إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ )

    (جنات تجري من تحتها الأنهار). . (خالدين فيها). . (نزلا من عند الله). . (وما عند الله خير للأبرار). .
    آل عمران:198


    إن الله - سبحانه - في موضع التربية ,
    وفي مجال إقرار القيم الأساسية في التصور الإسلامي لا يعد المؤمنين هنا بالنصر ,
    ولا يعدهم بقهر الأعداء ,
    ولا يعدهم بالتمكين في الأرض ,
    ولا يعدهم شيئا من الأشياء في هذه الحياة . .
    مما يعدهم به في مواضع أخرى , ومما يكتبه على نفسه لأوليائه في صراعهم مع أعدائه .


    إنه يعدهم هنا شيئا واحدا . هو (ما عند الله).

    فهذا هو الأصل في هذه الدعوة .
    وهذه هي نقطة الانطلاق في هذه العقيدة:
    التجرد المطلق من كل هدف ومن كل غاية ,
    ومن كل مطمع
    - حتى رغبة المؤمن في غلبة عقيدته وانتصار كلمة الله وقهر أعداء الله -
    حتى هذه الرغبة يريد الله أن يتجرد منها المؤمنون , ويكلوا أمرها إليه ,
    وتتخلص قلوبهم من أن تكون هذه شهوة لها ولو كانت لا تخصها !


    هذه العقيدة:
    عطاء ووفاء وأداء . . فقط .
    وبلا مقابل من أعراض هذه الأرض ,
    وبلا مقابل كذلك من نصر وغلبة وتمكين واستعلاء . .
    ثم انتظار كل شيء هناك !

    ثم يقع النصر , ويقع التمكين , ويقع الاستعلاء . .
    ولكن هذا ليس داخلا في البيعة .
    ليس جزءا من الصفقة .
    ليس في الصفقة مقابل في هذه الدنيا .
    وليس فيها إلا الأداء والوفاء والعطاء . . والابتلاء . .


    على هذا كانت البيعة والدعوة مطاردة في مكة ;
    وعلى هذا كان البيع والشراء .

    ولم يمنح الله المسلمين النصر والتمكين والاستعلاء ;
    ولم يسلمهم مقاليد الأرض وقيادة البشرية ,
    إلا حين تجردوا هذا التجرد , ووفوا هذا الوفاء:

    قال محمد بن كعب القرظي وغيره:
    قال عبد الله بن رواحة - - لرسول الله [ ]
    يعني ليلة العقبة ونقباء الأوس والخزرج يبايعونه [ ] على الهجرة إليهم :
    اشترط لربك ولنفسك ما شئت .
    فقال:" أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا . وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم " .
    قال:فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟

    قال:" الجنة " . .
    قالوا:ربح البيع . ولا نقيل ولا نستقيل . .



    هكذا . . "الجنة " . . والجنة فقط !
    لم يقل . . النصر والعز والوحدة . والقوة . والتمكين . والقيادة .
    والمال . والرخاء - مما منحهم الله وأجراه على أيديهم -
    فذلك كله خارج عن الصفقة !


    وهكذا . . ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل . .
    لقد أخذوها صفقة بين متبايعين ;
    أنهي أمرها , وأمضي عقدها .
    ولم تعد هناك مساومة حولها !


    وهكذا ربى الله الجماعة التي قدر أن يضع في يدها مقاليد الأرض ,وزمام القيادة ,
    وسلمها الأمانة الكبرى بعد أن تجردت من كل أطماعها , وكل رغباتها , وكل شهواتها ,
    حتى ما يختص منها بالدعوة التي تحملها , والمنهج الذي تحققه , والعقيدة التي تموت من أجلها .

    فما يصلح لحمل هذه الأمانة الكبرى من بقي له أرب لنفسه في نفسه ,
    أو بقيت فيه بقية لم تدخل في السلم كافة .


    (في ظلال القرآن)
19,912
الاعــضـــاء
231,481
الـمــواضـيــع
42,366
الــمــشـــاركـــات
يعمل...
X