• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • دفع الإشكال عن الحديث الوارد في تفسير:(يوم يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ)

      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
      فهذا بحث أقدمه بين يدي القراء ، عملت فيه على دفع الإشكال عن الحديث الوارد في تفسير قولـه تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا أسأل الله الكريم أن ينفع به من كتبه وقرأه .
      والبحث مكون من خمسة مباحث :
      المبحث الأول : ذكر الآية الواردة في المسألة .
      المبحث الثاني : ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية .
      المبحث الثالث : بيان وجه الإشكال في الحديث .
      المبحث الرابع : ذكر مذاهب العلماء تجاه الإشكال الوارد في الحديث .
      المبحث الخامس : الترجيح .
      ===========================================
      المبحث الأول : ذكر الآية الواردة في المسألة :
      قال تعالى : هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ [الأنعام : 158]
      المبحث الثاني : ذكر الحديث المشكل الوارد في تفسير الآية :
      عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :« ثَلاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ».( 1)
      المبحث الثالث : بيان وجه الإشكال في الحديث :
      ظاهر الحديث أن الدجال من الآيات التي إذا خرجت لا ينفع بعدها الإيمان ، وقد وردت أحاديث أُخر تفيد بأن خروج عيسى يعقب الدجال ؛ فعن مُجَمِّعَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيَّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : « يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ ». (2)
      وقد استُشكِل بأنه لو كان كذلك لم ينفع الكفار إيمانهم ، ولا الفساق توبتهم ، عند نزول عيسى ؛ لأن باب التوبة قد أغلق في زمن الدجال .
      وقد جاء النص صريحاً (3)بأن الإيمان ينفع في زمن عيسى ، وإلا لما صار الدين واحداً، ولا كان في نزوله كبير فائدة .(4)
      المبحث الرابع : ذكر مذاهب العلماء تجاه الإشكال الوارد في الحديث :
      مذهب عامة المفسرين أن المراد بـ « البعض » في الآية ، هو : طلوع الشمس من مغربها .(5)
      ورُوي عن ابن مسعود أنه قال :« التوبة معروضة على ابن آدم إن قَبِلَهَا مالم تخرج إحدى ثلاث : مالم تطلع الشمس من مغربها ، أو الدابة ، أو فتح يأجوج ومأجوج ».(6)
      وهذا الأثر عن ابن مسعود لا يصح ، وقد رُوي عنه من عدة طرق أنه فسر الآية بطلوع الشمس من مغربها دون ذكر الدابة ، أو يأجوج ومأجوج .(7)
      وأما حديث أبي هريرة والذي فيه ذكر الثلاث ؛ فقد قال بعض أهل العلم إن التوبة تنقطع بخروج إحدى هذه الثلاث .
      قال ابن هبيرة :« حكم هاتين الآيتين ( يعني الدابة ، والدجال ) في أن نفساً لا ينفعها إيمانها ، الحكم في طلوع الشمس من مغربها ».(8)
      وقال المناوي :« كلٌ من الثلاثة مستبد في أن الإيمان لا ينفع بعد مشاهدتها ؛ فأيها تقدمت ترتب عليها عدم النفع ».(9)
      لكن مذهب عامة أهل العلم أن التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها .
      وقد استشكل جمع من العلماء حديث أبي هريرة ؛ لأمرين :
      الأول : أن فيه ذكر الدجال ، وقد تقدم بيان وجه الإشكال في ذلك .
      الثاني : أن النصوص متظافرة على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها ، دون ذكر الدجال ، أو الدابة .(10)
      وقد تباينت آراؤهم في الجواب عن ذلك ، وحاصلها راجع إلى مذهبين :
      الأول : مذهب الجمع بين الأحاديث :
      فقد ذهب الجمهور من العلماء إلى الجمع بين حديث أبي هريرة ، وبقية الأحاديث التي اقتصرت على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها ، لكن اختلفوا في الجمع على أقوال :
      القول الأول : أن عدم قبول التوبة مترتب على مجموع الثلاث – الدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها - فإذا اجتمعت الثلاث انقطعت التوبة ، وطلوع الشمس هو آخرها ، وهو الذي يتحقق به عدم القبول .
      قال ابن مفلح – بعد أن أورد حديث ( ثلاث إذا خرجن ) -:« فهذا المراد به أن طلوع الشمس آخر الثلاثة خروجاً ؛ فلا تعارض بينه وبين ما سبق ».(11) يريد الأحاديث التي اقتصرت على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها .
      واختار هذا الجمع : القاري(12)، والمباركفوري(13)، غير أنهما لم يذكرا أن طلوع الشمس من مغربها هو آخر الثلاث .
      وذكر الشيخ حمود التويجري حديث أبي هريرة من رواية الإمام أحمد ، والتي فيها لفظ « الدخان » بدل «الدجال » وبين أن التوبة لا تزال مقبولة حتى تجتمع الثلاث ، والتي آخرها طلوع الشمس من مغربها . (14)
      القول الثاني : إن كان البعض المذكور في الآية عدة آيات فطلوع الشمس هو آخرها المتحقق به عدم القبول ، وإن كان إحدى آيات ؛ فهو محمول على طلوع الشمس من مغربها ؛ لأنه أعظم الثلاث .
      ذكره القاسمي في تفسيره (15)، وهو بمعنى القول الأول .
      القول الثالث : أن خروج الثلاث يكون متتابعاً ، بحيث يكون الزمن الذي بينها يسير جداً ؛ فتكون النسبة التي بينها مجازية ، فكأنها خرجت في وقت واحد.
      ذكره الحافظ ابن حجر ، وتعقبه بقوله :« وهذا بعيد ؛ لأن مدة لبث الدجال إلى أن يقتله عيسى، ثم لبث عيسى وخروج يأجوج ومأجوج ، كل ذلك سابق على طلوع الشمس من المغرب ».(16)
      قلت : بل جاء ما هو صريح بأن مدة لبث الدجال إلى أن يقتله ابن مريم ، أطول من ذلك ؛ فعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله :« يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ ، لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ .... » .(17)
      وعن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قال :« ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ الدَّجَّالَ.....فقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ، يَوْمٌ كَسَنَةٍ ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ ».(18)
      قال النووي :« قَوْله : ( يَوْم كَسَنَةٍ , وَيَوْم كَشَهْرٍ , وَيَوْم كَجُمْعَةٍ , وَسَائِر أَيَّامه كَأَيَّامِكُمْ ) قال العلماء : هذا الحديث على ظاهره ، وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث ؛ يدل عليه قوله : ( وَسَائِر أَيَّامِه كَأَيَّامِكُمْ ) ».(19)
      وأما عيسى بن مريم فقد جاء أن مدة لبثه أربعون سنة ؛ فعن أبي هريرة أن النبي ذكر عيسى فقال :« .... وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ، فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ».(20)
      فهذه النصوص وغيرها ترد القول بأن خروج الثلاث يكون متتابعاً ، والزمن الذي بينها يسير ، وحسبك مدة بقاء عيسى ؛ فإن مكثه أربعين سنة ليس بالزمن اليسير .
      القول الرابع : ما قاله البيهقي :« إن كان في علم الله أن طلوع الشمس سابقٌ احتمل أن يكون المراد نفى النفع عن أنفس القرن الذين شاهدوا ذلك ، فإذا انقرضوا وتطاول الزمان وعاد بعضهم إلى الكفر عاد تكليف الإيمان بالغيب ، وكذا في قصة الدجال لا ينفع إيمانُ من آمن بعيسى عند مشاهدة الدجال ، وينفعه بعد انقراضه ».(21)
      قلت : يتخرج من كلام البيهقي أن التوبة تنقطع عند طلوع الشمس من مغربها ، ثم تعود بعد تطاول الزمان ؛ فإذا خرج الدجال انقطعت ، ثم تعود بعد ذلك لتنفع في وقت عيسى .
      وقريباً منه قول أبي عبد الله القرطبي :« توبة كل من شاهد ذلك ( يعني طلوع الشمس من مغربها ) أو كان كالمشاهد له مردودة ما عاش ؛ لأن علمه بالله تعالى وبنبيه وبوعده قد صار ضرورة ؛ فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان ، ولا يتحدثون عنه إلا قليلاً ، فيصير الخبر عنه خاصاً وينقطع التواتر عنه ؛ فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قُبلَ منه» .(22)
      وأيّد ذلك :
      1- بما رُوي :« أن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور ، ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك ».(23)
      2- وبما رُوي عن عبد الله بن عمرو أنه قال :« يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة حتى يغرسوا النخل ».(24)
      3- وبما رُوي عن ابن عباس أنه قال : « لا يقبل الله من كافر عملاً ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيراً يومئذ ؛ فإنه لو أسلم بعد ذلك قُبِل ذلك منه ، ومتى كان مؤمناً مذنباً فتاب من الذنب قُبِلت منه ».(25)
      4- وبما رُوي عن عمران بن حصين أنه قال :« إنما لم يقبل وقت الطلوع حتى تكون صيحة فيهلك كثير من الناس ، فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم يقبل منه ، ومن تاب بعد ذلك قُبِلت منه ».(26)
      ونقل الحافظ أبو زرعة عن شيخه البلقيني أنه قال :« إذا تراخى الحال بعد ذلك ، وبَعُدَ العهد بهذه الآية ، وتناساه أكثر الناس قبلت التوبة والإيمان بعد ذلك ؛لزوال الآية التي تضطر الناس إلى الإيمان ».(27)
      ونقله عن البلقيني : الإمام الآلوسي ، ومال إليه وأيده .(28)
      وعورض هذا القول : بأن لا دليل عليه ، وبأن الأخبار الصحيحة تخالفه ، فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : « مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ».(29) فمفهومه أن من تاب بعد ذلك لم تقبل منه .(30)
      وقد ساق الحافظ ابن حجر عدة آثار تدل على أن الشمس إذا طلعت من مغربها أغلق باب التوبة ولم يفتح بعد ، ثم قال : « فهذه آثار يشد بعضها بعضاً ، متفقة على أن الشمس إذا طلعت من المغرب أغلق باب التوبة ولم يفتح بعد ، وأن ذلك لا يختص بيوم الطلوع ، بل يمتد إلى يوم القيامة ».(31)
      المذهب الثاني : الترجيح بين الأحاديث :
      فقد ذهب الإمام أبي العباس القرطبي إلى أن ذكر الدجال مع الطلوع والدابة وهم من بعض الرواة ، وأن التكليف لا يرتفع إلا بطلوع الشمس من مغربها ، كما دلت عليه بقية الأحاديث.(32)

      المبحث الخامس : الترجيح :
      لا شك أن مذهب الجمع بين الأحاديث هو المتعين في هذه المسألة ، فيحمل حديث أبي هريرة على المعنى الوارد في بقية الأحاديث ، والتي اقتصرت على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها .
      ويكون معنى حديث أبي هريرة : أن عدم قبول التوبة مترتب على مجموع الثلاث – الدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها - فإذا اجتمعت الثلاث انقطعت التوبة ، وطلوع الشمس هو آخرها ، وهو الذي يتحقق به عدم القبول .
      وهذا القول هو الذي تجتمع به الأدلة ، ويزول به الإشكال ، إن شاء الله تعالى .
      ويمكن تلخيص المسألة وحصرها في خمسة فروع :
      1- أن المراد بـ «البعض» في الآية هو طلوع الشمس من مغربها فقط ، دون غيرها .
      2- أن التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها .
      3- أن طلوع الشمس من مغربها هو آخر الآيات الثلاث المذكورة في حديث أبي هريرة .
      4- أن زمن عيسى - - يعقب الدجال .
      5- أن زمن عيسى - - فيه خير كثير ، دنيوي وأخروي ، والتوبة والإيمان مقبولان فيه .
      وسأذكر من الأدلة ما يؤيد كل فرع ، مع ذكر الإيرادات والاعتراضات ، والجواب عنها .
      أولاً : الأدلة على أن المراد بـ «البعض» في الآية هو طلوع الشمس من مغربها فقط ، دون غيرها :
      1- بعد النظر في الأحاديث الواردة في تفسير الآية وجدت أنها كلها متفقة على تفسير « البعض » بطلوع الشمس من مغربها ، ولم يأت ما يخالف ذلك إلا ما يظهر من حديث أبي هريرة ، ولكن عند التأمل فإنه لا يظهر بينه وبين بقية الأحاديث تعارض ، لإمكان حمله على بقية الأحاديث التي اقتصرت على تفسير الآية بطلوع الشمس من مغربها ، وإن في اتفاق الأحاديث على تفسير « البعض » بالطلوع فقط ، لدلالة واضحة على أنه هو المراد.
      قال الشيخ عبد الرحمن السعدي : « وقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة عن النبي أن المراد بـ « بعض آيات الله » طلوع الشمس من مغربها ».(33)
      وقال الآلوسي : « روي هذا التعيين عنه في غير ما خبر صحيح ».(34)
      ولنورد بعضاً من هذه الأخبار الصحيحة :
      - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : « لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ؛ فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا ، فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ».(35)
      - وعن أبي سعيد الخدري عن النبي في قول الله : أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ قَالَ : « طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ».(36)
      - وعن أبي ذر الغفاري أن النبي قال يوماً : « أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً ، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ، ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً ، وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ، ثُمَّ تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسَ مِنْهَا شَيْئًا ، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَيُقَالُ لَهَا : ارْتَفِعِي أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ ؟ ذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ».(37)
      - وعن صفوان بن عسال المرادي قال : قال رسول الله : « إِنَّ مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ بَابًا مَفْتُوحًا عَرْضُهُ سَبْعُونَ سَنَةً ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ الْبَابُ مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ ؛ فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ».(38)
      2- ومما يؤكد أن المراد بـ « البعض » هو طلوع الشمس فقط ، اتفاق الصحابة على تفسير الآية بذلك ، روي هذا التفسير عن : ابن عباس ، وعبد الله بن عمرو ، وابن مسعود ، وصفوان بن عسال (39)، ولا يعرف لهم مخالف ؛ إلا ما رُوي عن ابن مسعود - في إحدى الروايات عنه - بأنه فسرها بإحدى ثلاث : الطلوع ، أو الدابة ، أو يأجوج ومأجوج ، وقد تقدم أن ذلك لا يصح عنه.
      فهذه الأحاديث مع اتفاق الصحابة تؤكد القول بأن المراد بالبعض هو طلوع الشمس من مغربها دون غيرها ، ولو كانت الثلاث المذكورة في حديث أبي هريرة هي المراد بتفسير الآية ، أو بعض المراد لذكرت في بقية الأحاديث ، وفي هذا دلالة واضحة على أن أحد الثلاث غير مستبد بانقطاع التوبة بوجوده ، بل لا بد من اجتماعها معاً ، والله تعالى أعلم.
      فإن قيل : هذا التأويل فيه إهمال لبقية الثلاث المذكورة في الحديث؛ لأنكم قصرتم تفسير الآية على واحدة من هذه الثلاث ، ولم تعملوا البقية ، والحديث صريح بأن المراد بالبعض هو الثلاث، لا واحدة منها .
      والجواب على هذا الإيراد سيأتي تبعاً عند ذكر فائدة مجيء الثلاث في الحديث ، وسيأتي أن قصر تفسير الآية على واحدة من الثلاث لا يعني إهمال البقية ، وإنما ذكرت لفائدة أخرى كما سيأتي تقريره .

      ثانياً : الأدلة على أن التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها :
      - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : « مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ».(40)
      - وعن أبي موسى الأشعري ، عن النبي قال : « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ».(41)
      - وعن معاوية بن أبي سفيان قال : سمعت رسول الله يقول : « لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا».(42)
      فهذه الأحاديث متفقة على أن التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها ، والقول بأن زمن الدجال لا ينفع فيه الإيمان ولا التوبة فيه مخالفة صريحة لهذه الأحاديث ؛ لأن وقته قبل طلوع الشمس من مغربها ، والله تعالى أعلم .


      ثالثاً : الأدلة على أن طلوع الشمس من مغربها هو آخر الآيات الثلاث المذكورة في حديث أبي هريرة .
      هناك عدة أدلة تؤيد القول بأن طلوع الشمس من مغربها هو آخر الثلاث المذكورة في الحديث ، ومن هذه الأدلة :
      1- حديث أبي هريرة أن النبي قال : « مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ».(43) ومفهوم هذا الحديث أن من تاب بعد طلوعها من مغربها لم يقبل منه ، والأصل بقاء الحديث على إطلاقه ولا يصح تقييد ذلك بوقت الطلوع ، وإذا كانت التوبة بعد الطلوع مردودة امتنع أن يكون وقت الدجال بعدها ؛ لأن عيسى بعد الدجال ، وزمنه فيه خير كثير ، والإيمان والتوبة مقبولان فيه ، فلم يبق إلا أن يكون طلوعها بعد الدجال .
      2- وحديث أبي هريرة أن النبي قال : « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا » (44) ، وعن أبي سعيد الخدري أن النبي قال :« لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ».(45) وقد ثبت أن خروج يأجوج ومأجوج يكون بعد عيسى (46) ، فهذان الحديثان يدلان على أن باب التوبة لم يغلق بعد في زمن عيسى ، إذ لو كان قد أغلق لما كان للحج فائدة ، وقد سبق أن وقت الدجال قبل زمن عيسى ، وفي ذلك دلالة واضحة على أن طلوع الشمس يعقب الدجال .
      3- ومما يؤكد أن طلوع الشمس هو آخر الثلاث ، أن الأحاديث متظافرة على أن التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها ، ولو كانت هي الأولى في الخروج لما كان لذكر بقية الثلاث فائدة ؛ لأن انقطاع التوبة قد وقع بطلوع الشمس قبل ذلك .
      قال الشيخ حمود التويجري - بعد أن أورد حديث ( ثلاث إذا خرجن )-:« وظاهر هذا الحديث يدل على أن التوبة لا تزال مقبولة حتى تخرج الثلاث كلها ، وقد تواترت الأحاديث الدالة على أن التوبة لا تزال مقبولة ما لم تطلع الشمس من مغربها ، فيستفاد من حديث أبي هريرة مع الأحاديث الواردة في قبول التوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها أن خروج الدابة والدخان (47) متقدم على طلوع الشمس من مغربها ، والله أعلم ».(48)
      وأما الدابة فالأظهر أن خروجها متقدم على طلوع الشمس من مغربها ، لكن الزمن الذي بينهن يسير جداً ، وليس في هذا القول مخالفة لحديث عبد الله بن عمرو « إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى ».(49) ؛ لأن الحديث إنما ذكر الأولية للشمس والدابة معاً ، لا للشمس وحدها ؛ بدليل قوله في الحديث « وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا ».(50) ، ولو كان مراده في الأولية الشمس دون الدابة لما قال ذلك ، ومما يؤكد هذا المعنى أن عبد الله بن عمرو راوي الحديث لم يفهم من الحديث أن طلوع الشمس متقدم على الدابة ، حيث وقع منه تردد في الأولية بقوله « وَأَظُنُّ أُولَاهَا خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا »(51) وترجيحه لأولية الشمس بناء على اطلاعه على كتب أهل الكتاب ، لا أنه سمع ذلك من النبي ، يدل على ذلك أن الراوي عن ابن عمرو قال : « ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ وَأَظُنُّ أُولَاهَا خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا » (52)، قال الحافظ ابن كثير « وقد ظن عبد الله بن عمرو أن طلوع الشمس متقدم على الدابة ، وذلك محتمل ومناسب ».(53)
      قلت : لكن الذي يظهر تقدم الدابة على الطلوع ، والأحاديث الواردة بتقدم طلوع الشمس على الدابة ، كلها ضعيفة لا تقوم بها حجة ، والله تعالى أعلم .(54)
      الإيرادات والاعتراضات على القول بأن زمن الدجال متقدم على طلوع الشمس من مغربها :
      الإيراد الأول :
      فإن قيل : فما جوابكم عن حديث عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله يقول : « إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا ».(55)
      فهذا الحديث صريح بأن طلوع الشمس من مغربها ، والدابة ، أول الآيات ، ويلزم منه أن خروج الدجال متأخر عنهما .
      والجواب :
      أن الروايات مختلفة في تعيين أول الآيات :
      1- ففي رواية : « أن أولها طلوع الشمس من مغربها ».(56)
      2- وفي رواية : « أن أولها نار تحشر الناس إلى محشرهم ».(57)
      3- وقيل : أولها « خروج الدجال ».(58)
      وللعلماء في الجمع بين هذه الأحاديث أقوال :
      1- قال الحافظ ابن حجر : « الذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض ، وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم ، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي ، وينتهي ذلك بقيام الساعة ، ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب ....
      قال : وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار التي تحشر الناس ».(59)
      واختار هذا الجمع البرزنجي ، حيث نقله عن الحافظ ابن حجر واستحسنه .(60)
      2- ويرى الحافظ ابن كثير : أن طلوع الشمس من مغربها والدابة أول الآيات السماوية التي ليست بمألوفة ، وأما خروج الدجال ونزول عيسى ، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج فكل ذلك أمور مألوفة ، وهي من أول الآيات الأرضية .
      قال الحافظ ابن كثير – بعد أن أورد حديث عبد الله بن عمرو -:« أي أول الآيات التي ليست مألوفة ، وإن كان الدجال ونزول عيسى من السماء قبل ذلك ، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج ، فكل ذلك أمور مألوفة لأن أمر مشاهدته ومشاهدة أمثاله مألوف ؛ فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر ؛ فأمر خارج عن مجاري العادات ، وذلك أول الآيات الأرضية ، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية ».(61)
      واختار هذا الجمع ابن أبي العز الحنفي .(62)
      3- ويرى الطيبي أن الآيات عبارة عن أمارات على الساعة ، إما على قربها ، وإما على حصولها ؛ فمن الأول : الدجال ، ونزول عيسى ، ويأجوج ومأجوج ، والخسف ، ومن الثاني : الدخان ، وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ، والنار التي تحشر الناس .(63)
      واختار هذا الجمع المناوي .(64)
      4- ويرى أبو العباس القرطبي أن الأولية في حديث عبد الله بن عمرو المراد بها : أول الآيات الكائنة في زمان ارتفاع التوبة والطبع على كل قلب بما فيه ، وعلل ذلك بأن ما قبل طلوع الشمس من مغربها التوبة فيه مقبولة ، وإيمان الكافر فيه يصح .(65)
      وأما حديث أنس أن النبي قال : « أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ».(66) فقد جاء في حديث آخر أنها آخر الآيات ؛ فعن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: « اطَّلَعَ النَّبِيُّ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ : مَا تَذَاكَرُونَ ؟ قَالُوا : نَذْكُرُ السَّاعَةَ ، قَالَ : إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ ، فَذَكَرَ : الدُّخَانَ ، وَالدَّجَّالَ ، وَالدَّابَّةَ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ : خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ » (67).
      قال الحافظ ابن حجر : « ويجمع بينهما بأن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات ، وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلاً ، بل يقع بانتهائها النفخ في الصور ، بخلاف ما ذكر معها فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا ».(68)
      قلت : ويؤيد هذا الجمع أن حديث أنس روي بلفظ :« وَأَمَّا أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَتَحْشُرُهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ ».(69) حيث لم ينص على أنها أول الآيات ، بل فيه أنها أول من يحشر الناس.(70)
      ويحتمل أن النار المذكورة في حديث أنس نار أخرى غير المذكورة في حديث حذيفة ، فالأولى تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، والثانية تخرج من اليمن فتطرد الناس إلى المحشر الذي هو أرض الشام ، فتكون الأولى أول الآيات ، والثانية آخر الآيات .
      يقوي هذا الاحتمال اختلاف مكان وصفة خروج كل من النارين ؛ فالأولى تخرج من المشرق وتسوق الناس إلى المغرب ، والثانية تخرج من اليمن وتسوق الناس إلى محشرهم .(71)
      وبهذا يتبين أن الحديث الوارد في أن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ، لا ينافي القول بأن أولها خروج الدجال ونزول عيسى ، لما علمت من اختلاف الروايات في أول الآيات ، ولما ذُكِرَ من أن الأولية في الحديث ليست على إطلاقها، وعليه فلا يصح الاعتراض ، والله تعالى أعلم .(72)
      الإيراد الثاني :
      أن في حديث أبي هريرة تقديم طلوع الشمس من مغربها على الدجال، فكيف يقال إن طلوعها آخر الثلاث ؟
      والجواب : أن هذا الترتيب غير متفق عليه بين رواة الحديث ، وتفصيل ذلك :
      أن الحديث تفرد به فضيل بن غزوان ، وقد روي عن فضيل من أربعة طرق ، وفي كل طريق اختلاف في ترتيب الآيات :
      الأول : طريق وكيع بن الجراح : وقد اتفق الرواة عنه على الترتيب التالي : طلوع الشمس – والدجال – والدابة .
      الثاني : طريق يعلى بن عبيد : وقد اختلف الرواة عنه في الترتيب :
      فرواه عبد بن حميد ، وإسحاق بن راهويه ، والصغاني ، بلفظ : الدجال – والدابة – وطلوع الشمس .
      ورواه عنه محمد بن عبد الوهاب ، بلفظ : طلوع الشمس – والدجال – والدابة .
      الثالث : طريق محمد بن فضيل : وقد اختلف الرواة عنه في الترتيب :
      فرواه محمد بن العلاء ، وعبد الله بن عامر بلفظ : طلوع الشمس – والدجال – والدابة .
      ورواه أبو هشام الرفاعي بلفظ : الدابة – والدجال – وطلوع الشمس .
      الرابع : طريق إسحاق بن يوسف : ولم يخرجه من هذا الطريق إلا مسلم في صحيحه ، ولم يذكر لفظ الحديث ، وإنما ذكر هذا الطريق متابعة .(73)
      والخلاصة : أن هذه الروايات الواردة في ترتيب الحديث لا يمكن الجزم بأن أحدها هو الذي قاله النبي ؛ وإذ الأمر كذلك فلا يصح الجزم بأن طلوع الشمس من مغربها هو أول الثلاث .
      وعلى التسليم بأن الحديث قد جاء هكذا عن النبي بتقديم الطلوع على الثلاث ؛ فإنه لا يدل على تقدم الطلوع ؛ لأن تقديمها في الذكر لا يقتضي تقدمها في الوقوع، كما أن العطف لا يفيد الترتيب (74)، ولاحتمال أن يكون قدم الطلوع ؛ لأن مدار عدم قبول التوبة متوقف عليه . (75)
      ومما يؤكد أن الترتيب غير مراد في الحديث : ذكر الدجال بين الطلوع والدابة ، وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو أن طلوع الشمس وخروج الدابة قريبان من بعضهما ، ونص الحديث « وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا ».(76) ، وقد تقدم أن مدة مكث الدجال إلى أن يقتله ابن مريم تعتبر طويلة ، وهذا دليل واضح بأن طلوع الشمس ليس بأول الثلاث ، والله تعالى أعلم .
      الإيراد الثالث :
      إذا كانت التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها ، فما فائدة ذكر الدجال والدابة في الحديث ؟
      والجواب : أن ذكرهما هو بمثابة التحذير والإعلام بقرب طلوع الشمس من مغربها ، فكأن خروجهما إرهاصاً وإيذاناً بقرب طلوع الشمس ، يدل على ذلك حديث أبي مالك الأشعري أن النبي قال : « إن ربكم أنذركم ثلاثاً .... فذكر الدخان ، والدابة ، والدجال ».(77)
      وهذا الحديث واضح الدلالة في المقصود ؛ لأن فيه التصريح بأن الدجال والدابة إنما هي نذر لما بين يديها من طلوع الشمس من مغربها ، والذي يعني رفع التوبة ، وعدم قبول الإيمان ، فيكون خروجهما تحذيراً للناس وتنبيهاً لهم بأن عليهم التوبة قبل أن يأت يوم لا تنفع فيه ، وذلك اليوم هو طلوع الشمس من مغربها .
      وإنما لم يذكر في حديث أبي مالك طلوع الشمس من مغربها ؛ لأن طلوعها لا يقع فيه إنذار، وهذا مما يؤكد أن الدجال والدابة إنما هي نذر ، والله تعالى أعلم .
      ويلاحظ في حديث أبي هريرة تعليق الشرط على ثلاثة أشياء ، مع أن الجواب حاصل بأحدها ، وهو طلوع الشمس من مغربها، ولهذا نظائر في الكتاب والسنة:
      فمن الكتاب قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [ الانفطار : 1-5] فانظر كيف علق الشرط على أربعة أشياء ، وهي : انفطار السماء ، وانتثار الكواكب ، وتفجير البحار ، وبعثرة القبور ، مع أن الجواب - وهو علم النفس بما قدمت وأخرت – لا يكون إلا بعد بعثرة القبور.
      ونظير هذا المثال من السنة قوله :« إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ (78)، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ (79) ؛ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ».(80) فانظر كيف علق وجوب الغسل على شيئين ، مع أنه لا يجب إلا بواحد منهما، وهو التقاء الختانين .
      رابعاً : الأدلة على أن زمن عيسى - - يعقب الدجال :
      تواترت الأحاديث عن النبي بخروج الدجال ، ونزول عيسى بن مريم (81)، وأغلب هذه الأحاديث فيها نص صريح بأن الدجال يقتله ابن مريم ، وفي هذا دلالة واضحة بأن زمن عيسى يعقب الدجال ، وفيما يلي ذكر بعض الأحاديث الدالة على قتل عيسى للدجال :
      1- عن أبي هريرة أن النبي قال : « لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ ، أَوْ بِدَابِقٍ (82)، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ، فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ : خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ . فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ : لَا وَاللَّهِ ، لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا ، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا ، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ (83)، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ : إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ . فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّهُمْ ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ ».(84)
      2- وعن النواس بن سمعان أن النبي ذكر الدجال فقال :« .... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ (85) بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ (86)وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ (87) كَاللُّؤْلُؤِ ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ .... ».(88)
      خامساً : الأدلة على أن زمن عيسى - - فيه خير كثير ، دنيوي وأخروي ، والتوبة والإيمان مقبولان فيه :
      هناك عدد من الأدلة التي تفيد بأن زمن عيسى التوبة والإيمان مقبولان فيه ، سواء كانت التوبة والإيمان قبل نزوله ، أو بعد ذلك .
      وفيما يلي ذكر بعض هذه الأدلة :
      الدليل الأول :
      قال تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا [ النساء : 159 ] .
      حيث أخبر سبحانه في هذه الآية الكريمة أن جميع أهل الكتاب يؤمنون بعيسى بعد نزوله، ولا يتخلف أحد منهم عن التصديق والإيمان به(89) ، فدل على قبول الإيمان في زمنه .
      الإيرادات والاعتراضات على هذا الدليل:
      الإيراد الأول : أن الاستدلال بقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا [ النساء : 159 ] غير مستقيم ؛ لأن هناك خلاف بين المفسرين في مرجع الضمير في قوله قَبْلَ مَوْتِهِ فبعضهم قال : إن الضمير راجع إلى الكتابي ، والمعنى أن الكتابي يؤمن عند الموت والمعاينة ، بأن عيسى عبد الله ورسوله.(90) وقال آخرون : معنى الآية : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد قبل موت الكتابي .(91)
      والجواب :
      أن الصواب في الآية رجوع الضمير إلى عيسى ، لا الكتابي ، وهذا هو مذهب الجمهور من المفسرين ، روي عن أبي هريرة(92)، وابن عباس(93)، وبه قال أبو مالك(94)، والحسن البصري(95)، وقتادة (96)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم(97).
      وهو اختيار : ابن جرير ، وابن كثير ، والشوكاني ، والشنقيطي .(98)
      ومما يرجح هذا الاختيار :
      1- أن الضمائر في الآيات التي قبلها كلها راجعة إلى عيسى ، قال تعالى : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [ النساء : 157-158 ] .
      فقوله (وَمَا قَتَلُوهُ) (وَمَا صَلَبُوهُ ) (وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (اخْتَلَفُوا فِيهِ) (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ) (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ) (وَمَا قَتَلُوهُ ) (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ ) كل هذه الضمائر راجعة إلى عيسى ، ولما عطف عليها قوله (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) وجب أن يكون الضمير عائداً إلى عيسى ، حتى تنسجم الضمائر .(99)
      2- ومما يقوي عود الضمير إلى عيسى ، أن الأصل في الضمير عوده على مفسر مذكور ، وليس في الآية ذكر للكتابي ، وإنما المذكور عيسى .(100)
      « فأما من فسر الآية بأن المعنى أن كل كتابي لا يموت حتى يؤمن بعيسى أو بمحمد عليهما الصلاة والسلام ؛ فهذا هو الواقع ، وذلك أن كل أحد عند احتضاره ينجلي له ما كان جاهلاً به فيؤمن به ، ولكن لا يكون ذلك إيماناً نافعاً له إذا كان قد شاهد الملك ؛ كما قال تعالى : وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآن [ النساء : 18 ] ، وقال تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِين * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا َ [ غافر : 84 – 85 ] ، ومن تأمل هذا القول وأمعن النظر فيه اتضح له أنه هو الواقع ، لكن لا يلزم منه أن يكون هو المراد من الآية ، والله تعالى أعلم ».(101)
      الإيراد الثاني : على التسليم بأن الضمير عائد على عيسى فإن هذا الإيمان إيمان اضطراري ، بمعنى أن أهل الكتاب يتحققون أن عيسى عبد الله ورسوله ، ومثل هذا لا ينفع صاحبه، كحالة الغرغرة فإن الإيمان لا ينفع عندها .(102)
      وأجيب : بأن الآية لم تفصل في هذا الإيمان من حيث القبول والرد ، فبقيت على إطلاقها بأن الإيمان نافع في زمن عيسى ، ولا يصح تقييدها إلا بدليل ، وليس ثمة دليل .
      الدليل الثاني :
      ومما يؤكد القول بأن من أحدث إيماناً أو توبة في زمن عيسى قبل منه ، حديث أبي هريرة ، وفيه أن النبي ذكر عيسى بن مريم فقال :« ...وَإِنَّهُ نَازِلٌ ... فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ ».(103)
      والشاهد من الحديث قوله :« وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ » ، وهذا نص صريح بأن عيسى يدعو إلى الإسلام ، ويلزم من دعوته أن الإيمان مقبول ممن آمن به واتبعه ، وإلا فكيف يدعوهم إلى الإسلام وهو يعلم أن إسلامهم لن ينفعهم .
      الإيرادات والاعتراضات على هذا الدليل:
      فإن قيل : إن اللفظ الذي استدللتم به غير متفق عليه بين رواة الحديث ، حيث روي بلفظ :« فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ » وبلفظ « وَيُعَطِّلُ الْمِلَلَ ، حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ » .(104) وهذه الروايات ليس فيها أنه يدعو للإسلام ، وعليه فلا يستقيم الاستدلال .
      والجواب :
      أن لفظ « فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ » هو بمعنى لفظ « وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ » ولا فرق ؛ لأن قتاله الناس على الإسلام إنما هو من أجل أن يسلموا ، فمن أسلم كف عنه ، ومن أبى قاتله ، يدل على هذا المعنى حديث « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .... » (105)ومعلوم أن النبي لم يبعث للقتال وحسب ، وإنما بعث لدعوة الناس للإيمان ، والقتال إنما هو لمن أعرض وأبى .
      وكذا الرواية الثانية هي بمعنى هذه الرواية ، والله تعالى أعلم .
      الدليل الثالث : ما ورد من أحاديث أن المسلمين يقاتلون العدو في زمن الدجال ، وزمن عيسى (106) ، وقد جاء ما يفيد بأن التوبة لا تنقطع ما دام المسلمون يقاتلون العدو ؛ فعن عبد الله بن وَقْدَانَ السَّعْدِيِّ ، أن النبي قال : « لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ »(107)، والهجرة لا تنقطع حتى تنقطع التوبة ؛ لحديث « لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ».(108)
      وفي هذا كله دلالة واضحة على أن التوبة لا تزال مقبولة في زمن الدجال ، وعيسى ، إلى أن تطلع الشمس من مغربها .
      الدليل الرابع :
      قوله عن عيسى : « ويُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ »(109)
      فهذا الحديث يدل على دخول الناس كافة في دين الله في زمن عيسى ، ولا يقال بأن عيسى يقتل جميع من لم يكن مؤمناً ؛ لأن هذا لم يرد به دليل ، ويبعد أن يقتل أعداداً هائلة من البشر ؛ لأن نزوله إنما هو لهداية الناس ، لا لإزهاق أرواحهم ، فدل على أن وقته يكون لدعوة الناس للإيمان ، وبالتالي فزمنه زمن إيمان وقبول ، والله تعالى أعلم .

      تنبيه :
      كنت في أول الأمر أميل إلى الجمع التالي :
      أولاً : أن معنى حديث أبي هريرة :
      1- أن أول الآيات خروجاً هو : طلوع الشمس من مغربها ، كما هو الظاهر من حديث أبي هريرة ، وكما دل عليه حديث عبد الله بن عمرو (110).
      2- أن خروج الدجال وعيسى والدابة يعقب طلوع الشمس من مغربها .
      3- أن من آمن بعد طلوع الشمس من مغربها لا ينفعه الإيمان .
      4- أن نزول عيسى يكون بعد طلوع الشمس من مغربها وبعد خروج الدجال.
      5- أن وقت عيسى لا ينفع فيه إيمان من لم يكن آمن من قبل ، وأتباع عيسى إنما انتفعوا بإيمانهم الذي كان معهم قبل خروج هذه الآيات .
      6- أن نزول عيسى إنما هو لكسر الصليب ، ووضع الجزية ، وقتل الدجال ، وليس لدعوة الناس للإيمان ، يدل على ذلك حديث النواس بن سمعان ، وفيه أن النبي ذكر نزول عيسى بن مريم فقال : « ... فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ... ».(111) فهذا الحديث يدل على أن عمله قتل الكفرة ، لا دعوتهم للإيمان .(112)
      ثانياً : ويحتمل أن يكون معنى حديث أبي هريرة : أن هذه الأمور الثلاثة، إذا وقعت بهتت الناس وحيرتهم، فلم يقووا على التوبة والثبات إلا من حسن عمله وصح توكله على الله تعالى، يدل على ذلك حديث أبي هريرة أن النبي قال : « بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا : الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ ».(113) ومعنى الحديث أن هذه الأمور دواه ومصائب عظام، تُلهي الإنسان عن العمل الصالح وتشغله، أو لا يوفق إليه من لم يسبق له قدم ثبات على الهدى والحق، فيفتن عن التوبة والعمل الصالح، لا لمانع، ولكن لضعف إيمانه الذي لا يصمد أمام هذه الدواهي .
      لكن تبين لي فيما بعد عدم صحة هذين القولين ، وقد ذكرت ما يدل على بطلانهما ، وذكرت أن زمن عيسى ينفع فيه الإيمان مطلقاً ، وأن طلوع الشمس لا يصح كونه قبل خروج الدجال ، ونزول عيسى .
      والاحتمال الثاني : فيه حمل الحديث على المجاز لا الحقيقة ، ولا يخفى أن الأصل حمل النصوص على الحقيقة ، ولا يجوز العدول عن ذلك إلا بدليل ، ولم يقم الدليل على ذلك فوجب البقاء على الأصل ، والله تعالى أعلم .
      =========================
      هامش التوثيق
      =========================
      (1) رُوي هذا الحديث من طريق : فضيل بن غزوان ، عن أبي حازم « سلمان مولى عزة » ، عن أبي هريرة ، به .
      وقد روي عن فضيل بن غزوان من عدة طرق :
      الأول : طريق محمد بن فضيل :
      أخرجه من طريقه : الإمام مسلم في صحيحه ، في كتاب الإيمان ، حديث (158) ، عن محمد بن العلاء ، عن محمد بن فضيل، به. قال الإمام مسلم : « واللفظ له » يعني : أن لفظ الحديث الذي ذكره إنما هو من رواية محمد بن العلاء . وهو اللفظ المذكور في المتن .
      وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (5/411) ، عن محمد بن العلاء ، به . ولفظه لفظ مسلم .
      وأخرجه أبو يعلى في مسنده (11/33) ، عن عبد الله بن عامر ، عن محمد بن فضيل ، به . ولفظه لفظ مسلم .
      وأخرجه أيضا (11/31) عن أبي هشام الرفاعي ، عن محمد بن فضيل ، به . وفيه اختلاف في ترتيب الآيات ، حيث جاء بلفظ :« الدابة ، والدجال ، وطلوع الشمس من مغربها » .
      الثاني : طريق يعلى بن عبيد :
      أخرجه من طريقه : الإمام الترمذي في سننه ، في كتاب التفسير ، حديث (3072) ، عن عبد بن حُميد ، عن يعلى بن عبيد ، به ، وفيه اختلاف في ترتيب الآيات ، حيث جاء بلفظ: « الدَّجَّالُ ، وَالدَّابَّةُ ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ الْمَغْرِبِ ، أَوْ مِنْ مَغْرِبِهَا » .
      وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (1/253) ، عن يعلى بن عبيد ، به . ولفظه لفظ الترمذي .
      وأخرجه ابن مندة في « الإيمان » حديث (1050) ، عن علي بن الحسين بن أبي عيسى ، عن يعلى بن عبيد ، به . ولفظه لفظ الترمذي .
      وأخرجه البيهقي في الاعتقاد (1/213) ، عن محمد بن عبد الوهاب ، عن محمد بن يعقوب ، عن يعلى بن عبيد ، به . ولفظه لفظ مسلم .
      الثالث : طريق وكيع بن الجراح :
      أخرجه من طريقه : ابن أبي شيبة في المصنف (7/506) ، عن وكيع ، به . باللفظ المذكور في المتن .
      وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، في الموضع السابق ، عن زهير بن حرب ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن وكيع ، به . ولم يذكر لفظه .
      وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/445) ، حديث (9751) ، عن وكيع ، به . بالترتيب المذكور في المتن ، إلا أن فيه ذكر « الدخان » بدل « الدجال » . وهو خطأ ؛ لأن جميع رواة الحديث متفقون على ذكر « الدجال » ، ومما يؤكد ذلك أن الحديث رواه عن وكيعٍ : زهيرُ بن حرب ، وابنُ أبي شيبة ، ولم يذكرا لفظ « الدخان » ، ويبعُد أن يكون الوهم من الإمام أحمد، أو ابنه عبد الله راوي المسند عنه ، والأقرب أن يكون من القَطِيعِي ، راوي المسند عن عبد الله بن الإمام أحمد ، فقد ذُكِرَتْ له أوهامٌ في روايته للمسند ، فلعل هذا منها، والله تعالى أعلم. وانظر في ترجمة « القَطِيعِي» : لسان الميزان (1/145) ، والكواكب النيرات (1/17).
      الرابع : طريق إسحاق بن يوسف :
      أخرجه من طريقه الإمام مسلم في صحيحه ، في الموضع السابق ، عن زهير بن حرب ، عن إسحاق ، به . ولم يذكر لفظه .
      وقد تُوبِعَ أبوحازم في روايته عن أبي هريرة ، لكنها متابعة ضعيفة ، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/201) : « ورواه إسحاق بن عبد الله القروي ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، به . ولكن لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه ؛ لضعف القروي ».
      (2) أخرجه الترمذي ، في سننه ، في كتاب الفتن ، حديث ( 2170 ) .وحديث قتل ابن مريم للدجال مروي في صحيح مسلم ، في كتاب الفتن ، حديث ( 2897 ) ، وحديث (2937 ).
      (3) سيأتي في « مبحث الترجيح » ما يدل على أن زمن عيسى ينفع فيه الإيمان .
      (4) انظر : التذكرة ، ص (737) ، وطرح التثريب (8/258) ، وفتح الباري (11/361) ، وفيض القدير (3/81) ، ولوامع الأنوار البهية (2/141) ، وروح المعاني (8/424)، وتفسير القاسمي (4/547).
      (5) قال البغوي في تفسيره (2/144) : « وعليه عامة المفسرين » ، وكذا قال الواحدي في الوسيط (2/340) ، والآلوسي في تفسيره (8/424) ، ونسبه للجمهور : ابن عطية في «المحرر الوجيز» (2/367) ، والقاسمي في « محاسن التأويل» (4/547). وحكاه إجماعاً البرزنجي في « الإشاعة » ص (273) ، غير أنه لم يجزم بذلك ، حيث قال : « أجمع المفسرون أو جمهورهم » ، ونقل عبارته السفاريني في «لوامع الأنوار البهية » (2/133) ، وصديق حسن خان في «الإذاعة » ص (206 ) .
      (6) أخرجه ابن جرير في تفسيره (5/411) ، والطبراني في الكبير (9/190) ، من طُرُقٍ عن المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قال عبد الله .... فذكره . وفي سنده انقطاع ، فإنَّ القاسمَ لم يَلْقَ ابنَ مسعود . قال علي بن المديني كما في « تهذيب التهذيب »(8/288):« لم يلق من الصحابة غير جابر بن سمرة » . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (10/198) وقال : « رواه الطبراني بإسناد منقطع ».
      (7) انظر : تفسير ابن جرير الطبري (5/409-410).
      (8) نقله عنه ابن مفلح ، في «الآداب الشرعية» (1/116).
      (9) فيض القدير (3/298).
      (10) سيأتي ذِكْرُ بعضٍ من هذه النصوص في مبحث الترجيح .
      (11 ) الآداب الشرعية ( 1/115).
      (12 ) مرقاة المفاتيح (10/107).
      (13 ) تحفة الأحوذي ( 8/357).
      (14 ) انظر : إتحاف الجماعة (2/322).
      (15 ) محاسن التأويل ( 4/547).
      (16 ) فتح الباري (11/361).
      (17 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، حديث (2940). قال أبو العباس القرطبي في المفهم (7/302) : « قوله : (فيمكث أربعين ، لا أدري أربعين يوماً ، أو شهراً ، أو سنة ) هذا الشك من عبد الله بن عمرو ، وقد ارتفع بالأخبار أنه أربعون يوماً ». وانظر : فتح الباري (13/112).
      (18 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، حديث (2937) .
      (19 ) صحيح مسلم بشرح النووي ( 18/88 ) .
      (20 ) أخرجه أبوداود في سننه ، في كتاب الفتن ، حديث (4324) ، وابن حبان في صحيحه (15/233) ، وأبو داود الطيالسي في مسنده (1/335) وصححه الألباني في « صحيح أبي داود » (3/32) ، حديث (4324).
      (21 ) نقله عنه الحافظ ابن حجر ، في الفتح (11/362).
      (22 ) تفسير القرطبي (7/95-96). وانظر : التذكرة ، ص (736).
      (23 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور (3/114) وقال :« أخرجه ابن مردويه بسند واهٍ عن ابن عباس مرفوعاً ».
      (24 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (5/506) ، و نعيم بن حماد في كتاب « الفتن » (2/656،702) ، كلاهما عن وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي خيثمة ، عن عبد الله بن عمرو ، موقوفاً .
      وذكره العيني في « عمدة القاري» (18/230-231 ) فقال: « وروى ابن خالويه في (أماليه) من حديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي حميد الحميري ، عن ابن عمرو ، مرفوعاً ....فذكره ».
      قال الحافظ ابن حجر ، في «الفتح »(11/361):« رفعه لا يثبت ، وقد أخرجه عبد بن حُميد في تفسيره بسند جيد، عن عبد الله بن عمرو ، موقوفاً ».
      (25 ) ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره (1/526).
      (26 ) ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره (1/526).
      (27 ) طرح التثريب (8/260).
      (28 ) روح المعاني (8/425).
      (29 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الذكر والدعاء ، حديث (2703) .
      (30 ) انظر : طرح التثريب (8/260) ، وفتح الباري (11/362) ، ومرقاة المفاتيح (10/45).
      (31 ) فتح الباري (11/363).
      (32 ) انظر : المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/243).
      (33 ) تيسير الكريم الرحمن ، ص (433).
      (34 ) روح المعاني (8/424).
      (35 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب التفسير ، حديث (4635)، ومسلم في صحيحه ، في كتاب الإيمان ، حديث ( 157).
      (36 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 3/31) ، حديث (11284) و (3/98) ، حديث (11957) ، والترمذي في سننه ، في كتاب التفسير ، حديث (3071) ، وأبو يعلى في مسنده (2/505) ، وابن جرير في تفسيره (5/406)، وابن أبي حاتم في تفسيره (5/1427) ، جميعهم من طريق وكيع بن الجراح ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد ، به . مرفوعاً .
      وأخرجه ابن جرير في تفسيره (5/406) من طريق يحيى بن عيسى ، عن ابن أبي ليلى ، به.
      قال الترمذي بعد ذكره للحديث :« هذا حديث حسن غريب ، ورواه بعضهم ولم يرفعه ».
      قلت : الحديث فيه ضعف من جهة إسناده ؛ لأن فيه :
      - «محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى» صدوق سيء الحفظ جداً . التقريب (2/193-194).
      - و«عطية بن سعد العوفي» صدوق يخطيء كثيراً . التقريب (2/28).
      وأما روايته موقوفاً ؛ فقد أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (7/506) ، عن وكيع ، به.
      لكن أخرجه - من طريق ابن أبي شيبة - عبد بن حُميد في المنتخب من مسنده (1/283) مرفوعاً . ولم يتضح لي سبب وقفه في رواية ابن أبي شيبة ، وإن كنت أميل إلى أن ذلك سقط في السند ؛ لاتفاق الطرق على رفعه ، ولرواية عبد بن حميد عن ابن أبي شيبة مرفوعاً .
      والحديث وإن كان في إسناده ضعف ؛ إلا أنه يشهد له ما قبله ، وما بعده من الأحاديث .
      (37 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الإيمان ، حديث (159).
      (38 ) أخرجه بهذ اللفظ : ابن ماجه في سننه، في كتاب الفتن، حديث (4070). وحسنه الألباني في «صحيح ابن ماجه» حديث (3289) .
      وروي بلفظ آخر قريب منه ، ونصه : « إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا مَسِيرَةُ عَرْضِهِ سَبْعُونَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ».
      أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/241) حديث (18125) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/344)، والترمذي في سننه ، في كتاب الدعوات ، حديث ( 3536) ، وقال : « حديث حسن صحيح » . وصححه المنذري في الترغيب والترهيب (4/45) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ، حديث (3137 ).
      (39 ) انظر : تفسير ابن جرير (5/408-411).
      (40 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، حديث (2703).
      (41 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب التوبة ، حديث (2759).
      (42 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/99 ) ، حديث ( 16952) ، وأبو داود في سننه ، في كتاب التوبة ، حديث (2479) . وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (2/90) حديث (2479).
      (43 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الذكر والدعاء ، حديث (2703) .
      (44 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الحج ، حديث (1252).
      (45 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب الحج ، حديث (1593).
      (46 ) عن النواس بن سمعان عن النبي في حديث طويل ذكر فيه الدجال ونزول عيسى ، وفيه :«... فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ .... » . أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، حديث (2937).
      (47 ) ذكره للدخان بدل الدجال ؛ بناء على اعتماده حديث أبي هريرة من رواية الإمام أحمد ، والتي فيها لفظة « الدخان » بدل « الدجال » ، وقد تقدم استيفاء تخريج الحديث وبيان ألفاظه في أول المسألة .
      (48 ) إتحاف الجماعة (2/322).
      (49 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، حديث (2941).
      (50 ) المصدر السابق .
      (51 ) هذه الزيادة ليست في صحيح مسلم ، وقد أخرجها الإمام أحمد في مسنده (2/202) ، حديث (6881).
      (52 ) المصدر السابق .
      (53 ) النهاية في الفتن (1/169) . وانظر : إتحاف الجماعة(2/320).
      (54 ) ورد حديثان ضعيفان في تقدم طلوع الشمس على الدابة :
      الأول : حديث أبي أمامة أن النبي قال : « أَوَّلُ الْآيَاتِ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ».
      أخرجه الطبراني في الكبير (8/263) ، وابن عدي في « الكامل في ضعفاء الرجال » (6/21) ، والخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » (2/156) ، وابن عساكر في « تاريخ مدينة دمشق » (5/365) . جميعهم من طريق فضالة بن جبير ، عن أبي أمامة ، به . و « فضالة بن جبير » فيه ضعف ، قال ابن عدي بعد أن أخرج حديثه : « أحاديثه غير محفوظة » . وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » (8/9) : « رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه فضالة بن جبير ، وهو ضعيف ، وأنكر هذا الحديث » .
      الثاني : حديث عبد الله بن عمرو أن النبي قال : « إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا يَخِرُّ إِبْلِيسُ سَاجِدًا يُنَادِي: إِلَهِي ، مُرْنِي أَنْ أَسْجُدَ لِمَنْ شِئْتَ ، فَتَجْتَمِعُ إِلَيْهِ زَبَانِيَتُهُ ، فَيَقُولُونَ : يَا سَيِّدُهُمْ ، مَا هَذَا التَّضَرَّعُ ؟ فَيَقُولُ : إِنَّمَا سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُنْظِرَنِي إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ، وَهَذَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ ، ثُمَّ تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ مِنْ صَدْعٍ فِي الصَّفَا ، فَأَوَّلُ خَطْوَةٍ تَضَعُهَا بِأَنْطَاكِيَّةَ ، ثُمَّ تَأْتِي إِبْلِيسَ فَتَلْطِمُهُ ».
      أخرجه الطبراني في « الأوسط » (1/36). قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » (8/8) : « رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه إسحق بن إبراهيم بن زبريق وهو ضعيف ». وقال الحافظ ابن كثير في « تفسيره » (2/203) :« هذا حديث غريب جداً ، وسنده ضعيف ، ولعله من الزاملتين اللتين أصابهما عبد الله بن عمرو يوم اليرموك ، فأما رفعه فمنكر ، والله أعلم ». وانظر : النهاية في الفتن (1/169).
      (55 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، حديث (2941).
      (56 ) كما في حديث عبد الله بن عمرو المتقدم .
      (57 ) لحديث أنس أن النبي قال : « أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ».
      أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب أحاديث الأنبياء ، حديث (3329).
      (58 ) يدل عليه حديث أبي أمامة الباهلي قال خطبنا رسول الله .... فذكر الدجال وقال : « وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ ». أخرجه ابن ماجه في سننه ، في كتاب الفتن ، حديث (4077).وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/1303) ، حديث (7875).
      (59 ) فتح الباري ( 11/361).
      (60 ) انظر : الإشاعة ، ص (281).
      (61 ) النهاية في الفتن والملاحم (1/165).وانظر : (1/169).
      (62 ) انظر : شرح العقيدة الطحاوية (1/566).
      (63 ) شرح الطيبي ( 10/111) ، وانظر : فتح الباري (11/360).
      (64 ) فيض القدير (2/170).
      (65 ) انظر : المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ( 7/242).
      (66 ) سبق تخريجه .
      (67 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن واشراط الساعة ، حديث ( 2901).
      (68 ) فتح الباري (13/88).
      (69 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 3/271)، حديث (13895)، وابو داود الطيالسي في مسنده (1/273)، وابن حبان في صحيحه ( 16/442) ، وأبو يعلى في مسنده ( 6/139) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/502 ) ، حديث (2568).
      (70 ) انظر : مرقاة المفاتيح ( 10/82).
      (71 ) انظر : لوامع الأنوار البهية (2/150).
      (72 ) انظر : القناعة فيما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة ، للسخاوي ، ص (62).
      (73 ) تقدم تخريج هذه الطرق في أول المسألة .
      (74 ) مذهب الجمهور من الأصوليين والنحويين أن «الواو » العاطفة تجيء لمطلق الجمع ، فيُعطف بها الشيء على مصاحبه ، ولا تفيد الترتيب . قال سيبويه : « ولم تُلْزِمِ الواوُ الشيئين أن يكون أحدهما بعد الآخر ، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بزيد و عمرو ، لم يكن في هذا دليل أنك مررت بعمرو بعد زيد » . الكتاب 1(/291 ) . وقال أيضاً : « وإنما جئت بالواو لتضم الآخر إلى الأول وتجمعهما ، وليس فيه دليل على أن أحدهما قبل الآخر » . الكتاب (4/216 ).
      وقال الشنقيطي في « أضواء البيان » (7/133) : « أطبق جمهور أهل اللسان العربي على أن الواو لا تقتضي الترتيب ولا الجمع ، وإنما تقتضي مطلق التشريك ، وقد ادعى السيرافي والسهيلي إجماع النحاة على ذلك وعزاه لأكثر المحققين وهو الحق ، خلافاً لما قاله قطرب والفراء وثعلب وأبو عمرو الزاهد وهشام والشافعي من أنها تفيد الترتيب لكثرة استعمالها فيه ، وقد أنكر السيرافي ثبوت هذا القول عن الفراء ، وقال : لم أجده في كتابه . وقال ولي الدين : أنكر أصحابنا نسبة هذا القول إلى الشافعي . حكاه عنه صاحب الضياء اللامع » أ.هـ
      وللجمهور أدلة ، منها: قوله تعالى : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدي وارْكَعي مَعَ الرَّاكِعِيْنَ [ آل عمران : 43 ] . حيث قدم السجود على الركوع ، ولو كانت الواو تفيد الترتيب ؛ لقدم الركوع على السجود ، وقال تعالى: وادْخُلُوا البابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطّة [ البقرة : 58 ] ، وقال في سورة الأعراف : وقولوا حِطّة وادخلوا البابَ سُجّداً [ الأعراف : 161 ] ، فقدم وأخر مع أن القصة واحدة .
      انظر : معاني القرآن ، للفراء (1/396 )، والمقتضب ، للمبرد ( 1 /148 ) ، والكامل في الأدب ، للمبرد ( 2/529 ) ، ومعاني الحروف ؛ للرماني ، ص ( 59 )، والصاحبي في فقه اللغة ، لابن فارس ، ص ( 157 ) ، والفصول في الأصول ، للرازي (1/83) ، وكشف الأسرار ، للبزدوي (2/109) ، وشرح التلويح ، للتفتازاني(1/188) ، ونيل الأوطار ، للشوكاني (1/124).
      (75 ) انظر : مرقاة المفاتيح (10/107) . وللإمام ابن القيم الجوزية كلام نفيس في فوائد التقديم ، حيث ذكر أن المعاني تتقدم بأحد خمسة أشياء : إما بالزمان ، وإما بالطبع ، وإما بالرتبة ، وإما بالسبب ، وإما بالفضل والكمال . وقد فصل ومثل لذلك ، فانظره في كتابه « بدائع الفوائد » (1/58 ).
      (76 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، حديث (2941).
      (77 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره (11/227) ، حديث ( 31062) ، والطبراني في الكبير (3/292) ، وأورده ابن كثير في تفسيره (4/150) ، والسيوطي في الدر المنثور (5/745 ) وقالا : « إسناده جيد » .
      (78 ) الشُّعَبُ : جَمْع شُعْبَة ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ الشَّيْءِ . قِيلَ : الْمُرَاد هُنَا يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا . وَقِيلَ : رِجْلَاهَا وَفَخِذَاهَا . وَقِيلَ : سَاقَاهَا وَفَخِذَاهَا . وَقِيلَ : فَخِذَاهَا وَإِسْكَتَاهَا . وَقِيلَ : فَخِذَاهَا وَشَفْرَاهَا . وَقِيلَ : نَوَاحِي فَرْجِهَا الْأَرْبَع . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْإِسْكَتَانِ نَاحِيَتَا الْفَرْجِ , وَالشَّفْرَانِ طَرَف النَّاحِيَتَيْنِ . وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض الْأَخِير . وَاخْتَارَ اِبْن دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَوَّلَ , قَالَ : لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ ، أَوْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْجُلُوسِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ ، فَاكْتَفَى بِهِ عَنْ التَّصْرِيحِ . انظر : فتح الباري (1/470).
      (79 ) الختانان : هما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الـجارية . ويقال لقَطْعهما الإِعْذارُ والـخَفْضُ، ومعنى التقائهما غُيُوبُ الـحشفة فـي فرج الـمرأَة حتـى يصيرَ خِتانه بحِذاء خِتَانِها، وذلك أَن مدخـل الذكر من الـمرأَة سافل عن ختانها ؛ لأَن ختانها مستعلٍ، ولـيس معناه أَن يَماسَّ خِتانُه خِتانها. انظر : مشارق الأنوار (1/230)، ولسان العرب (13/138).
      (80 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الحيض ، حديث (349).
      (81 ) انظر : النهاية ، لابن كثير (1/127 ، 142) ، وإتحاف الجماعة (3/81) فما بعدها .
      (82 ) « الْأَعْمَاق » بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , وَ « دَابِق » بكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْحهَا , وَالْكَسْر هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وهما مَوْضِعَانِ بِالشَّامِ بِقُرْبِ حَلَب . انظر : معجم البلدان (1/222) ، وصحيح مسلم بشرح النووي (18/29).
      (83 ) قُسْطَنْطِينِيَّة : هِيَ بِضَمِّ الْقَاف ، وَإِسْكَان السِّين ، وَضَمّ الطَّاء الْأُولَى ، وَكَسْر الثَّانِيَة وَبَعْدهَا يَاء سَاكِنَة ثُمَّ نُون , هَكَذَا َهُوَ الْمَشْهُور , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق عَنْ الْمُتْقِنِينَ وَالْأَكْثَرِينَ , وَعَنْ بَعْضهمْ زِيَادَة يَاء مُشَدَّدَة بَعْد النُّون , وَهِيَ مَدِينَة مَشْهُورَة مِنْ أَعْظَم مَدَائِن الرُّوم . انظر : مشارق الأنوار (2/199) ، وصحيح مسلم بشرح النووي (18/30).
      (84 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن ، حديث ( 2897 ) .
      (85 ) قال الحافظ ابن كثير في « النهاية » (1/149): « هذا هو الأشهر في موضع نزوله أنه على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق ؛ وقد رأيت في بعض الكتب أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي جامع دمشق ، فلعل هذا هو المحفوظ ، وتكون الرواية « فينزل على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق » فتصرف الراوي في التعبير بحسب ما فهم ، وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى شرق الجامع الأموي ، وهذا هو الأنسب والأليق ».
      (86 ) المهرود : الثوب المصبوغ بالزعفران. انظر : مشارق الأنوار (2/268) ، والنهاية في غريب الحديث (5/257).
      (87 ) الجمان : هي شذور تصنع من الفضة أمثال اللؤلؤ ، والمعنى : أن الماء يتحدر من رأسه كأنه حبات اللؤلؤ . انظر : مشارق الأنوار (1/153) ، والنهاية في غريب الحديث (1/301).
      (88 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن ، حديث (2937 ) .
      (89 ) انظر : تفسير ابن كثير ( 1/590).
      (90 ) روي ذلك عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن سيرين ، والضحاك . انظر : تفسير ابن كثير (1/590).
      (91 ) روي هذا القول عن عكرمة . انظر : تفسير ابن كثير (1/590).
      (92 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب أحاديث الأنبياء ، حديث (3448 ) ، ومسلم في صحيحه ، في كتاب الإيمان ، حديث (155).
      (93 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره (4/356) ، وابن أبي حاتم في تفسيره(4/1114) ، والحاكم في المستدرك (2/338) وقال « صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه » . وصححه الحافظ ابن كثير في « النهاية في الفتن والملاحم » (1/142 )، والحافظ ابن حجر في « الفتح » (6/568).
      (94 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره (4/357) ، وابن أبي حاتم في تفسيره(4/1113).
      (95 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره (4/357) ، وابن أبي حاتم في تفسيره(4/1113).
      (96 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره (4/357).
      (97 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره (4/357).
      (98 ) تفسير الطبري (4/360) ، وتفسير ابن كثير (1/590) ، وفتح القدير ( 1/807) ، وأضواء البيان (7/264).
      (99 ) انظر : أضواء البيان ( 7/265- 266).
      (100 ) المصدر السابق .
      (101 ) تفسير ابن كثير (1/591). بتصرف .
      (102 ) ذكر ابن كثير ما يفهم هذا المعنى في كتابه « النهاية » (1/172-173 ).
      (103 ) لفظ الحديث كاملاً : « الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ، وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ ، رَجُلًا مَرْبُوعًا إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ، وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ ، حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ لَا تَضُرُّهُمْ ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ »
      روي هذا الحديث من طريق قتادة ، عن عبد الرحمن بن آدم ، عن أبي هريرة ، به .
      وقد روي عن قتادة من ثلاثة طرق :
      الأول : طريق همام بن يحيى ، عن قتادة ، به :
      وقد رواه عنه :
      - عفان بن مسلم : أخرجه من طريقه الإمام أحمد في مسنده (2/406) ، حديث (9259) ، والحاكم في المستدرك (2/651) وقال : « صحيح الإسناد ولم يخرجاه » . ولفظه :« وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ ».
      - هدبة بن خالد : أخرجه من طريقه الإمام أبي داود في سننه ، في كتاب الملاحم ، حديث ( 4324) ، وابن حبان في صحيحه (15/233) . ولفظه :« فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ ».
      الثاني : طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، به :
      وقد رواه عنه :
      - يحيى بن سعيد بن فروخ : أخرجه من طريقه الإمام أحمد في مسنده (2/437) ، حديث (9630) . ولفظه :« وَيُعَطِّلُ الْمِلَلَ ، حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ ».
      - يزيد بن هارون : أخرجه من طريقه ابن أبي شيبة في المصنف (7/499) ، وابن جرير في تفسيره (4/361). ولفظه :« فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ ».
      الثالث : طريق الحسن بن دينار ، عن قتادة ، به :
      - رواه عنه ابن إسحاق : أخرجه من طريقه ابن جرير في تفسيره ( (3/289). ولفظه :« فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ ».
      وللحديث شاهد مرسل ، أخرجه أبو عمرو الداني في كتابه « السنن الواردة في الفتن » (6/1233) عن الحسن مرسلاً ، ولفظه :« فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ ».
      وقد صحح الحديث الحافظ ابن كثير ، في « النهاية » (1/146) ، وابن حجر في « الفتح (6/569) ، والألباني في « صحيح أبي داود » (2/32 ) حديث ( 4324) .
      (104 ) انظر هذه الروايات في تخريج الحديث .
      (105 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب الإيمان ، حديث (25) ، ومسلم في صحيحه ، في كتاب الإيمان ، حديث (20).
      (106 ) عن أبي هريرة أن النبي قال : « لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ ، أَوْ بِدَابِقٍ ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ؛ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ : خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ. فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ : لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا ؛ فَيُقَاتِلُونَهُمْ ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا ، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ : إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ ، فَيَخْرُجُونَ ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ؛ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّهُمْ ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ ».
      أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، حديث (2897).
      (107 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/192) ، حديث (1671) ، والنسائي في سننه ، في كتاب البيعة ، حديث (4172) ، وابن حبان في صحيحه (11/207) .
      قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » (5/251) : « رجال أحمد ثقات ». وصححه الألباني في « صحيح الجامع » (2/927) حديث (5218).
      (108 ) سبق تخريجه .
      (109 ) سبق تخريجه من حديث أبي هريرة .
      (110 ) تقدم تخريجه . وفيه : أن طلوع الشمس من مغربها هو أول الآيات .
      (111 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، حديث (2937).
      (112 ) قلت : مفهوم هذا الحديث : أن من آمن من أهل الكتاب قبل أن يلقى عيسى فإنه لا يموت، و يستطيع مقابلته بعد ذلك دون أن يلحقه أي أذى ، وعليه فلا يصح الاستدلال بالحديث أن عمله قتل الكفرة ، لا دعوتهم للإيمان .
      (113 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، حديث (2947). قال النووي في شرح مسلم (18/116) : « قَالَ هِشَام : خَاصَّة أَحَدكُمْ الْمَوْت , وَخُوَيْصَة تَصْغِير خَاصَّة . وَقَالَ قَتَادَة : أَمْر الْعَامَّة الْقِيَامَة , كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُمَا عَبْد بْن حُمَيْدٍ ».
      =====================================
      ومن أراد قراءة البحث منسقاً على هيئة ملف Microsoft Word فليحمله من هذا الرابط من مكتبة شبكة التفسير والدراسات القرآنية

    • #2
      جزاك الله خيراً على هذا البحث القيم ، وقد قمت بنقل الملف المنسق إلى مكتبة شبكة التفسير ليكون الحصول عليه سهلاً مستقبلاً ، ويا حبذا يا أخي أبا خالد وفقك الله أن تبعث بالبحوث السابقة التي سبق أن نسقتها على برنامج وورد على بريد الموقع [email protected] ليتم إيداعها في المكتبة . وفقك الله لكل خير ، ونفعنا وإياك بالعلم.
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق

      20,125
      الاعــضـــاء
      230,461
      الـمــواضـيــع
      42,210
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X