• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الثابت والمتحول في القران

      القران الكريم كلام الله المعجز الذي انزله على رسوله الكريم في امة فصيحة فهو بذلك البيان يكون حجة الرسول على أعدائه من العرب في القصاحة والبلاغة لان التحدي من جنس التفوق وهذا هو دأب الرسالات دوما ..
      ومن اعجاز القران قدرته الفائقة على توظيف الالفاظ بما يناسب حال الكلا ووقف البيان بحيث يجلو المعنى عن موقف او حادثة ويشحن اللفظة بكثافة الدلالة دون غيرها مما يجعل القارىء والسامع على حد سواء في موقف تلق عام دون باعمال الفكر في هذه الاية او تلك .
      .ومن روعة الذكر الحكيم توظيفه الجميل للجملة الاسمية والفعلية في مواضعها دون أي زلل في ذلك.."فمعلوم ان الاسم يدل على الثبوت والاستقرار والفعل يدل على التجدد والحدوث"(1) وهذا ما نلحظه في الايات التي نطقت بذلك يقول الله " وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" [الأنفال : 33] انظر الى اللفظتين ليعذبهم و معذبهم الاولى جاءت في جملة فعلية والاخرى في جملة اسمية "فإذا كان نفي العذاب الاول عنهم متعلق بوجود الرسول (ص) بين ظهرانيه (وهو وجود غير دائم بدليل قوله تعالى " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ" [الزمر : 30] ) جاء بالجملة الفعلية( ليعذبهم) ولما كان الاستغفار وهو سبب نفي الثاني وهو مستمر دائم جاء بالصيغة الاسمية "(2)
      *
      وانظر معي الى قصة اصحاب الكهف في حالتين وهم في كهفه وبعد خروجهم منه ( بعد يقظتهم ) ودعونا ناتي بالايات اولا قال تعالى "وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً" [الكهف :17- 19] نرى من الايات ان الفتية كانو في سكون تام داخل الكهف لذا جاءت الايات بالجمل الاسمية (هُمْ فِي فَجْوَةٍ) و(هُمْ رُقُودٌ) و(كَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) اما الظواهر الطبيعية فظلت على حالها متحركة (طَلَعَت/ تَّزَاوَرُ/ تَّقْرِضُهُمْ) حتى اذا استيقظوا ودبت فيه الحركو ثانية (لا اقول الحياة لانهم لم يموتوا ) جاءت الجمل الفعلية في حقهم واسمع معي (لِيَتَسَاءلُوا / قَالَ قَائِلٌ / لَبِثْنَا / فَابْعَثُوا / فَلْيَنظُرْ / فَلْيَأْتِكُم / لْيَتَلَطَّفْ...الخ)..
      *
      هكذا تسير الامور الجملة الاسمية للثبات والسكون والرسوخ والجملة الفعلية للحركة و النشاط والتجدد وسوف اقف مع مثال اخر يقول الله "إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ" [الأنعام : 95] " استعمل الفعل مع الحي فقال:( يخرج) واستعمل الاسم مع الميت فقال:(مخرج) وذلك لان ابرز صفات الحي الحركة والتجدد فجاء عه بالصيغة الفعلية الدالة على الحركة والتجدد ولان الميت في حالة همود وسكون وثبات جاء معه بالصيغة الاسمية الدالة على الثبات "(3)الى جانب " ان الاعتناء بشأن اخراج الحي من الميت أشد أتى فيه بالمضارع ليدل على التجدد ، اما لفظ الاسم فنه لايفيد التجدد "(4)
      ويفيد عرفة امر الفرق بين الفعل و الاسم للرد حول شبهة التكرار الحاصلة في سورة الكافرون قالى تعالى "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" [الكافرون : 1-6] نلاحظ هذا التكرار من خلال هذا الجدول البسيط
      ايات في حق الرسول نوع الجملة ايات في حق الكافرين نوع الجملة
      لا اعبد ما تعبدون فعلية وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ اسمية
      لا انا عابد ما عبدتم اسمية لا انتم عابدون ما اعبد اسمية
      نلاحظ ان الله نفى عن رسوله عبادته لما يعبد الكافرون بطريقتين الجملة الاسمية والفعلية وفي كلا التعبيرين نفي قاطع ان الرسول يعبد عبادتهم لا الان ولا مستقبلا اما الكافرون فنفى عبادته لعبادة الرسول بالجملة الاسمية" لانه لما خاطبهم بالصورة الاسمية قائلا ) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) نفى عنهم العبادة الحقة بالصورة الاسمية ايضا فقال (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) فإنهم لما اتصفوا بكفرهم على وجه الثبات نفى عنهم عبادة الله على وجه الثبات " (5)
      *
      وقد تستعمل الجملة الاسمية في التذليل وهو وضع جملة تصبح قاعدة او مثلا يضرب وطبعا المثل ثابت فيجيء بالاسمية وأقرأ معي " وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقا"ً [الإسراء : 81] لاحظ الجملة الفعلية ( جاء الحق/ زهق الباطل) لان بين الحق والباطل سجال فجاء بالفعلية لاستمرار هذا السجال لكنه في ختام الآية يقرر قاعدة وحكما فقال" إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقا" " تذييل للجملة التي قبله لما فيه من عموم يشمل كل باطل في كل زمان . وإذا كان هذا شأن الباطل كان الثبات والانتصار شأن الحق لأنه ضد الباطل فإذا انتفى الباطل ثبت الحق .وبهذا كانت الجملة تذييلاً لجميع ما تضمنته الجملة التي قبلها"(6)
      واختم بقوله تعالى " وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [التوبة : 40]
      لاحظ ان جملة (جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى ) فعلية تفيد سجال كلمتهم وعدم ثباتها لكن الحق عندما يتكلم عن كلمته يقول (كَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا) وفيها عدة أمور:-
      1. (كلمة ) هنا ليست معطوفة على عبارة (كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى) فلو كانت معطوفة لجاءت منصوبة لكنها مرفوعة دلالة على ان الواو هنا للقطع وعبارة( كَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا)هي جلة جديدة لا ارتباط لها بالجملة السابقة
      2. جاءت عبارة (كَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا) اسمية ثابتة راسخة لانها هي كلمة الله وهي قول الفصل
      3. جاء الفصل بين المبتدأ ( كلمة الله)والخبر ( العليا) بضمير الفصل (هي)الذي يفيد انها العليا لا سواها والله اعلم
      الهوامش :
      1. الاتقان في علوم القران لجلال الدين السيوطي ج2/ص316
      2. فتح القدير لمحمد علي الشوكاني ج2 / ص 442-443
      3. التعبير القراني لد/ فاضل صالح السامرائي ص23
      4. التفسير الكبير لفخر الدين الرارزي ج13/ص93
      5. التعبير القراني ص29
      6. التحرير والتنوير لابن عاشور ج 8 ص289 ( من قرص الموسوعة الشاملة الإصدار الثاني )
      مع تحياتي
      المهندس/عبدالحفيظ العمري

    • #2
      بارك الله فيك

      تعليق


      • #3
        بارك الله فيك

        تعليق

        20,092
        الاعــضـــاء
        238,577
        الـمــواضـيــع
        42,947
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X