إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما الراجح في تفسير : (رِبيّون) ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
    يقول تعالى : ((وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ، والله يحب الصابرين )) .

    قال مكي بن أبي طالب : رِبي بكسر الراء منسوب إلى الرب ، لكن كسرت راؤه إتباعاً للكسرة والياء اللتين بعد الراء .

    السؤال : هل ما فسّر به مكي هو الراجح ؟

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة حمد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
    يقول تعالى : ((وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ، والله يحب الصابرين )) .

    قال مكي بن أبي طالب : رِبي بكسر الراء منسوب إلى الرب ، لكن كسرت راؤه إتباعاً للكسرة والياء اللتين بعد الراء .

    السؤال : هل ما فسّر به مكي هو الراجح ؟
    قال الشوكاني في تفسيره:
    "والربى بضم الراء ، وكسرها منسوب إلى الربة بكسر الراء ، وضمها ، وهي الجماعة ، ولهذا ، فسرهم جماعة من السلف بالجماعات الكثيرة ، وقيل : هم الأتباع؛ وقيل : هم العلماء . قال الخليل : الربي الواحد من العباد الذين صبروا مع الأنبياء ، وهم الربانيون نسبوا إلى التأله ، والعبادة ، ومعرفة الربوبية . وقال الزجاج : الربيون بالضم : الجماعات ."

    وقال بن عاشور في تفسيره:

    "و ( الرّبيُّون ) جمع ربيّ وهو المتّبع لشريعة الرّب مثل الربّاني ، والمراد بهم هنا أتباع الرسل وتلامذة الأنبياء . ويجوز في رَائه الفتح ، على القياس ، والكسر ، على أنَّه من تغييرات النسب وهو الذي قرىء به في المتواتر ."

    تعليق


    • #3
      اختلف المفسرون في المسألة على أقوال:

      القول الأول:

      أن الرِّبيين كالرَّبانيين.

      والربانيون - على قول - منسوبون للرب تعالى.
      واختلفت عباراتهم في ذلك فقالوا هم: العلماء، أو العلماء الصابرون، أو الأتقياء الصابرون، أو المتعبدون للرب ونحو ذلك من التعبير بجزء من المعنى، وكلها ترجع إلى القول بأنهم بمعنى الربانيين.

      وهذا مروي عن ابن عباس، والحسن، وابن المبارك([1]) .

      وهو قول الأخفش، والراغب الأصفهاني، والزمخشري، والبيضاوي، والنسفي، والسمين الحلبي، والبقاعي، وأبي السعود، وابن عاشور([2]).

      نوقش: بأنه لو كان منسوباً للرب تعالى لكان بفتح الراء ( رَبيون).

      وأُجيب: بأن العرب إذا نسبت شيئاً إلى شيء غيرت حركته، كما يقال : بِصري في النسب إلى البصرة ، ودُهري في النسبة إلى الدهر.

      وكما تقول في النسبة لبني أُمية الأَمويين، فيجوز في راء ربِّي الفتح على القياس، والكسر على أنه من تغييرات النسب([3]).

      وقيل بأن رِبِّي كُسرت راؤه إتباعاً للكسرة والياء اللتين بعد الراء([4]).

      وقرأ ابن عباس (رَبيون) بفتح الراء([5]). قال ابن جني: هي لغة تميم([6]).


      القول الثاني:

      معنى ربيين كثير: جموع كثيرة.

      وهذا مروي عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، والحسن، وعطاء، وقتادة، والسدي، وابن إسحاق([7]) .

      وهو قول أبي عبيدة، والطبري، والنحاس، ومكي، والواحدي، والبغوي، والقرطبي، والسيوطي، والألوسي([8]).

      والرِّبَّة هي الجماعة، فهم منسبون إلى الرِّبَّة، ويقال للخرقة التي يجمع فيها القدح رِبَّة ورُبَّة، والرِباب قبائل تجمعت([9]).

      ووصف القرطبي هذا القول بأنه أعرف في اللغة([10]) .

      قال الزجاج: " وكلا القولين حسن جميل"([11]).


      القول الثالث:

      هم الألوف.

      وهذا مروي عن ابن مسعود([12])، وهو قول الفراء([13]) .

      وهو قريب من القول السابق.


      القول الرابع:

      هم الأتباع.

      قال ابن زيد: " الربيون الأتباع، والربانيون الولاة"([14]).

      علق عليه ابن عطية: كأن هذا من حيث إنهم مربوبون([15]) .

      يعني به تفسير ابن زيد للربانيين حيث قال: "الربانيون الذين يربّون الناس، ولاة هذا الأمر، يربونهم يلونهم"([16]).

      وجمع السعدي بين هذه الأقوال فقال بأن المعنى: " جماعات كثيرون من أتباعهم الذين قد ربّتهم الأنبياء بالإيمان والأعمال الصالحة"([17]).



      الترجيح:

      القولان الأولان كلاهما قويّ محتمل، والقول الأول أظهر لوجهين:

      الأول: الآية سيقت للاقتداء بهم – بعد هزيمة أحد – وتفسير اللفظ بالربانيين ألصق بمعنى الاقتداء والاهتداء.

      الثاني: لفظ الجموع يوحي بالكثرة، فيكون قوله تعالى <كثير> أشبه بتأكيد المعنى المستفاد من الجموع، وحمل المعنى على التأسيس أولى من حمله على التأكيد، والله أعلم([18]).





      --------------------------------------------------------------------------------

      ([1]) ينظر: تفسير الطبري: 4/149، تفسير ابن أبي حاتم: 3/780.

      ([2]) ينظر: معاني القرآن للأخفش: 355، المفردات: 191، الكشاف: 1/324، تفسير البيضاوي: 1/100، تفسير النسفي: 1/183، عمدة الحفاظ: 2/65، نظم الدرر: 2/163، تفسير أبي السعود: 2/44، التحرير والتنوير: 3/244.

      ([3]) ينظر: تهذيب اللغة: (رب) المحرر الوجيز: 1/521، تفسير الرازي: 3/1824، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر: 2/625، التحرير والتنوير: 3/244، تفسير سورة آل عمران لابن عثيمين: 2/259.

      ([4]) ينظر: المحرر الوجيز: 1/521.

      ([5]) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات لابن جني: 1/272، زاد المسير: 1/379، المحرر الوجيز: 1/521، تفسير القرطبي: 4/148، فتح الباري: 8/208.

      ([6]) ينظر: البحر المحيط: 3/80، ولم أجده في المحتسب عند كلامه عن ربيين.

      ([7]) ينظر: تفسير الطبري: 4/149، تفسير ابن أبي حاتم: 3/780 .

      ([8]) ينظر: مجاز القرآن: 1/104، تفسير الطبري: 4/149، معاني القرآن: 1/169، تفسير المشكل من غريب القرآن: 53، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: 1/236، شرح السنة للبغوي: 11/37، تفسير القرطبي: 4/148، تفسير الجلالين: 68، روح المعاني: 4/83.

      ([9]) ينظر: معاني القرآن للنحاس: 1/169 ، تهذيب اللغة: (رب)، لسان العرب: (رب) وينظر: تفسير الطبري: 4/149.

      ([10]) ينظر: تفسير القرطبي: 4/148.

      ([11]) ينظر: معاني القرآن: 1/400.

      ([12]) ينظر: تفسير الطبري: 4/150، تفسير ابن أبي حاتم: 3/780 .

      ([13]) ينظر: معاني القرآن: 1/167.

      ([14]) تفسير الطبري: 4/151.

      ([15]) المحرر الوجيز: 1/521.

      ([16]) تفسير الطبري: 3/381.

      ([17]) تفسير السعدي: 1/249.

      ([18]) أما جمع السعدي فيحتاج لمزيد تأمل.
      د. عبد العزيز بن إبراهيم بن محمد اليحيى
      جامعة القصيم - كلية العلوم والآداب - قسم الدراسات القرآنية

      تعليق

      19,957
      الاعــضـــاء
      231,923
      الـمــواضـيــع
      42,562
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X