إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معا لكيفية القراءة في كتب التفسير

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هناك موضوع طالما أخذ حيزا من تفكيري ، وأعتقد أن الكثير ربما مربهذه المرحلة من التفكير والمشورة ، وربما وصل بعد مدة طالت أو قصرت إلى بغيته , والبعض ألآخر ربما لازال في طور التفكير والتخبط ، فهلا أخذ أحدنا بيد صاحبه وهداه الطريق .

    لاشك أن شرف العلم لازم لشرف المعلوم ، وليس بخاف أن شرف علم التفسير لتعلقه بكلام الله جل في علاه , ومن المؤسف أن هذا العلم على وجه الخصوص , يشكو شحا من أهله في التصدرلإقرائه وتفسيره للناس ، خاصة في القرون المتأخرة , وهو تقصير مشترك بين اهل العلم وطلابه , ذلك أن الناس قد أخذتهم دربة العلم إلى فنون منه تشغل حياتهم اليومية ، كعلم الفقه والحديث ، وتجاهلوا أن مردهما إنما هو الى كتاب الله ، فماأنزل الا للعلم والعمل بمافيه .
    ونحن نسمع أنه لربما تواجد في البلد الواحد أكثر من محدث وفقيه ,وما أحسن هذا ، لكن الأحسن منه أن تجد مفسرا كذلك يفسر كلام الله ويعلم أحكامه وآدابه وأخباره للناس ، ورحم الله الحسن البصري أذ يقول: ( انزل الله القرآن للعمل بمافيه فاتخذ الناس تلاوته عملا ) ، وهذه نظرة صادقة فاحصة من إمام عرفه الزمان ، فكيف لورأى زماننا هذا ؟ والذي حال كثير من أبنائه لاعلم ولاعمل ولاتلاوه .

    وقد أشار لمثل هذا شيخ الاسلام ـ ـ في مقدمة التفسير، حيث قال:(فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابافي فن من العلم ، كالطب والحساب ، ولايستشرحوه ، فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمتهم ، وبه نجاتهم وسعادتهم ، وقيام دينهم ودنياهم ) .

    لذلك تجد المجدين من طلاب هذا العلم على قلتهم ، أكبر شيخ لهم هو الكتاب ، ولست أعيبهم بهذا معاذ الله ، فأكثرهم ممن نعرفه بحمد الله طالما ثنى ركبتيه وزاحم بها في حلق العلم , حتى بزكثيرا من أقرانه في علوم شتى كالفقه والحديث والادب , وهذه من أهم شروط المفسر . لكن من منهم تخرج على يدي مفسر سبقه لهذا العلم ، كماكان حال السلف ، هذا سعيد ابن جبير ومجاهد وعكرمة وعطاء إلى ابن القيم وابن كثير في خلق سواهم ـ جميعا ـ كان لكل واحد منهم شيخ يركن اليه في التفسير ويسند عنه كثيرا من كلامه في تفسير كلام الله تعالى ، حتى لربما كان لبعضهم ختمة أوأكثر يوقف شيخه عند كل آية يسأله عنها ، كمجاهد بن جبر ، وقتادة الذي يقول: مافي القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا.

    لا أشك أن الزمن قد شغر من مثل هولاء ، فهل من مجدد يحيي الله به مادرس من مثل هذه الحلق العظيمة للتفسير ، كما أحيي علم الحديث في هذا الزمن ؟!

    فكان ولابد لكل طالب علم مقبل على هذا العلم الشريف ، من طريقة إنتهجها في قرأته الخاصة لكتب التفسير, فليت أخا مناصحا يكتب طريقته وتجربته في القرآة لكتب التفسير, حتى يفيد ناشدا للمشورة ويريحه من عناء التفكير .

    فلتكتب أخي مشكورا مأجورا تجربتك في دراسة هذا العلم ، وطريقتك في القراءة لكتب التفسير.

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم ..

    أعضاء الملتقى الكرام ... تحية وبعد ..
    قد طرح علينا أخونا الفاضل ابن الشجري ـ بارك الله في علمه ـ موضوعا في غاية الأهمية ، نحن بحاجة إلية ، وخاصة من كان متخصصا في هذا المجال .. فلا شك أن لكل منكم طريقة وأسلوباً في دراسته لكتب التفسير وكيفية الاستفادة منها ، ونحن بشوق لمعرفة ذلك .. فلا تبخلوا علينا بتجاربكم ومشورتكم حتى تعم الفائدة ..

    أعانكم الله على الخير وسدد خطاكم ...

    تعليق


    • #3
      يرفع للأهمية. . . . .

      تعليق


      • #4
        جزى الله الكاتب والمتفاعل خيرا .

        تعليق


        • #5
          أيعقل أن تمضي الأيام تتلوها الأسابيع والشهور وهذه المقالة تشكو الاغتراب، إن في الأمر ماخفي علي ، لكن لا أظن العجز يقعد بأحدنا عن كتابته لتجربته الذاتية في مثل هذا الأمر، لربما ظن كاتب أن ماسيكتبه سيظهرماكان يبطنه عن الآخرين ، ويعده من أسرار الحياة العلمية ؟ وهل في العلم أسرار

          إن دائرة الأعذار كالشجرة المتناكحة الأغصان والأوراق ، الوارفةالظلال ، لاتعجز أن تظل من اكتن بها مادام حبل المودة موصول

          تعليق


          • #6
            أخي ابن الشجري
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :
            فالموضوع الذي طرحته ، ثمَّ شكوت من العُقِم الذي أصابنا أهل الملتقى في الكتابة فيه = موضوع نفيس مهم للغاية ، ونحن نعلم جميعًا أن كتابة تجارب العلماء وطلاب العلم والباحثين من أنفس ما يتنافس عليه القراء .
            كما أن طرح نظراتهم في موضوع ما يدخل في هذا الباب ، إذ قد يكون جرَّب طريقة ، وعنده غيرها من الطرق ، فيطرحها للطالبين لعلهم يستفيدون منها .
            غير أن الملاحظ في بعض ما يُطرح قد يصل إلى الحدِّ الفلسفي الذي يصعب تطبيقه والعمل به ، وليس ذلك بمانع من طرحه ؛ إذ لعله يتهذَّب على يد قارئ له ، فيستطيع إعادة صياغته مرة أخرى ، فالأفكار تتقاذفها العقول فيما بينها حتى تصير إلى رأي يستفيد منه الجمهور .
            ومن الملاحظ أنَّ بعض الطالبين للعلم يتأخر في القراءة والاستفادة بزعم لأنه ليس عنده منهج في القراءة في كتب العلم ، مع أني أرى أنه سيكتسب الملكة من خلال قراءاته مادمت هي من شغله الشاغل في طلب العلم .
            وهل ياتُرى كل من برع في العلم رسم له أساتذته منهجًا معيًّنا فسار عليه ؟
            إن ذلك غير لازم ، وإن كان مطلبًا جماهيريًّا ، حيث ترى كثرة السؤال عنه .
            وإني أرى أن التفسير من أصعب العلوم في رسم منهجٍ لدراسته ، لما عُلِم من طرائق المفسرين في كتبهم حيث جعلوها مجالاً لتطبيقات علومٍ أخرى أبعدتها في هذه المسائل عن علم التفسير .
            ويمكن أن أرتِّب الموضع في أحد أنظاري فيه إلى النظر إلى معلومات كتب التفسير ، ثم إلى ذكر طريقة قراءة التفسير بإيجاز ، وتفصيل ذلك كالآتي :
            إن معرفة العلوم التي استبطنتها كتب التفسير ، والاجتهاد في تقسيمها تقسيمًا فنيًّا ـ ولو في الذهن ـ طريقٌ مهمٌّ من طرق تعلم التفسير ، فما هي تلك الأقسام :
            القسم الأول : بيان المعنى ، وهو صلب التفسير ، والمراد الأول من الكلام في بيان مراد الله تعالى .
            القسم الثاني : علوم السورة والآية .
            القسم الثالث : الاستنباط والفوائد .
            وهذا التقسيم الثلاثي يمكن أن يكون ثنائيًّا بإدخال الاستنباط في علوم الآية ، وإنما أفردته لأهميته ، ولحرص طالبي علم التفسير عليه .
            كما يمكن ملاحظة أن تفسير الآية من علوم الآية ، لكن التقسيم ـ كما قلت ـ فنيٌّ يراد به الوقف على جملة المعلومات التي في كتب التفسير ، ثمَّ ترتيب تلك المعلومات عند الباحث ، وكل باحث يختار من هذه المعلومات ويرتبها عنده بحسب حاجته إليها .
            أعود إلى التقسيم ، وأفصِّل فيه فأقول :
            القسم الأول : التفسير :
            التفسير من جهة اللغة :
            فإنه يدل على الكشف والبيان. فأي كشف أو وبيان فإنه يُعَبَّر عنه بأنه تفسير، ولهذا يقولون مثلاً : كَشَف عن ذراعيه إذا أَبَدانها وأظهرها، وكذلك يقولون : كشف عن المعنى الغامض إذا أَبانه وأظهره. فهو يُستخدم في القضايا المحسوسة وكذلك في القضايا المعنوية التي تُخرَج من طريق الفكر سواء أكان كَشف شيئًا محسوسًا أم كَشف شيئًا من خلال التفكير فإنه يُقال عنه فَسَّر الأمر .
            وأما التفسير من جهة الاصطلاح :
            فالعلماء لهم من جهة الاصطلاح تعريفات كثيرة ، وكثيرٌ منها مبني على جملة العلوم التي تستبطنها كتب التفسير ، وليس هذا مقام الخوض في هذه التعريفات ونقدها ، لذا فإننا إذا نظرنا إلى المعنى اللُّغوي وهو البيان والإيضاح أو الكشف فإننا نقول : إن التفسير في الحقيقة هو عملية ( بيان معاني القرآن ) ومما يدخل في بيان معاني القرآن من جملة المعلومات : بيان معاني الكلمات ، وبيان المنسوخ ـ على إطلاقه عند السلف ـ ، وبيان أسباب النُّزول ، وغيرها مما يقوم عليه البيان ، بحيثُ لو فُقِد لما تمَّ بيان المعنى .
            وقد ذكرت هذا بشيء من الإيضاح بالأمثلة في كتاب ( مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر ) .
            وبيان معاني كلام الله هي المقصد الأساس في التفسير ، وعلى صحَّتها يُبنى غيرها من الفوائد العلمية والاستنباطات والفوائد ؛ إذ التفسير الخطأ لا ينتج عنه إلا خطأٌ في الفوائد والاستنباطات .
            ولبيان المعنى أصول يقوم عليها ، ومن أهمِّها معرفة كلام العرب ، إذ به تُدرك كثيرٌ من أمور الشريعة وأقوال السلف ، ولغة العرب رافد مهمٌّ للغاية لطالب علوم الشريعة ، لا يمكنه أن يستغني عنها بحال ، وبقدر تقصيره في تحصيلها يظهر ضعفه في تحصيله في تخصصه ، هذا في الغالب في العلوم الشرعية ، والله أعلم .
            ومنها معرفة الأوجه الجائزة في التفسير المؤتلف منها والمختلف اختلاف تغاير ، وهو باب مهمٌّ جدًّا من أبواب أصول فهم المعنى .
            ولعل لهذه الأصول مقامًا آخر أذكر فيه هذه الأصول بشيء من التفصيل ؛ إن شاء الله .
            والمقصود أنَّ طلب معنى كلام الله هو أول ما يحسن بطالب علم التفسير البحث عنه ، هو أول المعلومات التي يقصدها من يريد تفسير القرآن الكريم .
            القسم الثاني : علوم السورة والآية :
            هناك علوم خاصة بالسورة تتعلق بها ، ولا تتعلق بآياتها ، وهناك علوم تتعلق بالسورة ، ولها وجه تعلق بالآية ، أما علوم الآية فهي خاصة بها ، ويمكن تفريعها إلى فروع كثيرة حسب نظر الناظر لها ، وإليك التفصيل :
            أولاً : علوم السورة :
            من العلوم المتعلقة بالسورة ما يأتي :
            1 ـ اسم السورة ، أو أسماؤها إن كان لها أكثر من اسم .
            2 ـ مكان نزول السورة ، وزمان نزولها ( المكي والمدني ) .
            3 ـ عدد آي السورة ، وعدد كلماتها وحروفها .
            4 ـ فضائلها ، إن كان لها فضائل ثابتة .
            5 ـ مناسبة السورة لما قبلها ، ومناسبة فاتحتها لخاتمتها ، ومناسبات موضوعاتها بعضها مع بعضٍ .
            6 ـ موضوعات السورة .
            هذا من أكثر ما يذكره المفسرون ، وقد يذكرون غيرها من العلوم المتعلقة بالسورة ، كالمستثنى من النُّزول المكي ، وعكسه ، وكالناسخ والمنسوخ فيها ، وغير ذلك .
            تنبيه :
            اعلم أن الأصل في علوم السورة أنها من علوم القرآن لا التفسير ؛ لأن لا يترتب على معرفتها أي أثر في فهم معاني الآيات ، سوى ما يكون من حاجة في بعض الأحيان إلى مكي السورة ومدنيها للترجيح بين أقوال المفسرين ، والله أعلم .
            ثانيًا : علوم الآية :
            ويُقصد به : كل المعلومات التي نسبها المفسرون للآية ، سواءً أكانت معلومات مباشرة أم كانت معلومات غير مباشرة .
            ويمكن تقسيم المعلومات المتعلقة بالآية إلى ثلاثة أصناف :
            الصنف الأول : ما يتعلق بالآية من جهة القرآن فحسب .
            الصنف الثاني : ما يتعلق بالآية من جهة العلوم الإسلامية .
            الصنف الثالث : ما أُدخِل من علوم غير إسلامية في تفسير بعض الآيات .
            وأما مجمل علوم الآية فأذكر منها :
            1 ـ تفسيرها ، وذلك ما مضى في القسم الأول .
            2 ـ فضلها ، إن وُجِدَ .
            3 ـ اسمها ، إن وُجِدَ .
            4 ـ مكان نزولها وزمانه .
            5 ـ قراءاتها ، إن وُجد فيها اختلاف قراءات .
            6 ـ إعرابها .
            7 ـ أحكامها التشريعية ( من الأحكام الفقهية الآداب والسلوك )
            8 ـ أحكامها العقدية .
            8 ـ ناسخها ومنسوخها ( على اصطلاح السلف ) .
            9 ـ وقوفها .
            10 ـ أسباب نزولها .
            11 ـ إعجازها ووجوه بلاغتها .
            وقد يرد في تفسير الآية استطرادات أدبية أو شعرية أو قصصية أو أحوال مرَّ بها المفسر أو غير ذلك ، وهي لا تخلو من أن تكون داخلة ضمن هذا القسم .
            الصنف الثالث : ما أُدخِل من علوم غير إسلامية في تفسير بعض الآيات .
            ومن ذلك ما تجده في تفسير الرازي ( ت : 606 ) ، وتفسير طنطاوي جوهري ( ت : 1358 ) وغيرهما ممن أراد أن يستوعب في التفسير ، فذكر علومًا متنوعة من العلوم غير الإسلامية ؛ من علم الفلسفة وعلم المنطق وغيرها من العلوم المظنون بها .
            ويمكن أن يُلحق بها ما أدخله الباطنيون من تفاسير لا تعتمد على العلم الصحيح ، وذلك ما يدعون أنهم حصلوا عليه بكشف خاصٍّ ، أو إنه من طريق أئمتهم ، وتجد بعض هذه التفسيرات في روح المعاني للآلوسي ( ت : 1270 ) .
            تنبيه :
            هذا القسم هو الذي طغى على كتب التفسير ، وهو الذي شكَّل (مناهج المفسرين ) ، وصارت التفسير تكبر بسببه .
            القسم الثالث : الاستنباط :
            وهذا القسم ـ مع أهميته ـ إلا أنك تجده قليل في التفاسير بالنسبة للمعلومات الأخرى ، وقلَّ أن تجد مفسِّرًا وضع هذا الأمر نصب عينيه وهو يفسِّر ، وقصد أن يستنبط من الآيات فوائد وأحكامًا عامَّة ، ، وإنما قد يمرُّ بآية فيذكر استنباطًا منها ، وذلك عارضٌ على طريقته في تفسيره ، وليست مقصدًا له .
            ولست أقصد بالاستنباط الاستنباطات الفقهية الملية فقط مما يتعلق بالعبادات والمعاملات ، بل عموم ما يمكن استنباطه من الآيات من جملة الفوائد ، ومن أشهر المفسرين المعاصرين في هذا الباب ـ حسب علمي ـ الشيخ محمد بن عثيمين ، حيث كان الاستنباط أصلاً في دروسه في التفسير .
            وتجد كذلك بعض من ألف في الاستنباط قصدًّا كما فعل السيوطي في ( الإكليل في استنباط التنْزيل ) .
            وبعد ، فالذي يظهر ـ والعلم عند الله ـ أنَّ هذه الأقسام يدخل فيها جميع المعلومات التي ترد في كتب التفسير .
            وبعد هذا التنبيه عن جملة معلومات كتب التفسير أذكر طريقة عملية مختصرًا في ذكرها ، ولعلها تفيد من يطَّلع عليها ، فأقول :
            أولاً : يخصِّص القارئ كتابًا من كتب التفسير يكون أصلاً له يقرؤه مرة بعد مرة ، حتى يستظهر هذا التفسير استظهارًا بالغًا لا يكاد ينِدُّ عنه منه شيء (1) .
            عود إلى المختصرات :
            ويحسن أن يكون هذا التفسير مختصرَا ، فإن لم يكن فيكون متوسطًا ؛ ليتمكن من قراءته وترداده ، فإن الطويل قد يُمِلُّ ، كما قد ينقطع عنه العزم .
            ومن المختصرات ما يأتي :
            1 ـ التفسير الميسر ، الذي طُبِع في وزارة الشئون الإسلامية في المملكة العربية السعودية .
            2 ـ الوجيز في التفسير للواحدي .
            3 ـ مراح لبيد للجاوي النووي ، وهو تفسير مختصر غير مشهور ، ولعل من له خِبرة بالكتاب أن يكتب عن منهجه ليفيد في هذا الباب .
            4 ـ جامع البيان للأيجي .
            ومن التفاسير المتوسطة :
            1 ـ تفسير الوسيط للواحدي .
            2 ـ تفسير أبي المظفر السمعاني .
            3 ـ تفسير البغوي .
            4 ـ تفسير ابن جزي الكلبي .
            5 ـ تفسير السعدي .
            وقد عدلت عن ذكر كتابين مشهورين ، وهما تفسير البيضاوي وتفسير الجلالين ؛ لأنهما متنان يحتاجان إلى قراءةِ فكٍّ ، ولا يصلحان للمبتدئ ، وغيرهما أوضح منهما ، وهما لطلاب العلم أكثر منهما لعامة القراء .
            وإنما لقيا العناية بالشرح والتحشية لأنهما كانا منهجين دراسيين ، فالبيضاوي كان منهجًا عند علماء الدولة العثمانية ، والجلالين كان منهجًا عند علماء الأزهر ، فكثرت بذاك شروحهما ، والعلم عند الله .
            ثانيًا : أن يختار له كتابًا من كتب غريب القرآن يجعله أصلاً يرجع إليه لمعرفة المراد باللفظة في لغة العرب ، وكتب غريب القرآن كثيرة ، ويمكن تقسيمها إلى الآتي :
            1 ـ كتب مختصرة ؛ كتحفة الأريب لأبي حيان ، ونزهة القلوب للسجستاني ، والترجمان عن غريب القرآن لعبد الباقي اليماني ، وغيرها .
            2 ـ كتب فيها طول وتحرير علمي للألفاظ ؛ كمفردات الراغب الأصفهاني ، وعمدة الحفاظ للسمين الحلبي ، وتفسير غريب القرآن لأبي بكر الرازي ( صاحب مختار الصحاح ) ، وهو كتاب نفيس للغاية .
            3 ـ كتب متقدمة ، فيها أسلوب علماء اللغة المتقدمين من أئمة اللغة ، فتجد فيها ذلك النَّفس المتقدِّم الذي يحرص على الشاهد العربي من الشعر ؛ كمجاز القرآني لأبي عبيد معمر بن المثنى ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة .
            ثالثًا : يحدِّد القارئ ميوله العلمي من اتجاهات المفسرين العلمية ؛ كالبلاغية والنحوية والفقهية وغيرها ، وذلك لأمرين :
            الأول : أن يتعرف على التفاسير والكتب المتعلقة بهذا الاتجاه التي تفيده في المجال الذي يرغبه .
            الثاني : أن يعلِّق على التفسير الذي اختاره ما يجده من هذه المعلومات التي تلائم ميوله العلمي .
            واختم هذا بفقرتين ابتسرتهما من محاضرة كنت ألقيتها بعنوان ( كيف نستفيد من القراءة في كتب التفسير )
            طريقة القراءة :
            1 ـ بدء القراءة ، والحرص على ختمه وتفهُّمه ، والمداومة على قراءة هذا الكتاب مرة بعد مرة ، حتى يستظهر المتعلم التفسير من خلال هذا الكتاب .
            2 ـ ترك الإشكالات التي تعيق عن تمامه ، وتقييدها لحلها في المستقبل .
            3 ـ معرفة القضايا التي يحرص عليها قارئ التفسير أو الباحث فيه ، وترك ما لا ثمرة فيه .
            4 ـ التعليق على الكتاب بما يلزم من الفوائد والتعقبات ، وعدم الاشتغال بها عن الأصل ، وهو استظهار التفسير من خلال هذا الكتاب .
            5 ـ لابد من معرفة أنَّ بعض الإشكالات ستبقى عند طالب العلم وقد لا يجد لها حلاًّ ، والمراد أنها لا تكون عائقًا عن تعلم التفسير ، كما أنها ليست دليلا على الفشل في طلبه .
            أمثلة للإشكالات التي وقعت للعلماء :
            قال الطبري :» وقد ذكر عن ابن عباس أنه قال لا أدري ما الحنان حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة عن ابن عباس قال والله ما أدري ما حنانا « ( ) .
            قال الطبري :» حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : يوم تمور السماء مورا ، قال : هذا يوم القيامة ، وأما المور فلا علم لنا به « ( ).
            فوائد يحسن مراعاتها عند القراءة في كتب التفسير
            1 ـ العناية بالتعرف على منهج السلف ومن سار على منهجهم من خلال التطبيقات العملية التي يقومون بها في تفاسيرهم .
            2 ـ العناية بتطبيق أصول التفسير على ما يقرأ من التفسير .
            3 ـ العناية بالمؤثرات التي تؤثر على المفسر في تفسيره ، ومن ذلك : مذهبه العقدي والفقهي والنحوي .
            4 ـ العناية بمنهج المفسر في التعامل مع روايات السلف من جهة تحقيق الأخبار ونقد المتون .
            5 ـ معرفة المنهج العام للمفسر ، والربط بين معلومات الكتاب ، وهذا مما يعين في فهم ما يستغلق من كلام المفسر .
            6 ـ الرجوع إلى موارد المفسر الأصلية إن أمكن ، فقد يتبين من خلال ذلك خطأ في فهم المفسر لمن نقل عنه ، كما أن بعض المفسرين يختصر بعض الأخبار والآثار مما قد ينبهم على من يقرأ كلامه ،ة فإذا عاد إلى أصوله التي نقل منها توضح هذا الانبهام .
            7 ـ التركيز على كلام المفسر في تفسير الآيات المتصلة بالفن الذي يتميز به ذلك المفسر ؛ كالعقيدة والفقه والوعظ والأخبار والنحو والبلاغة .
            8 ـ الحرص على تقييد الفوائد التي يستفيدها من التفاسير .
            وبعد هذا ، فالموضوع بحاجة إلى عناية أكثر ، وما كتبته هنا يحتاج إلى إعادة ترتيب ، وزيادة أفكار ، وإنما استعجلت كتابته إكرامًا لابن الشجري الذي تشكو مقالته من الاغتراب ، ولعله يعذرنا بعذره لنفسه في انقطاعه عن الملتقى بما شغله ، وكم يتمنى المرء منا لو استطاع أن يكتب ما في ذهنه من معلومات ، وإني لأغبط أولئك الكتبة الذين يسيل قلمهم ولا يجدون مشقة ، فإني أجد مشقة في إعداد مقالة ، وتحريرها التحرير الذي أرتضيه ، وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد ، وقبول العلم ، فهذا ما عنَّ في الخاطر الحاضر ، ولا أشكُّ أن في النفس شيئًا بقي لعل الله أن ييسر لي إعادة النظر فيه ، وتريب أفكاره والزيادة عليه بالأمثلة الموضحة من كتب أهل العلم ، بل من تجاربهم إن وُجِدَ .
            ............
            (1) فائدة : وجدت لهذا أصلا في طريقة أهل العلم ، وذلك في مسلكين :
            الأول : أنَّ بعضهم ـ حينما يؤلف ـ يعتمدُ كتابًا يجعله نصب عينيه ينتقي منه ويختصر، ثم يضيف عليه ، وقد يعتمد اكثر من كتاب .
            الثاني : أن بعضهم تراه يستشهد في مناقشاته العلمية بمجموعة معينة من التفاسير تدل على أنه استظهرها وجعلها أصلاً له يرجع إليها مرارًا ، ومن أمثلة ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ، حيث تراه كثيرًا ما يذكر البغوي وابن عطية وابن الجوزي .
            (2) لمناسبة الحديث عن المختصرات : أودُّ من الإخوة الكرام في الدول الإسلامية أن يذكروا لنا إن كان قد عَمِل أحد من علمائنا في دولهم تفاسير مختصرة ؛ لنستفيد منها في مثل هذا المقام ، وإن كان سيتبع ذلك تقويم ممن يذكرها فذلك حسن جدًّا .
            د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
            أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
            [email protected]

            تعليق


            • #7
              لايربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك

              شكرالله للشيخ الكريم جهده الظاهر وتكرمه الباهر .

              فلعمر الحق ، ماحق هذه الكلمات المتعوب على جمعها وصفها أن تعبر سريعا ،خاصة وأنها خرائد أبكار وبنات أفكار، دون استفادة أكبرعدد ممكن من متنها وحواشيها ، ولو كان لي من الأمر شئ لأفردتها ، وفي طرة الملتقى ثبتها ، حتى يعلم الكاتب أن سهر عينيه في كتابة مقال أو إفادة بحث في هذا الملتقى محفي ، وليس مصيره مصير القارض العنزي ، ويعلم أنه يكتب ويكتب وسيكتب ، وأن هناك من يقرأ وينقد وسيكتب ، وبعين محب مجل سيشكر.

              فماجاد به الشيخ الكريم ـ جاد الله عليه ـ ليس مجرد تجربة فردية بقدر ماهو محاولة لرسم منهج للقارئ في كل فن ، وفي كتب التفسير على وجه الخصوص .

              لكن الأمر يحتاج إلى تعاون من الأخوة الكرام جميعا ، وخاصة فيما يتعلق بغياب التفاعل الجدي مع مايكتب في هذه الصفحات ، ولو كان هناك وفرة في القراء لهان الأمر ولكن .
              وما أعنيه هو الحاجة إلى النقد البناء ، والمشاركة في الأراء ، خاصة من قبل المشرفين والأعضاء الكرام ، فللحق أنه ملتقى مميز بجوهره ومبناه ومضمونه ومعناه ، فلنحث السير قليلا في طرح مثل هذه الأبحاث ، ولنهتبل من وقتنا للتفاعل معها ، وشكرها شكر العارفين المحبين ، أونقدها نقد المخلصين الناصحين .


              وعلى كل حال فإن أعظم مايمكن أن تحصل عليه في هذه المنتديات ، هو ماتجود به قرائح الرجال وبنات أفكارهم ، فمازال في بني عمك رماح .

              فالشكر للشيخ الكريم د/مساعد الطيار، ولوكان العتاب سيعود دائما بمثل هذا الرد، لكان حريا بكاتب كل مقال أن يذيله بشئ من العتاب ، وقد جعلت من شكركم أن صغت مقالا عن كتاب الفصول والغايات لأبي العلاء المعري ، وإن لم آت فيه بالجديد ، أو أربي فيه على ماكتب عنه من طارف وتليد ، إلا أني رجوت أن أدخل في زمرة الشاكرين .

              والشكر موصول للمشرف العام أخي الشيخ النقاب عبد الرحمن الشهري ، على سعة صدره في تقبل مثل هذه الاقتراحات ألتي قد تكون غير خافية عليه ، وكذلك بقية المشايخ الكرام ، فعذرهم بضيق الوقت مقبول ، فأنفاس العمر معدودة ، ومهل الزمان مبتوته ، فإلى الله المشتكى ، من تضييع بعضنا لساعات عمره في غير طائل ، وليهنك العلم في صدر من كان من أهل القرآن .

              وفق الله الجميع لكل خير.

              تعليق


              • #8
                سؤال للشيخ الطيار حفظه الله

                السلام عليكم ورحمة الله

                لو سمحتم شيخنا، أرجوا أن تخبرونا أية تفاسير جعلتموها أصلاً تكررون الرجوع إليها؟

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أبو بكر الأمريكي
                  السلام عليكم ورحمة الله

                  لو سمحتم شيخنا، أرجو أن تخبرونا أية تفاسير جعلتموها أصلاً تكررون الرجوع إليها؟
                  هل من إجابة من شيخنا الطيار؟
                  محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                  [email protected]

                  تعليق


                  • #10
                    أبا مجاهد لعلي تغافلت عن قصد ، ثم تراكم على الموضوع موضوعات حتى صار بعيدًا عن متناول العين ، وها أنت تحييه من جديد ، فأراك أردتني أجيب لامحالة ، فأقول لك أخي الحبيب محمد ، وكذا صاحب السؤال أبا بكر : كنت قد اعتمدت فترة من الزمن كتاب ابن جزي الكلبي لما رأيت فيه من حسن الاختصار ، وذكر الأقوال ، والإشارة إلى الترجيح ، لكن هذا الكتاب من الكتب التي فيها طول على المبتدئ ، ولست أنصح به له .
                    والذي أحب أن أحرِّص عليه : فكرة اعتماد كتاب مختصر سهل العبارة يكون أصلاً يقرأ فيه الطالب ويُرجِّع فيه قراءته مرة بعد مرة ، حتى يستظهر المعنى العام للآيات ، وتلك نعمة عظيمة ، وغاية شريفة .
                    وإذا كان الطالب ممن يحفظون القرآن او ممن حفظه ، فيحسن به أن يكون له مع ورده اليومي آيات يقرأ تفسيرها حتى يختم تفسير القرآن كاملاً ، ويحسن أن يكون التفسير على حاشية المصحف الشريف ، كما يحسن أن يضيف إلى ذلك التفسير ما ترده المفسر من بيان بعض المفردات اللغوية التي قد يكون تركها بسبب منهج التفسير الذي سار عليه ، فتراه يبين المعنى الإجمالي أو المعنى السياقي ، ويغفل عن بيان المعنى اللغوي .
                    د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                    أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                    [email protected]

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة مساعد الطيار
                      والذي أحب أن أحرِّص عليه : فكرة اعتماد كتاب مختصر سهل العبارة يكون أصلاً يقرأ فيه الطالب ويُرجِّع فيه قراءته مرة بعد مرة ، حتى يستظهر المعنى العام للآيات ، وتلك نعمة عظيمة ، وغاية شريفة .
                      ويحسن أن يكون التفسير على حاشية المصحف الشريف ، كما يحسن أن يضيف إلى ذلك التفسير ما ترده المفسر من بيان بعض المفردات اللغوية التي قد يكون تركها بسبب منهج التفسير الذي سار عليه ، فتراه يبين المعنى الإجمالي أو المعنى السياقي ، ويغفل عن بيان المعنى اللغوي .

                      اسمح لي شيخنا الحبيب التطفل على تعليقك هذا بفهم خاص وإظهار لمكتنٍّ فيه..
                      ذلك أن اقتراحك الأول لا أراك تريد به إلا مثل حاشية التفسير الميسّر، فلطالما وجدناك تشيد بها في مواضع عديدة، ومن قرأها حقا وجد صدق هذا وانطباقه عليها، سواء في وضوح أسلوبها واختصارها وحسن تعاملها مع اختلاف المفسرين.
                      أما الاقتراح الثاني فالمفردات للراغب هي أحسن ما رأيته فيه..

                      ولم أذكر هذا إلا لما جال في خاطري من توقع استفهام من قارئ لتعليقك يقول: هذا كلام عام، وأريد تحديدا لكتاب معيّن..
                      مع علمي أن إبهامك وتعمدك السكوت عن تحديد شيء معين إنما هو لمصلحة راجحة تراها فيه، وأوافقك فيها، لكن الناس مواهب وأزواج مختلفة، وفي الإبهام نفع للجميع، كما أن في التحديد نفع لفئة معينة لا تقنع إلا به!
                      محمد بن حامد العبَّـادي
                      ماجستير في التفسير
                      [email protected]

                      تعليق


                      • #12
                        منهج القراءة العلمية للتفاسير

                        بسم الله الرحمن الرحيم
                        و الصلاة و السلام على سيدنا محمد
                        المبعوث رحمة للعالمين

                        ( سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )(البقرة:32)

                        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

                        أما بعد، فإنه يسعدني أن أشارك في هذا الموضوع الهام، ذلك أنني لاحظت أن كثيرا من طلبة العلم عند قراءتهم في كتب التفسير يكون همهم الوحيد ألا وهو الوصول إلى المعنى الذي انتهى إليه المفسر، دون أن يلقوا بالا للطريقة التي تبلغ بها إلى هذا المعنى. ومن ثم فإنهم لا تكون لهم القدرة الكافية على فهم التفسير ، وتكون بالتالي استنتاجهم مبتسرة وليدة لحظة عجلى، وقراءة انتقائية تزري بالمقروء ولا تبلغ القارئ المقصود . ومن ثم فإنني أحببت أن أعرض عليكم طريقة اتبعتها مع طلبتي بجامعة شعيب الدكالي ـ الجديدة ـ المغرب، حيث كنت أدرس لهم مادة التفسير، واخترنا تفسير سورة الفاتحة من خلال تفسيرين : ابن كثير و القرطبي ، وقد كنا في الغالب الأعم لا نتجاوز تفسير ابن كثير ، بل في بعض الأحيان لا نكمل تفسيره لسورة الفاتحة، وذلك لدقة الطريقة، و تركيزها على تجميع الجزئيات باعتبار القراءة بناء لا يمكن أن يستقيم ما لم تجمع كل المعطيات المتاحة والضرورية دون إصدار أحكام مسبقة بأهميتها أم لا .
                        إننا في قراءتنا للتفاسير يتعين أن يكون همنا هو إدراك الطريقة التي يتبعها المفسر للوصول إلى تحديد مراد الله تعالى من الخطاب القرآني الكريم، لا أن يكون هم طالب العلم الأوحد هو معرفة المراد الذي انتهى إليه المفسر، لأنه إن فعل فإنه لن يتمكن من معرفة الكيفية التي تتم بها عملية التفسير، وبالتالي يظل عالة على المراد الذي انتهى إليه المفسر، ولا تكون له القدرة على البرهنة عليه علميا، كما أنه لا يتمكن من اكتساب ملكة التفسير، والمتمثلة في القدرة على الفهم و التحليل والمقارنة والاستنباط .
                        إن الطريقة التي نتبعها في قراءة التفاسير تعتمد المستويات التالية :
                        1-المستوى الوصفي .
                        2- المستوى التحليلي .
                        3- المستوى المقارن .
                        المستوى الأول : الدراسة الوصفية : هو المستوى الأول الذي يتعين على القارئ الباحث العناية به أيما عناية باعتباره المقدمة التي تبنى عليها المستويات الأخرى، فأي تقصير أو خطأ فإنه ينعكس بطريقة تلقائية على المستويات الأخرى .
                        الدراسة الوصفية دراسة موضوعية حيث يكون الباحث فيها محايدا لأنه يصف ما هو قائم، فلا يتدخل إلا في الاكتشاف والتنظيم والترتيب بما يعطي صورة حقيقية عن الخطاب التفسيري الموصوف .
                        ويبدأ هذا المستوى بالقراءات المتعددة للتفسير، والتعامل مع الخطاب التفسيري باعتباره كائنا حيا، فهو عصارة تجربة إنسان، وهو معاناة الإنسان، فالخطاب التفسيري وليد هذه التجربة والمعاناة، و من ثم ما لم نستحضر ذلك لا يمكننا سبر أغواره ، لأنه بكل بساطة سيظل مغلقا في وجوهنا ، ولن يرفع عنا حجبه، و يكشف أستاره، ويبوح بأسراره . ومن ثم يتعين عن طريق القراءات المتعددة والمتأنية والبصيرة حيث إن القارئ يكون حاضر البديهة، منتبه لكل صغيرة وكبيرة، حاملا لقلم الرصاص ويؤِشر على ما يراه مهما، مع تدوين ملاحظاته في بطاقات جانبية معدة لذلك .
                        بعد أن يحس القارئ بأن النص قد أصبح مفتوحا في وجهه، وأن علاقة حميمية أصبحت تربط بينهما، فإنه يجدر به ساعتها أن ينتقل إلى الخطوات التالية والمتمثلة في :
                        1- اكتشاف مكونات الخطاب التفسيري، والتي يمكن إجمالها في مصادر التفسير: تفسير القرآن بالقرآن و تفسير القرآن بالسنة ، و تفسير القرآن بأقوال الصحابة، وتفسير القرآن بأقوال التابعين، وتفسير القرآن بأقوال أتباع التابعين، تفسير القرآن بمطلق اللغة. مع رصد المصادر التي اعتمدها المفسر سواء تعلق الأمر بأقوال المفسرين أو كتب التفسير، والقراءات القرآنية، والحديث والسيرة والفقه وأصوله، وأصول الدين، وكل ما رجع إليه المفسر وبنى عليه تفسيره . والمصطلحات، والأعلام .مع الانتباه لضرورة تسجيل ملاحظات عن تدخل المفسر في كل جزئية تفسيرية: التعليقات، والملاحظات، والاستنتاجات، والتعقيبات، والانتقادات، والمواقف، والآراء.
                        ويتعين على الطالب أن يدرس كل مكون على حدة، وذلك عن طريق تخصيص جذاذات خاصة يدون فيه المعلومات الضرورية، وذلك يسهل عليه في مرحلة لاحقة توزيع المادة العلمية .
                        2- ترتيب المكونات : أي رصد الطريقة التي رتب بها المفسر هذه المكونات، وهذا هو المدخل الأساس لمعرفة منهجه في التفسير، ذلك أننا نكون في هذ المرحلة بصدد اكتشاف الطريقة العامة في التفسير .
                        3- العلاقات التي تقوم بين المكونات : إن الخطاب التفسير نظام ومن ثم فإن هذه المكونات ليست مبعثرة، كما أنه لا يمكن أن نتصورها كجزر لا تقوم بينها أية علاقة، بل هذه المكونات مرتبة ترتيبا خاصا اختارها المفسر، كما أنها تقوم بينها علاقات ووشائج، فالخطاب التفسيري منظومة متكاملة . وهذا هو المدخل لفهم التفسير المقروء .
                        المستوى الثاني : الدراسة التحليلية: وفي هذا المستوى من الدراسة يتطـلب ـ عكس المرحلة الأولى ـ تدخل القارئ، بحيث يتفاعل مع الخطاب التفسيري و يعمل على مساءلته : لماذا ؟ و كيف ؟ و متى ؟ وغيرها من الأسئلة المناسبة للموقف، والإجابة المحصل عليها مجموعها يكون الدراسة التحليلية .
                        المستوى الثالث : الدراسة المقارنة : وفيه يقوم القارئ بمقارنة التفسير الأول بتفاسير مناظرة بغية اكتشاف الإضافة العلمية، وعناصر التشابه و التميز .
                        بعد تجميع هذه المعطيات يشرع الطالب / الباحث في تحرير بحثه .
                        وهذا موضوع آخر آمل أن تتاح الفرصة لعرض تقنيات البحث، وكيفية إعداد الرسائل العلمية . في أقرب الآجال إن شاء الله تعالى .

                        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
                        أحمد بزوي الضاوي أستاذ التعليم العالي ـ جامعة شعيب الدكالي الجديدة ـ المغرب .

                        تعليق


                        • #13
                          الأستاذ الفاضل أحمد بزوي الضاوي
                          بالمثال يتضح المقال..
                          فحبذا لو أتبعت هذا التنظير الجيد بمثال تطبيقي ولو طال..
                          ولك الشكر الجزيل
                          محمد بن حامد العبَّـادي
                          ماجستير في التفسير
                          [email protected]

                          تعليق


                          • #14
                            شيخنا الفاضل د مساعد وفقك الله

                            أردت أن أجعل تفسير ابن جزي الكلبي أصلاً لي أكرره مرة بعد مرة فقرأت كلامك آنفا بأنك جعلته أصلا فترة من الزمن ثم كأنك تركته فأحببت سؤالك عن ذلك حتى اختصر الطريق على نفسي سيما وابن جزي يورد كثيرا الاحتمالات الإعرابية وأنا لا أميل لذلك.

                            جزاك الله خيرا ونفع بك

                            تعليق


                            • #15
                              [align=center]جزاكم الله خيرًا .[/align]

                              تعليق

                              19,963
                              الاعــضـــاء
                              232,070
                              الـمــواضـيــع
                              42,594
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X