إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل قال أحد من أهل السنة ب"الصرفة" فى باب الإعجاز ؟؟؟

    السلام عليكم و بعد
    فلقد كلفت فى الجامعة ببحث حول وجه من وجوه الإعجاز عند أهل البدع و هو القول بالصرفة و لا إخال أحدا من رواد هذا المنتدي المبارك يجهل ما يلزم من هذا القول من سلب الإعجاز عن ذات القرآن و جعله فى شيء خارج عن القرآن ... و أثناء جمع المادة الأولية للبحث و قفت على قول لأاحد الباحثين مفاده أن شيخ الإسلام ابن تيمية و الإمام ابن القيم يقولان بقول الصرفة !! ... عندها بحثت فى مظان هذا القول من كتب الإمامين فلم أهتدى لمكانه , خاصة و أن الباحث لم يحل موطن النقل !! ... ثم أخبرت من أحد الباحثين عندنا فى الجزائر أن شيخ الإسلام من أشد من حارب فكرة الصرفة !!! و هو الآخر لم يحلنى إلى مكان قول شيخ الإسلام !!! ... فهل من محرر لنا قول الإمامين فى هذه المسألة ؟؟؟ و هل قال أحد من أهل السنة بمقولة الصرفة ؟؟؟ ...
    و السلام
    شهاب النقادي - مرحلة ماستر تفسير و علوم القرآن - جامعة تلمسان - الجزائر

  • #2
    كتبت في هذا الموضوع بحثاً وسوف ينشر في العدد الرابع من (مجلة الدراسات القرآنية) إن شاء الله التي تصدرها الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه . وقد توسعتُ في بيان هذه المسألة .
    وبالنسبة لسؤالك فخلاصته أنه لم يقل أحدٌ من أهل السنة بمعناها الخاص بالصرفة .
    وأما توثيق أقوال ابن تيمية فيمكنك الرجوع إليها في كتابه (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) 5/429 .
    وهناك بحثان جيدان في موضوع الصرفة يمكنك الاستفادة منهما في البحث مع الإشارة لهما ، وهما في المرفقات .
    الأول : إعجاز القرآن الكريم بالصّرفة : دراسة ناقدة ، إعداد الأستاذ الدكتور محمود توفيق محمد سعد ، الأستاذ ورئيس قسم البلاغة والنقد في جامعة الأزهر الشريف . وقد نشره في كتاب عام 1424هـ تقريباً .

    الثاني : الصرفة : دلالتها لدى القائلين بها ، وردود المعارضين لها ، إعداد د. سامي عطا حسن ، جامعة آل البيت . وهو منشور في مجلة الدراسات الإسلامية بجامعة الكويت .

    أرجو أن تنتفع بهما إن شاء الله .
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
    amshehri@gmail.com

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيك شيخنا على هذا التوجيه ...
      عندى مجموعة من الأسئلة لو تتكرم شيخنا بالإجابة عنها :
      - ما المقصود ب : " الصرفة بمعناها الخاص " ؟
      - يقول الشيخ سامى عطا : " ومنهم من تضاربت أقواله بين القول بالصرفة ، أو نفيها، مثل : ابن تيمية ، وابن القيم " هل هذا يعنى أن الإيمامين لم يكن لهما قول فصل فى المسألة ؟
      - ذكر أحد الباحثين أن ابن حزم قال بالصرفة و بناه على اصله و هو " عدم التعليل " , ما هو وجه الربط بين المسئلتين ( الصرفة و عدم تعليل النصوص) ؟
      طلب : لو تتفضل شيخنا بتنزيل أعداد مجلة الدراسات القرآنية على هذا الموقع المبارك
      و جزاكم الله خيرا

      محبكم شهاب الدين - مرحلة لسانس علوم إسلامية تخصص ثفسير و دراسات قرآنية - جامعة ابو بكر بلقايد - تلمسان - الجزائر -
      شهاب النقادي - مرحلة ماستر تفسير و علوم القرآن - جامعة تلمسان - الجزائر

      تعليق


      • #4
        اقرأ هذه البحوث أولاً وتأملها حتى تكتب بحثك .
        وأنا لم أقل : الصرفة بمعناها الخاص ، وإنما قلت : السنَّة بمعناها الخاص .
        ابن تيمية وابن القيم كلامهما واضح في رد القول بالصَّرفة ولو رجعت للبحثين المرفقين لتبين لك الأمر إن شاء الله .
        عبدالرحمن بن معاضة الشهري
        أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
        amshehri@gmail.com

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك شيخنا الفاضل و أعتذر على سوء قرائتى لما كتبت
          هل يمكننى الإستفادة من كتاب " المدخل إلى الإعجاز " لمحمود شاكر ؟
          و شكر الله صبرك علي ...
          شهاب النقادي - مرحلة ماستر تفسير و علوم القرآن - جامعة تلمسان - الجزائر

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة شهاب الدين مشاهدة المشاركة
            هل يمكننى الإستفادة من كتاب " المدخل إلى الإعجاز " لمحمود شاكر ؟
            و شكر الله صبرك علي ...
            بالتأكيد ، هذا الكتاب على صغر حجمه قيم وفيه فوائد لا تجدها إلا فيه من نظرات وتأملات محمود محمد شاكر وغفر له .
            عبدالرحمن بن معاضة الشهري
            أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
            amshehri@gmail.com

            تعليق


            • #7
              قول الشيخ سامي عطا : ( ومنهم من تضاربت أقواله بين القول بالصرفة ، أو نفيها، مثل : ابن تيمية ، وابن القيم " هل هذا يعنى أن الإيمامين لم يكن لهما قول فصل فى المسألة ؟)
              هل أثبت بالنقل من كتب هذين العالمين ترددهما هذا ؟
              فإن كان موجودًا عنده ، فياليتك تنقله .
              د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
              أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
              attyyar@gmail.com

              تعليق


              • #8
                شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم لم يتعرضا للصرفة في كتبهما ولم يشيرا إليها من قريب ولا بعيد وإن كان قد تعرضا لصاحبها المعتزلي إبراهيم بن سيار النظام كثيرا وقد بحثت في كل كتبهما ولم أجد أثرا لذلك ولأجل ذلك كان قول الدكتور عبد الرحمن الشهري" لم يقل أحدٌ من أهل السنة بمعناها الخاص بالصرفة "قولا صحيحا ، وأظن – والله أعلم - أن الذين قالوا أن ابن تيمية وابن القيم قد تعرضا لصرفة النظام قد خلطوا بين "الصرفة" و"الطفرة" والأمران مختلفان ، والطفرة عند النظام أشهر من الصرفة، وهذه الطفرة ذكرها ابن تيمية في الصفدية والفرقان والنبوات ودرء تعارض العقل والنقل ومنهاج السنة والفتاوى كما ذكرها ابن القيم في الصواعق المرسلة وقد وصفها ابن تيمية بأنها من العجائب وأنها لا حقيقة لها وأنها محل سخرية الناس ونحو ذلك ، وأنشدوا فيها :
                مما يقال ولا حقيقة تحته معقولة تدنو إلى الأفهام
                الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظام
                أما قول د. سامي عطا حسن في بحثه القيم "الصرفة دلالتها لدى القائلين بها وردود المعارضين لها" عند كلامه عن علماء أهل السنة "ومنهم من تضاربت أقواله بين القول بالصرفة ، أو نفيها، مثل : ابن تيمية ، وابن القيم " فلا أرى له وجها غير أنه قصد ذلك الجانب المضئ في النظرية- رغم بطلانها - وهو جانب الأخبار بالغيب الذي برر به الخياط القول بالصرفة عند دفاعه عن المعتزلة في كتابه "الانتصار" ، وهذا الجانب لم يقل به ابن تيمية ولا ابن القيم فحسب بل قال به كل علماء الإسلام من الطوائف وابن تيمية وابن القيم قد ذكراه كثيرا في كتبهما ولكن لم يشيرا إلى النظام فيه
                ولم أعلم أن أحدا من أهل السنة داخل مدرسة ابن تيمية قد قال بالصرفة على النحو الذي قال به النظام ، لكن ابن كثير قبل الصّرفة بتحفّظ شديد وعدّها –مع كونها غير مقبولة لديه-وجها يصلح للدفاع به عن القرآن وإعجازه وربما كان ناقلا لهذا القول فحسب ؛ يقول" وقد قرّر بعض المتكلّمين الإعجاز بطريق يشمل قول أهل السنة وقول المعتزلة في الصّرفة ؛ فقال إن كان هذا القرآن معجزا في نفسه لا يستطيع البشر الإتيان بمثله ولا في قواهم معارضته فقد حصل المدعى؛ وهو المطلوب، وإن كان في إمكانهم معارضته بمثله ولم يفعلوا ذلك - مع شدة عداوتهم له -كان ذلك دليلا على أنه من عند الله ؛ لصرفه إياهم عن معارضته مع قدراتهم على ذلك . وهذه الطريقة وإن لم تكن مرضية - لأن القرآن في نفسه معجز لا يستطيع البشر معارضته كما قررنا - إلا أنها تصلح على سبيل المجادلة والمنافحة عن الحق )
                وهذا موقف غريب إلى حد ما ، لكن قول الغالبية من العلماء هو إنكار جانب الصرف هذا ؛ يقول الإمام الفرطبي: ( هذا فاسد ؛ لأن إجماع الأمة أن القرآن هو المعجز، فلو قلنا إن المنع والصّرفة هو المعجز لخرج القرآن عن أن يكون معجزا ، وذلك خلاف الإجماع ، وإذا كان كذلك علم أن نفس القرآن هو المعجز ؛ لأن فصاحته وبلاغته أمر خارق للعادة ؛ إذ لم يوجد قط كلام على هذا الوجه)
                والحق أن النّظّام لما أنكر الإعجاز البلاغي للقرآن ؛ وبرر عدم الإتيان بمثله فصاحة وبلاغة ونظماً - بالصّرفة ، فإنه ما كان له أن ينكر الإعجاز على إطلاقه و بجميع أشكاله جملة واحدة ؛ وذلك لأن القرآن قد ذكر أن الإنس والجن لن يأتوا يمثله؛ وذلك في قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا )ً
                وبوجود هذا النص وأمثاله في القرآن لا يمكن لمسلم أن ينكر إعجاز القرآن ، ولما كان الأمر على هذا الوجه فقد ذهب النّظّام إلى أن القرآن معجز ؛ ولكن إعجازه ليس في النظم و البلاغة والأسلوب؛ وإنما في الإخبار بالغيب يقول الخياط – بعد أن ذكر أن القرآن معجز عند النّظّام في الإخبار بالغيب -: ( …. فالقرآن عند إبراهيم ( النّظّام ) حجة على نبوة محمّد من هذه الوجوه وما شابهها و إياها عنى الله بقوله : ( لئن اجتمعت الأنس والجن …..)
                ولما كان الأمر كذلك فإن الغيب الذي أخبر به القرآن وكان به معجزاً مفهوم له معناه ودلالته التي تحدده عند النّظّام ؛ يقول الخياط المعتزلي: ( اعلم – علمك الله الخير – أن القرآن حجة للنبي على نبوته عند إبراهيم ( النّظّام )من غير وجه فأحدها ما فيه من الإخبار عن الغيوب ؛ مثل:
                قوله: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض)
                ومثل قوله:( قل للمخلفين من الأعراب ستدّعون إلى قوما أولي بأس شديد )
                ومثل قوله : ( ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون )
                وقوله :  أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين 
                ثم قال ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم فما تمناه منهم أحد 
                ومثل إخباره بما في نفوس قوم وبما سيقولونه و هذا وما أشبهه في القرآن كثير )
                ويمكن تصنيف هذه الآيات على النحو الآتي :
                1/مستقبليات :
                أ-التمكين والاستخلاف للمؤمنين
                ب-قتال الأعراب المتخلفين لبنى حنيفة في اليمامة والفرس والروم.
                ج-غلبة الروم
                2/ نفسانيات:
                أ-امتناع أهل الكتاب عن المباهلة
                ب-عدم تمني اليهود للموت
                ج-الإخبار عما في نفوس قوم ( ولم يمثل النّظّام بآية )
                د-ما سيقوله قوم ( ولم يمثل أيضاً )
                وقد عدّ كثير من العلماء هذا الوجه الذي يتضمن الأخبار وجها صحيحا للإعجاز ؛ وليس ذلك فحسب بل قسموه إلى أنواع منها ما هو ماض وما هو مستقبل
                أنواع الصرفة عن القائلين بها
                للصرفة في ذاتها - داخل كتب الإعجاز القرآني- مفهومان أساسيان هما :
                أ- رفع استطاعة العرب عن معارضة القرآن وأخذ علوم كانت لديهم لا يستطيعون المعارضة بغيرها ، و هذه الحالة مثل أن يتحدى نبي قومه بأمر كان متاحاً لديهم ومقدوراً عليه عندهم - كوضع اليد على الرأس مثلاً- ، ثم يدعي أن هذه آيته المعجزة الدالة على نبوته ، حيث لا يستطيعها أحد سواه ، ويحاول قومه فعل هذا الأمر المعتاد فلا يستطيعون .
                ب- صرف الهمم عن المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة ؛ إذ يصرفهم الله عنها صرفاً ويشغلهم عنها بأمور أخرى ، ومع أن المعارضة ممكنة وهي في مقدورهم ؛ لكنهم لا يفعلونها ولا ينتبهون إليها ، وفي بعض آراء القائلين بالصّرفة أنهم يجربون المعارضة ويتقاصرون عن بلوغ درجة القرآن في البلاغة ؛ فينصرفون عن المعارضة لعلمهم آتها غير ممكنة ، وهذا الأخير قول بعض من جمع بين الصّرفة والإعجاز البلاغي .
                وقد تبع النّظّام في القول بالصّرفة نفر من العلماء خدموا الإعجاز البلاغي للقرآن ؛ واهتموا به اهتماما كبيراُ ؛ ومن هؤلاء على سبيل المثال : الجاحظ والرمانى والشريف المرتضى وابن سنان الخفاجي
                والحق أن القول بالصّرفة عند جميع هؤلاء لم يكن على شاكلة واحدة ، ولم يكن وقع الحافر على الحافر كما كان عند النّظّام ، بل إنهم قالوا بالصّرفة وجمعوا بينها وبين الإعجاز البلاغي ، وقد يبدو هذا الموقف غريباً متناقضاً ، إذ أن الصّرفة عند النّظّام نفسه ما كانت إلا تبريراً لإنكاره الإعجاز البلاغي ؛ حيث أن القرآن عنده ليس بمعجز في البلاغة والفصاحة ؛ ولما لم يأت أحد بمثله في البلاغة والفصاحة فقد اضطر النّظّام اضطراراً إلى القول بأن الله صرف الناس عن ذلك ،و لأجل ذلك فلا حاجةً لمن أقر بالإعجاز البلاغي للقول بالصّرفة أصلاً .
                ولكن لما كانت الصّرفة عند المعتزلة من أفكار شيخهم القديم ؛ ولما كانت أفكارهم تخضع باستمرار للتصحيح والتصويب ؛ وذلك لغلبة الجانب العقلي ؛ ولما كانت أصولهم الكلية نفسها في أول أمرها غير نضيجة على أيام واصل بن عطاء - كما يقول الشهرستاني - ثم أكسبوها نضجاً ، فإن الصّرفة - وهي من الجزئيات وليست من الأصول عندهم - قد أكسبت وجوهاً مقبولة وأزيلت على مرّ الأيام – عنها الوجوه الشنيعة وأفرغت من محتواها إفراغاً؛ ولذلك كان مبرر الإمام الجاحظ للقول بالصّرفة - هو منع الشغب ؛ بينما كان مبرراً شيخه النّظّام غير ذلك ؛ يقول الجاحظ - بعد أن ذكر عجز العرب عن الإتيان بمثل القرآن -: ( إن الله صرفهم عن المعارضة للقرآن بعد أن تحداهم الرسول بنظمه ؛ ولذلك لم تجد أحداً طمع فيه ؛ ولو طمع لتكلّفه ؛ ولو تكلّف بعضهم ذلك فجاء بأمر فيه أدنى شبهة ؛لعظمت القصة على الأعراب؛ وأشباه الأعراب ؛ والنساء ؛ وأشباه النساء ؛ ولألقى ذلك للمسلمين عملا ؛ ولطالبوا المحاكمة والتراضي ؛ ولكثر القيل والقال).
                ولما كان الأمر كما ذكرنا ؛ فإن الجاحظ قد قبل الصّرفة بوجه ؛ ورفض إنكار شيخه للجانب البلاغي ، ولذلك كان عجز البشر عن معارضة القرآن عنده ضربين : عجز طبيعي مرده علو طبقة القرآن فى البلاغة ، وعجز عارض مردّه الصّرفة ومنع الشغب ؛ يقول : (وفرق بين نظم القرآن وتأليفه ونظم سائر الكلام وتأليفه ، وليس يعرف فروق النظر واختلاف البحث إلا من عرف … العجز العارض الذي يجوز ارتفاعه من العجز الذي هو صفة في الذات ، فإذا عرف صنوف التأليف عرف مباينة نظم القرآن لسائر الكلام ، ثم لم يكتف بذلك ؛ حتى يعرف عجزه وعجز أمثاله ، وأن حكم البشر حكم واحد في العجز الطبيعي وإن تفاوتوا في العجز العارض )
                ولما كان الأمر على الوجه الذي ذكرنا فإنه يتبين أن الصّرفة ليست على هيئة واحدة عند القائلين بها ، وعلى اختلاف أنواع الوجوه فإنه يمكن تقسيم الصّرفة عندهم على النحو الآتي :
                1- صرفه ينكر أصحابها الإعجاز البلاغي للقرآن ، ويميلون إلى أن الإعجاز في الإخبار بالغيب ، ومن أنصارها النّظّام وابن صبيح المردار وجعفر بن مبشر الثقفي وجعفر بن حرب الهمداني وهشام الفوطي وعباد بن سليمان .
                2- صرفة يجمع أصحابها بين الإعجاز البلاغي والعجز العارض( الصرفة) ومن أنصارها: الجاحظ والرماني والشريف المرتضي وابن سنان الخفاجي.
                ويبدو أن أصحاب الصّرفة الأخيرة لم يكونوا راضين بإنكار النّظّام للإعجاز الأسلوبي ؛ ولذلك قسمنا الصّرفة وأنصارها على الوجه الذي ذكرناه ، وليس أدل على وجود هذين النوعيين من رد الجاحظ على الجانب الضعيف من صرفة النّظّام ؛ يقول – في كتابه الذي يحتجّ فيه لنظم القرآن-:( .. فلم أدع فيه مسألة لأصحاب النّظّام ولمن نجم بعد النّظّام ؛ ممن يزعم أن القرآن حق وليس تأليف بحجة ؛وأنه تنزيل وليس ببرهان ودلالة )
                ولا شك أن رد الجاحظ على نظرية النّظّام على الوجه الذي ذكرناه ، مع قوله بالصّرفة أيضاً ؛ يؤكد أن الصّرفة عنده غير تلك التي عند النّظّام ؛ وإن اشتركا في كون البشر مصروفين عن معارضة القرآن ، وإذا أردنا دليلاً بينا على هذه القضية التي تخبط فيها الباحثون أيما تخبط – فليس أدل من قول القاضي عبد الجبار الذي يؤكد – صراحة - وجود خلاف جوهري بين القائلين بالصّرفة ؛ يقول: ( واعلم أن الخلاف في هذا الباب أنا نقول : إن دواعيهم انصرفت عن المعارضة لعلمهم بأنها غير ممكنة …. وهم يقولون إن دواعيهم انصرفت مع التأتي ؛ فلأجل انصراف دواعيهم لم يأتوا بالمعارضة مع كونها ممكنة ، وهذا موضع الخلاف ،وعلى المذهبين جميعاً أن دواعيهم قد انصرفت عن المعارضة )
                ويقول الإمام القرطبي المفسر(واختلف من قال بهذه الصّرفة على قولين : أحدهما أنهم صرفوا عن القدرة عليه ولو تعرضوا له لعجزوا عنه الثاني أنهم صرفوا عن التعرض له مع كونه في مقدورهم ولو تعرضوا له لجاز أن يقدروا عليه)
                ولما كان الأمر على الوجه الذي ذكرناه - فإنه لا وجاهة لرأي الدكتور منير سلطان والدكتور الحاجرى اللذين أسبغا معنى صرفة الجاحظ على صرفة أستاذه النّظّام ، فخرجا بنتيجة مفادها أن صرفة النّظّام كصرفة الجاحظ ولكن الأشاعرة قد نقلوا إلينا صرفة النّظّام مشوهة تشويهاً شديداً ؛ وحرفوها للنيل منه.
                وإذا لم يكن لرأي الدكتور سلطان والحاجري – في بحثيهما القيمين- من وجاهة ؛فكذلك رأي الأستاذ مصطفي صادق الرافعي والدكتور هاشم محمّد هاشم اللذين ذهبا إلى أن الجاحظ قد وقع في الاضطراب والتناقض ؛ يقول الرافعى: (رأي الجاحظ كرأي أهل العربية وهو: أن القرآن في الدرجة العليا من البلاغة التي لم يعهد مثلها، غير أن الرجل كثير الاضطراب … ولذلك لم يسلم هو أيضاً من القول بالصّرفة ؛ وإن كان أخفاها وأومأ إليها عن عرض ؛ فقد سرد في موضع من كتاب ( الحيوان )طائفة من أنواع العجز؛ وردها في العلة إلى أن الله صرف أوهام العرب وصرف نفوسهم عن معارضة القرآن، بعد أن تحداهم الرسول بنظمه ، وقد يكون استرسل بهذه العبارة في نفسه من أثر أستاذه ، وهو شئ ينزل على حكم الملابسة ويعتري أكثر الناس إلا من تنبّه له أو نبّه عليه ، أو قد يكون ناقلاً ولا ندري )
                والحق أن الجاحظ لم يضطرب أو يخف قوله بالصّرفة ؛ بدليل أنه ذكرها في غير ما موضع صراحة ، ويبدو أن خوفه من هجوم الآخرين على المعتزلة هو الذي دفعه إلى القول بالصّرفة ؛مفرغاً إياها من معناها القبيح ؛ ملبساً إياها معنى مقبولاً نوعاً ما.

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة د. جمال الدين عبد العزيز مشاهدة المشاركة
                  ابن كثير قبل الصّرفة بتحفّظ شديد وعدّها –مع كونها غير مقبولة لديه-وجها يصلح للدفاع به عن القرآن وإعجازه وربما كان ناقلا لهذا القول فحسب ؛ يقول" وقد قرّر بعض المتكلّمين الإعجاز بطريق يشمل قول أهل السنة وقول المعتزلة في الصّرفة ؛ فقال إن كان هذا القرآن معجزا في نفسه لا يستطيع البشر الإتيان بمثله ولا في قواهم معارضته فقد حصل المدعى؛ وهو المطلوب، وإن كان في إمكانهم معارضته بمثله ولم يفعلوا ذلك - مع شدة عداوتهم له -كان ذلك دليلا على أنه من عند الله ؛ لصرفه إياهم عن معارضته مع قدراتهم على ذلك
                  ذكر هذه الحجة لا يقصد بها قبول القول بالصرفة، بل المراد بها بيان إعجاز القرآن مطلقا، وما نقله ابن كثير ناسبا إياه لبعض المتكلمين نجده عن الفخر الرازي في المعالم الدينية حيث قال:
                  إِنَّ مُحَمَّدًا صلى تَحَدَّى العَالَمِينَ بِالقُرْآنِ، فَهَذَا القُرْآنُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلَغَ إِلَى حَدِّ الإِعْجَازِ أَوْ مَا كَانَ كَذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ بَالِغاً إِلَى حَدِّ الإِعْجَازِ فَقَدْ حَصَلَ المَقْصُودُ. وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مَا كَانَ بَالِغاً إِلَى حَدِّ الإِعْجَازِ. فَحِينَئِذٍ: كَانَتْ مُعَارَضَتُهُ مُمْكِنَةً. وَمَعَ القُدْرَةِ عَلَى المُعَارَضَةِ وَحُصُولِ مَا يُوجِبُ الرَّغْبَةَ في الإِتْيَانِ بِالمُعَارَضَةِ يَكُونُ تَرْكُ المُعَارَضَةِ مِنْ خَوَارِقِ العَادَاتِ، فَيَكُونُ مُعْجِزًا. فَثَبَتَ ظُهُورُ المُعْجِزَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَى كِلَى التَّقْدِيرَيْنِ. (معالم أصول الدين)

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة د. جمال الدين عبد العزيز مشاهدة المشاركة
                    شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم لم يتعرضا للصرفة في كتبهما ولم يشيرا إليها من قريب ولا بعيد
                    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) 5/429 : (ومن أضعف الأقوالِ - أي في إعجاز القرآن - قول من يقول من أهل الكلام : إنه معجز بصرف الدواعي مع تمام الموجب لها ، أو بسلب القدرة التامة ، أو بسلبهم القدرة المعتادة في مثله سلباً عاماً ، مثل قوله تعالى لزكريا : ( ... آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليالٍ سويا) وهو أن الله صرف قلوب الأمم عن معارضته مع قيام المقتضي التام فإن هذا يقال على سبيل التقدير والتنزيل ، وهو أنه إذا قدر أن هذا الكلام يقدر الناس على الإتيان بمثله ، فامتناعهم جميعهم عن هذه المعارضة مع قيام الدواعي العظيمة إلى المعارضة من أبلغ الآيات الخارقة للعادات ... الخ ) .
                    وهذا يدل على أن ابن تيمية يرد القول بالصرفة ويعتبره من اضعف ما قيل في بيان وجه الإعجاز ، غير أنه يقبله في كلامه السابق على سبيل التنزل مع المخالف . ولعل عبارة (التنزيل) التي لونتها بالأحمر هي في المخطوطة (التنزل) ولم تقرأ بشكل جيد ، أو أن معناهما متقارب .
                    ولذلك قال ابن تيمية في آخر كلامه ص 431 : ( فهذا غاية التنزل ، وإلا فالصواب المقطوع به أن الخلق كلهم عاجزون عن معارضته ، لا يقدرون على ذلك ، ولا يقدر محمد نفسه من تلقاء نفسه على أن يبدل سورة من القرآن ، بل يظهر الفرق بين القرآن وسائر كلامه لكل من له أدنى تدبر ... الخ)

                    فهذا يا دكتور جمال حديث متصل قيم لابن تيمية عن الصرفة في كتابه الجواب الصحيح .
                    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                    amshehri@gmail.com

                    تعليق


                    • #11
                      وبالمناسبة فإنَّ من أفضل من تعرض للحديث عن الصرفة ممن اطلعتُ على كلامه من المعاصرين مؤخراً ما كتبه الدكتور جمال الدين عبدالعزيز شريف وفقه الله في كتابه القيم (نظريات الإعجاز القرآني) وهو رسالته للدكتوراه . وقد نشره معهد إسلامية المعرفة بجامعة الجزيرة بالسودان .
                      جزاه الله خيراً.
                      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                      amshehri@gmail.com

                      تعليق


                      • #12
                        أشكر الدكتور عبدالرحمن الشهري على هذه المعلومة القيمة من كتاب ابن تيمية "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" والحق أنني بحثت في كتب ابن تيمية وابن القيم ونسيت هذا الكتاب المهم ؛ وبهذا يثبت أن شيخ الإسلام يرفض الصرفة ويقول بإعجاز الإخبار بالغيوب بشكل منفصل بعيد عنها كما أشكر الأخ نزار حمادي على عزو القول الذي ذكره ابن كثير إلى مصدره "الرازي" لكن الفول الذي نقله ابن كثير هو " وقد قرّر بعض المتكلّمين الإعجاز بطريق يشمل قول أهل السنة وقول المعتزلة في الصّرفة ؛ فقال إن كان هذا القرآن معجزا في نفسه لا يستطيع البشر الإتيان بمثله ولا في قواهم معارضته فقد حصل المدعى؛ وهو المطلوب، وإن كان في إمكانهم معارضته بمثله ولم يفعلوا ذلك - مع شدة عداوتهم له -كان ذلك دليلا على أنه من عند الله ؛ لصرفه إياهم عن معارضته مع قدراتهم على ذلك " أهـ
                        لكن أليس هذا هو تعليق ابن كثير على مانقله "وهذه الطريقة وإن لم تكن مرضية - لأن القرآن في نفسه معجز لا يستطيع البشر معارضته كما قررنا - إلا أنها تصلح على سبيل المجادلة والمنافحة عن الحق "
                        وهل وردت هذه العبارة أو ما هو في معناه في كلام الرازي

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة د. جمال الدين عبد العزيز مشاهدة المشاركة
                          وهل وردت هذه العبارة أو ما هو في معناه في كلام الرازي
                          الفخر الرازي مصدر لكثير من الأئمة ومنهم ابن كثير وحتى أشياخه.
                          وابن كثير يحاكي كلام الفخر الرازي الذي قال في مقام إثبات نبوة ورسالة سيدنا محمد بعد أن قرر إعجاز القرآن بفصاحته وعلو شأنه: وَهَبْ أَنَّ بَعْضَهُمْ نَازَعَ فِي كَوْنِهِ بَالِغاً فِي الكَمَالِ إِلَى حَدِّ الإِعْجَازِ. اهـ. ثم ساق القول بالصرفة على سبيل التنزل لبيان أن القرآن معجز من كل الوجوه.

                          تعليق


                          • #14
                            أخي نزار حمادي
                            ذكرت في مداخلتي عند نقل قول ابن كثير احتمالين
                            1- ولم أعلم أن أحدا من أهل السنة داخل مدرسة ابن تيمية قد قال بالصرفة على النحو الذي قال به النظام ،لكن ابن كثير قبل الصّرفة بتحفّظ شديد وعدّها –مع كونها غير مقبولة لديه-وجها يصلح للدفاع به عن القرآن وإعجازه ، وهذا يدل السياق الذي أورده ابن كثير عليه
                            2- وربما كان ناقلا لهذا القول فحسب
                            وتعليقك الأخير قد رجح الاحتمال الثاني
                            جزاك الله خيرا

                            تعليق


                            • #15
                              السلام عليكم و بعد
                              وقفت على كلام للشيخ أبو زهرة - - بواسطة كتاب " مباحث في الإعجاز " للدكتور مسلم يذكر فيه الأساس الذي بني عليه ابن حزم - - مقولته حول الصرفة و نص الكلامه هو : " ... و إنما يفسر قوله بالصرفة تمشيا مع مبدئه في عدم جواز تعليل كلام الله و شرعه , فقد ألزم نفسه بالأخذ بظاهر النصوص من غير تعليل , فالإتجاه إلى تعليل الإعجاز الوارد في قوله تعالى ( فإن لم تفعلوا و لن تفعلوا ) و غيرها من الآيات بأن السبب فيه بلاغته التى علت عن طاقة العرب , يعد هذا تعليلا , و هو من باب الرأي الذي ينفيه " انتهى
                              هل من تعليق ؟
                              شهاب النقادي - مرحلة ماستر تفسير و علوم القرآن - جامعة تلمسان - الجزائر

                              تعليق

                              19,912
                              الاعــضـــاء
                              231,481
                              الـمــواضـيــع
                              42,366
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X