إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حديث تنانين القبر في تفسير ( مَعِيشَةً ضَنكاً )


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد ..
    فقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى من سورة طه : وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى طه- 124
    وذكر حديث التسعة والتسعين تنينا التي تخرج في القبر على الكفار واستنكر رفعه جدا ..
    والحديث جاء من رواية أبي هريرة مرفوعا وعن أبي سعيد الخدري مرفوعا وموقوفا وجاء عنهما بلفظين اثنين :
    الأول : رواه الإمام أحمد (3/38) والدارمي (2/426) وابن حبان (3121) وعبد بن حميد في مسنده ( رقم 929) وابن أبي حاتم كما سيأتي وابن أبي شيبة في المصنف (7/58) ومن طريقه الآجري في الشريعة (1/343) عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله :
    ليسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة ولو أن تنينا منها نفخ في الأرض ما نبتت خضراء.
    والحديث من رواية أبي يحيى سعيد بن أبي أيوب بن مقلاص وهو ثقة ثبت رواه عن دراج أبي السمح يقول سمعت أبا الهيثم يقول سمعت أبا سعيد الخدري فذكره مرفوعا .
    ورواية دراج عن أبي الهيثم متفق على تضعيفها ..
    والثاني : رواه أبو يعلى في مسنده ( رقم 6644) وابن حبان في صحيحه (3122) والبيهقي في عذاب القبر (رقم 68) والطبري في التفسير (18/394) من رواية أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : .... عذاب الكافر في قبره والذي نفسي بيده إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا أتدرون ما التنين سبعون حية لكل حية سبع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة .
    والحديث من رواية أبي يحيى سعيد بن أبي أيوب بن مقلاص وهو ثقة ثبت عند أبي يعلى وابن حبان وعن عمرو بن الحارث وهو ثقة أيضا عند البيهقي والطبري كلاهما ( سعيد وعمرو ) عن دراج أبي السمح حدثه عن ابن حجيرة عن أبي هريرة به.
    ودراج هو ابن سمعان ، يقال اسمه عبد الرحمن ودراج لقب ، أبو السمح القرشى السهمى مولاهم المصرى القاص مولى عبد الله بن عمرو من أوساط التابعين توفي 126 هـ ..
    وروى له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن ..
    قال ابن حجر : صدوق وفي حديثه عن أبى الهيثم ضعف .
    وقال الذهبي : وثقه ابن معين والنسائي وقال أبو داود وغيره : حديثه مستقيم ، إلا ما كان عن أبى الهيثم .

    وابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة من طبقة التابعين الوسطى توفي 83هـ وهو من الثقات وقد روى له مسلم وأصحاب السنن .
    فبان بهذا الاضطراب أن دراج رواه مرة عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ..
    ومرة عن ابن حجيرة عن أبي هريرة ..
    ولو كان الرجل ضعيفا بالكلية لرد الحديث ، ولكن لتوثيق من وثقه نأخذ بروايته عن ابن حجيرة عن أبي هريرة ..
    وكذلك لرواية الثقتان سعيد بن أيوب وعمرو بن الحارث عنه ..
    ولولا ما فيه من كلام لحكمنا بصحة هذا السند ولكن لهذا الاضطراب نزل الحديث من الصحة إلى الحسن ..
    ولذلك حسنه الألباني وشعيب في تحقيقهما جزاهما الله خيرا ..
    ورواه ابن أبي حاتم (14429) كما في تفسير ابن كثير من طريق ابن لهيعة، ( وقد ضعف ) حدثنا دراج أبو السمح، عن ابن حُجَيْرة عن أبي هريرة مرفوعا ..
    ورواه البزار (كما في كشف الأستار برقم 2233) قال : حدثنا محمد بن يحيى الأزدي ، حدثنا محمد بن عمرو حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال عن أبي حُجَيْرة عن أبي هريرة عن النبي به ..
    وهو ضعيف جدا ، وقال الهيثمي في المجمع (7/67) : فيه من لم أعرفه .
    بالإضافة إلى أن ذكر التنانين ذكر عند الترمذي في سننه (رقم2460) من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي ضعيف جدا وعطية العوفي وهو ضعيف أيضا عن أبي سعيد قال في حديث طويل مرفوعا : قال، قال رسول الله : ويقيض الله له سبعين تنينا لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئا ما بقيت الدنيا فينهشنه ويخدشنه حتى يفضي به الحساب.
    والخلاف في عدد التنانين ظاهر .
    وقد جاء موقوفا كما عند البيهقي في إثبات عذاب القبر (رقم 61) من طريق عبد الله بن سليمان عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد موقوفا عليه.
    ولعل الخطأ في وقفه من عبد الله بن سليمان الملقب بالطويل فإنه صدوق يخطيء كما قال ابن حجر ولم يروي عنه غير أبي داود والنسائي.

    وكذلك جاء موقوفا بنحوه عند الطبري في تفسيره (16/227) لسورة طه من طريق ابن أبي هلال عن أبي حازم عن أبي سعيد موقوفا عليه .. وسنده ضعيف .
    والخلاصة أن حديث دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة مرفوعا سنده حسن على أقل تقدير ..
    وبان بهذا أن قول الإمام ابن كثير تعالى : رفعه منكر جدا .. ليس بصواب .

    والله أعلى وأعلم .
    وأستغفر الله من الزلل والخطأ ..
    وأرجو من الأخوة المشاركة بما منَّ الله عليهم به من علم ..
    كي أرتدع إن كنت مخطئا ..
    وجزى الله الجميع خير الجزاء.

  • #2
    بارك الله فيك أخي, بغض النظر عن تخريجك للحديث, والذي أجزم بوضعه! ولكن هل تعتقد أنه كان يوجد في يوم من الأيام حيوان اسمه التنين؟ وإذا كان هناك تنين, فما هو شكله؟ وهل تعتقد أنه كان يلفظ نارا من فيه؟!!!
    هدانا الله وإياك!
    موقع أمر الله للدعوة والدارسات القرآنية
    www.amrallah.com/ar

    تعليق


    • #3
      قال عمرو الشاعر :
      والذي أجزم بوضعه
      قلت : وهل جزم أحد قبلك بما جزمت به ، وقد نقل لنا الشيخ عادل أقوال العلماء في ذلك ، وطلب العون والتصويب ، ولم يطالب بقول لا يسنده دليل أو قول عالم ،
      هدانا الله الجميع لما يحبه ويرضاه

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عمرو الشاعر مشاهدة المشاركة
        ولكن هل تعتقد أنه كان يوجد في يوم من الأيام حيوان اسمه التنين؟ وإذا كان هناك تنين, فما هو شكله؟ وهل تعتقد أنه كان يلفظ نارا من فيه؟!!!
        هدانا الله وإياك!
        يا أخ عمرو تضعيف الحديث أو صحته يكون بدراسة الإسناد ، وليس لاستنكارنا أن يوجد ما يسمى تنينًا ـ فمثلاً لو كان هذا موضوعًا وبدل من ذكر التنين كان الشيء المذكور الحية أو العقرب فهل هنا يتغير الحكم .
        ثم يا أخي الكريم لو صح إسناد وذكر شيئًا لا نعرفه يكون الأمر ساعتها صدق الله وجهلنا .
        اللهم ارحم زوجتي واجعل قبرها روضة من رياض الجنة

        تعليق


        • #5

          الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه .. ثم أما بعد ..
          أخوي الكريمين :
          فاضل الشهري & مصطفى علي ..
          جزاكما الله خيرا على حسن صنيعكما ..
          وجعلكم الله ممن يتبعون السنة وأهلها ..

          وأقول لأخي عمرو الشاعر :
          ما هكذا نرد على حديث رسول الله ..
          فهب يا أخي أن الحديث صحيحا أو حسنا كما رجحنا إن شاء الله .
          فكيف توجه اعتراضك وتنكرك على متنه ؟
          هل ترده لأنه يتوافق مع بعض الخرافات والأساطير ؟
          ثم ما وجه حكمك جازما بوضع الحديث ؟
          هل سبقمك عالم متخصص فقال بأنه موضوع ؟
          هل عندك دليل على وضعه متفق وقواعد علم المصطلح ؟
          أتمنى أن يكون اعتراضك سبق قلم منك ..
          وإلا فمرحبا بتعليقك بطريقة علمية على ما سطرته عاليه ..
          وشكر الله لك حسن مرورك وجميل أدبك ..
          والسلام .

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة

            فقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى من سورة طه : وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى طه- 124
            وذكر حديث التسعة والتسعين تنينا التي تخرج في القبر على الكفار واستنكر رفعه جدا ..

            أشكر لك أخي الكريم عادل هذا البحث اللطيف، وليسمح لي بهذه المداخلة التي أرجو أن يكون فيها إضافة :
            1 ـ نَقْدُ الحافظِ ابن كثير ـ ـ لهذا الحديث بقوله: (رفعه منكر جداً) نقدٌ عالٍ على نَفَسِ الأئمة ـ ـ ، فهو استنكر المتن كله، سواء كان من حديث أبي هريرة أو أبي سعيد .

            2 ـ الحديث أعل بالوقف، كما أشار إلى ذلك ابن رجب في شرح حديث لبيك ، ص : (76) .
            ونص عليه ابن كثير في الموضع الذي نقلت عنه قبل قليل .
            ولا شك أن هذه علة تؤثر على الحديث.

            3 ـ البلاء من أبي السمح نفسه، فاضطرابه في الرواية دليل على عدم ضبطه لهذا الإسناد، والاضطراب علة توجب رد الحديث، فلا ينفع الراوي الضعيف، أو من في حفظه شيء أن يروي عنه مائة ثقة ثبت !!

            وأبو السمح للأئمة فيه كلام أشد مما اقتصرت عليه ـ وفقك الله ـ والذي قد يوهم القارئ أنه لا بأس به، وأنه لم يُقل فيه نقد قوي!
            فالإمام أحمد يقول فيه ـ والنسائي في رواية ـ : منكر الحديث !
            وقال النسائى: ليس بالقوى.
            وقال أبو حاتم: فى حديثه ضعف .
            وقال الدارقطنى: ضعيف، وقال فى موضع آخر : متروك!
            وقال أبو أحمد ابن عدى: سمعت محمد بن حمدان بن سفيان الطرائفى ، يقول : سمعت فضلك الرازى، و ذكر له قول يحيى بن معين فى دراج أنه ثقة ، فقال فضلك : ما هو بثقة، و لا كرامة له .
            وروى له ابن عدى أحاديث ، ثم قال : وعامة الأحاديث التى أمليتها مما لا يتابع دراج عليه.


            إذن ، فدراج أبو السمح لا يحتمل من مثله هذا الاضطراب، ولا هذا المتن الذي يفسر كلام الله ، وأدنى تأمل في متنه يجد فيه غرابة، ونكارة كما ذكر ابن كثير، ولعل هذا الحديث من مناكيره التي أشار إليها الإمام أحمد والنسائي .
            عمر بن عبدالله المقبل
            أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى علي مشاهدة المشاركة
              يا أخ عمرو تضعيف الحديث أو صحته يكون بدراسة الإسناد ، وليس لاستنكارنا أن يوجد ما يسمى تنينًا ـ فمثلاً لو كان هذا موضوعًا وبدل من ذكر التنين كان الشيء المذكور الحية أو العقرب فهل هنا يتغير الحكم .
              ثم يا أخي الكريم لو صح إسناد وذكر شيئًا لا نعرفه يكون الأمر ساعتها صدق الله وجهلنا .
              يلاحظ دكتورنا الكريم عمر المقبل أن كلامي كان على تصور الأخ عمرو فقط ، وأن الصحيح لا يكون التصحيح أو التضعيف من قبيل ما نستنكر أو نصدق من وجود مخلوقات ولا أتكلم عن الاضطراب ، فالاضطراب معروف أنه من دراسة الأسانيد التي عزوت أمر التصتحيح والتضعيف لها .
              اللهم ارحم زوجتي واجعل قبرها روضة من رياض الجنة

              تعليق


              • #8

                الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .. وبعد :
                أخي الكريم : عمر المقبل .. زاده الله علما وفهما ..
                بارك الله فيك على تعليقك الطيب .. فقد أفادنا كثيرا .. وقد نصحت وبينت جزاك الله خيرا ..
                وآسف على تأخير ردي على مشاركتك ولو بالشكر ، فقد حال بيني وبينها مشاغل عدة ، والله المستعان ..
                واسمح لي شيخنا أن أكون متطفلا عليك بهذه الاستفسارات ..

                قولك :
                قول الإمام ابن كثير " رفعه منكر جدا " يعني أنه استنكر المتن كله .. اهـ

                هذه الكلام خلاف الظاهر .. فما استنكر غير رفعه فقط .. فلم تحمل كلامه ما لم يحتمل ؟

                وقلت : أن الحديث أعل بالوقف كما ذهب إليه ابن رجب وهي علة تؤثر على صحة الحديث. اهـ
                حقيقة أنا فرحت جدا لأنني ظننت أن لابن رجب كلام نفيس في توضيح هذا الأمر من الناحية الحديثية ، وقد رجعت إلى رسالته والصفحة المذكورة فإذا به يورده مستشهدا به ..
                قال في شرح حديث لبيك (1 / 76) : وقد روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا وموقوفا أن المعيشة الضنك عذاب القبر يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويسلط عليه تسعة وتسعون تنينا . اهـ
                فلا أدري هل غرك قوله : وقد روي ؟ أم قوله : مرفوعا وموقوفا ؟
                وأنت أدرى مني بهذا ..
                مع أنه له كلام نفيس في أهوال القبور(1 / 94) بخصوص موضوع التنانين أو الحيات والعقارب في عذاب القبر وذكر حديث أبي السمح عن ابن حجيرة عن أبي هريرة مرفوعا وقال :
                خرجه بقي بن مخلد في مسنده وخرجه البزار من وجه آخر عن ابن حجيرة عن أبي هريرة مرفوعا أيضا مختصرا . اهـ ولم يصفه بضعف ولا اضطراب أو شيء .

                وقولك :
                3- البلاء من أبي السمح نفسه، فاضطرابه في الرواية دليل على عدم ضبطه لهذا الإسناد ، والاضطراب علة توجب رد الحديث ، فلا ينفع الراوي الضعيف أو من في حفظه شيء أن يروي عنه مائة ثقة ثبت .. اهـ

                فيه مسالتان ..
                الأولى : هل الاضطراب علة توجب رد الحديث على الاطلاق ؟
                قال النووي فيما ذكره السيوطي في التدريب 1/308 :
                المضطرب هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة فان رجحت إحدى الروايتين على الأخرى بحفظ راويها .. أو .. أو .. فالحكم للراجحة ولا يكون مضطربا .. اهـ
                وهنا نحن نعمل بقول من قال من العلماء تعليقا على هذا النوع :
                ومتى كان أحد الوجوه قويا والآخر ضعيفا عمل بالقوي .. وهذا كلام البلقيني في محاسن الاصطلاح على مقدمة ابن الصلاح .. وكذا كتب على هامش مقدمة ابن الصلاح بخط ابن الفاسي : فإن كان أحد الوجوه مرويا من وجه ضعيف والآخر من وجه قوي فلا اضطراب . اهـ ص 269 طبعة دار المعارف بتحقيق بنت الشاطيء.
                وهذا يبين لنا مسألة مهمة ..
                وهي أن رواية أبي سعيد غير رواية أبي هريرة سندا مع الاختلاف الظاهر بين اللفظين وإن اشتركا في المعنى العام ..
                فدراج أبو السمح رواه بسندين ولفظين مختلفين ..
                والترجيح إنما هو لضعف روايته عن أبي الهيثم وجودة روايته عن ابن حجيرة ..
                فهذا في حد ذاته لا يعد اضطرابا .. وإن كنت لم أراه بوضوح ولم أتمعنه في مشاركتي الأولى ..
                وإنما الاضطراب يكون واضحا عنده فيما لو رواه موقوفا ومرفوعا بسند صحيح إليه ..
                والحقيقة أن الموقوف لم يصح سنده إلى أبي السمح فلا نظلمه بهذا .. ففي طريقه إليه عبد الله بن سليمان الطويل وهو صدوق يخطيء .. فليست العهدة على أبي السمح.
                ورواه الطبري من طريق ابن أبي هلال عن أبي حازم عن أبي سعيد موقوفا عليه .. وسنده ضعيف أيضا .
                فعهدة الرواية الموقوفة بريء منها أبو السمح .. والله أعلم.

                والثانية قولك : فلا ينفع الراوي الضعيف ، أو من في حفظه شيء أن يروي عنه مائة ثقة ثبت .

                أقول : هذه الكلام صحيح في الغالب ، ولكن لا تنسى أن الثقات ينتقون من حديث الضعفاء ومن فيهم خطأ .. فتكون روايتهم أقوى من حيث الانتقاء .
                وهنا قد روى ثقتان عنه عن ابن حجيرة .. غير رواية ابن لهيعة ..
                وتابع أبي السمح سعيد بن أبي هلال عن أبي حُجَيْرة في رواية البزار وهي إن كانت ضعيفة إلا أننا نستأنس بها في عدم تفرد أبي السمح عن ابن حجيرة به .

                وقلت : إن البلاء من أبي السمح نفسه وذكرت أقوال العلماء أحمد والنسائي وأبو حاتم والداراقطني .. ونقلت كلاما عن ابن عدي ..

                فأولا : ابن عدي لم يذكر هذا الحديث فيما لم يتابع عليه أبو السمح ..
                ولمً لمْ تذكر أخي الكريم ما ختم به ابن عدي ترجمة أبي السمح في الكامل (3 / 115):
                قال : وأرجو إن أخرجت دراج وبرأته من هذه الأحاديث التي أنكرت عليه أن سائر أحاديثه لا بأس بها ويقرب صورته ما قال فيه يحيى بن معين.
                يعني أنه يميل إلى توثيق ابن معين ، وهذا واضح .
                أما نقلك قول الإمام أحمد عنه : حديثه منكر ..
                فلم لم تنقل ما في الكامل لابن عدي بسنده (3 / 112) : قال أحمد بن حنبل : أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف.
                فهذا يبين أمرين : أولهما أن حديث دراج عن غير أبي الهيثم لا يساوي في الضعف روايته عن أبي الهيثم .
                وثانيهما : أن وصفه بأنه منكر ليس على إطلاقه لهذا النقل عنه .
                وقال الذهبي في المغني : قال أحمد : أحاديثه مناكير.
                وقال ابن عبد الهادي في كتاب بحر الدم فيمن تكلم فيه أحمد بمدح أو ذم (1 / 52) : وعلى حاشية المغني : وثقه أحمد . اهـ
                ولم أجد هذا التوثيق وأظنه وهم واضح ، ويكفي جهالة كاتبه .
                وجاء في تهذيب التهذيب (3 / 181) :
                وقال أبو داود لما سئل عنه سمعت أحمد قال : الشأن في دراج . اهـ
                وحقيقة لا أدري ما وجه هذه الكلمة عندي وهي أقرب أن يكون معناها الحمل عليه . والله أعلم
                أو لعلها الحيرة في أمره كما قال المروذي ( موسوعة أقوال الإمام أحمد في الجرح والتعديل - (ج 2 / ص 357)
                سألت أبا عبد الله , عن أبى السمح . قلت : كيف هو ؟ قال : قد روى عن أبي الهيثم أحاديث 0 وتبسم . قلت : كيف هو ؟ قال : ما أدري ما هو قلت : فأبو الهيثم ؟ قال : ثقة.

                وفصل الدارمي القول فيه ولم يتقبل توثيق ابن معين فقال هو صدوق.
                وفي تهذيب الكمال للمزي (8 / 478) قال عباس الدوري سألت يحيى بن معين عن حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فقال ما كان هكذا بهذا الإسناد فليس به بأس دراج ثقة وأبو الهيثم ثقة ..
                ونحن لم نأخذ بتوثيقه مطلقا ولم نأخذ بروايته عن أبي الهيثم لطعن الأئمة فيها خاصة . فكان التوسط هو في القول بأن حديثه حسن .

                أما قول ابن أبي حاتم عن أبيه : ضعيف ؟
                فالموجود في الجرح والتعديل (3 / 442) قوله : دراج في حديثه صنعة.
                فلا أدري هل هو خطأ من النساخ أم ماذا ؟
                ولكني وجدت نفس الكلمة عنه قالها في ترجمة أبو غيلان الشيباني وعائذ بن شريح الحضرمي . ولعلها أيضا من صيغ التضعيف

                وأما قول فضلك الرازي وقد ذكر له قول يحيى بن معين في دراج انه ثقة فقال فضلك ما هو بثقة ولا كرامة له. .. يحتمل بهذا أنه أراد نزوله عن رتبة الثقة لا أنه ساقط .
                كما أن فضلك الرازي وهو أبو بكر الفضل بن العباس وهو ثقة ثبت إمام حافظ ناقد ولكنه متشدد في الجرح جدا حتى قال في أبو سعيد الربعي عبد الله شبيب وهو أخباري علامة لكنه واه قال الحاكم: ذاهب الحديث وبالغ فضلك الرازي فقال: يحل ضرب عنقه !!

                وأقول شيخنا :
                ما ذكرته أنا من ترجمة أبي السمح نقلتها نصا من كلام الحافظين الذهبي وابن حجر .. وهما من هما ..
                وكتبهما ما هي إلا خلاصة تجمع جميع الأقوال في المترجم له ، فيضعان خلاصة الحكم على الراوي بأوجز عبارة ..
                وهذا لا نقول عنه تعسفا وإنما بالسبر لحال الراوي وجمع كلام علماء الجرح والتعديل فيه ..
                ولا يشك عاقل في أنهما اطلعا على جميع ما نقلته فضيلتك في ترجمته ولكنهما رجحا ما نقلته في مشاركتي وهو الآتي :
                قال ابن حجر : صدوق وفي حديثه عن أبى الهيثم ضعف .
                وقال الذهبي : وثقه ابن معين والنسائي وقال أبو داود وغيره : حديثه مستقيم ، إلا ما كان عن أبى الهيثم .
                والصدوق حديثه حسن كما تعلم فضيلتك ..
                وهذا ما فعله الألباني وشعيب في رواية أبي هريرة من طريق دراج عن ابن حجيرة ، ولم يعلاها باضطراب أو غيره كما تراه في تعليقهما رحمهما الله تعالى.

                وقولك: لا يحتمل منه هذا المتن الذي يفسر كلام الله .. لا أدري ما وجهه !! وهل إذا لم يكن في التفسير يقبل مثلا ؟ !!

                وقولك ولعل هذا الحديث من منكراته اجتهاد منك ولم نجد أحدا ذكره فيما أنكروه عليه .. وهذا ابن عدي والمزي ذكرا الأحاديث التي أنكروها عليه ولم يذكر أحدا منهما أو غيرهم هذا الحديث ..

                وأخيرا أشكر لفضيلتك مشاركتك الطيبة واسأل الله أن أكون وإياك والأخوة المشاركين ممن يبحثون عن الحق ومن الدعاة إليه ..
                ولا أدعي الصواب .. فجهدي من كدي ..
                والله أعلى وأعلم .

                تعليق


                • #9
                  أخي عادل .. شكراً لتعليقك، ولي ملاحظات على تعليقاتك سأعود إليها لاحقاً بشيء من البسط، وإن كنت لا أحب الإطالة في الأخذ والرد الكثير، لأسباب معينة ، لكن لي طلب بسيط،ألخصه في:
                  1 ـ أن تعود مرةً أخرى، وتتأكد من كلامي قبل أن تعلق عليه، لأنك نقلت عباراتي عن ابن رجب خطأ، فأنا قلت: أشار، ولم أقل: أعله، وبينهما فرق كبير.
                  ثم إنه ينبغي أن يفرق بين إيراد ابن رجب للأحاديث في كتب الوعظ والرقاق، وبين كتبه العلمية المحضة، وبخبرة لا بأس بها ـ حيث منّ الله عليّ بقراءة جل كتب هذا الإمام ،فإن التعامل معها ينبغي أن يكون بالميزان الذي أشرت له آنفاً، وإلا فإنك تعجب جداً من إيراده لأحاديث يستنكرها، أو ينقل استنكار الأئمة لها، ويسكتُ عنها في مواضع أخرى من كتبه، فهل يصح لباحث أن يعتمد على هذا السكوت؟! اللهم لا ، وإذا كان الحفاظ ناقشوا بقوة ـ وبعضهم خالف ـ ما يسكتُ عنه أبو داود في سننه ـ وهو الذي نص على أن ما سكت عنه فهو صالح ـ فكيف بإمام يشرح ،وليس يروي بالأسانيد؟ وليس له شرطٌ منصوص عليه في شرحه ؟!

                  2 ـ تأمل ـ وفقك الله ـ في عبارة ابن كثير جيداً، فهو يستنكر أن يكون المتن كله من كلام النبي ، بأي طريق جاء ، هذا هو مراده بلا ريب ، فهو يقول: "رفعه منكر جداً" وهذه طريقة مألوفة عند الحفاظ، وعند ابن كثير في تفسيره بالذات، من واقع معايشة لهذا الكتاب المبارك.

                  3 ـ أفهم من تعليقاتك أن هناك حاجة إلى أن تتأمل ـ وفقك الله ـ في طريقة معالجة الاختلاف في عبارات الأئمة في نقد الراوي، وفهم مرادهم منها، وأن لا تعالج بهذه البساطة التي طرحتها سلمك الله.

                  ولعلي أعود بعد مُديدة ـ إن شاء الله ـ بعد عودة من سفري، وإلا ففي البحث بقية، وقد كتبتُ هذا باختصار ،والله الموفق.
                  عمر بن عبدالله المقبل
                  أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

                  تعليق


                  • #10

                    أخي الكريم وشيخنا الدكتور عمر ..
                    أنا في انتظار بسطك للموضوع لعلمي بانتفاعي والأخوة هنا مما ستأتينا به من علم ، وقد نرجح معك – فيما بعد - ضعف الحديث ونكارته أو اضطرابه إذا دللتنا عليه بأدلة قوية مقنعة ..
                    فأقول مقدما : سدد الله خطاك وهيأك للقول بالحق والعمل به ..

                    وأما عن مسألة أن الإمام ابن رجب أشار أو أعل .. فلا فرق كبير ، فإن لم يكن أعل فعلاما أشار ؟
                    غير أنه لم تتح له الفرصة على بيان الأمر بتوسع فقررت فضيلتك أنه اشار إلى إعلاله ..
                    وما نقمته علي في نقلي عن كتابه الأهوال أرده عليك بنقلك عن كتابه شرح حديث لبيك فكلاهما من الرقائق وفضيلتك يعلم هذا جيدا ..
                    ولو كان له كلام على هذا الإسناد أو المتن في كتابه العلل مثلا أو شرحه للبخاري لكان الأمر حقيقا بأن يشار إليه .
                    عموما أشكر لك حسن صنيعك ..

                    ولكن ما يذهلني حقيقة هو ما فهمته من كلامك أن قول ابن كثير ( رفعه منكر جدا ) أنه يستنكر أن يكون المتن كله من كلام النبي ، بأي طريق جاء.
                    وقلت : هذا هو مراده بلا ريب ، فهو يقول: "رفعه منكر جداً " وهذه طريقة مألوفة عند الحفاظ ، وعند ابن كثير في تفسيره بالذات ، من واقع معايشة لهذا الكتاب المبارك. اهـ

                    وقد بحث الكترونيا عن قول ابن كثير ( رفعه منكر جداً ) فلم أجدها ذكرت في تفسيره كله إلا مرة واحدة بهذا اللفظ .
                    وباقي الألفاظ التي تؤدي نفس المعنى كلها تؤكد على أن المراد بها هو أن رفعه خطأ وصوابه الوقف .. وقد يكون الوقف صحيحا أو ضعيفا .
                    وفي تفسيره من هذا النوع الكثير ..
                    ومن أمثلته : عندما ذكر حديث الإمام أحمد في قصة يأجوج ومأجوج قال بعد أن ذكره : وهذا إسناده قوي ، ولكن في رفعه نكارة .
                    وذكر حديثا في المسند أيضا بلفظ : " إن العشر عشر الأضحى ، والوتر يوم عرفة ، والشفع يوم النحر" وقال : وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم ، وعندي أن المتن في رفعه نكارة ، والله أعلم.
                    فبان بهذا وأمثاله أن النكارة في رفع الحديث لا تعني نكارة وقفه . والله أعلم.

                    ولو لم يكن في نقاشنا كله إلا الخروج بتوضيح هذه المسألة من فضيلتكم لما كان كثيرا ..
                    فليتك شيخنا تؤكد لنا على هذه المسألة خصوصا في ردك الموسع القادم بإذن الله .
                    نفع الله بك وسدد خطاك .
                    ولا يظن البعض أننا نرد على بعضنا البعض للمماراة أو الجدل .. حاشا لله ..
                    فوالله ما أريد إلا جني الفوائد وتحصيل العلم النافع ..
                    وجزى الله الجميع خير الجزاء .

                    تعليق


                    • #11
                      بارك الله في الإخوة جميعا, وأقول:
                      إذا كنتم تقبلون الحكم على الحديث بالوضع من خلال المتن فسيكون لحوارنا استمرارا بإذن الله, أما إذا اقتصر الأمر على السند فلا فائدة لإكماله!
                      أولا: نحن أمام حديث ضعيف سندا, مع احترامي لكل ما قاله الأخ عادل , فأنا أتبع منهجا مختلفا بعض الشيء في تصحيح وتضعيف الأحاديث, يقول به الدكتور محمد عمراني حنشي
                      ومنهجه منشور على موقعه على هذا الرابط لمن يرغب في الاطلاع عليه:
                      www.alhiwar.org

                      ثانيا: نقد المتن:
                      1- لست أدري صراحة ما علاقة الآية بهذه الرواية؟ الآية تتحدث عن معيشة الإنسان الضنك في الدنيا وكيف أنه يحشر أعمى في الآخرة! فما علاقة هذا بعذاب القبر؟! الآية تتحدث عن معيشة ونصر على أن نجعلها في الموت!!
                      2- نظرة إلى المتن:
                      ليسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة ولو أن تنينا منها نفخ في الأرض ما نبتت خضراء.
                      الحديث هنا عن تنانين أكبر من الكرة الأرضية أو في حجمها أو أصغر منها قليلا وهي تنانين تخرج نارا أو سما أو ما شابه, وعلى الرغم من ذلك فهي تنهش الجسد الغير موجود أصلا!!!
                      أي كم من الخرافة يحتاج الإنسان ليحزم بأن هذا المتن موضوع, لا يمكن أن يصدر عن الرسول؟!
                      موقع أمر الله للدعوة والدارسات القرآنية
                      www.amrallah.com/ar

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عادل سليمان القطاوي مشاهدة المشاركة

                        ولكن ما يذهلني حقيقة هو ما فهمته من كلامك أن قول ابن كثير ( رفعه منكر جدا ) أنه يستنكر أن يكون المتن كله من كلام النبي ، بأي طريق جاء.
                        ......
                        وقد بحث الكترونيا عن قول ابن كثير ( رفعه منكر جداً ) فلم أجدها ذكرت في تفسيره كله إلا مرة واحدة بهذا اللفظ ..
                        الإشكال ـ وفقك الله ـ أنك وقفتَ مع هذه اللفظة، وظنتتَ أنني أعني هذه اللفظة فقط، وليس الأمر كذلك، بل المراد ـ وهذا يفهمه أهل التخصص ـ هذه اللفظة وما في معناها من ألفاظ النقد ، فتدبر ذلك جيداً ـ وفقك الله ـ .

                        والحقيقة أنني فهمتُ من خلال هذه المناقشات ـ وأرجو أن تعذرني ـ أن هناك تفاوتاً بيننا في طريقة المعالجة للطرق والاختلاف ،والنظرِ في كلام الأئمة، ومنهجِ النقد الذي أفهمه، لذا أعتذر عن الاستمرار ؛ لأننا لن نخرج بنتيجة، والسبب هو الاختلاف في طريقة النظر في هذا الباب ـ أعني باب العلل واختلاف الأسانيد ـ ، وإن كان من شيء أذكره هنا نصحاً لنفسي ولإخوتي من طلاب العلم الذين قد يقرأون هذه المناقشات المفيدة:
                        فهو أنه للباحث الذي يريد البحث في الطرق والأسانيد أن لا يُبكر في إبراز أقوال العلماء في الحكم على الحديث إلا بعد استيفاء البحث كاملاً؛ لأن مثل هذا الأسلوب فيه نوعٌ من الإلزام للباحث الذي يريد المناقشة للمسألة ، وكأن الكاتب الأصلي يريد أن يقول: هذا الحديث صححه فلانٌ وفلانٌ من الحفاظ أو الباحثين المتأخرين، فإياك أن تخالفهم !!!
                        ولا شك أن هذا وأد خفيٌّ للبحث والنقاش العلمي، يقع فيه بعض الباحثين من حيث لا يشعرون، والله الموفق.
                        وخلاصة رأيي في الحديث الذي ذكره أخونا الفاضل عادل:

                        أنه لا يصح بطريقيه، لأن مداره على دراج، وقد اضطرب فيه، بل وترجح لي من البحث أن المحفوظ فيه هو قول أبي سعيد في تفسير الآية الكريمة : "يضيق عليه في قبره حتى تختلف أضلاعه" كما رواه ابن عيينة ، عن أبي حازم، عن أبي سلمة (وهو النعمان بن أبي عياش)، عن أبي سعيد (ينظر: تفسير ابن كثير 9/377-378 ط.أولاد الشيخ).


                        وختاماً:
                        ليس من ضرورة البحث والحوار أن نصل إلى نتيجة واحدة، شاكراً لأخي عادل الذي كان سبباً في إثارة البحث الطيب، رزقنا الله العلم النافع، والعمل الصالح، والحمد لله رب العالمين.
                        عمر بن عبدالله المقبل
                        أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

                        تعليق


                        • #13

                          شاكر لك جدا دكتور عمر .. على حسن أدبك وجميل معروفك ..
                          ولن أكيل لك الكيل ثناءا بثناء وإنما أدعوا الله أن أكون وإياك ممن يتبعون الحق ومن الدالين عليه .. آمين ..
                          وإنما كان لي رد على مشاركة الأخ عمرو الشاعر وقبل وضعه فوجئت بمشاركتك ..
                          وافول أنا أيضا عن نفسي : قد أنهي الموضوع بعد هذه المشاركة ..
                          وشكر الله لك دكتور عمر ولجميع الأخوة طرا ..

                          الأخ : عمرو الشاعر ..
                          مشاركتك الأولى جزمت فيها بوضع الحديث بلا دليل ، كما عبت على أن المتن يشبه الأساطير ، ونصحتنا متسائلا ؟ .. ؟ .... ؟
                          وفي هذه المشاركة تصر إصرار من لم يفهم موضوع المقال من أصله ..
                          يا أخي الحبيب : موضوعنا كله ليس مرتبط بتفسير الآية على الأصل ..
                          وإنما الموضوع مناقشة لما ورد مرفوعا في حديث التنانين في عذاب الكافر في قبره ، وعلى قول الإمام ابن كثير عن الحديث " رفعه منكر جدا " ..
                          ومع ذلك أرد عليك – بإذن الله - كي تفهم سبب المشاركة الأصلي وسبب مناقشتي للدكتور عمر في سند حديث أبي هريرة :

                          أنت قلت : فأنا أتبع منهجا مختلفا بعض الشيء في تصحيح وتضعيف الأحاديث , يقول به الدكتور محمد عمراني حنشي .. الخ

                          أقول : الرابط المذكور لم أرى فيه شيئا مما أشرت إليه ، وليتك تفيدنا عن هذا المنهج الجديد الذي أتحفك به الدكتور حنشي ، كي نتعلمه ونضعه في دراساتنا لمصطلح الحديث .

                          وقلت : لست أدري صراحة ما علاقة الآية بهذه الرواية ؟ الآية تتحدث عن معيشة الإنسان الضنك في الدنيا وكيف أنه يحشر أعمى في الآخرة ! فما علاقة هذا بعذاب القبر ؟! الآية تتحدث عن معيشة ونصر على أن نجعلها في الموت !! الخ

                          أقول لك : وهل كلمة " معيشة " فقط للدنيا ؟
                          ألم تقرأ قوله تعالى عن أهل الجنة : ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ) ؟
                          وقال عليه الصلاة والسلام : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ". متفق عليه.

                          يا أخي : اقرأ تفسير ابن كثير وتفاسير الأئمة قبل أن تعترض اعتراضا عقليا كهذا ..
                          ففي تفسير ابن كثير للآية :
                          قال سفيان بن عيينة عن أبي حازم عن أبي سلمة عن أبي سعيد في قوله : معيشة ضنكا قال : يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فيه.
                          وذكر أيضا رواية البزار عن أبي هريرة عن النبي فإن له معيشة ضنكا قال : [ عذاب القبر ] وقال ابن كثير: إسناده جيد. وجود إسناده أيضا السيوطي في الإتقان وصححه الحاكم من رواية أبي هريرة وأبي سعيد ووافقه الذهبي ورواه الطبري في تهذيب الآثار رقم: 178 الحديث بطوله بلفظ :
                          ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه قال : وذلك قوله تبارك و تعالى : فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى
                          ورواه ابن حبان والحاكم والطبراني وحسنه الألباني .
                          وارجع إلى شيخ المفسرين الإمام الطبري .. فقد عرض الأقوال التي تقول أن المعيشة الضنك هي في : جهنم نار الآخرة ، أو في الدنيا ، أو في اابرزخ ..
                          وقد رجح أنها في عذاب القبر بكلام نفيس جدا ، غير ما نقله من آثار ..
                          وأنا أهدي لك أخي الكريم مما قاله تعالى في تفسيره :
                          قال أبو جعفر :
                          وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هو عذاب القبر ( ثم ذكر رواية أبي هريرة ) وإن الله أتبع ذلك بقوله : ولعذاب الآخرة أشد وأبقى فكان معلوما بذلك أن المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة لأن ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله : ولعذاب الآخرة أشد وأبقى معنى مفهوم لأن ذلك إن لم يكن تقدمه عذاب لهم قبل الآخرة حتى يكون الذي في الآخرة أشد منه بطل معنى قوله : ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ..
                          فإذ كان ذلك كذلك فلا تخلو تلك المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدنيا أو في قبورهم قبل البعث إذ كان لا وجه لأن تكون في الآخرة لما قد بينا ..
                          فإن كانت لهم في حياتهم الدنيا فقد يجب أن يكون كل من أعرض عن ذكر الله من الكفار فإن معيشته فيها ضنك !! وفي وجودنا كثيرا منهم أوسع معيشة من كثير من المقبلين على ذكر الله المؤمنين به ، وفي ذلك ما يدل على أن ذلك ليس كذلك ..
                          وإذ خلا القول في ذلك من هذين الوجهين صح الوجه الثالث وهو أن ذلك في البرزخ. الخ
                          وهو كلام نفيس جدا مقنع أيما إقناع .. وبطل به اعتراضك العقلي .
                          وأزيدك بيانا بنقل شرح نفيس لمقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية ..
                          قال الشارح :
                          قوله : ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) . قال العلماء : هذا من ضمن الأدلة التي يوردها أهل العلم على عذاب القبر ، فإن الآية ظاهرة في أن هناك معيشة ضنكاً قبل عذاب الآخرة قبل يوم القيامة وليس قبل القيامة إلا الدنيا والبرزخ ، والمشاهد أن بعض الناس من أهل المعاصي يستدرجه الله فلا يكون في معيشته نوع من الضنك فأين يصير الضنك إذاً ؟ الجواب : الضنك في عذاب القبر، ولذلك ذكروا في تفسير هذه الآية عن السلف رضوان الله عليهم أنهم فسروا (العذاب الضنك) : بما يكون من عذاب في القبر. اهـ

                          وقلت : الحديث هنا عن تنانين أكبر من الكرة الأرضية أو في حجمها أو أصغر منها قليلا وهي تنانين تخرج نارا أو سما أو ما شابه, وعلى الرغم من ذلك فهي تنهش الجسد الغير موجود أصلا ! أي كم من الخرافة يحتاج الإنسان ليحزم بأن هذا المتن موضوع, لا يمكن أن يصدر عن الرسول ؟! الخ

                          أقول : في كلامك هذا مسائل ثلاث :
                          الأولى عن قولك : الحديث هنا عن تنانين أكبر من الكرة الأرضية أو في حجمها أو أصغر منها قليلا وهي تنانين تخرج نارا أو سما أو ما شابه ..
                          أتدري لماذا ذهب خيالك بعيدا عما نحن فيه ؟
                          لأنك ذكرت رواية أبي سعيد الخدري : ليسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة ولو أن تنينا منها نفخ في الأرض ما نبتت خضراء. وهي رواية بينا ضعفها في أول كلامنا ..
                          وإنما كان البحث أخي الكريم في تحسين رواية أبي هريرة وهي :
                          عذاب الكافر في قبره والذي نفسي بيده إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا أتدرون ما التنين؟ سبعون حية لكل حية سبع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة .
                          ومع ذلك :
                          من أين لك تلك الأحجام التي تخيلتها للتنين ونفخه النار في هذه الرواية الضعيفة ؟
                          فقوله في الرواية الضعيفة : ولو أن تنينا منها نفخ في الأرض ما نبتت خضراء. لماذا لا تقول : أي نفخ في مكان من الأرض ما نبت في هذا المكان خضراء ؟
                          أيهما أقرب للعقل والنقل أخي الكريم ؟
                          والرواية التي نجتهد في تحسينها تقول أن هذه التنانين : يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة ..
                          فأين النار وحجم الأرض وهذا التهويل .. من أين جئت به ؟
                          الثانية في قولك : وعلى الرغم من ذلك فهي تنهش الجسد الغير موجود أصلا !
                          يا أخي : هل أنت ممن ينكر عذاب القبر للجسد إن بلي وصار ترابا ؟
                          فإن كلامك هذا ، ظاهره كذلك ، وأنا أخاف أن يكون هذا رأيك ومذهبك وفكرك ، وفي هذا الحالة أدعو الله لك بالهداية .. وإلى هذه اللحظة فأنا أحسن الظن بك إن شاء الله ..

                          الثالثة : قولك بأن موضوع التنين ما هو إلا خرافة .. وقلت أيضا في مشاركتك الأولى : هل تعتقد أنه كان يوجد في يوم من الأيام حيوان اسمه التنين ؟ وإذا كان هناك تنين ، فما هو شكله ؟ وهل تعتقد أنه كان يلفظ نارا من فيه ؟
                          أقول لك أخي الكريم :
                          لعلك ممن اقتنع بأن التنين هو كما جاء في ترجمته في قواميس الانجليزية والفرنسية بأنه حيوان أسطوري . أي خيالي لا وجود له ..
                          ولكن مجاراة لك لا أكثر .. أقول :
                          جاء في معاجم لغتنا العربية أن التنين هو الحية العظيمة ..
                          كما في تاج العروس شرح القاموس للزبيدي (1/7986) : والتنين كسكيت حية عظيمة ..
                          وفي مختار صحاح الجوهري للرازي (1/83) : التِنِّيِّنُ ضرب من الحيات.
                          وفي كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي (8/108) : والتَّنينُ من الحَيات : أعظمُها .. وقال في (8/136) : والتِّنِّين : حَيةٌ .
                          ولعلك تعجب كل العجب إن وجدت التنين مذكور في التوراة والإنجيل أو ما جمع في كتابهم المقدس زعموا ..
                          فهاهو جاء ذكره في أول أسفار التوراة .. سِفْرُ اَلتَّكْوِينِ : اَلإصْحَاحُ اَلأوَّلُ-21
                          فَخَلَقَ اَللهُ اَلتَّنَانِينَ اَلْعِظَامَ وَكُلَّ نَفْسٍ حَيَّةٍ تَدِبُّ اَلَّتِي فَاضَتْ بِهَا اَلْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اَللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. اهـ

                          وفي قصة دانيال مع التنين ، وقد جاءت في سفر دانيال هكذا :
                          22- و كان في بابل تنين عظيم وكان أهلها يعبدونه 23- فقال الملك لدانيال : أتقول عن هذا أيضا انه نحاس ؟ ها ، انه حي يأكل ويشرب ولا تستطيع أن تقول انه ليس إلها حيا فاسجد له 24- فقال دانيال أني إنما اسجد للرب الهي لأنه هو الإله الحي 25- وأنت أيها الملك اجعل لي سلطانا فاقتل التنين بلا سيف ولا عصا فقال الملك قد جعلت لك 26- فأخذ دانيال زفتا وشحما وشعرا وطبخها معا وصنع أقراصا وجعلها في فم التنين فأكلها التنين فانشق فقال انظروا معبوداتكم 27- فلما سمع بذلك أهل بابل غضبوا جدا واجتمعوا على الملك وقالوا أن الملك قد صار يهوديا فحطم بالا وقتل التنين وذبح الكهنة . الخ
                          وجاءت في رؤيا يوحنا اللاهوتي أيضا ..
                          وأنا لا أحتج بما عندهم صراحة ولا أرفضها عموما .. لحديث : حدثوا عن بني اسرائيل .. ولقوله : فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ..
                          وإنما لتوافق ما جاء عندنا في الشريعة .. ولما يفسره أهل اللغة العربية لغة القرآن العظيم ..
                          وأهديك تلك القصة التي عاشها ياقوت الحموي في رؤية أهل بلده لتنين عظيم في حجم المنارة ، أهلك الحرث والدواب .. ( معجم البلدان 4/476)
                          وأنا لست ممن يصدق الخرافة أو الأسطورة وإنما أتبع الدليل ، ومهما كان من أمر فالقصص والحكايات في التنين كثيرة وكلها تثبت أنه حية في حجم كبير جدا ..
                          وأظنك تعلم أن حية الأناكوندا قد يصل حجمها إلى أضعاف كثيرة من حجم الحيات الكبيرة ، وهذا في الدنيا ، فكيف بالأمر لو كان في عذاب القبر ؟
                          ومع ذلك .. هب عدم وجوده في أي مرجع في الدنيا إلا في كلام رسول الله ، فهل نرده لذلك ؟
                          أخي الكريم .. بارك الله فيك :
                          أنا والدكتور عمر نتناقش في تحسين الحديث من رواية أبي هريرة مرفوعا ..
                          ونختلف ،،، ولكن لاختلافنا وجه في العلوم الشرعية ..
                          ولكننا لم نتكلم بكلام عقلي كما تفضلت أنت ..
                          بارك الله فيك وفي الجميع .. وهدانا الله جميعا إلى ما يحب ويرضى .
                          وأختم بفائدة :
                          وهي أن حديث تنانين القبر بمعنى حياته .. ذكر له ابن رجب في كتاب الأهوال أدلة كثيرة مرفوعة وموقوفة وإن كان أكثرها ضعيف سندا ، ولكني أذكرها كشواهد لمجمل الموضوع وليس لتحسين حديث أبي هريرة ..
                          قال في الأهوال (1 / 94) :
                          وخرج ابن منده من طريق أبي حازم عن أبي هريرة وذكر قبض روح المؤمن والكافر وقال في الكافر [ وتسلط عليه الهوام وهي الحيات فينام كالمنهوس ويفزع ] وخرجه مرفوعا أيضا .
                          وخرج الإمام أحمد من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أم محمد [ عن عائشة أن رسول الله قال يرسل على الكافرين حيتان واحدة من قبل رأسه والأخرى من قبل رجليه يقرصانه قرصا كلما فرغتا عادتا إلى يوم القيامة ]
                          قلت: وسنده ضعيف لجهالة أم محمد وضعف ابن جدعان ومع ذلك حسنه الهيثمي !
                          وخرج ابن أبي الدنيا بإسناده ضعيف عن الحسن [ عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يرى أحد خارجا من الدنيا شاتما لأحد منهم يعني من أول هذه الأمة إلا سلط الله عليه دابة في قبره تقرص لحمه يجد ألمه إلى يوم القيامة ]
                          وخرج الخلال من طريق عاصم عن زر عن ابن مسعود قال [ يقال للكافر في قبره ما أنت فيقول لا أدري فيقال لا دريت ثلاثا ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويرسل عليه حيات من جوانب قبره تنهشه وتأكله فإذا خرج فصاح قمع بمقمع من نار أو حديد ]
                          وخرجه أبو بكر الآجري وزاد فيه [ ويضرب ضربة يلتهب قبره نارا ] وعنده [ ويبعث عليه حيات من حيات القبر كأعناق الإبل ]
                          وخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الموت بإسناده عن عبيد بن عمير قال [ يسلط عليه شجاع أقرع فيأكله حتى يأكل أم هامته فهذا أول ما يصيبه من عذاب الله ]
                          وبإسناده عن مسروق قال : ما من ميت وهو يزني أو يسرق أو يشرب أو يأتي شيئا من هذه إلا جعل معه شجاعان ينهشانه في قبره. اهـ
                          هذا والله أعلى وأعلم ..
                          وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

                          تعليق

                          19,957
                          الاعــضـــاء
                          231,886
                          الـمــواضـيــع
                          42,547
                          الــمــشـــاركـــات
                          يعمل...
                          X