296]

            تعليق


            • #7
              جزلك الله خيرا. ولكن مما قد يؤخذ على الاستدلال بهذا الدليل أنه للأمة عامة "أمة وسطاً" ، وهذا لا يستقيم مع تعريف الإجماع الذي يرتضيه الجمهور لأنه يقصر الإجماع على نخبة قليلة من الأمة وهم العلماء المجتهدين ، ولكن ربما يستقيم الاستدلال في المقابل مع من عرّف الإجماع بأنه اتفاق المسلمين أو الأمة على حكم ما.

              [align=center]والدليل الذي أميل إليه وأراه أقرب لإثبات حجية الإجماع من دليل الشافعي هو ((أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)) ، والشاهد منه "أولي الأمر منكم" ، ووجه ذلك أن أولي الأمر "نخبة" وهذا يستقيم مع تعريف الجمهور للإجماع بأنه اتفاق المجتهدين من أمة محمد على أمر شرعي ، وكذلك لأن الأقوال متضافره من المتقدمين والمتأخرين على أن المراد بأولي الأمر هم العلماء. والوجه الآخر أن في الآية إلزام بالطاعة ، وفائدة أخرى أن ترتيب الآية منسجم مع ترتيب الأدلة الشرعية الأصولية : "أطيعوا الله" : الكتاب - "أطيعوا الرسول" : السنة - "أولوا الأمر منكم" : الإجماع. وفائدة أخيرة هي عدم تكرار العامل قبل "أولي الأمر" ، وهو فعل الأمر ، للإشارة إلى أن قرار أولي الأمر مبني على الدليل من كتاب الله وسنة رسوله وأن أولي الأمر لا يستقلون بالطاعة ، فهم تبع للشارع ، وهذا يتمشى مع قول من قال من العلماء أن الإجماع استفاد قوته من أصل أو نص شرعي يستند إليه ويعتمد عليه ، حتى ولو خفي علينا. والله تعالى أعلم. [/align]
              - بكالوريوس الشريعة: جامعة الإمام محمد بن سعود -
              - ماجستير علم اللغة التطبيقي: علم اللغة النفسي -
              - باحث دكتوراه علوم اجتماعية: منظمات متعلّمة -
              Twitter

              تعليق


              • #8
                لا يصح الاستدلال على حجية الإجماع بدليل واحد؛ لأن كل دليل في الوجود بانفرداه يمكن الطعن فيه بوجوه كثيرة من الطعن، وحينئذ لا يمكن أن يكون قطعيا، والفرض أن القوانين الكلية لأصول الفقه قطعية، وهذا خلف.

                والذي يظهر للناظر عند التأمل أن حجية الإجماع لم تكن عند الشافعي ولا عند من سأل الشافعي، ولا عند من قبل الشافعي موضع شبهة أصلا، وإنما كان السؤال عن الدليل الدال، لا عن صحة المدلول، فالمدلول معروف ولا إشكال فيه، وإنما الإشكال في معرفة النص الدال عليه، وهذا كما نقول: كل ما يشرعه الله فله حكمة، ثم بعد ذلك نبحث عن هذه الحكمة، فإذا لم نجد هذه الحكمة فليس معنى هذا عدم وجودها، وإنما معناه عدم قدرتنا على معرفتها، والفرق شاسع بين الأمرين.

                والأدلة الدالة - كما يقول الشاطبي وغيره من أهل العلم - مأخوذة من نصوص تفوق الحصر، وهذا الكلام عند التأمل صحيح؛ لأن الأدلة التي يستفاد منها أن الأمة لا تجتمع على باطل أكثر من أن تحصى، ولكن دلالة كل منها تكون في سياق يختلف عن سياق الدليل الآخر، ومع هذا فالحكم الكلي المفهوم منها صحيح، وهذا يشبه ما يمثل به أهل العلم كثيرا في كتب الأصول، من شجاعة علي وجود حاتم، فنحن ما علمنا هذين الأمرين من نص بعينه، وإنما عرفناه من وقائع كثيرة تفوت الحصر، فحصل التواتر المعنوي على هذا المعنى.

                فحجية الإجماع وحجية القياس وحجية العموم وغير ذلك من القواعد الأصولية كلها مأخوذة من أدلة ونصوص تفوت الحصر، بحيث يثبت بها القطع أو التواتر المعنوي، ولو رام رائم أن يثبت أيا من هذه القواعد بنص معين أمكن إيراد الإيرادات على استدلاله بحيث تقدح فيه، أو على الأقل تجعله ضعيفا.

                وينبغي أن نفرق بين بحث المسائل الأصولية وبين بحث المسائل الفروعية، فإنه من السهل عادة أن تبحث مسألة فروعية في استحباب شيء أو كراهته استنادا إلى عموم حديث أو ظاهر آية أو نحو ذلك، أما القواعد الأصولية فلا يصح الاستدلال عليها بنحو ذلك من الأدلة منفردة، وإنما يكون البحث فيها باستعمال الاستقراء لجميع الأدلة الشرعية في سياقاتها المختلفة بحيث يستخرج من كل منها ما يشير إليه مطابقة أو تضمنا أو التزاما.

                فمن أراد أن يتكلم في حجية القياس فلا يصح أن يستند إلى نص بعينه منفردا في حجيته أو إلى نص بعينه في منعه؛ لأن كل طرف من الطرفين يسهل عليه أن يفعل هذا، ولا ينفعك دليل واحد إذا كان يخالفه مئات الأدلة الأخرى.

                والنكتة هنا هي لزوم التفريق بين دلالة الدليل وبين ما يفهمه الناظر من الدليل، فأنت عندما تستدل بدليل إنما تستدل في الحقيقة بفهمك لهذا الدليل، فقد يكون فهمك صحيحا، وقد يكون خطأ، وإنما يعرف هذا بالنظر في أمرين: الأمر الأول: في فهم باقي العلماء لهذا الدليل، والأمر الثاني في دلالة باقي الأدلة على هذا المدلول، فإذا وجدت أن جميع الأدلة تتفق على الدلالة المشتركة التي تريد الاستدلال عليها، فحينئذ يخرج الدليل من الظنية إلى القطعية، وتثبت القاعدة بالاستقراء، أما إذا وجد اختلاف في دلالة الأدلة، فحينئذ ينظر إلى أقواها دلالة، وحينئذ يتسع المجال لاختلاف آراء العلماء.

                ولكي لا أترك المجال بغير فائدة، فإنه من عجائب الاتفاقات أنني قد خطر في بالي أن أستقري المواضع التي تدل على حجية الإجماع من القرآن الكريم، فجمعت قدرا لا بأس به من الآيات، وها هي ذي، ويمكن الناظرَ أن يستخرج أدلة أخرى من البابة نفسها، وغني عن البيان أن دلالة كل منها تختلف قوة وضعفا على المراد، ولكن المراد - كما سبق ذكره - الدلالة الإجمالية التي تتقوى بالمجموع.

                وبعضها يكون وجه الدلالة فيه خفيا، فأتركه لذكائكم:

                - هذا ذكر من معي وذكر من قبلي
                - فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
                - فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه
                - أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين
                - ولا تكونوا أول كافر به
                - ويتبع غير سبيل المؤمنين
                - فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك
                - قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب
                - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
                - لعلمه الذين يستنبطونه منهم
                - فأتوا بسورة من مثله
                - أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده
                - فإن تنازعتم في شيء

                ..... إلخ إلخ
                صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

                تعليق


                • #9
                  أشكر أخي العزيز أبا مالك العوضي على تعقيبه النافع ، وما سرده في آخر تعقيبه هو ما قصدته مع بيان وجه الاستدلال إن تيسر ذلك لاحقاً إن شاء الله .
                  عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                  أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                  amshehri@gmail.com

                  تعليق


                  • #10
                    تعقيب نافع فعلا..
                    وهذه بعض التعليقات عليه:

                    1 ـ أدلة حجية الإجماع ظنية، ولا ترتقي إلى القطع بحال من الأحوال. وإنما القطعي هو العلم بوجوب العمل بتلك الحجة، بناء على جواز إعمال الظنون في الفرعيات، بل وجوبه في حق المجتهدين. فالظن له مصادره ومجالات العمل به، والقطع له مصادره ومجالات العلم به. والظن يصير قطعا استنادا إلى القطعيات، لا إلى الظنيات، فالظن مع الظن مع الظن لا يفيد إلا ظنا ما لم ينضم إليها قاطعا. والقطعيات لا تثبت من الظنيات.

                    2 ـ كون الظواهر إذا تكاثرت أفادت العلم، قاعدة تفتقر إلى استدلال ثم إجماع عليها ليعمل بها، فهي متوقفة على الإجماع أصلا، فكيف يثبت بها دليل الإجماع؟ أليس في ذلك دور قبلي.

                    3 ـ أقوى آية استدل بها على وجوب العمل بحجية الإجماع هي التي استشهد بها الإمام الشافعي وبين وجه دلالتها، ودفع عنها الأصوليون الانتقادات الواردة على وجه دلالتها، ولو كان غيرها من الآيات يرقى إليها من حيث جهة دلالتها على حجية الإجماع لأوردها الأيمة، فلا بأس بتدبر باقي الآيات ولكن لن تكون دالة على المقصود إلا من بعيد جدا دلالة غير معتبرة في إثبات حجية الإجماع. فالأولى على ذلك تركيز الكلام على تلك الآية وبيان وجوه دلالتها مع دفع الاعتراضات عليها. والله تعالى أعلم.

                    تعليق


                    • #11
                      الأخ الكريم ( نزار حمادي )

                      قولك ( الظن مع الظن مع الظن لا يفيد إلا ظنا ) هذا فيه نظر واضح.

                      ولو كان هذا صحيحا، لما كان هناك حديث متواتر، ولما كانت نصوص القرآن قطعية الثبوت، ولما كان هناك قطعيات في الشرع أصلا.

                      الحديث المتواتر ما هو؟ هو في الأصل رواية واحد ثم واحد ثم واحد حتى صار متواترا، فلو كان الاجتماع لا يفيد شيئا لما كان هناك شيء اسمه التواتر أصلا.

                      القرآن لماذا هو قطعي الثبوت؟ لأنه نقل إلينا بالتواتر، ولولا ذلك لما كان قطعيا.

                      هل يمكن أن يوجد نص في الشرع قطعي في دلالته؟
                      الجواب نعم، ولكن باجتماع أشياء أخرى مع هذا النص ترفعه من الظن إلى القطع.

                      أما أن يكون هناك نص قطعي في دلالته بانفراده من غير اجتماع شيء معه مطلقا، فهذا لا وجود له.

                      وبيان ذلك عند ذكر الاعتراضات العشرة المشهورة في أصول الفقه، فلولا ما يحتف بالنصوص من قرائن لما أمكن أن تفيد القطع مطلقا.

                      فمثلا قوله تعالى (وأقيموا الصلاة)، كيف عرفنا أن (أقيموا) فعل أمر؟ وكيف عرفنا أن كلمة (الصلاة) تفيد المعنى المعروف؟
                      الجواب: لا يمكن معرفة ذلك بدليل قطعي منفرد، وإنما عرف ذلك باستقراء كلام العرب، واستقراء النصوص الشرعية، والاستقراء لا معنى له إلا اجتماع دلالات ظنية كثيرة جدا حتى تفيد القطع.

                      أردت التنبيه باختصار فقط، والمسألة واضحة في نظري، إلا إن كنت تريد شيئا آخر غير ما فهمتُ.
                      صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة نزار حمادي مشاهدة المشاركة
                        2 ـ كون الظواهر إذا تكاثرت أفادت العلم، قاعدة تفتقر إلى استدلال ثم إجماع عليها ليعمل بها، فهي متوقفة على الإجماع أصلا، فكيف يثبت بها دليل الإجماع؟ أليس في ذلك دور قبلي.
                        هذه القاعدة بديهية أو ترجع إلى بديهيات قريبة، وذلك أن الأخبار عند جميع العقلاء منها ما هو مقطوع به ومنها ما هو غير ذلك، فإذا كان خبر الواحد لا يفيد القطع بانفراده فكيف صارت بعض الأخبار مقطوعا بها عند جميع العقلاء من غير اعتبار للفرق بين الكثرة والقلة؟

                        ولمزيد البحث ينظر هنا:
                        http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=108517
                        صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

                        تعليق


                        • #13
                          إعجاز القرآن نفسه لا يمكن إثباته دون التسليم بحجية الإجماع، لماذا؟

                          لأن أكثر منكري الإجماع ماذا يقولون؟
                          يقولون: يحتمل أن يكون هناك بعض الأقوال التي لم تصل إلينا.

                          فنقول: كيف تجيبون عمن يقول: يحتمل أن يكون هناك من عارض القرآن وجاء بسورة من مثله ولم يصلنا، ويحتمل أن يأتي في المستقبل من يستطيع معارضة القرآن ولا نعرفه نحن الآن!!

                          فإذا كان هذا باطلا بطل في الموضعين، وإذا كان صحيحا صح في الموضعين، فهو لازم لا محيد لكم عنه، والخروج عن هذا اللزوم لا يمكن إلا بالتسليم بحجية الإجماع.
                          صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

                          تعليق


                          • #14
                            [align=center]جزاكم الله خيرا على هذا الإثراء المتسارع النافع إن شاء الله.
                            سأعود بإذنه تعالى للتعليق على المشاركات المتقدمة ولكن ، في هذه اللحظة ، لي تعليق سريع على مقارنة أبي مالك بين ما يورده الخصم من احتمالات عدم وقوع الإجماع واحتمالات من يرد إعجاز القرآن (على سبيل الفرض) ، وتعليقي هو أن الاحتمال الأول وارد وممكن ، بل وارد جداً ومنه قول أحمد "لعلهم اختلفوا" ، واستبعاد ابن تيمية لتحقق الإجماع المنضبط بعد عصر السلف ، أما الاحتمالات المفروضة في رد إعجاز القرآن فغير وارده ولا ممكنة إلا إذا كان الخصم كافراً و هذا خارج محل النزاع ، أما المسلم فلا يقول باحتمالات كهذه ، والحجة تستقيم لو استقام طرفاها ، بأن تكون المقابلة بين تصورين متماثلين ، أي لا يقارن احتمال وارد باحتمال يعلم الطرفان أنه غير وارد أصلاً. فلا تلازم عندئذ. إعجاز القرآن ثابت من غير التفات لاحتمالات الماضي أو المستقبل لأن الله تعالى حسم القضية بنصوص مستقلة ، قال سبحانه ((قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله)) الآية ، وقال ((فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة)) الآية. وهذه الآيات أخبار تسمتد صدقها من صدق منزلها سبحانه ، لذا لا يورد الاحتمالات حول عدم إعجاز القرآن إلا مكذب بهاتين الآيتين وأمثالها ، ولا يقول بهذا مبتدع فضلاً عن مسلمٍ متّبِع ، في حال سلمنا أن النزاع بين مسلمَيْن. [/align]
                            - بكالوريوس الشريعة: جامعة الإمام محمد بن سعود -
                            - ماجستير علم اللغة التطبيقي: علم اللغة النفسي -
                            - باحث دكتوراه علوم اجتماعية: منظمات متعلّمة -
                            Twitter

                            تعليق


                            • #15
                              وفقك الله وسدد خطاك

                              لا يكفي أن يقال : (هذا احتمال وارد وهذا احتمال غير وارد) إلا مع بيان سبب ورود هذا مع عدم ورود الآخر، فإن الاعتراض في البابين واحد.

                              وكونه لا يقول به مسلم، فهذا صحيح، ولكن النقاش الآن في إثبات إعجاز القرآن نفسه، وهو أعم من كون الخطاب مع مسلم، وهذا واضح فيما أرى.

                              وأما قولك إن الله حسم القضية، فمن العجيب أن يصدر منك يا أخي الكريم.
                              لأن الكلام هنا في موطن إثبات إعجاز القرآن، فكيف تستدل عليه بالقرآن؟

                              وعموما، فهذا النقاش له موضع آخر، لأنه خارج عن الموضوع، ولعلنا نكمله فيما بعد، وإن كنت أخشى أن يفسد الموضوع كما أفسد في الألوكة.

                              فليكن تركيز الحوار على استقراء مواضع القرآن الدالة على ذلك ومناقشة دلالتها.
                              صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

                              تعليق

                              19,912
                              الاعــضـــاء
                              231,481
                              الـمــواضـيــع
                              42,366
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X