إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أين ذهب عنا ذاك الشعور الخفي بالإعجاز وسحر البيان ؟!

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم [/align]
    لعل إلفنا للغة العربية أفقدنا كثيراً من الشعور بجمالياتها ، وقديماً قالت العرب : كثرة الإمساس تذهب الإحساس ! وصدقوا في ذلك. أقول هذا لأقف مع قوله تعالى :(قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك) سورة هود 48
    هذه الآية في جزء منها هو (أمم ممن معك) قد تتابعت فيها الميمات فوصلت ثمان. حيث قلب تنوين (أمم) ميماً ، فهذه ثلاث ميمات ، ثم قلبت نون (من) ميماً ، فهذه خمس ، ثم قلبت نون (من) الثانية ميماً فهذه سبع والثامنة ميم (معك) !
    وقلب النون ميماً واجتماع هذه الميمات متفق عليه من جميع القراء ، قراء المتواتر والشاذ ، لم يقرأ أحد بغير ذلك.
    وقد استوقفتني هذه الآية ، فرجعت لكتب التفسير فلم أجدها تعرضت لهذه المسألة ، وإنما تعبرها إلى غيرها ! فرجعت إلى كتب اللغة فوجدتهم قد شفوا الغليل ، وأفاضوا في ذكرها ولا سيما كتب البلاغة.
    وإذا علمنا أن علماء البلاغة يشترطون للفصاحة أن تكون خالية من التنافر الذي يمثلون له في كتب البلاغة بالشاهد الشعري الذي يقول :
    [align=center]وقَبْرُ حربٍ بِمكانٍ قَفْرٍ وليسَ قُربَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ[/align]
    والتنافر فيه في شطره الثاني ، وهو تنافر في الكلمات لا في الحروف كالهُعْخُع.
    القرآن الكريم معجز بنظم أسلوبه ، وبجرس ألفاظه ، وأصوات كلماته. ولكن العجيب أننا قد فقدنا هذه السليقة والحاسة الدقيقة لتحسس هذا النوع من الإعجاز ، ولم نعد نتحسسها كما أحس بها الوليد عندما سمع القرآن الكريم من النبي أول مرة ، حتى قال قولته السائرة التي تعد من أبلغ ما وصف به نظم القرآن على عمومها (والله لقد سمعت كلاماً ما هو من كلام الإنس ، ولا من كلام الجن ، إن له لحلاوة !
    وإن عليه لطلاوة !
    وإن أعلاه لمثمر !
    وإن أسفله لمغدق !
    وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه ! )
    وعدم نبو السمع عن تكرر الميمات في الآية الكريمة السالفة من إعجاز القرآن العجيب ، فلم يشعر القارئ ولا السامع بثقلها في سمعه ، ولا غرابتها ، كما أحس البلاغيون بنفور أسماعهم عن كلمات بيت الشعر اليتيم الشاهد . هذه مسألة.
    مسألة أخرى هي إعجاز جرس القرآن ، أو نغمة قراءته وتلاوته ، ولا سيما إذا كان صوت القارئ ندياً ، يستوقف العجلان المستوفز كما قال ابن الرومي ! فإنه يكون للصوت فقط - مع تجاوز المعنى – أثرٌ بليغ في أذن المستمع ولو لم يكن عربياً يفهم ما ترمي إليه الكلمات. وهذا سر عجيب ، وهناك قصص كثيرة لأعاجم أسلموا لما سمعوا القرآن من صوت ندي. وهاك بعضها.
    ذكر الشيخ الجليل محمد عبدالخالق عضيمة رحمة واسعة أن ضابطاً كندياً من جنود الحلفاء في الحرب العالمية الثانية تأثر بقراءة الشيخ محمد رفعت ، وكان قد سمعها في الإذاعة. فسأل عن هذا الشيخ القارئ ، فدل عليه ، فحضر إلى مجلسه ، واستمع لقراءته ، ثم أعلن إسلامه ! وهو لم يفهم من القراءة شيئاً ، وإنما دفعه ابتداء جرس التلاوة لكلام الله . أليس هذا سراً بديعاً ؟ !
    قصة أخرى لفتاة أمريكية ، متخصصة في الموسيقى ، والنغمات ، سمعت ذات يوم قارئاً يقرأ في إحدى الإذاعات ، فهشت لهذا الصوت وخفَّ سمعها له ! ودفعها ذلك إلى تعلم اللغة العربية ، حتى أصبحت تقرأ العربية وتتحدثها ، ولكنها لم تصل إلى ذلك السر الذي استوقفها أول مرة ! فماذا صنعت ؟ أمر عجيب . سافرت إلى القاهرة ، وسألت عن أفضل من يقرأ القرآن ويعلمه ، فدلت على الشيخ الجليل عامر السيد عثمان وغفر له ، وهو من القراء المقدمين الكبار . فأخذت تقرأ القرآن عنده . يقول الشيخ عبدالخالق عضيمة تعليقاً على هذه القصة : وقد تركتها في القاهرة ، وأخبرني الشيخ عامر بأن فتاة أمريكية أخرى قد انضمت إليها !
    لا تسأل أخي الكريم : لماذ تمكن من قراءة القرآن وهي لم تسلم بعد ، ونحو ذلك من الأسئلة ، وقف فقط مع الفكرة التي بدأت بها ، وهي كيف قاد صوت القرآن هؤلاء جميعاً من أقاصي الأرض ليعرفوا سراً ، نحن أو كثير منا لم يتنبه له قط ، ولم يستوقفه قط !
    أنا أعلم أن القصص المشابهة كثيرة وحسبي أن أفتح الباب للأحباب ليتحفونا بمثيلاتها إن شاء الله.
    اللهم فقهنا في وحيك يا رب العالمين ، وارزقنا الإخلاص في العلم والعمل. آمين
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

  • #2
    جل من لا يسهو..

    أعتذر من شيخنا عبد الرحمن... ولكن ليس في القرآن "معجز", إنما في القرآن "آية", أو "بينة", أو "سلطان" أو "برهان"..... فما كان الله يريد أن يعجزنا, ولكن ليبين لنا....

    أما "المعجز" فمن عند أنفسنا, والله أولى بوصف كلامه وكتابه!.

    تعليق


    • #3
      جزيت خيراً فضيلة الشيخ عبد الرحمن على هذا الموضوع الجميل ..
      د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي
      جامعة طيبة ـ قسم الدراسات القرآنية

      تعليق


      • #4
        قال الله تعالى (الم*ذلك الكتاب لاريب فيه)

        الاخ الكريم عبد الرحمن الشهري حفظه الله

        ماذكرتموه في وقفتكم الأولى أمر ملموس من النفس البشرية ، وهو كالطبع لها لا تدعه حتى تدع الإبلُ حنينَها ، وهذه الغرائز قد لا يكلف المرء بتغييرها أكثر من تكليفه بتهذيبها وترويضها ، فلكل جديد في حياة المرء فرحة ثم تنقضي ، فالملل والسآمة من أمراض النفس البشرية التي لايمكن الحكم بصحتها من عدمه إلا بأمر نسبي تتفاوت فيه الأجناس ، إلا أنه في حد ذاته دليل على انتفاء الكمال البشري وإثبات العجز والافتقار دائما إلى الواحد القهار .
        وقد ذكرتني بما سطرت يداك ـ لا شُلَّتا ـ ببحث يتناوله الفقهاء في كتبهم ، ألا وهو حكم المجاورة بمكة ـ حرسها الله ـ إذ كره جماعة من السلف المجاورة بها لمعان ذكروها منها ومِمَّا له تعلق بحديثنا ـ خوفا من التقصير في حرمتها واعتياد المكان والأنس به ، مما يجر إلى قلة المهابة والتعظيم على حد قول الشاعر:
        [align=center]وأخ كثرت عليه حتى ملني والشئ مملول إذا مايكثر[/align]
        قالوا ولهذا كان عمر يأمر الحاجَ بالرجوع الى أوطانهم ، ويمنع الناس من كثرة الطواف بالبيت .
        وكم من شخص حول مكة وفيها تمر به الأيام تترى ما طاف ولا سعى ، وتجد المعتمر والحاج من أقاصي الصين والهند وما هو أبعد وأقرب قد طعن في عشر الستين أو السبعين أوالثمانين وهو يحلم أن يرى هذا البيت ، فقلبه يخفق عند سماع ذكره ، ومازال يجمع المال عمره لأجل ساعة في عمرة ، فبعضهم يأتي محمولا على ظهر ابنه ، وبعضهم يأتي قد طوى أكفانه ليوم رمسه .
        أما كتاب الله تعالى فهو فوق هذا كله ، إنما أخشى أخي الكريم أن يكون من باب قوله تعالى:(نسوا الله فنسيهم ) ، فهو الكتاب الذي إن قرأه المؤمن ازداد إيماناً ويقينا ، وإن قرأه الضال بنفس غاوية إزداد ضلالاً وتيها ، لامبدل لكلمات الله ، فهو كتاب لا ككل الكتب، كلما ازددت علما به أزددت اكتشافا لنفسك المتعطشه لغزير معانيه على حد قول بعضهم :
        [align=center]وإذا ما ازددت علما زادني علمي علما بجهلي [/align]
        ( تنسب للشافعي فالله أعلم )
        وما أجمل أن نورد هنا قول الشاطبي واصفا كتاب الله تعالى في قصيدته اليتيمه:
        [align=center] وإن كتاب الله أوثق شافع وأغنى غناء واهبا متفضلا
        وخير جليس لايمل حديثه وترداده يزداد في تجملا[/align]
        وإيرادها يغني عن شرحها أو التعليق عليها.
        وأختم بهذه الحكاية :
        سمعت أنه لما أسلم بعض العجم سئل عن سبب إسلامه فأجاب : مامن مؤلف أو كاتب يكتب كتابا إلا وتجده في أول كتابه يقدم ما يعتذر به عن أي قصور أو خلل قد يلحظ في كتابه لتيقنه من ذلك ، إلا كتاب الله فإنك أول ما تقرأه يطالعك قول الحق سبحانه ( الم * ذلك الكتاب لاريب فيه ) .

        الوقفة الثانية:
        أخي الكريم كنت أشرت في صفحة سابقة لبعض ما نوهتم عنه هاهنا ـ عندما كتب أحد الإخوة عن عبد الباسط ـ وأنا أنقل بعضا مما كتبت :
        ( هذا المقرئ رحمة واسعه له صوت من اندى الاصوات عز نظيره , فعذوبة الصوت وحسنه نعمة من أجل نعم الله . فأمره عجب كماقال العسكري ، فمنه مايقتل كصوت الصاعقه . ومنه مايسر ويبهج ، ومنه مايبكي ومنه مايزيل العقل ..وقد بكى ماشرحويه ـ اليهودي ـ من قراءة أبي الجراح فقيل له كيف تبكي من كتاب لاتصدق به ؟ قال : إنما أبكاني الشجا .قال : وبه ينومون الصبيان , ويسقون الدواب ... الى أن قال :وذلك موجود في كلام العرب: قال حميد بن ثور :
        [align=center]وماهاج هذا الشوق إلاحمامة دعت ساق حزم حمام ترنما
        عجبت لها أنا يكون غناؤها فصيحا ولم تفغربمنطقها فما
        ولم أرمثلي شاقه صوت مثلهاولاعربياشاقه صوت أعجما.[/align]
        فللصوت أمر عجيب في النفس يلحظه كل ذي طبع سليم ، فاكثر من تراهم يبكون عند سماع كلام الله ليس إلا لعذوبة صوت القاري وحسنه ، ولست بهذا اذم هذا الصنيع ، فغالبا ماتوجد رقة في القلب بعد سكب العبرات ينشأ بعدها تدبر لكلام الله تعالى فبينها رابط وثيق .
        [align=center]الى الله أشكو دمعة تتحير ولو قد حدى الحادي لظلت تحدر[/align]

        ـ وأذكر أني قرأت في سيرة سيد قطب عند سفره في البحر الى ديار الغرب وإقامته لصلاة الجمعه وتلاوة القرآن على ظهر السفينه وكان معهم في رحلتهم جماعة غيرمسلمة لاتحسن العربيه، الا أنهم مع ذلك وقفو مشدوهين عند سماع كلام الله تعالى حتى رقت قلوبهم واظهروا عجبهم من هذا الكلام .مع عدم فهمهم لمعناه.وكان من بينهم إمرأة فاضت عيناهابالدمع ، ولاغرو فهو كلام رب العالمين الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد .فهو معجز بلفظه ومعناه .
        ـ بل ذكر لي احد الاخوه الدارسين للطب في بلاد العجم أنه كان يوما من الايام يقرا القرآن وشخص بوذي أعجمي يستمع له قال: فرأيته يصغي لي ثم لم يتمالك د موعه حتى انهارت على خديه . قال: فالتفت اليه سائلا عن ماجلب له البكا قال : من هذا الكلام الذي اسمع قال : فزدته وحبرته له تحبيرا حتى لم يتمالك الرجل نفسه .فسألته عن دينه ومعتقده وشرحت له الاسلام وبينت له أنه الدين الحق وأن هذا الكلام كلام الله خالق الارض والسماء الذي خلقه فأحسن خلقه وبدأخلق الانسان من طين ... قال : فوالله ماقمنامن مجلسنا الا وقد نطق بالشهادتين بفضل الله وكلامه الذي هو شفاء لمافي الصدور . وهذا إنما هو وجه من وجوه اعجازه فكلام الله لاكسائر الكلام .اللهم اجعلنا ممن تعلم القرآن وعلمه بحقه فقاده الى رضوانك وجنات النعيم , ولا تجعلنا ممن تعلمه أوعلمه رياءا وسمعة فزج في قفاه الى نار الجحيم .)

        أقول : وفي ترجمة محمد رفعت أن فتاة غير مسلمة من بلاد الروم لزمته ما يقارب ثلاثة أعوام حتى أتمت دراسة العالمية العاليه ـ الدكتوراه ـ وكانت اطروحة بحثها عن اثر صوت القارئ ـ نسيت عنوان البحث ـ
        وقد طبعت بمصر ، وكان الذي استهواها هو صوت المقرئ ومايقرأبه .
        حقا إنها المعجزة الخالدة الذي اوتيها محمد .

        الخاتمة :
        وهنا مسائل جديرة بالبحث والاشارة ، وهي
        1ـ هل الانسان مكلف بتحسين صوته بالقرآن؟
        2ـ مالمراد بالتغني بالقرآن الوارد في الحديث؟
        3ـ هل عذوبة الصوت محمودة شرعا في حد ذاتها؟
        4ـ ماهي الادوية المساعدة على تحسين الصوت ؟
        5ـ مامشروعية تقليد بعض القراء في ادائهم ؟

        أشكر مرة أخرى أخي الكريم عبدالرحمن الشهري الذي أتاح لنا المشاركة في هذا الملتقى العلمي ، وأسأله سبحانه أن يوفق الجميع لكل خير، والحمد لله رب العالمين .

        تعليق


        • #5
          سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
          شيخنا الكريم ( عبد الرحمن الشهري) -حفظه الله-: لله درك، مقال رائع، جزاك الله خيرًا.
          الشيخ الكريم (أبا أحمد) -حفظه الله-: فائدة لطيفة عزيزة، جزاك الله خيرًا، وقد نَبَّه شيخ الإسلام (ابن تيمية) -- على ذلك في كِتابِه «النُّبوات»: (ص 45، طـ دار القلم)؛ فليُراجَع.
          الشيخ الكريم (ابن الشجري) -حفظه الله-: تذييلات رائعة لا حرمنا الله أمثالَكم. وأما عن المسائل التي ختمت بها مُشاركَتك؛ فقد حرر بعضها (3، 5) العلامة الشيخ (بكر بن عبد الله أبو زيد) -حفظه الله تعالى- في رسالته الرائعة «بدع القراء، القديمة والمعاصرة»، وبأوعب منه في كِتابه النفيس «تصحيح الدُّعاء»؛ فليُراجَع. وتبقى المسألة الثانية وقد تكلم عنها الكثير من الأجِلَّة الثقات -وعلى رأسهم الإمام المُحقق (ابن القيم) - تعالى-؛ فلعل أحد الإخوة يتفحنا -ولو برؤوس المراجِع. ولعل مشايخنا يتحفونا بتحرير القول في المسألة الأولى، وأما المسألة الرابعة: "الأدوية المُساعدة على تَحسين الصَّوت"، فلعل مكانها في "ملتقى أهل الطب" (ابتسامة).
          وجزاكم الله خيرً، ولا حرمنا الله أمثالَكم.
          والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

          تعليق


          • #6
            الاخ الطيب محمد بن يوسف, هلا أعنتنا فنقلت لنا النص من كتاب الامام, جزاك الله خيرا!

            تعليق


            • #7
              الشيخ الكريم (أبا أحمد) -وفقه الله تعالى-
              سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
              ها هو نص كلام شيخ الإسلام (ابن تيمية) - تعالى-:
              قال -- (ص 45): "وليس في الكتاب والسنة تعليق الحكم بهذا الوصف، بل ولا ذكر خرق العادة ولا لفظ المعجز، وإنما فيه آيات وبراهين". ويعني بقوله: "هذا الوصف" أي "معجزة".
              وقال أيضًا (ص 19 : 21): "وحقيقة الأمر أن ما يدل على النبوة هو آية على النبوة وبرهان عليها ، فلا بد أن يكون مختصا بها لا يكون مشتركا بين الأنبياء وغيرهم؛ فإن الدليل هو مستلزم لمدلوله، لا يجب أن يكون أعم وجودا منه، بل إما أن يكون مساويا له في العموم والخصوص، أو يكون أخص منه وحينئذ فآية النبي لا تكون لغير الأنبياء، لكن إذا كانت معتادة لكل نبي أو لكثير من الأنبياء لم يقدح هذا فيها فلا يضرها أن تكون معتادة للأنبياء.
              وكون الآية خارقة للعادة أو غير خارقة للعادة هو وصف لم يصفه القرآن والحديث ولا السلف. وقد بينا في غير هذا الموضع أن هذا وصف لا ينضبط وهو عديم التأثير، فإن نفس النبوة معتادة للأنبياء خارقة للعادة بالنسبة إلى غيرهم. وليس في هذا ما يدل على أن كل خارق آية؛ فالكهانة والسحر هو معتاد للسحرة والكهان ، وهو خارق بالنسبة إلى غيرهم.
              فإذا قيل لهم المعجزة هي: الفعل الخارق للعادة، أو قيل هي: الفعل الخارق للعادة المقرون بالتحدي، أو قيل مع ذلك: الخارق للعادة السليم عن المعارضة؛ فكونه خارقا للعادة ليس أمرًا مضبوطا، فإنه إن أريد به أنه لم يوجد له نظير في العالم فهذا باطل، فإن آيات الأنبياء بعضها نظير بعض، بل النوع الواحد منه كإحياء الموتى هو آية لغير واحد من الأنبياء، وإن قيل إن بعض الأنبياء كانت آيته لا نظير لها كالقرآن و العصا والناقة لم يلزم ذلك في سائر الآيات" اهـ كلامه تعالى.
              والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

              تعليق


              • #8
                أحسنت أبا عبدالله ، وجزاك الله خيرا ، فقد لامست جرحا لم يكد يسلم منه أحد ، ويبقى السؤال مطروحا :
                أين ذهب عنا ذاك الشعور الخفي بالإعجاز وسحر البيان ؟!

                · إنها ذنوب تراكمت على القلوب .
                · وجفوة عن تدبر القرآن وتوثيق الصلة به .
                · وبعد شاسع عن اللغة وفهم خصائصها ، وتذوق حلوها .
                والله المستعان .

                تعليق


                • #9
                  وهذا نقل له صلة :

                  ( إن الذي يعيش مع القرآن يدرك إعجاز القرآن من معينه الصافي الذي لم تكدره الدلاء؛ لأن وصف العلماء لوجوه الإعجاز قاصر جداً، ولو وصفوه وحددوه بالحدّ المطابق للمحدود لما كان معجزاً.

                  وقد صرح بالعجز الدكتور محمد عبد الله دراز، وهو يحاول أن ينقل ما أدركه، ويترجم ما أحسه فقال: «ولقد وردتُ مناهل القول، وتذوقتُ طعومها فما وجدت كالقرآن أعذب مورداً، والآن آمنت أنه نسيج وحده، وأنه يعلو وما يُعلى، وأنه يحطم ما تحته؛ غير أنني ـ وقد أدركتُ من قوة الأسلوب القرآني وحلاوته ما أدركت ـ لم يزل الذي أحس به من ذلك معنى يتجمجم في الصدر لا أحسن تفسيره ولا أملك تعليله».

                  وقد قرر أبو سليمان الخطابي من قبله عجز العلماء عن إبراز تفاصيل وجوه الإعجاز، فقال: «ذهب الأكثرون من علماء النظر إلى أن وجوه الإعجاز من جهة البلاغة، لكن صعب عليهم تفصيلها، وصغوا فيه إلى حكم الذوق».

                  وقال العلامة ابن خلدون: «الإعجاز تقصر الأفهام عن إدراكه، وإنما يدرك بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي وحصول ملكته، فيدرك من إعجازه على قدر ذوقه».

                  وتحدث الإمام السكاكي عن إعجاز القرآن، وهو لا يرى إدراكه بالوصف وإنما بالذوق وطول الممارسة لعلوم البلاغة، فقال: «واعلم أن شأن الإعجاز عجيب يُدرَك ولا يمكن وصفه؛ كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها» .

                  وإذا كان الأمر كما سمعت من تقرير العلماء، فإن إعجاز القرآن أول ما تفقده عندما تتفقه في غير كتاب الله، ولو كانت هذه العلوم من علوم الدين، فإن إعجاز القرآن يُدرك بالوجدان، ولا يترجم بالأقلام، ولا تحيط به السطور، ومن ثم كان التفقه في القرآن وحده هو السبيل الوحيد الذي يلج منه الدارس والمتعلم إلى استشعار هذا الإعجاز بحاسته الذوقية وملكاته البيانية، وبغير ذلك فإنه سيظل أسيراً يستروح مما تذوقه الآخرون من معانٍ وبيان وأحكام وحِكَم، وليس فيها موضع للإعجاز؛ فلا سبيل لأحد أن ينقل إعجاز القرآن إلى الآخرين كما دلت على ذلك النصوص السابقة، ولا سبيل لأحد أن يدرك إعجاز القرآن من دراسة الآخرين؛ فلم يبق له إلا أن يطلبه من معينه الصافي من أصله القرآن الكريم.)

                  منقول من

                  هنـــــــــــــــــــــــــــا
                  محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                  [email protected]

                  تعليق


                  • #10
                    شكر الله لك يا ابن يوسف..

                    ولكن الا ترى إلى المشاركات التي تلت, ما زالت تصف القرآن "بالمعجزة"..... فهذا باطل, باطل, وإن قاله الخطابي... وليرجع اهل الحق الى الحق!.

                    تعليق


                    • #11
                      شكر الله لكم أيها النبلاء تعقيباتكم ، وكم يسعدني هذا الأدب الوافر في أعطافها ، والعلم الظاهر في عباراتها ، وهل تُحب الحياة وتشتهى إلا مع أمثالكم ؟ !
                      وقديماً قال أحد عشاق العلم : لولا لذة مذاكرة الإخوان في العلم ما أحببت البقاء. وقد روي عن علي بن الجهم قوله :

                      [poem=font="Traditional Arabic,6,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                      لََجلسةٌ مع أديب في مذاكرةٍ = أنفي بها الهمَّ ، أو أستجلب الطربا
                      أشهى إليَّ من الدنيا وزخرفها=وملئها فضةً أو ملئها ذهبا !![/poem]
                      وقد قام لنا هذا الملتقى مقام الجلوس معكم ، وإن كان لا يفي بالغرض كله ، ولكن ببعضه حتى حين .
                      أشكر الأخ الكريم محمد بن يوسف على تعقيبه النافع ، وأدبه الرفيع ، وبودنا لو أتحفتنا بما عندك من العلم ، فما أحوجنا إلى الفائدة من أمثالكم .
                      وأما أخي ابن الشجري فلا يفتأ يذكرني بكبار المنشئين في أدبنا العربي ، وما أقرب ذلك الأدب إلى قلبي ، وقلب كل محب لأمته ، من أمثال أبي حيان التوحيدي والجاحظ وأضرابهما من كبار أهل العلم والأدب ، في أسلوبه الأدبي الرائق ، وتخيره للمفردات المعبرة عن الغرض بأيسر طريق ، ولعمري إن هذا نتيجة مسامرة الأوائل في إبداعاتهم ورسائلهم ، وطول مثاقفة تلك الطبقة العالية من أهل العربية كفاء ما بذلوا وقدموا ، والحرص على القراءة لتلك الطبقة ، والاكتفاء من كلام المتأخرين بالوشل ، فإن إدمان قراءة كتب المتأخرين تصيب اللسان بالعجمة والحُبْسة. وقد انتفعتُ بما عقبت به كثيراً أحسن الله إليك ، ونفعنا جميعاً بالعلم.
                      وما أشرتم إليه في ذيل تعقيبكم من أهمية بحث بعض الموضوعات فكما تفضل أخي الكريم محمد بن يوسف وفقه الله ، وأحب أن أضيف إشارةً إلى الموضوع الثاني وهو:
                      مالمراد بالتغني بالقرآن الوارد في الحديث؟
                      وذلكم أن الدكتور بشار عواد معروف البغدادي - حفظه الله - قد بحث هذه المسألة التي أشرتم إليها بحثاً في غاية النفاسة كعادته ، في بحث بعنوان :(البيان في حكم التغني بالقرآن). وهو دراسة في ضرورة تحسين الصوت والتطريب بالقراءة. وقد درس كل الأحاديث التي وردت في ذلك ، وأسانيدها ، وهو بصير برجال الأحاديث كما تعلم ، وخَلَصَ من كل ذلك إلى تضعيف تفسير سفيان بن عيينة بأن المقصود بذلك الاستغناء بالقرآن ، ورجح أن المقصود هو التطريب بالصوت وتحسينه. وقال في آخر بحثه :
                      القول الفصل
                      بعد كل هذا الذي قدمنا نرى من المفيد أن نقتبس خلاصة رأي واحد من أعاظم المحدثين الفقهاء ، ممن تشبعوا بالهدي النبوي وعرفوه حق معرفته ، في هذه المسألة هو حافظ عصره ابن حجر العسقلاني ، وهو خلاصة هذا البحث ، وهو الذي نعتقده ونؤمن به لما تحصل عندنا من الأدلة.
                      قال الحافظ ابن حجر :(والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب ، فإن لم يكن حسناً فليحسنه ما استطاع كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث ، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح.
                      ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم ، فإن الحسن الصوت يزداد حسناً بذلك ، وإن خرج عنها أَثَّرَ ذلك في حسنه.
                      وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات ، فإن خرج عنها لم يف حسن الصوت بقبح الأداء.  ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء ، فإن وجد من يراعيهما معاً فلا شك في أنه أرجح من غيره ؛ لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت ، ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء).فتح الباري 9/89
                      ثم ختم بحثه بإيراد كلام الشيخ محمد أبو زهرة في حكم التغني بالقرآن الذي كتبه في كتابه النفيس (المعجزة الكبرى) والذي ذهب فيه إلى إنكار جواز التغني بالقرآن ورد فيه الأحاديث الصحيحة لرأي ذهب إليه لما رأى من خروج القراء في عصره عن حدود التغني الجائز ، وقد ناقشه الدكتور بشار بكل أدب وعلم على عادة أهل العلم الجارية في الأدب والعلم. وهو جدير بالقراءة ، فاقرأه إن شئت في كتاب :(الإعجاز القرآني – بحوث المؤتمر الأول للإعجاز القرآني المعقود بمدينة السلام – حرسها الله – عام 1410 هـ في شهر رمضان. من ص 65 – 118
                      ولعل الله ييسر لنا في قابل الأيام نقل البحث بكامله في صفحات الملتقى ليطلع عليه الجميع.
                      وأما ما أشار إليه أخي الكريم خالد الباتلي فكما ذكر حفظه الله ، من أسباب فقدان ذلك الشعور الذي سقنا المقالة تنبيهاً عليه والله المستعان.
                      وأما أخي الكريم الشيخ أبو أحمد فأشكره على حسن نيته ، ومحبته للخير لنا جميعاً ، وهو حريص على أن تخلو تعبيراتنا من كل ما يمكن أن يؤاخذ عليه ، وإن كان مجال القول فيها واسعاً فيما أحسب ، وحسبك قول الله تعالى :(قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً). الآ يظهر منها إظهار العجز عن الإتيان بمثله ؟ سؤال فحسب ، وأنا أتفق معك أن لفظ المعجزة وما تصرف منها لم يرد في القرآن ولا في السنة ، وكلام ابن تيمية يدور حول هذه المسألة ، ولكن ابن تيمية لا يمنع استعماله . وعلى كل حال فهذا باب آخر من القول غير ما نحن فيه فلك مني كل الحب والتقدير.
                      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

                      تعليق


                      • #12
                        أشكرك يا أبو أحمد على هذا التوضيح
                        والله أنا أستغرب من علمائنا ألله يقول لنا اية ويقول لنا بينة ويقول لنا برهان ويقول لنا سلطان
                        وعلماؤنا يأتونا بكلمة لم يذكرها الله في كتابه الكريم ويقولون لنا المعجزة .....
                        سؤال وأرجوا الإجابة
                        من أين أتى العلماء بهذه الكلمة "المعجزة"؟؟؟

                        تعليق


                        • #13
                          بسم الله

                          استعمال لفظ المعجزة والإعجاز استعمال اصطلاحي لا مشاحة فيه ، وأكثرالذين درسوا الإعجاز أو كتبوا حوله نبهوا على هذه القضية ، فلا ينبغي أن تعطى أكبر من حجمها .

                          ومعلوم أن المقصود من كون القرآن معجزاً : أي لا يأتي أحد بمثله .

                          وليس معناه أنه معجز بحيث يعجز الناس عن تلاوته أو فهمه .
                          محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                          [email protected]

                          تعليق


                          • #14
                            موضوع جميل من جمال عنوانه

                            بسم الله الرحمن الرحيم

                            عيدٌ مبارك على الجميع ،

                            أخي الكريم / عبد الرحمن الشهري سلمه الله
                            الإخوة الكرام / ، أبا مجاهد العبيدي ، محمد يوسف ، خالد الباتلي ، فهد الوهبي ، الشيخ أبو أحمد ، داود عيسى ، ابن الشجري ، و فقهم الله لطاعته

                            تحية طيبة و بعد
                            إن ما أشرتم إليه غاية في الروعة و الجمال ، و إن كان صاحب الموضوع قد حاز السبق أولاً ، و قد أشار أخي الكريم خالد الباتلي إلى مسألة مصيبتنا في أنفسنا و لم نؤت إلا من قبلها ، فلولا ذنوبنا لما استوحشنا كلام الله ، و لولا سوء أعمالنا لما خجلنا من أنفسنا أمام كلام الله .
                            و لكن لدي أمرٌ آخر و هو أننا لم نكن في حقيقة الأمر قريبين من التدبر و إن تدبَّرنا كان الفرد منا على عجلٍ ، و إلا فأين سير السلف ممن ردَّدوا في الليلة الواحدة آية أو انقطعت أصواتهم عند مرورهم بآية ، أو استعبرت محاجرهم لما عظَّموا معنى ما قرأوه ، كعائشة ، و عمر ، و رسول الرحمة نبينا محمدٍ صلى الله عليه و سلم في آيتي سورتي المائدة و إبراهيم .
                            و لو أراد أحدنا أن يتأمل القرآن على الهدي النبوي الكريم ؛ فليقرأ - " خالياً " -أواخر سورة آل عمران من آخر الليل و لينظر و يتفكر في خلق السماوات و الأرض ، و ليجرِّب مواطن قلبه ، و رحمات فؤاده لعلَّ عيناً تدمع ، أو قلباً يخشع ، أو دعَاءً صادِقاً يُسمَع ،
                            و الله من وراء القصد .

                            ### و أما بخصوص ما استشكله الإخوة من المعجزة ، فلا مشاحة في الاصطلاح – كما قال أبو مجاهد - ، و لكن ما ذكره داود عيسى ، إنما يؤول إلى المتكلم ، و إنما المعجز لنا باعتبار وقوع التحدي به و العجز من البشر – لا صرفةً و لا انشغالاً عنه ؛ بل عجزاً عن مجاراته أو الإتيان بمثله ، كما أشار إلى شيئٍ منه الشيخ أبو أحمد ( المعجز" فمن عند أنفسنا, والله أولى بوصف كلامه وكتابه !.) ###
                            د/عَبْدَالله بن صَالِح الخُضَيْرِي
                            الأُسْتَاذ المُشَارك بِكُلِيَّة الدَّعْوة وَأُصُوْل الدِّيْن
                            جَامعَة أمَّ القُرَى - مكَّة المُكَرَّمَة

                            تعليق


                            • #15
                              بسم الله الرحمن الرحيم
                              الإخوة الفضلاء
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
                              فسياق كلام شيخ الإسلام في موضوع آخر ليس فيه المنع من إطلاق المعجز على القرآن ومن تأمل كلامه وما قبله وما بعده بان له ذلك ولذا فقد وصف ابن تيمية القرآن بذلك .
                              قال في الجواب الصحيح ج: 1 ص: 399
                              فصل : وكان يأتيهم بالآيات الدالة على نبوته ومعجزاته تزيد على ألف معجزة مثل انشقاق القمر وغيره من الآيات ومثل القرآن المعجز.
                              وقال في العقيدة الأصفهانية ج: 1 ص: 18
                              والدليل على كونه سميعاً بصيراً السمعيات والدليل على نبوة الأنبياء المعجزات والدليل على نبوة نبينا محمد القرآن المعجز نظمه ومعناه.
                              وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

                              تعليق

                              19,958
                              الاعــضـــاء
                              231,923
                              الـمــواضـيــع
                              42,563
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X