إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل , هل يستويان مثلاً )

    (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون , قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون . ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل , هل يستويان مثلاً . الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون)

    يضرب الله المثل للعبد الموحد والعبد المشرك
    بعبد يملكه شركاء يخاصم بعضهم بعضاً فيه ,
    وهو بينهم موزع ;
    ولكل منهم فيه توجيه ,
    ولكل منهم عليه تكليف ;
    وهو بينهم حائر لا يستقر على نهج ولا يستقيم على طريق ;
    ولا يملك أن يرضي أهواءهم المتنازعة المتشاكسة المتعارضة التي تمزق اتجاهاته وقواه !

    وعبد يملكه سيد واحد , وهو يعلم ما يطلبه منه , ويكلفه به ,
    فهو مستريح مستقر على منهج واحد صريح . .

    (هل يستويان مثلاً ؟). .

    إنهما لا يستويان .
    فالذي يخضع لسيد واحد ينعم براحة الاستقامة والمعرفة واليقين .
    وتجمع الطاقة ووحدة الاتجاه , ووضوح الطريق .

    والذي يخضع لسادة متشاكسين معذب مقلقل لا يستقر على حال ولا يرضي واحداً منهم فضلاً على أن يرضي الجميع !


    وهذا المثل يصور حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك في جميع الأحوال .

    فالقلب المؤمن بحقيقة التوحيد
    هو القلب الذي يقطع الرحلة على هذه الأرض على هدى ,
    لأن بصره أبداً معلق بنجم واحد على الأفق فلا يلتوي به الطريق .

    ولأنه يعرف مصدراً واحداً للحياة والقوة والرزق ,
    ومصدراً واحداً للنفع والضر ,
    ومصدراً واحداً للمنح والمنع ,
    فتستقيم خطاه إلى هذا المصدر الواحد , يستمد منه وحده , ويعلق يديه بحبل واحد يشد عروته .
    ويطمئن اتجاهه إلى هدف واحد لا يزوغ عنه بصره .
    ويخدم سيداً واحداً يعرف ماذا يرضيه فيفعله وماذا يغضبه فيتقيه . .

    وبذلك تتجمع طاقته وتتوحد , فينتج بكل طاقته وجهده وهو ثابت القدمين على الأرض متطلع إلى إله واحد في السماء . .

    ويعقب على هذا المثل الناطق الموحي , بالحمد لله الذي اختار لعباده الراحة والأمن والطمأنينة والاستقامة والاستقرار . وهم مع هذا ينحرفون , وأكثرهم لا يعلمون . .

    وهذا مثل من الأمثلة التي يضربها القرآن للناس لعلهم يتذكرون . وهو قرآن عربي , مستقيم , واضح , لا لبس فيه ولا عوج ولا انحراف . يخاطب الفطرة بمنطقها القريب المفهوم .


    ( في ظلال القرآن )
    تفسير سورة الزمر
19,963
الاعــضـــاء
232,071
الـمــواضـيــع
42,594
الــمــشـــاركـــات
يعمل...
X