• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • فوائد وتنبيهات مختصرة على تفسير قوله تعالى{إنا عرضنا الأمانة...}من تفسير الجرجاني

      قال تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها...الأحزاب 72

      قال عبد القاهر الجرجاني:
      (إن كان المراد: أهلوها وسكانها العقلاء من الملائكة والجن , فالعرض على سبيل التخيير , والإباء والإشفاق على سبيل الاجتهاد .
      وإن كان المراد: سائر الحيوان , فالغرض ابتلاء طبائعها , والإباء والإشفاق على سبيل الكراهة الطبيعية .
      وإن كان المراد: بأعيانها التي هي جماد , فالعرض على سبيل الإصرار والاضطرار , والإباء والإشفاق كذلك

      فائدة العرض الأول: اجتهاد .

      وفائدة العرض الثاني: بيان التفاوت بيت طبائع لا يحملها الحرص على المخاطرة , وطبائع يحملها الحرص عليها.

      وفائدة العرض الثالث: تفخيم الأمر). انتهى من[درج الدرر في تفسير الآي والسور]3/426

      1/لم أجد من قسم وفصل كما صنع الجرجاني هنا.

      2/لم أجد من حكى الاحتمال الثاني.


      3/لا يعرف للاحتمالين الأولين اللذين ذكرهما الجرجاني هنا أصل عن أحد من المتقدمين , وإنما حكاه بعض العلماء قولا ولم يسندوه لمتقدم [كما في(تفسير النحاس5/3383) و(تفسير السمعاني4/313) و(تفسير البغوي6/380) و(تفسير الرازي25/236) , وحكاه أيضا أبوحيان في البحر المحيط 7/337 ولكنه خص القول المحكي بالملائكة].
      وجعله آخرون احتمالا[كما في(تفسير ابن عطية13/104) و(تفسير القرطبي17/247) , وكذلك ابن مخلوف الثعالبي في تفسيره 3/238 ولكنه خصه بالملائكة].

      -وإنما الذي يدل عليه ظاهر تفاسير عامة المفسرين من السلف وغيرهم : هو حمل الآية على ظهرها[ أي: ثالث الاحتمالات التي ذكرها الجرجاني]

      وقال النحاس: (هو الذي عليه أهل التفسير).

      وقال الشربيني: (هو قول أكثر العلماء)السراج المنير 5/396 -وهو أدق من تعبير البغوي بأنه قول(أكثر السلف) كما ستأتي الإشارة إليه إن شاء الله-

      وقال الآلوسي عن الاحتمال الثاني بأنه(ليس بشئ)! [روح المعاني]22/97

      -وإنما تجد الجازمين بالاحتمال الأول هم من المعتزلة أو الصوفية وأضرابهما ؛ كالجبائي والقشيري والسمرقندي وغيرهم.

      ولعله لأجل ذلك تجد كثيرا من المفسرين قد أعرضوا عن ذكر هذا القول , ومن يحكيه منهم قولا لا يصرح باسم قائله.

      تنبيهات على هذه الفائدة:

      أ‌- نقل الماوردي في[ النكت والعيون]4/430 وابن الجوزي في[زاد المسير]6/429 عن الحسن البصري –دون سند أو عزو- أن العرض على أهلها من الملائكة.

      وهذا النقل لايعرف له عن الحسن أصل ’ بل روي عنه ما خالف هذا النقل ويوافق ما عليه عامة المفسرين[رواه عبدالرزاق في تفسيره 2/125 عن معمر عنه , ومعمر ثقة ثبت لكنه لم يسمع من الحسن(انظر:التاريخ الكبير7/178 والمراسيل لابن أبي حاتم ص219) , ورواه ابن أبي حاتم في تفسير من طريق آخر-وفي بعض رواته مقال- [نقل إسناده ابن كثير في تفسير6/489 , ولم يذكر في طبعة الباز لتفسير ابن ابي حاتم ولا في الدر المنثور]

      ب‌- في جزء[حديث خيثمة بن سليمان]ص167 –ورواها ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريقه- رواية عن ابن عباس في حكاية صفة العرض على آدم يفهم من ظاهرها أن العرض على السماوات والأرض والجبال هو عرض على الملائكة التي فيها.
      وهذا سندها ومتنها: (حدثنا الكديمي حدثنا بشر بن عمر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالىإنا عرضنا الأمانة على السموت والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا فلم تقبلها الملائكة , فلما خلق الله آدم عرضها عليه , قال: يارب...).

      -وهذه الرواية منكرة ؛ فقد تفرد بها الكديمي , وهو محمد بن يونس ضعفه جمهور الحفاظ , بل كذبه أبوداود وموسى بن هارون وابن حبان,واتهمه ابن عدي والدارقطني.[انظر تهذيب الكمال وحاشيته 6/574]

      ثم إن مثله ومن هو قريب منه لايحتمل مثل هذا الإسناد .
      وكذلك فإنه خولف في متن هذا الرواية[فهذه ثلاث علل,وهناك غيرها] ؛ فإن أصل هذه الحكاية ثبت عن ابن عباس دون هذه اللفظة المنكرة[انظر طرقها في تفسير الطبري19/197-198] , وكذلك ثبت أصلها عن تلميذه مجاهد [رواه الإمام محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة 503,505 والواحدي في الوسيط3/485 وغيرهما].

      -وقد جزم بأن الاحتمال الثالث هو قول ابن عباس غير واحد من المفسرين كالبغوي والماوردي.

      ج- قد يستدل مستدل بمفهوم حكاية البغوي للاحتمال الثالث عن أكثر السلف على أن هناك من خالف من السلف في ذلك , وهذا غير لازم , فإن بعض العلماء قد يطلقون مثل هذه الحكاية احتياطا[ولذلك تجد أحيانا نفس العالم الذي حكى ذلك القول عن الأكثر يقول:لانعلم فيه خلافا , أو يشير إلى أن القول الآخر لايعتد به ونحو ذلك] , أو تجوزا [لأن الأكثر داخل في الكل].

      4/تصويب واعتماده الاحتمال الثالث من الاحتمالات التي ذكرها الجرجاني لايعني بحال التزام ما فرعه عليه(فالعرض على سبيل...]) , لأنه بناه على أن العرض حقيقة[لا تقديرا أو بمعى المعارضة –كما قال بعض المتأخرين-] , وعلى أن الإباء والإشفاق مجاز[لا حقيقة].

      وفي كلتا المسألتين خلاف.

      -وهناك بعض التوضيحات سأذكرها -إن تيسر- لاحقا إن شاء الله.

    • #2
      فوائد قيمة جداً رعاك الله يا أبا سليمان ، ونعتذر كثيراً عن تقصيرنا في التفاعل مع بحوثك وفوائدك القيمة فعلاً جزيت خيراً ونفع الله بعلمك .
      وليتك تكمل هذه التوضيحات حول هذه المسألة .
      وتفسير درج الدرر المنسوب لعبدالقاهر الجرجاني ما يزال في حاجة إلى قراءة نقدية فاحصة طويلة ، من عدد من الباحثين حتى يفحص هل هو حقاً لعبدالقاهر بن عبدالرحمن الجرجاني ، ومقدار مثل هذه التفردات التي يوردها في كتابه ، وحجمها ومدى موافقته أو مخالفته للمفسرين في الأوقال التي يرجحها أو ينقلها .
      فإن عقلاً كعقل عبدالقاهر الجرجاني جديرٌ بأن يحتفل بما يكتبه ويحرره لجودته ورجاحته .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #3
        شكرا على هذه الفوائد القيمة
        لكن هل يجوز عرض الأمانة على الجماد؟
        وإذا كان العرض على أهل السموات والأرض والجبال فهل الآية دليل على ورود المجاز في القرآن؟

        تعليق

        20,125
        الاعــضـــاء
        230,507
        الـمــواضـيــع
        42,242
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X