إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • طبق من أسرار الرسم القرآني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    طبق من أسرار الرسم القرآني (1)
    لعلنا في هذا الشهر الكريم أن نقدم أطباقًا (على قدر ما يبسط الله لنا) من علم المعاني الذي قام عليه الرسم القرآني المشهور بالرسم العثماني.
    وخير ما نبدأ به هو الحديث عن أسماء الله الحسنى
    انقسمت أسماء الله تعالى وصفاته التي جاءت على وزن فاعل أو فعَّال إلى ثلاثة أقسام:
    أسماء حذفت فيها الألف.
    أسماء أثبتت فيها الألف.
    أسماء فيها حذف وإثبات للألف.
    وقبل ذكر الأسماء نريد أن نبين:
    لماذا زيدت الألف على الفعل ليصبح اسم الفاعل ؟
    كما هو معلوم من لوحة مفاتيح معاني الحروف الهجائية:
    فإن الألف: هي للامتداد المنفصل.
    وامتاز حرف الألف بأنه حرف مد؛ يمكن مد الصوت به، وزيادته إلى القدر الذي ينتهي فيه النفس. وأن الفم ينفتح مع مده؛ فجاء استعمال الألف موافقًا لنطقه؛ في انكشاف الفعل بحدوثه، والعلم به، وانقطاعه في آن واحد.
    والنفس تمتد؛ وامتدادها بالأفعال ما قصر مدته منها، أو طال. ولا بد للفعل من فاعل؛ فكانت زيادتها على الفعل لتدل على القائم بالفعل. فحمل الفاعل بذلك صفة ما فعل.
    ودلت الألف على اثنين؛ على الفعل وعلى الفاعل، والأصل هو الفاعل، والزيادة التي حصلت للفاعل امتداده بالفعل، والفعل مهما طال ينفصل بانتهائه، وتبقى النفس حاملة تبعاته.
    ولماذا وضعت الألف بعد فاء الفعل ؟
    لأن فاء الفعل تدل على الحركة، والفاعل يحمل الصفة من دخوله في الفعل وبداية حركته به، وليس بعد الانتهاء منه؛ كمثل : جالس، وراكب، وسابح، وراكض، والفاء مفتوحة ، ومدها يتولد منها الألف...
    أما زيادة الألف في الأسماء التي جاءت بصيغة المبالغة؛ فتكون بعد الحرف المشدد؛ لأن المبالغة تحصل بعد كثرة التكرار، والانحصار في داخل العمل؛ فتمثل ذلك بتشديد عين الفعل؛ كمثل نجَّار، وحدَّاد، وبقَّال، وكل الأعمال التي تحتاج جهدًا وتعبًا ...
    وإضافة الألف ليدل على أن هذا الامتداد الذي يحصل بالأفعال قابل للانفصال؛ وهو متعلق بالصفات، والصفات تقديرية، ومخرج الألف وحروف المد تقديرية، من خوف الفم والحلق؛ أي من الخواء الذي فيها، وبقية الحروف محققة؛ إذ تعتمد على حيز من الحلق أو الفم أو الشفتين.
    وزيادة الألف في الصفات؛ كأن يوصف الذي يصدق بأنه صادق، فصار للموصوف مسميان مسمى سابق عرف به، ومسمى جديد زاد من أسمائه أو صفاته.
    وهذه الصفة تبقى دائمة له ما دام هو متصف بها، فإن أصبح على خلافها وصف بخلافها.
    وليست هذه الصفة يحملها الجميع، فهناك من يحملها، وهناك من لا يحملها؛ لذلك إثبات الألف للدلالة على الحالين؛ أي حمله لها زيادة حصلت له، وليست لكل الناس .
    فصار الأصل هو إثبات الألف في هذه الأسماء.
    لكن لما كان هناك من يحمل نفس الوصف، ولا يحملها إلا هو .
    وهناك الذين يحملون نفس الصفة؛ ولكن ليسوا بنفس الدرجة في حملها؛
    فكان لا بد من التفريق بين الحالين.
    فأسماء الله تعالى التي لا يشاركه أحد فيها: تحذف الألف فيها ليكون الحذف علامة على أن الله تعالى يحمل الاسم وحده، ولا يشاركه أحد في الصفة التي يدل عليها هذا الاسم، فالمقارنة بينه وبين غيره تكون معدومة .
    وعدد هذه الأسماء التي استحضرتها تسعة:
    1.اسم الجلالة اللَّاه (اللَّـاـه) : الألف فيه بعد اللام قد حذفت؛ لأنه لا أحد غير الله يحمل هذا الاسم، وحتى لم يجرؤ أحد على ادعائه .
    2.الرحمان (الرَحْمَـاـن): لا أحد غير الله يوصف به هذا الاسم ويكون معرفة؛ فلما انتفي قيام المثيل؛ حذف الألف لذلك.
    3.الواحد (الوَا حِد): والواحد هو الذي في مكانة ومنزلة لا تتسع لغيره، أو لا يمكن لأحد أن يحل معه فيها، فحذفت الألف لانعدام أن يكون له ثاني أو شريك.
    4.الظاهر (الظَـاـهِر): أي ظاهر لا يجهله أحد، وأن الجهل به قد انتهى، ولا امتداد له، وليس ذلك إلا لله وحده. فمن لم يستدل عليه بآياته ومخلوقاته، عرفه عن طريق رسله.
    5.الواسع (الوَا سِع): فالله تعالى هو واسع عليم، فهو واسع الفضل، وواسع المغفرة، وواسع الرحمة، وليس لأحد ما لله في سعة عطائه ومغفرته ورحمته وفضله.
    6.السلام (السَلَـاـم) : والسلام اسم يدل على صفة العلو الدائم لله تعالى ، وليس هناك من يتصف بذلك حتى يقارن علوه بعلو الله تعالى. فكل ما خلق هم دونه. وهم عبيده.
    7.التوَّاب (التوَّا ب) : وهي صيغة مبالغة لتدل على كثرة التوبة له على عبادة، وكثرة من يتوب عليهم؛ وهذه صفة لا يشارك الله فيها أحد.
    8.الخالق (الخَـاـلِق) : فالله تعالى هو خالق كل شيء فصفته هذه صفة دائمة لله وحده.
    9.الخلاق (الخَلَّـاـق): وهي صفة مبالغة لله تعالى بكثرة الذين خلقهم، وكثرة ما خلق، وهي صفة لله وحده. لا نصيب لأحد فيها.
    فهذه الأسماء التسعة قد حذفت فيها الألف في القرآن في جميع مواضعها. لأن الله تعالى لا يشاركه فيها أحد، فلما سقطت دواعي المقارنة والتمييز والتفصيل في المراتب، سقطت الألف في الرسم.
    ولما كان الأمر كذلك فلماذا لم يسقط صوت الألف كذلك؟
    والجواب على ذلك أن هذه الأسماء والصفات هي أسماء وصفات متعددة لله تعالى، فواحدتها لا تغني عن بقيتها، فإبقاء الصوت بها لتدل على وجود غيرها لله ، وليس وجود غير الله يحملها .
    أبو مسلم / عبد المجيد العرابلي
    يتبع إن شاء الله تعالى...........

  • #2
    طبق من أسرار الرسم القرآني (2)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    القسم الثاني الأسماء التي ثبتت فيها الألف
    اشتمل هذا على القسم على سبعة أسماء لله تعالى:
    1. البارئ : البارئ هو الذي يخرج غيره، ويخلصه مما هو فيه، كما في قوله تعالى: (فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ (54) البقرة،
    لما طلب موسى من قومه أن يفعلوا ما يخرجهم ويخلصهم من ذنبهم في عبادة العجل؛ جاء باسمٍ لله تعالى يناسب ذلك؛ فالله تعالى هو الذي أخرجهم للحياة أولاً، وأخرجهم وخلصهم من فرعون، ومن استعباده لهم .
    وقد يوجد من يفعل ذلك الفعل في الإخراج والتخليص لقوم، أو جماعة من الناس؛ فيكون بارئهم.
    لكن ليس فعله كفعل الله تعالى بفرعون وقومه.
    والبارئ والبريء الذي يخرج من مرضه.
    وقد كانت من معجزات عيسى أن يبرئ الأكمه والأبرص؛ أي يخرجها مما هما فيه، فهو لهما البارئ بهذا الفعل، وإن كان بإذن الله تعالى.
    والبارئ الذي يخرج الخلق من العدم. كما في قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ (24) الحشر.
    فإثبات ألف بارئ لتمييز الله بفعله وصفته عن فعل وصفة غيره. لأن هناك من يحمل غير الله تعالى هذه الصفة.
    2. الباطن : الله هو؛ الأول والآخر والظاهر والباطن، وكما تقدم القول بأن ظهور الله تعالى لا يخفى على أحد، فكل شيء يدل عليه ، وليس هناك من يجهل وجود الله وإن أظهر إنكاره له؛ فحذفت لذلك ألف الظاهر.
    لكن الوصف له بأنه باطن؛ لا يمنع وجود من يوصف بأنه باطن غيره، فجنس الملائكة موجود ولكنه باطن ومستور، وكذلك جنس الجن مستور وباطن، فإثبات ألف باطن لتمييز الله تعالى عمن يجمل غيره هذه الصفة؛ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإننا لا نعرف عن الله تعالى إلا بالقدر الذي أبلغنا به تعالى عن نفسه، فالله تعالى ظاهر قد انتهى الجهل به، بمن أرسل من رسل ودلت على آياته في خلقه، وباطن لا نعرف عنه إلا بالقدر الذي أبلغنا به عن نفسه.
    فكان إثبات الألف دلالة عليه، وتمييزًا له سبحانه عمن يوصف بالصفة نفسها، وأن هناك ما نجهله عن الله تعالى؛ لأن معرتنا له هي بقدر ما أبلغنا به عن نفسه.
    3. الجبَّار: الله تعالى وصف نفسه بأنه جبَّار كما في قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) الحشر، ووصف غيره بأنه جبَّار كما في قوله تعالى: (وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) هود، فكان إثبات الألف تمييزًا لله بأنه جبار فوق درجة الجبارين. ولا يستوي جبروته بجبروت غيره.
    4. الرزَّاق ، وصف الله تعالى نفسه بأنه رزَّاق : (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) الذاريات. وقال تعالى: (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (5) النساء؛ فكل من يتولى إطعام غيره فهو رازِق، وإذا كان فعله شمل عدد كبيرًا من الناس فهو رزَّاق، فكان إثبات ألف الرزَّاق ليدل على علو منزلة الله تعالى بهذا الوصف، ولا يقارن بغيره، ولا يساويه أحد في ذلك .
    5. الفتَّاح : وصف الله تعالى نفسه بالفتَّاح في قوله تعالى: (قل يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) سبأ، فما يفتح الله للناس من رحمة وخير ونصر وغير ذلك لا يماثله أحد فيه ولا يساويه
    وقد وصف الله تعالى نفسه في القرآن وحده؛ بالرزَّاق وبالفتَّاح؛ بصيغة المبالغة، ولم يصف نفسه بأنه رازق ولا فاتح؛ لأن القرآن الكريم هو كلامه، وله علو المنزلة في البيان، والرازقين كثر فوصف نفسه بأنه خيرهم كما في قوله تعالى: (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُالرَّازِقِينَ (11) الجمعة.
    وكذلك الفاتحين كثر؛ فوصف نفسه بأنه خيرهم؛ في قوله تعالى: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُالْفَاتِحِينَ (89) الأعراف.
    فلا تناسب في أن يصف نفسه بنفس الصيغة التي بني عليها الجمع، ولا يميز نفسه تعالى عنهم. فميز تعالى نفسه عليهم بصيغة المبالغة وإثبات ألفها.
    6. المُتَعَالِ : وصف الله تعالى نفسه بالمتعالي في قوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) الرعد. فالله تعالى هو العلي، وهو الأعلى، وهو المتعال، - وحذف ياء المتعال؛ لها مكانها عند الحديث عن حذف الياء، وحذفها هو لديمومة الصفة – ، ويقابل الكبير المتعال، مَنْ وصفهم الله بالمتكبرين أي المتعالين على الناس؛ وقد خاطب سليمان ملكة سبأ: (ألا تعلو علي وأتوني مسلمين). وقول السحرة في حض أنفسهم على الاستعلاء: (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى(64) طه، فإثبات ألف المتعال هو لتمييز تعالِي الله سبحانه؛ عن تعالِي البشر على البشر، مع أن المتعالين من البشر لا غنى لهم عن البشر، ولا عن الله تعالى، والله غني عن الجميع.
    7. الوهَّاب : وصف الله تعالى نفسه بالوهَّاب؛ كما في قوله تعالى: (أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) ص. وهي صيغة مبالغة تدل على كثرة ما يهب، وكثرة من يهب لهم، حتى أنه تعالى يهب للكافر ولما لا يعقل ... وهذا لا يقدر عليه أحد من البشر؛ وإن وصف أحدهم عند الناس بأنه وهَّاب؛ لكثرة ما يعطي الناس، .... فإثبات ألف الوهَّاب؛ لتوافق على منزلة الله تعالى بعظيم ما يهبه تعالى للناس، وكثرة من يهبهم من الناس.
    هذه الأسماء السبعة قد أثبتت فيها الألف؛ لبيان وجود من يحملها غير الله تعالى، وعلو منزلة الله تعالى عن منازلهم في حملها.
    وقد كان الحذف في القسم الأول، والإثبات في القسم الثاني، مبنيًا على ما دل عليه الواقع؛ فهناك صفات لا يحملها إلا الله تعالى فحذفت فيها الألف، وصفات يحملها الله تعالى وغير الله؛ فكان لا بد من بيان مكانة الله تعالى وعلو منزلته في هذه الصفات، وعدم تساويه معهم فيها، فأثبتت الألف؛ فكأن الرسم جاء متتمًا لما يتلى؛ فما لا يمكن بيانه بالصوت المرتل، تم بيانه برسم القلم له.
    فقد وصلنا التبليغ بالقرآن المرتل، تلاوة ورسمًا، وبالحديث غير المرتل. فتم شرع الله تعالى.
    والله تعالى أعلم.
    أبو مسلم/ عبد المجيد العرابلي.


    يتبع إن شاء الله تعالى ..........

    تعليق


    • #3
      شكر وتقدير

      أما إني لأستفيد منك وأتعلم
      بارك الله فيك وجزاك خيرا ولا يثبطنك مثبط كائنا من كان
      فعلمك الجديد فضل وفتح أوتيته فاحمد الله وتابع
      التعديل الأخير تم بواسطة الحسن محمد ماديك; الساعة 05/09/1429 - 05/09/2008, 12:07 pm. سبب آخر: تصحيح

      تعليق


      • #4
        [align=center]بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله.

        بارك الله فيك أستاذي على هذه الدرر ... و هذه المعاني و الأسرار التي فتح الله عليك و لك فيها ... و هو الــفــتــاح الــعــلــيــم .
        و هذه قاعدة سأكتبها بماء الذهب ( و التذهيب من هواياتي ) :

        فما لا يمكن بيانه بالصوت المرتل، تم بيانه برسم القلم له .

        و لله الحمد و له الشكر . و له الأمر من قبل و من بعد[/align]

        تعليق


        • #5
          تكملة للقسم الثاني
          1. القاهر : وصف الله تعالى نفسه بالقاهر في موضع واحد ثبتت فيه ألفه : (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) الأنعام، وعلى القاعدة فثبات الألف دلالة على وجود غير الله تعالى يحمل هذه الصفة، فقد قال فرعون بصيغة الجمع للمفرد : (قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـاـهِرُونَ (127) الأعراف، والله تعالى متميز بعلو درجته ومنزلته عمن يحمل نفس الصفة، ففي ثبات الألف بيانًا لذلك، وكان حقًا أن تضاف هذه في المجموعة الثانية.

          ويلحق بهذا الجمع اسمان آخران لله تعالى لم يعرفا بالألف واللام:
          2. شاكر : وصف الله تعالى نفسه بأنه شاكر في موضوعين؛
          في قوله تعالى في السعي بين الصفا والمروة: (وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) البقرة.
          وفي قوله تعالى: (مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) النساء
          ووصف إبراهيم بأنه شاكر؛ في قوله تعالى: (شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (121) النحل.
          وفي عموم من يلتزم بشرع الله تعالى؛ في قوله تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) الإنسان.
          فثبات الألف هو تمييز لشكر الله عن شكر غيره، فشكرع عطاء وشكر غيره عبادة أو ثناء، وتمييز شكر إبراهيم عن شكر البشر بما ابتلاه الله تعالى بكلماته اللاتي أتمهن؛ فنال المنزلة التي جعله الله فيها إمامًا للناس، واتخاذ الله له خليلا، وبيان الهداية للناس لرفع منزلتهم بدوام شكرهم لله؛ وهناك الشاكر للناس وليس لله.
          3. غالب : وصف الله تعالى نفسه بأنه الغالب في قوله تعالى: (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21) يوسف.
          وقد يكون هناك من يغلب غيره فيكون غالبًا له؛ لكن يأتي من يغلبه فيكون هذا الغالب أعلى منه منزلة ودرجة وأكثر قوة؛ لذلك جاء نفي في آيتين تاليتين لوجود غالبًا له الدرجة العليا؛
          في الأولى: كلام نسبه الله تعالى لنفسه وهو صادق فيه؛ فقال تعالى: (إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ (160) آل عمران.
          وفي الثانية كلام نسبه الله للشيطان وكان الشيطان كاذبًا فيه؛ فقال تعالى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) الأنفال.
          وصف الله تعالى لنفسه بأنه غالب على أمره؛ متميزًا بهذه الغلبة، أي أن أمره قائم وغالب لكل ما يعترضه، ولا يقدر أحد على إبطاله.
          هذه الأسماء العشرة قد أثبتت فيها الألف؛ لبيان وجود من يحملها غير الله تعالى، وعلو منزلة الله تعالى عن منازلهم في حملها.
          وقد كان الحذف في القسم الأول، والإثبات في القسم الثاني، مبنيًا على ما دل عليه الواقع؛ فهناك صفات لا يحملها إلا الله تعالى فحذفت فيها الألف، وصفات يحملها الله تعالى وغير الله؛ فكان لا بد من بيان مكانة الله تعالى وعلو منزلته في هذه الصفات، وعدم تساويه معهم فيها، فأثبتت الألف؛ فكأن الرسم جاء متتمًا لما يتلى؛ فما لا يمكن بيانه بالصوت المرتل، تم بيانه برسم القلم له.
          فقد وصلنا التبليغ بالقرآن المرتل، تلاوة ورسمًا، وبالحديث غير المرتل. فتم شرع الله تعالى.
          والله تعالى أعلم.
          أبو مسلم/ عبد المجيد العرابلي.

          تعليق


          • #6
            بورك فيك

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة الحسن محمد ماديك مشاهدة المشاركة
              أما إني لأستفيد منك وأتعلم
              بارك الله فيك وجزاك خيرا ولا يثبطنك مثبط كائنا من كان
              فعلمك الجديد فضل وفتح أوتيته فاحمد الله وتابع
              [align=center]وبارك الله فيكم وفي مروركم
              وجزاكم الله بكل خير
              وزادكم الله من فضله
              ويسر الله لنا ولكم من علمه وإحسانه
              ولله الحمد والمنة[/align]

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة لحسن بنلفقيه مشاهدة المشاركة
                [align=center]بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله.

                بارك الله فيك أستاذي على هذه الدرر ... و هذه المعاني و الأسرار التي فتح الله عليك و لك فيها ... و هو الــفــتــاح الــعــلــيــم .
                و هذه قاعدة سأكتبها بماء الذهب ( و التذهيب من هواياتي ) :

                فما لا يمكن بيانه بالصوت المرتل، تم بيانه برسم القلم له .

                و لله الحمد و له الشكر . و له الأمر من قبل و من بعد[/align]
                [align=center]بارك الله فيك يا أخي
                وأحسن الله إليك

                اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) العلق [/align]

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد الماجد مشاهدة المشاركة
                  بورك فيك
                  [align=center]
                  وبارك الله فيك
                  وجزاك الله بكل خير[/align]

                  تعليق


                  • #10
                    زادك الله من علمه وفتح لك من أسرار معرفته واستعملك ولا يستبدلك وجعلنا ممن ينتفع بما علمك! آمين

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة وليد شحاتة بيومي مشاهدة المشاركة
                      زادك الله من علمه وفتح لك من أسرار معرفته واستعملك ولا يستبدلك وجعلنا ممن ينتفع بما علمك! آمين
                      أحسن الله إليك يا أخي الكريم
                      وجزاك الله تعالى بكل خير وفضل وإحسان

                      تعليق


                      • #12
                        بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله.

                        سلامي و تحياتي لأستاذي أبومسلم عبد المجيد العرابلي.

                        المرجو منكم سيدي النظر في مشاركتي الأخيرة بملف الطلح المنضود... ، و سؤالي عن معاني حروف و إسم رفرف و رفيف .

                        تقبل الله منكم و جزاكم خير الجزاء و أوفره.

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة لحسن بنلفقيه مشاهدة المشاركة
                          بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله.

                          سلامي و تحياتي لأستاذي أبومسلم عبد المجيد العرابلي.

                          المرجو منكم سيدي النظر في مشاركتي الأخيرة بملف الطلح المنضود... ، و سؤالي عن معاني حروف و إسم رفرف و رفيف .

                          تقبل الله منكم و جزاكم خير الجزاء و أوفره.
                          أخي الكريم
                          كنت في العمرة ونسأل الله تعالى ان يتقبلها منا
                          ووصلت البارحة
                          فأرجو المعذرة
                          وجزاكم الله بكل خير

                          تعليق


                          • #14
                            الاخ الفاضل العرابلي
                            سلام الله عليك ورحمته تعالى وبركاته لاأريد ان اتطفل على موضوعك القيم لكن لى بعض التساؤلات
                            1= لا أرى ان هناك الالف محدوفة في اسم الجلالة "الله" فهو يكتب في الرسم القرءاني هكذا بالالف واللام واللام وهاء ولا تقدر فيه الالف محدوفة
                            2= الرحمن....يساط الرحمانية يشمل المؤمن والكافر والانس والجن والحيوانات ومقتضى هذا الاسم بطبيعة الحال يختلف من المؤمن الى الكافر وبين الانس والجان والحيوانات
                            لهذا حسب فهمي كتب محدوفا ولو كتب بالثابت لكان الانبياء والرسل يتساوون بينهم وبين بقية الناس في الرحمة الالهية... ننجي رسلنا .......وكذلك ننج المؤمنين
                            3= الواحد هو بداية الاعداد وهو مشترك بين الخالق والمخلوق ويشمل الماديات والمعنويات لهذا حسب فهمي المتواضع كتب محدوفا
                            4= الظاهر كتب محدوفا كذلك لاشتراكه بين الخلائق فكل الخلائق ظاهرة او ظاهرة لبعضها البعض ولم يتصف بالبطون المطلق الا الله تعالى لهذا كتب الباطن ثابتا
                            5=وكذلك الواسع والسلام والتواب كلها مشتركة وللمخلوق حظ منها ....فعندما يفعل في حقك جماعة من الناس مكروها وتتوب عنهم فانت تتصف بهذا الاسم التواب وتوبتك على هذا تكون اكثر من على هذا...لهذا ورد بالحدف
                            6= كذلك الخلاق والخالق كتبا بالمحدوف للتنوع في الخلق ففي الوجود الملائكة والانس والجن والحيوانات...اختلفت القوالب والاشكال وهو مشترك......وتخلقون افكا .....تبار ك الله احسن الخالقين
                            اما بقية الموضوع فأوافق الاخ الكريم
                            وله جزيل الشكر

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ابن عربي مشاهدة المشاركة
                              الاخ الفاضل العرابلي
                              سلام الله عليك ورحمته تعالى وبركاته لاأريد ان اتطفل على موضوعك القيم لكن لى بعض التساؤلات
                              1= لا أرى ان هناك الالف محدوفة في اسم الجلالة "الله" فهو يكتب في الرسم القرءاني هكذا بالالف واللام واللام وهاء ولا تقدر فيه الالف محدوفة
                              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                              أخي الكريم هل تقرأ الْـلَـه ، أم تقرأها الَـلَـه أم تقرأها ، أم تقرأها الْـلَـاه ؟
                              أخي الكريم عند الوقف على كلمة الله يجوز لك أن تمد الألف التي قبل الهاء بحركتين أو أربع أو ست حركات ... وهذا معروف عند اهل القراءات
                              وأجد العجب من ردك كيف يفوتك أمر كهذا ؟!
                              المشاركة الأصلية بواسطة ابن عربي مشاهدة المشاركة

                              2=الرحمن....يساط الرحمانية يشمل المؤمن والكافر والانس والجن والحيوانات ومقتضى هذا الاسم بطبيعة الحال يختلف من المؤمن الى الكافر وبين الانس والجان والحيوانات
                              لهذا حسب فهمي كتب محدوفا ولو كتب بالثابت لكان الانبياء والرسل يتساوون بينهم وبين بقية الناس في الرحمة الالهية... ننجي رسلنا .......وكذلك ننج المؤمنين
                              الموضع ليس الخوض في تفاصيل من يرحم .... الموضوع هل يشاركه في هذه الصفة أحد حتى نفرق بينه وبينهم في المكانة والمنزلة
                              هناك قاعدة يجب الالتزام بها وليس كل خاطرة تطرأ على فكر الإنسان يجعلها السبب
                              المشاركة الأصلية بواسطة ابن عربي مشاهدة المشاركة

                              3= الواحد هو بداية الاعداد وهو مشترك بين الخالق والمخلوق ويشمل الماديات والمعنويات لهذا حسب فهمي المتواضع كتب محدوفا
                              الواحد نعم يصلح أن يكون بداية الأعداد وليس شرطًا فيه أن نأتي بالثاني والثالث
                              فهو فو منزلة لا تحتمل غيره فيها وإن وجد غيره فهو في منزلة تأتي بعد منزلته.
                              المشاركة الأصلية بواسطة ابن عربي مشاهدة المشاركة

                              4= الظاهر كتب محدوفا كذلك لاشتراكه بين الخلائق فكل الخلائق ظاهرة او ظاهرة لبعضها البعض ولم يتصف بالبطون المطلق الا الله تعالى لهذا كتب الباطن ثابتا
                              الظاهر انتهى الجهل به وكل ظاهر قد انتهى الجهل به فيكتب بدون ألف فهذا الخذف في الله وغير الله

                              المشاركة الأصلية بواسطة ابن عربي مشاهدة المشاركة

                              5=وكذلك الواسع والسلام والتواب كلها مشتركة وللمخلوق حظ منها ....فعندما يفعل في حقك جماعة من الناس مكروها وتتوب عنهم فانت تتصف بهذا الاسم التواب وتوبتك على هذا تكون اكثر من على هذا...لهذا ورد بالحدف
                              ليس لأحد علو دائم إلا الله ولا يشاركه أحد
                              والواسع صفة لا يشارك الله فيه أحد
                              أما التواب فقد وردت بالخطأ في هذا القسم
                              ولم أستطع أن أعدله
                              قبل خروجي للعمرة

                              المشاركة الأصلية بواسطة ابن عربي مشاهدة المشاركة


                              6= كذلك الخلاق والخالق كتبا بالمحدوف للتنوع في الخلق ففي الوجود الملائكة والانس والجن والحيوانات...اختلفت القوالب والاشكال وهو مشترك......وتخلقون افكا .....تبار ك الله احسن الخالقين
                              اما بقية الموضوع فأوافق الاخ الكريم
                              وله جزيل الشكر
                              العبرة في الخالق والخلاق بفعل الله وليس من وقع عليه الفعل
                              بارك الله فيك عما أفصحت بع عن نفسك
                              وبسط الله تعالى لك رداء العلم
                              وزادك الله من علمه وفضله

                              تعليق

                              19,956
                              الاعــضـــاء
                              231,916
                              الـمــواضـيــع
                              42,561
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X