إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • استدراكات القاضي محمد كنعان على ابن كثير رحمه الله في تفسيره

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الإخوة الكرام

    هذا الموضوع أطرحه بين أيديكم بشكل مستمر إن شاء الله،وعلى حلقات، وقد أشار إلي الدكتور محمد القحطاني"أبومجاهد العبيدي" بهذه الفكرة فقلت حباً وكرامة. وللدكتور محمد عليَّ من الفضل ما لا يعلمه إلا الله فقد أرشدني وعلمني كيفية القرآءة في هذا الكتاب فجزاه الله عني خير الجزاء وأسأل الله أن يرزقه الصبر عليَّ فقد أكثرت عليه، ولا أنسى من دلني على هذا الكتاب القيم وهو الشيخ/ عبدالرحمن بن معاضه الشهري وأرشدني إلى قرآءته ولا أستطيع أن أكافئه إلا بالدعوات والله وحده يعلم بما ندعو له بظهر الغيب والله نسأل القبول فجزاه الله خيراً.


    الجمعة 13/1/1430 هـ

  • #2
    أحسنت أخي مجاهد (أو عبد الله -كما في التوقيع-), فاستعن بالله .
    أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
    [email protected]
    https://twitter.com/nifez?lang=ar

    تعليق


    • #3
      بانتظار المشاركة وفقك الله
      د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي
      جامعة طيبة ـ قسم الدراسات القرآنية

      تعليق


      • #4
        [align=justify]أشكر الأخ عبدالله الشهري على مبادرته إلى تلبية ما طلبته منه، وقد رأيت عند قراءاتي الكثيرة في كتاب "فتح القدير تهذيب تفسير ابن كثير" للقاضي محمد كنعان كثيراً من التنبيهات المهمة والاستدراكات القيمة على تفسير الحافظ ابن كثير؛ فاقترحت على الأخ عبدالله الشهري أن يتحفنا في هذا الملتقى بهذه الاستدراكات حتى تعم الفائدة.

        فابدأ أخي عبدالله بارك الله فيك، ونحن معك متابعين ومشاركين.[/align]
        محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
        [email protected]

        تعليق


        • #5
          الإخوة الفضلاء/
          نايف الزهراني
          فهد الوهبي ،،،،،،
          جزاكم الله خيراً وكلامكم مما يشجعني ويدل على فضلكم بارك الله فيكم

          الشيخ/ أبومجاهد عامله الله بلطفه كم تمنيت أن يكون لي عدَّة ألسن لأشكرك بها لكن حسبي الدعاء لكم بظهر الغيب

          تعليق


          • #6
            بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
            أولاً/ ذكر ابن كثير حديث معاذ عندما بعثه رسول الله إلى اليمن فقال: "بم تحكم؟" قال: بكتاب الله قال:"فإن لم تجد؟" قال: بسنة رسول الله قال:"فإن لم تجد؟" قال: أجتهد رأيي. فضرب رسول الله في صدره وقال:
            "الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يُرضي رسولَ الله" ثم قال ابن كثير : وهذا الحديث في المسند للإمام أحمد والسنن بإسناد جيد كما هو مقرر في موضعه اهـ.
            عقب القاضي كنعان فقال: قول ابن كثير :"وفي السنن بإسناد جيد" فيه تساهل بيانه: أن هذا الحديث لم يخرجه من أصحاب السنن سوى أبي داود والترمذي بالإضافة إلى الإمام أحمد في مسنده اهـ.
            وكما ذكر الدكتور أبي مجاهد العبيدي حفظه الله فقد ضعف الألباني الحديث سنداً ومتناً

            تعليق


            • #7
              ثانياً/ ذكر الحافظ ابن كثير ستة أقوال في عدد آيات القرآن وهي:
              القول الأول: العدد المدني الأول وهو ستة آلاف آية
              القول الثاني: والعدد البصري وهو ستة آلاف ومائتان وأربع آيات
              القول الثالث: والعدد المدني الأخير وهو ستة آلاف ومائتان وأربع عشرة آية
              القول الرابع: والعدد المكي وهو ستة آلاف ومائتان وتسع عشرة آية
              القول الخامس:والعددالدمشقي أوالشامي وهو ستة آلاف ومائتان وخمس وعشرون آية
              القول السادس: والعدد الكوفي وهو ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية
              ثم عقب القاضي محمد بقوله: وهناك عدد سابع لم يذكره المؤلف وهو العدد الحمصي وعدد الآيات فيه : ستة آلاف ومائتان واثنتان وثلاثون آية

              تعليق


              • #8
                [align=justify]
                المشاركة الأصلية بواسطة مجاهدالشهري مشاهدة المشاركة
                بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
                أولاً/ ذكر ابن كثير حديث معاذ عندما بعثه رسول الله إلى اليمن فقال: "بم تحكم؟" قال: بكتاب الله قال:"فإن لم تجد؟" قال: بسنة رسول الله قال:"فإن لم تجد؟" قال: أجتهد رأيي. فضرب رسول الله في صدره وقال:
                "الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يُرضي رسولَ الله" ثم قال ابن كثير : وهذا الحديث في المسند للإمام أحمد والسنن بإسناد جيد كما هو مقرر في موضعه اهـ.
                عقب القاضي كنعان فقال: قول ابن كثير :"وفي السنن بإسناد جيد" فيه تساهل بيانه: أن هذا الحديث لم يخرجه من أصحاب السنن سوى أبي داود والترمذي بالإضافة إلى الإمام أحمد في مسنده اهـ.
                وكما ذكر الدكتور أبي مجاهد العبيدي حفظه الله فقد ضعف الألباني الحديث سنداً ومتناً

                الحديث ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة 2/ 273-286 وأطال الكلام حوله، وبيّن ضعفه، وعدم صحة معناه بإطلاق.

                وقال في رسالته "منزلة السنة في الإسلام" : ( وقبل أن أنهي كلمتي هذه أرى أنه لا بد لي من أن ألفت انتباه الإخوة الحاضرين إلى حديث مشهور قلما يخلو منه كتاب من كتب أصول الفقه لضعفه من حيث إسناده ولتعارضه مع ما انتهينا إليه في هذه الكلمة من عدم جواز التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة ووجوب الأخذ بهما معا ألا وهو حديث معاذ بن جبل - - أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له حين أرسله إلى اليمن : بم تحكم ؟
                قال : بكتاب الله قال : " فإن لم تجد ؟ " قال : بسنة رسول الله قال : " فإن لم تجد ؟ " قال : أجتهد رأيي ولا آلو . قال : " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله "
                أما ضعف إسناده فلا مجال لبيانه الآن وقد بينت ذلك بيانا شافيا ربما لم أسبق إليه في السلسلة [الضعيفة]، وحسبي الآن أن أذكر أن أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري تعالى قال فيه : ( حديث منكر ) . وبعد هذا يجوز لي أن أشرع في بيان التعارض الذي أشرت إليه فأقول :
                إن حديث معاذ هذا يضع للحاكم منهجا في الحكم على ثلاث مراحل لا يجوز أن يبحث عن الحكم في الرأي إلا بعد أن لا يجده في السنة ولا في السنة إلا بعد أن لا يجده في القرآن . وهو بالنسبة للرأي منهج صحيح لدى كافة العلماء وكذلك قالوا إذا ورد الأثر بطل النظر . ولكنه بالنسبة للسنة ليس صحيحا لأن السنة حاكمة على كتاب الله ومبينة له فيجب أن يبحث عن الحكم في السنة ولو ظن وجوده في الكتاب لما ذكرنا فليست السنة مع القرآن كالرأي مع السنة كلا ثم كلا بل يجب اعتبار الكتاب والسنة مصدرا واحدا لا فصل بينهما أبدا كما أشار إلى ذلك قوله صلى الله عليه و سلم : " ألا إني أتيت القرآن ومثله معه " يعني السنة وقوله : " لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض "
                فالتصنيف المذكور بينهما غير صحيح لأنه يقتضي التفريق بينهما وهذا باطل لما سبق بيانه.) انتهى[/align]
                محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                [email protected]

                تعليق


                • #9
                  هناك كتاب مستقل حول هذا الحديث

                  [align=center]دفع الَّلأي بتضعيف حديث معاذ
                  في
                  الاجتهاد بالرأي
                  أو
                  الإيناس بتخريج حديث معاذ
                  في
                  الرأي والقياس
                  والكلام عليه -رواية ودراية-[/align]
                  للشيخ علي بن حسن بن علي بن عبدالحميد الأثري تلميذ الشيخ الألباني
                  وإليكم تلخيصه:
                  نص الحديث:
                  ((..أن النبي لمّا بعث معاذاً إلى اليمن، قال له: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟))
                  قال: أقضي بما في كتاب الله.
                  قال: ((فإن لم يكن في كتاب الله؟))
                  قال: بسنّة رسول الله.
                  قال: ((فإن لم يكن في سنّة رسول الله؟))
                  قال: أجتهد رأيي ولا آلو.
                  قال: فضرب رسول الله صدره، وقال:
                  ((الحمد لله الذي وفّق رسولَ رسولِ الله، لما يُرضي رسول الله)).
                  تخريج الحديث:
                  أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) رقم: (559)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (7/239)، وأحمد في ((المسند)) (5/230،236،242)، وأبو داود في ((سننه)) (3592)، والترمذي في ((سننه)) (1327،1328)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/347،584)، والدارمي في ((سننه)) (1/60)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) رقم (124)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (1/215)، ووكيع القاضي في ((غُرر الأخبار)) (1/97،98)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (10/114) و ((السنن الصغرى)) (4128) و ((معرفة السنن والآثار)) (1/93،94)، والخطيب البغدادي في ((الفقيه والمتفقه)) (1/154،155،188،189)، والجورقاني في ((الأباطيل)) رقم (101)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/170،362)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) رقم (1264)، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (2/55،56) و ((الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء)) (ص263-265)، وابن حزم الأندلسي في ((الإحكام في أصول الأحكام)) (6/766،773،774) و ((ملخص إبطال القياس)) (ص14-15)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (5/266)، وابن حجر في ((موافقة الخُبر الخَبر)) (1/118).

                  الكلام على الحديث رواية
                  تفصيل طرقه وأسانيده المتقدمة:
                  له طريقان حسبُ:
                  1-الطريق الأول: شعبة، عن أبي العون، عن الحارث بن عمرو –ابن أخي المغيرة بن شعبة-، عن أصحاب معاذ بن جبل، عن معاذ...به.
                  2-الطريق الثاني: شعبة، عن أبي العون، عن الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ...به.
                  قلت: فالطريقان مدارهما على الحارث بن عمرو، إلا أن الاختلاف فيهما على الوصل والإرسال.
                  كلام العلماء والأئمة في بيان علله:
                  قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/1/275) و ((الأوسط)) -كما في ((الإحكام)) (6/35) و ((التهذيب)) (2/152)- و ((الصغير)) (1/304): "الحارث بن عمرو –ابن أخي المغيرة بن شعبة- الثقفي، عن أصحاب معاذ، -رفعه-...في اجتهاد الرأي.
                  قال شعبة: عن أبي عون. ولا يُعرف الحارث إلا بهذا، ولا يصح"( ).
                  كذا في ((الصغير)) و ((الأوسط))، وزاد في ((الكبير)): "...مرسل".
                  قلت: يعني أن الصواب فيه: ((...عن أصحاب معاذ..))، وليس فيه: ((عن معاذ...)).
                  وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بالمتصل".
                  وأقرّه العراقي في ((تخريج أحاديث المنهاج)) رقم (57) ولم يزد على ذلك.
                  وقال الدارقطني في ((العلل)) رقم (1:1): "رواه شعبة عن أبي عون...هكذا، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح".
                  وقال أبو داود الطيالسي: "أكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ: أن رسول الله...
                  وقال مرة: عن معاذ".
                  قلت: فالمتقدمون -إذاً- رجحوا الإرسال على الوصل ، وبخاصة أن الذين رووه مرسلاً جماعات، كما قاله الدارقطني وأبو داود الطيالسي.
                  ويؤيده - أيضاً- قول عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الوسطى)) (3/342): "لا يُسند( )، ولا يوجد من وجه صحيح".
                  قلت: فمدار الطريقين على الحارث، ثم اختلف عليه فيه ما بين إرسال ووصل.
                  والراجح الإرسال.
                  والحارث هذا: جهّله جمهرة جُلَّى من أهل الجرح والتعديل، تقدّم كلام بعضهم، وها هو ذا كلام بعض الآخرين:
                  1-قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (1/439): "الحارث بن عمرو، عن رجال، عن معاذ...بحديث الاجتهاد! قال البخاري: لا يصحُّ حديثه، قلت: تفرّد به أبو عون محمد بن عبيدالله الثقفي، عن الحارث بن عمرو الثقفي -ابن أخي المغيرة-، وما روى عن الحارث غير أبي عون، فهو مجهول".
                  قلت: يعني؛ مجهول العين –كما هو مقرّر في محله-.
                  ولقد أودع الذهبي الحارث -هذا- في كتابيه المفردين في الضعفاء:
                  أولهما: ((المغني في الضعفاء)) (1/142).
                  ثانيهما: ((ديوان الضعفاء والمتروكين)) (ق27) ( ).
                  2-وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) (5/266): "لا يُعرف إلا بهذا...".
                  3-وقال الحافظ ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) رقم (1039): "مجهول".
                  4-وأورد ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/رقم:377) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، يعني: أنه في حيِّز الجهالة عنده -كما تراه في مقدمة كتابه-.
                  5-وقال ابن حزم في ((الإحكام)) (6/35): "وأما خبر معاذ؛ فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه، وذلك أن لم يُرو قط إلا من طريق الحارث بن عمرو، وهو مجهول لا يَدري أحد من هو...".
                  6-وقال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (2/273): "هذا حديث لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم، ويعتمدون عليه! ولعمري إن كان معناه صحيحاً( )، إنما ثبوته لا يُعرف؛ لأن الحارث بن عمرو مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يُعرفون، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته".
                  7-وقال الجورقاني في ((الأباطيل)) (1/106): "هذا حديث باطل، رواه جماعة عن شعبة، عن أبي عون الثقفي، عن الحارث بن عمرو -ابن أخي المغيرة بن شعبة-.
                  واعلم أنني تصفّحت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه، فلم أجد له طريقاً غير هذا، والحارث بن عمرو هذا مجهول. وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يُعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يُعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة!
                  فإن قيل لك: إن الفقهاء -قاطبة- أوردوه في كتبهم واعتمدوا عليه؟!
                  فقل: هذا طريقه! والخلف قلّد فيه السلف، فإن أظهروا غير هذا مما ثبت عند أهل النقل رجعنا إليهم، وهذا مما لا يمكنهم البتة"( ).
                  8-ونقله عنه شرف الحق العظيم آبادي في ((عون المعبود)) (9/510) -وأقرّه-.
                  9-ولقد ضعَّف الحديث بنحو ما ذكرت: الغماري في كتابه ((الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج)): (ص210).
                  10-وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (5/ق214/2): "هذا الحديث كثيراً ما يتكرر في كتب الفقهاء والأصوليين والمحدثين، ويعتمدون عليه، وهو حديث ضعيف بإجماع أهل النقل فيما أعلم( )".

                  الكلام على الحديث دراية
                  أرسل الله نبينا محمد بالهدى ودين الحق، وأنزل عليه القرآن العظيم، وأمره فيه -في جملة ما أمره به- أن يبينه للناس؛ فقال سبحانه: وانزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم؛ والبيان المأمور به في هذه الآية الكريمة؛ يشمل نوعين من البيان:
                  الأول: بيان اللفظ ونظمه؛ وهو تبليغ القرآن وآياته، وعدم كتمانه، وأداؤه إلى الأمة، كما أنزل الله سبحانه على قلبه ، وهو المراد بقوله : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك.
                  الثاني: بيان معنى اللفظ -أو الآية- بما تحتاجه الأمة من بيان؛ بشرح لغامض، وتوضيح لمجمل، وتخصيص لعام، وتقييد لمطلق، أو "أن يسُنّ فيما ليس فيه نص كتاب"( )، أو سواه.
                  وهذا النوع من البيان يكون بقوله وفعله وإقراره.
                  وفي مثل ذلك قال : ((إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن؛ فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه...)) ( ).
                  الواجب على المسلمين -جميعاً- عدم التفريق بين القرآن والسنة من -حيث وجوب الأخذ بهما كليهما-، وإقامة التشريع عليهما –معاً-؛ فإن هذا هو الضمان لهم أن لا يميلوا يمنة ويسرة، أو يرجعوا القهقرى ضُلّالاً، وهذا ما صرّح به النبيُّ : ((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي)) ( ).
                  ويبيِّن ذلك ما ثبت( ) عن ابن مسعود –-، أنه قال: لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات؛ للحُسن المغيرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، يقال لها: أم يعقوب، فجاءت، فقالت: إنه بلغني أنك قلت كيت وكيت…؟!، فقال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله وهو في كتاب الله؟! فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين اللوحتين، فما وجدته؟! قال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، أما قرأت: وما ءاتكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا؟! قالت: بلى، قال: فإنه نهى عنه!
                  حديث معاذ على ضوء النتائج السابقة
                  لنرجع إلى حديث معاذ، فنقول: إنه يضع للحاكم منهجاً في الحكم على ثلاث مراحل:
                  قرآن ثم سنّة ثم رأي، فلا يُجوِّز له أن يبحث عن الحكم برأيه إلا بعد أن لا يجده في السنّة!
                  ولا يُجوِّز له أن يبحث في السنّة إلا بعد أن لا يجده في القرآن!
                  وهذا الترتيب -بالنسبة للرأي- صحيح عند العلماء كافة، ولذلك قالوا: "إذا ورد الأثر بطل النظر".
                  ولكنه -بالنسبة للسنّة- ليس صحيحاً، لأن السنة حاكمة على كتاب الله، ومبيِّنة له( )، فيجب أن يُبحث عن الحكم في السنّة أولاً-، ولو ظُنّ وجوده في الكتاب، فليست السنّة مع القرآن كالرأي مع السنّة!! بل يجب عدّ الكتاب والسنّة مصدراً واحداً لا فصل بينهما البتة -كما تقدم تقريره-.
                  فالتصنيف المذكور بينهما غير صحيح! لأنه يقتضي التفريق بينهما، وهذا باطل بيقين -لما سبق بيانه-فلننظر مثلاً: لو أننا طبقنا حديث معاذ بمراحله على قوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فلولا السنّة لقطعنا يد أي سارق! ومن جذرها!!
                  وقوله: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فلولا السنّة لأفتينا بعدم جواز قصر الصلاة إلا مع الخوف!!
                  وقوله: حرمت عليكم الميتة والدم فلولا السنّة لحرّمنا ما أحلّ لنا من عموم تحريم الميتة والدم!!
                  ولولا السنّة لأبحنا أشياء -كثيرة- حرّمها رسول الله !! إذ القرآن الكريم لم يورد بيان هذه الأمور بما فصّلته السنّة وأوضحته!
                  فالواجب -إذاً- للحاكم إذا عرضت له مسألة: النظر في الكتاب والسنة -معاً- دون أي تفريق بينهما.
                  إذا عرفت ما تقدّم، تعلم خطأ من قال من أهل العلم بصحة معنى الحديث على إطلاقه! بل الصواب تقسيم معنى الحديث إلى قسمين:
                  الأول: الحث على الاجتهاد عند فقدان النص، وهذا مما لا خلاف فيه، وعليه أدلة كثيرة.
                  الثاني: جعل السنّ في المرتبة الثانية بعد القرآن، وأنه لا يجوز النظر فيها إلا بعد النظر في القرآن!! وهذا ما تقدك بيان فساده.
                  وهذا ما أشار إليه الحافظ الذهبي في ((تلخيص العلل)) (ص269-270) بقوله: "هذا الحديث معناه صحيح؛ فإن الحاكم مضطر إلى الاجتهاد، وصح أن النبي قال: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر)).
                  ومذاهب الأئمة الأربعة: منع الحاكم في أحكامه من تقليد إمام بعينه في كل ما قاله، فعلى الحاكم أن يقضي بما أجمع عليه العلماء، فإن اختلفوا: فعليه أن ينظر في أقوالهم؛ فما وافق قوله الكتاب والسنّة( ) في تلك القضية [قبله]، وأعرض عن قول من خالف النص أو القياس، فإن رأى النص محاذياً بين الأئمة استخار الله تعالى، وتوخى أقرب القولين إلى الحق، وقضى به بعد أن يشاور الفقهاء، وإن دُفِع عنه الحكم في تلك الكائنة( )؛ فهو أسلم لدينه، أما أن يحكم بكل ما قاله إمامه من غير أن يعلم حججه ولا حُجج من خالفه! فهذا مقلّد صِرف! نسأل الله العافية".
                  وجه آخر من البيان
                  قال الإمام ابن حزم في ((النبذ)) (ص59): "...ومن الباطل المقطوع به أن يقول رسول الله لمعاذ: ((فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله )) وهو يسمع وحي الله إليه: ما فرطنا في الكتاب من شيء و اليوم أكملت لكم دينكم.
                  فما كمل بشهادة الله تعالى فمن الباطل أن لا يوجد فيه حكم نازلة من النوازل، فبطل الرأي في الدين مطلقاً. ولو صح لما خلا ذلك من: أن يكون خاصة لمعاذ، لأمرٍ علمه منه رسول الله ، ويدل عليه قوله : ((أعلمكم بالحلال والحرام معاذ)) ( ) فسوغ إليه شرع ذلك. أو يكون عاماً لمعاذ وغير معاذ؛
                  فإن كان خاصاً لمعاذ: فلا يحل الأخذ برأي أحد غير معاذ، وهذا ما لا يقوله أحد في الأرض.
                  وإن كان عاماً لمعاذ وغير معاذ: فما رأي أحد من الناس أولى من رأي غيره‍ فبطل الدين وصار هملاً، وكان لكل أحد أن يشرع برأيه ما شاء‍‍ وهذا كفر مجرّد‍‍‍‍!!
                  وأيضاً؛ فإنه لا يخلو الرأي من أن يكون محتاجاً إليه فيما جاء فيه النص؛ وهذا ما لا يقوله أحدٌ؛ لأنه لو كان ذلك لكان يجب بالرأي تحريم الحلال، وتحليل الحرام، وإيجاب ما لا يجب، وإسقاط ما وجب، وهذا كفر مجرّد!
                  وإن كان إنما يحتاج إليه فيما لا نصّ فيه، فهذا باطل من وجهين:
                  أحدهما: قول الله تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله : تبياناً لكل شيء وقوله : اليوم أكملت لكم دينكم وقوله تعالى: لتبين للناس ما نزل إليهم.
                  فإذاً قد صحّ يقيناً بخبر الله تعالى الذي لا يُكذِّبه مؤمن أنه لم يفرِّط في الكتاب شيئاً، وأنه قد بيّن فيه كل شيء، وأن الدين قد كمل، وأن رسول الله قد بيّن للناس ما نزِّل إليهم.
                  فقد بطل يقيناً -بلا شك- أن يكون شيء من الدين لا نصّ فيه، ولا حكم من الله تعالى ورسول عنه.
                  والثاني: أنه حتى لو وجدنا هذا -وقد أعاذ الله تعالى ومنع من أن يوجد- لكان مَن شرع في هذا شيئاً قد شرع في الدين ما لم يأذن به الله، وهذا حرام قد منع القرآن منه.
                  فبطل الرأي، والحمد لله رب العالمين".
                  جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع إندونيسيا

                  تعليق


                  • #10
                    جزى الله الشيخين أبو مجاهد ومالك حسين خيراً على ما قدماه ومعذرة للتأخر وعدم الإضافة والمتابعة للإنشغال بالإختبارات الجامعية كان الله في العون

                    ثالثاً/ ذكر الحافظ ابن كثير في معرض ذكره للأقوال في حكم التأمين عقب الفاتحة قول أصحاب مالك بأنه لا يؤمن الإمام ويؤمن المأموم واستدل بذلك بأدلة ذكرها
                    عقب القاضي محمد كنعان فقال:وهذه رواية عن الإمام مالك، ولكن الرواية المشهورة عنه: أن الإمام لا يؤمن في الصلاة الجهرية، ويؤمن في السرية منها.

                    تعليق


                    • #11
                      [align=center]





                      بارك الله فيك أخي / عبد الله ونفع الله بهذه المشاركات الطيبة ...


                      وبارك الله في المشايخ أبا مجاهد وبقية الإخوة على مداخلاتهم المستنيرة ..



                      متابع لموضوعكم الرائــع والمهم ....

                      أعانكم الله وسدد خطاكم



                      [/align]

                      تعليق


                      • #12
                        حياك الله أخي سلمان وحقيقةً وليس تواضعاً فالموضوع ليس لي وهل أنا إلا ناقل؟
                        أشكر لك دعواتك الطيبة سمع الله منكم

                        رابعاً/ ذكر الحافظ ابن كثير - - كلاماً للزمخشري حول مسألة الحروف المقطعة التي في أوائل السور في تفسيره للآية الأولى من سورة البقرة.

                        عقب القاضي محمد على ما نقله ابن كثير - - فقال/
                        ما نقله ابن كثير عن الزمخشري هو على ذمة محققي نصه مجتزأ غير وافٍ بالمطلوب، ونص ما قاله الزمخشري في أول تفسير سورة البقرة ما يلي:

                        (( فإن قلتَ: فهلا عُدِّدَتْ بأجمعها في أول القرآن؟ وما لها جاءت مفرقة على السور؟

                        قلتُ: لأن إعادة التنبيه على أن المتحدَّى به مؤلف منها لا غير، وتجديدُه في غير موضع واحد أوصلُ إلى الغرض، وأقرُّ له في الأسماع والقلوب من أن يُفْرَدَ ذكرُه مرة، وكذلك مذهب كل تكرير جاء في القرآن، فمطلوب به تمكين المكرَّر في النفوس وتقريره.

                        فإن قلتَ: فهلا جاءت على وتيرة واحدة؟ ولم اختلفتْ أعداد حروفها، فوردت:
                        ص وَ ق وَ ن على حرف،
                        وطه وَ طس وَ يس على حرفين،
                        وَ الم وَ الر وَ وطسم على ثلاثة أحرف،
                        وَ المص وَ المر على أربعة أحرف،
                        وكهيعص وَ حم عسق على خمسة أحرف؟
                        قلتُ: هذا على عادة افتنانهم في أساليب الكلام، وتصرفهم فيه على طرق شتى ومذاهب متنوعة ، وكما أن أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة لم تتجاوز ذلك ، سلك بهذه الفواتح ذلك المسلك)) اهـ.

                        تعليق


                        • #13
                          ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيءٍ عليم )
                          ذكر الحافظ ابن كثير -- تفسير هذه الآيه ثم ذكر حديث أبي هريرة - - قال: أخذ رسول الله - - بيدي فقال: " خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثّ الدواب فيها يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل" .
                          وقد ذكر الحديث برواية الإمام مسلم والنسائي وقد ذكره في ثلاثة مواضع أخر في سورة الأعراف والسجدة وفصلت.
                          وقد عقب عليه بما يفيد: أنه لا يراه حديثاً مرفوعاً، بل يراه من جملة أخبار بني إسرائيل .
                          قال القاضي محمد أحمد كنعان/
                          وهذا اتجاه مستغرب من ابن كثير، ولعله اضطر إلى هذا الاتجاه، بسبب لبس حصل لديه، فظن أن ثمة تناقضًا بين هذا الحديث، وقولِهِ تعالى) في ستة أيام ) كما قال في سورة الأعراف، وليس كذلك كما سنبين .
                          فبعد ذكر هذا الحديث قال ابن كثير ما نصه: " وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه: علي بن المديني، والبخاري، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأنّ أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعًا، وقد حرر ذلك البيهقي) .

                          وقد قال نحو هذا في المواضع الثلاثة الأخرى أيضًا، وقولُ ابن كثير هذا ليس مطابقًا للواقع من جميع الوجوه، ويحتاج إلى إيضاح وتبيان، إذ ليس الأمر كلُّه كما قال، فنقول:

                          أولاً: قوله: "وهذا الحديث من غرائب الصحيح" ليس كما قال، فلا غرابة في هذا الحديث إطلاقًا، وقد بين سبب استغرابه هذا في تعقيبه على الحديث في تفسير الآية 54 من سورة الأعراف حيث قال: " وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله يقول: في ستة أيام، ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث" ...إلخ
                          فالصحيح: أن الأيام الستة التي تمَّ فيها خلق السماوات والأرض، هي غير الأيام السبعة الوارد ذكرها في هذا الحديث، إذ عندما خلق الله السماوات والأرض، لم يكن ثمَّة شمس، ولم يكن ثمَّة بشر، فمن أين جاءت تسمية الأيام الستة، بأيام الأسبوع المعروفة لدينا، ما عدا السبت؟ والغريب من ابن كثير هنا: أنه في تفسير آيات خلق السماوات والأرض، في سورتي الأعراف وفصلت، قد سمى الأيام الستة، بدءًا من الأحد حتى الجمعة، معتبرًا أن خلق السماوات والأرض تم فيها، وقال في موضع سورة الأعراف: "فأما يوم السبت فلم يقع فيه خلق، لأنه اليوم السابع، ومنه سمي السبت وهو: القَطْع"، وهذا التحديد هو قطعًا من أخبار بني إسرائيل، واليهود حتى الآن يعتقدون: أن الله استراح يوم السبت - والعياذ بالله - وقد ذكر ابن كثير نفسه قولَ اليهود هذا، في سبب نزول قوله تعالى: ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) أي: إعياء وتعب.

                          إذًا: فالأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض، هي أيام لا أسماء لها على الصحيح، وكل ما تناقله المفسرون من تسميتها، فهو من الإسرائيليات عن عبدالله بن سلام - - وغيره، أما الأيام السبعة التي ذكرت في هذا الحديث، فهي أيام أخرى، حصل فيها خلق مخلوقاتٍ، بعد خلق أصل السماوات والأرض في ستة أيام، ومعناه مطابق تمام المطابقة لمعنى: "الدَّحْي" في قوله تعالى: ( أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها * رفع سمكها فسوًّاها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها *) ثم فسر دَحْي الأرض بقوله: ( أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها ) وهذا النص صريح في أن إخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال، كانا بعد خلق السماوات والأرض، وهذا ما تضمنه الحديث، ويؤيد ذلك رواية النسائي التي جاء في أولها: " إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم خلق التربة يوم السبت " الحديث.. وقد ذكره ابن كثير بنصه في "سورة السجدة" كما أشرنا، وهذا الحديث يتطابق مع قوله تعالى في سورة البقرة: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة ..." الآية؛ ومعلوم أن بث الدواب ـ مثلاً - كان بعد خلق السماوات والأرض، وكذلك خلق آدم، كان يوم الجمعة كما هو ثابت في العديد من الأحاديث الصحاح فلا غرابة في هذا الحديث على الإطلاق متناً، خلافاً لما ذهب إليه ابن كثير، بل هو حديث صحيح معناً كما بينا، وصحيح سنداً كما سنبين وللحديث بقية =

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مجاهدالشهري مشاهدة المشاركة
                            ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيءٍ عليم )
                            ذكر الحافظ ابن كثير -- تفسير هذه الآيه ثم ذكر حديث أبي هريرة - - قال: أخذ رسول الله - - بيدي فقال: " خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثّ الدواب فيها يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل" .
                            وقد ذكر الحديث برواية الإمام مسلم والنسائي وقد ذكره في ثلاثة مواضع أخر في سورة الأعراف والسجدة وفصلت.
                            وقد عقب عليه بما يفيد: أنه لا يراه حديثاً مرفوعاً، بل يراه من جملة أخبار بني إسرائيل .
                            قال القاضي محمد أحمد كنعان/
                            وهذا اتجاه مستغرب من ابن كثير، ولعله اضطر إلى هذا الاتجاه، بسبب لبس حصل لديه، فظن أن ثمة تناقضًا بين هذا الحديث، وقولِهِ تعالى) في ستة أيام ) كما قال في سورة الأعراف، وليس كذلك كما سنبين .
                            فبعد ذكر هذا الحديث قال ابن كثير ما نصه: " وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه: علي بن المديني، والبخاري، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأنّ أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعًا، وقد حرر ذلك البيهقي) .

                            وقد قال نحو هذا في المواضع الثلاثة الأخرى أيضًا، وقولُ ابن كثير هذا ليس مطابقًا للواقع من جميع الوجوه، ويحتاج إلى إيضاح وتبيان، إذ ليس الأمر كلُّه كما قال، فنقول:

                            أولاً: قوله: "وهذا الحديث من غرائب الصحيح" ليس كما قال، فلا غرابة في هذا الحديث إطلاقًا، وقد بين سبب استغرابه هذا في تعقيبه على الحديث في تفسير الآية 54 من سورة الأعراف حيث قال: " وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله يقول: في ستة أيام، ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث" ...إلخ
                            فالصحيح: أن الأيام الستة التي تمَّ فيها خلق السماوات والأرض، هي غير الأيام السبعة الوارد ذكرها في هذا الحديث، إذ عندما خلق الله السماوات والأرض، لم يكن ثمَّة شمس، ولم يكن ثمَّة بشر، فمن أين جاءت تسمية الأيام الستة، بأيام الأسبوع المعروفة لدينا، ما عدا السبت؟ والغريب من ابن كثير هنا: أنه في تفسير آيات خلق السماوات والأرض، في سورتي الأعراف وفصلت، قد سمى الأيام الستة، بدءًا من الأحد حتى الجمعة، معتبرًا أن خلق السماوات والأرض تم فيها، وقال في موضع سورة الأعراف: "فأما يوم السبت فلم يقع فيه خلق، لأنه اليوم السابع، ومنه سمي السبت وهو: القَطْع"، وهذا التحديد هو قطعًا من أخبار بني إسرائيل، واليهود حتى الآن يعتقدون: أن الله استراح يوم السبت - والعياذ بالله - وقد ذكر ابن كثير نفسه قولَ اليهود هذا، في سبب نزول قوله تعالى: ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) أي: إعياء وتعب.

                            إذًا: فالأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض، هي أيام لا أسماء لها على الصحيح، وكل ما تناقله المفسرون من تسميتها، فهو من الإسرائيليات عن عبدالله بن سلام - - وغيره، أما الأيام السبعة التي ذكرت في هذا الحديث، فهي أيام أخرى، حصل فيها خلق مخلوقاتٍ، بعد خلق أصل السماوات والأرض في ستة أيام، ومعناه مطابق تمام المطابقة لمعنى: "الدَّحْي" في قوله تعالى: ( أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها * رفع سمكها فسوًّاها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها *) ثم فسر دَحْي الأرض بقوله: ( أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها ) وهذا النص صريح في أن إخراج الماء والمرعى، وإرساء الجبال، كانا بعد خلق السماوات والأرض، وهذا ما تضمنه الحديث، ويؤيد ذلك رواية النسائي التي جاء في أولها: " إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم خلق التربة يوم السبت " الحديث.. وقد ذكره ابن كثير بنصه في "سورة السجدة" كما أشرنا، وهذا الحديث يتطابق مع قوله تعالى في سورة البقرة: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة ..." الآية؛ ومعلوم أن بث الدواب ـ مثلاً - كان بعد خلق السماوات والأرض، وكذلك خلق آدم، كان يوم الجمعة كما هو ثابت في العديد من الأحاديث الصحاح فلا غرابة في هذا الحديث على الإطلاق متناً، خلافاً لما ذهب إليه ابن كثير، بل هو حديث صحيح معناً كما بينا، وصحيح سنداً كما سنبين وللحديث بقية =
                            بحث الشيخ عبد القادر السندي هذا الإشكال في بحث بعنوان إزالة الشبهة عن حديث التربة، بين فيه أنه ليس هناك تعارض حقيقي بين معنى هذا الحديث الشريف، وما ورد في كتاب الله من خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وأن الحديث صحيح ولا إشكال فيه بحمد الله.
                            وهو بحث منشور في مجلة الجامعة الإسلامية، ويمكن الرجوع إليه عبر هذا الرابط: إزالة الشبهة عن حديث التربة

                            ولعل أخانا عبدالله [مجاهد ] الشهري يكمل لنا موضوعه هذا؛ فأحب الإعمال إلى الله أدومها وإن قل.
                            محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                            [email protected]

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة أبومجاهدالعبيدي مشاهدة المشاركة

                              ولعل أخانا عبدالله [مجاهد ] الشهري يكمل لنا موضوعه هذا؛ فأحب الإعمال إلى الله أدومها وإن قل.
                              حباً وكرامة وسمعاً وطاعة شيخنا الفاضل والمعذرة على التأخر وجزاكم الله خيراً على إثرائكم للموضوع جعله الله في موازين حسناتكم، نكمل على بركة الله/


                              ثانيــاً:- وقوله: "وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ" فيه إيهام للسامع وتضخيم للأمر، خلافاً للواقع، إذ هو يوهم: أن هذا الحديث في حكم الموضوع، وأن الذين تكلموا فيه كثيرون، وهذا غير صحيح كما سنبين في البند الثالث.

                              ثالثـــاً:- وقوله: " وجعلوه من كلام كعب ... إلى قوله" فجعلوه مرفوعاً" ليس كما قال تماماً وكذلك قوله: " وقد حرر ذلك البيهقي" ليس دقيقاً، فهو يوهم أن البيهقي قال كل هذا، وهذا غير صحيح، وبيانه التالي:

                              (أ) - هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، والنسائي في سننه، والبيهقي في الأسماء والصفات، كلهم من طريق: ( حجاج بن محمد، عم ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - - )0

                              (ب) - إن البيهقي لم ينقل عن البخاري أي كلام بخصوص هذا الحديث، خلافاً لما يوهمه كلام ابن كثير، وهو واضح في موضعه من كتابه "الأسماء والصفات"0

                              (ج) - إن عبارة البيهقي واضحة المعنى، في عدم تأييده القائلين بتعليل هذا الحديث أبداً، لا من حيث المعنى ولا من حيث السند، فبعد روايته هذا الحديث بسنده عمن ذكرناهم، قال البيهقي ما نصه: هذا حديث قد أخرجه مسلم في كتابه، عن شريح بن يونس وغيره، عن حجاج بن محمد، وزعم بعض أهل العلم بالحديث: أنه غير محفوظ لمخالفته ما عليه أهل التفسير والتاريخ، وزعم بعضهم: أن إسماعيل بن أمية إنما أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن أيوب بن خالد، وإبراهيم غير محتج به..

                              فتأمل كلامه، فإن البيهقي لم يُعٍلَّهُ كما قيل، بل عبر عن قول أولئك البعض ب"زعم".


                              * ثم روى البيهقي بعد قوله هذا بسنده عن محمد بن يحيى: أنه سأل علي بن المديني عن حديث أبي هريرة هذا فقال: هذا حديث مدني رواه هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن أبي رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: "أخذ رسول الله - - بيدي ..." ثم أشار ابن المديني إلى رواية أخرى للحديث، فيها سَلْسَلَةٌ بالمشابكة، وفي سند هذه الرواية:
                              وشبك بيدي إبراهيم بن أبي يحيى وقال لي: شبك بيدي أيوب بن خالد وقال لي: شبك بيدي عبدالله بن رافع وقال لي: شبك بيدي أبو هريرة وقال لي: شبك بيدي أبو القاسم - - وقال لي: " خلق الله الأرض يوم السبت" فذكر الحديث بنحوه، ثم عقب ابن المديني على هذه الرواية المسلسلة قائلاً: وما أدرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى. (انتهى)0

                              ونقـــول:- أما إبراهيم بن أبي يحيى هذا، فقد قال فيه الإمام أحمد: كان قدرياً معتزلياً جهمياً، كل بلاء فيه، يرك الناس حديثه، وكان يضع الحديث، وقال فيه يحيى بن معين: كذاب رافضي.
                              فابن المديني رأى: أن إسماعيل بن أمية، روى هذا الحديث عن إبراهيم المذكور، ولكن المحدثين المعتبرين الذين رووه وهم: مسلم وأحمد والنسائي والبيهقي، لا يرون ذلك، مع تسليمهم بأن إبراهيم بن أبي يحيى ليس بشيء، فأحمد الذي قال فيه ما قال، كيف يروي حديثاً بسندٍ، إبراهيم هذا أحد رواته ولو تدليساً؟

                              (د) - أما البخاري - -، فقد تكلم في هذا الحديث في ترجمة "أيوب بن خالد"، حيث أشار إلى الحديث قائلاً: " وقال بعضهم : عن أبي هريرة عن كعب، وهو أصح"
                              وقول البخاري هذا، ليس طعناً منه في قول من صحح رفعه إلى النبي - -، بل إن قوله: " وهو أصح " يعني كما هو مُتبع في اصطلاح العلماء: أن رفعه إلى النبي - - صحيح، ولكنه يرى أن عدم رغعه هو الأصح0

                              وخلاصة القـــــــــول:- أنه لو كان كلام بعض العلماء في حديث كافياً لرده، لانطبق الأمر على كثير من الأحاديث في البخاري ومسلم، إذ من المعلوم: أب بعض العلماء تكلموا في بعض الرواة في الصحيحين، ولكن المعتمد لدى جمهور علماء الأمة، أن جميع ما فيها صحيح بلا شك، وكلَّ ما قيل في هذا الحديث أو ذاك، لا يؤثر في صحته، لاعتماده في أحد الصحيحين، اللذين هما أصح الكتب بعد القرآن الكريم والله أعلم

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,882
                              الـمــواضـيــع
                              42,540
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X