إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل يصلح علم المعاني و البيان حكما على الخطاب القرآني ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله تعالى ، والصلاة والسلام على نبينا محمد.

    أما بعد :

    هل يصلح علم المعاني و البيان حكما على الخطاب القرآني ؟

    قال الشاطبي موضحاً فائدة أسباب النزول بمعناها العام المرتبط بالسياق وتلازم الصلة بين السياق وأحوال التنزيل: "معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن، والدليل على ذلك أمران:

    أحدهما: أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلاً عن معرفة مقاصد كلام العرب، إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال: حال الخطاب من جهة نفس الخطاب، أو المخاطِب، أو المخاطَب، أو الجميع؛ إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حاله، وبحسب مخاطبيه، وبحسب غير ذلك.. ومعرفة الأسباب رافعة كل مشكل في هذا النمط، فهي من المهمات في فهم الكتاب ولا بد، ومعنى معرفة السبب هو معنى معرفة مقتضى الحال. (1)

    واستثنى الشوكاني من علوم اللغة علم البلاغة، فلم ير ضرورة الإحاطة به لفهم كتاب الله تعالى، لأنها ليست لازمة لاستخراج الأحكام، وإنما هي لمعرفة بلاغة القرآن الكريم وما عليه من إعجاز .(2)

    بارك الله فيكم.

    ــــــــــ
    1- http://vb.tafsir.net/showthread.php?t=7576
    2- http://majles.alukah.net/showthread.php?t=30882
    { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
    ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

  • #2
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

    فالذي أراه أن السؤال ابتداء فيه نوعُ مغالطة، من حيث إن علمي البيان والمعاني ولا غيرهما من العلوم التي يُفهم بها القرآن يصلح أن يُقال فيه : إنه حَكَمٌ على القرآن، إذ ليست العلاقة بين القرآن الكريم وهذه العلوم علاقة حاكم ومحكوم، وإنما نفهمُ القرآن الكريم في ضوء هذه العلوم، ونستعين بها على فهمه .

    فالقرآن الكريم إنما نزل بلسان العرب، وعلما البيان والمعاني من أسس لغتهم، وركائزها العامّة، والله تعالى يقول :(قرآناً عربياً ..)، ويقول :(بلسان عربيٍّ مبين)، وغير ذلك من النصوص الدالة على عربيّة القرآن الصرفة، وإذا كان كذلك فإن فهمه ينبغي أن يكون في ضوء أساليب العرب وطرائقهم في الكلام والتعبير .

    أما ما نُقل عن الإمام الشوكانيّ، فليس قبوله بلازم من جهة؛ إذ قد خالف الكثير من المفسرين وأهل العلم، ثم على فرض قبوله، فإنه يوجّه بمعنيين :

    الأول : أنه لا تُشترط الإحاطة التامّة بهذه العلوم، ودقائق فروعها ومسائلها، إذ ليس كلّ ما في هذه العلوم بلازم في دراسة كتاب الله، وعليه؛ فإنه لم يقصد الاستغناء عنهما بالكليّة .

    الثاني : أن المعاني العامّة في القرآن، قد يفهمها الناظر أو الدارس من غير غوصه في علمي البلاغة : البيان والمعاني، وهذا المعنى لا إشكال فيه، إلّا أن القرآن فيه من المعاني الدقيقة ما لا يُتوصّل إليه إلا بالنظر في هذه العلوم، وقد تكون هذه المعاني الدقيقة لها أوثق الصّلة بترجيح قول على آخر، أو له تعلّق بمسائل في العقيدة والفقه وغيرهما .

    والحاصل : أن هذه العلوم من علوم لغة العرب مما ينبغي أن يُفهم القرآن في ضوئه، وأن الاستغناء عنها انتقاص من مدى الفهم العميق للنص القرآني، وتفريط بألذّ اللطائف والمعاني الدقيقة التي تُختزن في تعابير هذا الخطاب المعجز .

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله تعالى ، والصلاة والسلام على نبينا محمد .

      أما بعد :

      أشكرك أخي الفاضل د. رأفت على ما تقدمت به من نصح وتوجيه .
      وأود أن أفسر وجهة نظري أكثر ، فربما لم أحسن توضيحها قبلا:

      أتخذ بعض البلاغيين البلاغة العربية حجة في استنباط الأحكام حتى لو خالف الحكم المستنبط عن طريق علم البلاغة رأي جمهور أهل العلم المتخصصين ، مثال ذلك :



      فالطيبي مثلا صاحب مشكاة المصابيح ( الكاشف عن حقائق السنن ) استنبط حكما يخالف به جمهور شراح الحديث النبوي ، معتمدا على البلاغة ، وهذا الحكم هو أن الحج يكفر كل الذنوب .
      وقد انتقدة العلامة علي القاري ، لأنه قال " أما المرزبة المحدثون يشددون الباء والصواب تخفيفه " مع أن بعض اللغويين وافقوا جميع المحدثين فيه ، وأتى القاري بالأدلة على تصويب رأي المحدثين من اللغة .
      [ ينطر : دراسات في البيان النبوي : ص 39، وص: 50 ]

      ويقول العلامة علي القاري صاحب مرقاة المفاتيح :
      " وأغرب من ذلك طعن بعض علماء العربية في القراءات المتواترة حيث لم تكن وفق مسموعهم"أهــ


      وأما النصوص السابقة للعلماء الأفاضل فقد أتيت بها لأنها في وجهة نظري أكدت على هذه القضية .

      والله أعلم .
      { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
      ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

      تعليق


      • #4
        وتذكرت أمرا آخر أتمنى أن أنجح في تفسيره:
        وقال العلامة المرشدي:
        "نَعَمْ ، قدْ يدلّ العقل على التعيين لخصوص المحذوف أيضاً في بعض المواضع ، كقوله تعالى :وَجَاء رَبُّكَ( ) أي أمره وعذابه ، فإنّ العقل يدلّ على امتناع مجيء الرب نفسه، ويدلّ على تعيين خصوص المحذوف أنه الأمر أو العذاب أو ما يناسبهما ، كذا قاله التفتازاني ، وغيره ، فعلى هذا ففي دلالة العقل على تعيين خصوص المحذوف نظر ." أهــ
        ( ص:573.من كتاب الدرر الحسان ، تحقيق د.إبراهيم السماعيل. )

        فالمرشدي يعزو استنباط بعض العلماء ورأيهم إلى علم البلاغة ، مع أنهم يخالفون جمهور أهل العلم ، ومع أني لا أعتقد أن هذا الاستنباط يدخل تحت الدلالة البلاغية أصلا .
        والله أعلم.
        { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
        ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

        تعليق


        • #5
          أيضا علماء العربية يحتجون بالنصوص في دراستهم لمعاني العربية فكيف يكون علم المعاني حكما مرجحا ولو خالفته كل النصوص.

          مثال :

          " ورد في كتاب مجموعة القرارات العلمية في خمسين عاما، مجمع اللغة العربية ،جمهورية مصر العربية ص:5،في القرار رقم:1،ط:1984م:

          1- الاحتجاج بلفظ الحديث .
          اختلف علماء العربية في الاحتجاج بالأحاديث النبوية ، لجواز روايتها بالمعنى ، ولكثرة الأعاجم في رواتها .
          وقد رأى المجمع الاحتجاج ببعضها في أحوال خاصة ، مبينة فيما يأتي :
          1- لا يحتج في العربية بحديث لا يوجد في الكتب المدونة في الصدر الأول ، كالكتب الصحاح الست فما قبلها:
          2- يحتج بالحديث المدون في هذه الكتب الآنفة الذكر ، على الوجه الآتي :
          أ‌- الأحاديث المتواترة والمشهورة .
          ب‌- الأحاديث التي تستعمل ألفاظها في العبادات .
          ت‌- الأحاديث التي تعد من جوامع الكلم .
          ث‌- كتب النبي .
          ج‌- الأحاديث المروية لبيان أنه كان يخاطب كل قوم بلغتهم .
          ح‌- الأحاديث التي دونها من نشأ بين العرب الفصحاء.
          خ‌- الأحاديث التي عرف من حال رواتها أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى ، مثل القاسم بن محمد ، ورجاء بن حيوة ، وبن سيرين .
          د‌- الأحاديث المروية من طرق متعددة .أهـــ "

          http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=16216
          { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
          ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

          تعليق


          • #6
            وهذه بعض النقول وجدتها تخص فهم المعنى وعلاقته بحجية الخطاب كما يظهر لي:

            قال شيخ الاسم ابن تيمية (لكن قد تخفى آثار الرسالة في بعض الأمكنة والأزمنة حتى لا يعرفون ما جاء به الرسول ، إما أن لا يعرفوا اللفظ، وإما أن يعرفوا اللفظ ولا يعرفوا معناه؛ فحينئذ يصيرون في جاهلية بسبب عدم نور النبوة) مجموع الفتاوى (17/307).
            قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن ( وأي عالم وأي فقيه اشترط في قيام الحجة والبيان معرفة علم المخاطب بالحق 000وإنما يشترط فهم المراد للمتكلم والمقصود من الخطاب لا أنه حق وهذا هو المستفاد من نصوص الكتاب والسنة وكلام أهل العلم ) مصباح الظلام 123.122 0

            قال الشيخ احمد الخالدي (فإن مراد أهل العلم بفهم الدلالة هو فهم مدلول الخطاب لا معرفة الحق والصواب في نفس الأمر كمخاطبة كل أهل لغة بلسانهم فالأعجمي يخاطب باللغة الأعجمية ، والعربي بلغته ، وأما معرفته أن هذا حق بعينه أم لا فهذا لم يشترطه أحد من أهل العلم قال تعالى: وما أرسلنا من رسولٍ إلابلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ):(( التبيان لما وقع في الضوابط منسوباً لأهل السنة بلا برهان ص 68، 69 ))

            قال الشيخ عبد اللطيف ال الشيخ ( تعريف أهل العلم للجهال بمباني الإسلام وأصول الإيمان والنصوص القطعية والمسائل الإجماعية حجة عند أهل العلم تقوم بها الحجة وتترتب عليها الأحكام ، أحكام الردة وغيرها والرسول أمر بالتبليغ عنه ومن الذي يبلغ وينقل نصوص الكتاب والسنة غير أهل العلم ورثة الرسل ؟ فإن كانت حجة الله لاتقوم بهم وببيانهم أن هذا من عند الله وهذا كلام رسول الله فلا حجة بالوحيين إذ النقل والتعريف يتوقف على أهل العلم كما أن بيان المعاني يتوقف عليهم كما قال علي رضى الله عنه في حديث كميل بن زياد بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحججه كي لا تبطل حجج الله ، وبالجملة فالحجة في كل زمان ومكان إنما تقوم بأهل العلم ورثة الرسل ) مصباح الظلام 124،123،


            قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح كشف الشبهات :
            " وأما فهم الحجة فإنه لا يشترط لهذا قال الشيخ هنا (ما فهموا ولن يفهموا) وإذا كانوا لم يفهموا فإنه لا يعني أنه يسلب عنهم الحكم بالشرك الأكبر؛ لأن فهم الحجة ليس بشرط.
            وهذا مبحث بحثه علماء الدعوة والعلماء قبلهم هل فهم الحجة شرط أم ليس بشرط والله قال في كتابه ?وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ?([63]) يعني جعلنا على قلوبهم أكنة أغطية وحجب أن يفهموا هذا البلاغ وهذا الإنذار (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ) فدل على أن المشرك لم يفقه الكتاب ولم يفقه السنة يعني لم يفهم.
            وتحقيق المقام هنا لأن بعض الناس قال كيف لا تشترطون فعهم الحجة وكيف تقام الحجة إلى فهم، وتفصيل الكلام هنا أن فهم الحجة نوعان:
            النوع الأول فهم لسان.
            والنوع الثاني فهم احتجاج.
            أما فهم اللسان فهذا ليس الكلام فيه فإنه شرط في بلوغ الحجة لأن الله قال ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ?[إبراهيم:4]، والله جعل هذا القرآن عربيا لتقوم الحجة به على من يفقه اللسان العربي.
            وإذا كان كذلك فإن فهم اللسان هذا لابد منه؛ يعني إذا أتاك رجل يتكلم بغير العربية فأتيت بالحجة الرسالية باللغة العربية، وذاك لا يفهم منها كلمة، فهذا لا تكون الحجة قد قامت عليه بلسان لا يفهمه، حتى يَْبُلَغُه بما يفهمه لسانه.
            والنوع الثاني من فهم الحجة هو فهم احتجاج يفهم أن تكون هذه الحجة التي في الكتاب والسنة حجة التوحيد أو في غيره ارجح وأقوى واظهر وأبين أو هي الحجة الداحضة لحجج الآخرين، وهذا النوع لا يشترط؛ لأنه بين لنا وأخبر أن المشركين لم يفقهوا الحجة فقال (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ) وقال سبحانه ?وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا?[الكهف:101]، ?أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ?[الفرقان:44]، فهم لا يسمعون سمع فائدة، وإن سمعوا سمع أُذُن ولا يستطيعون أن يسمعوا سمع الفائدة وإن كانوا يسمعون سمع الأذن، وقد قال ?وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ?[الأنفال:23]، وقال سبحانه ?مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن [رَّبِّهِم] ([64]) مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ?[الأنبياء:2]، (إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) حتى وصفهم بأنهم يستمعون وليس فقط يسمعون بل يستمعون يعني ينصتون ومع ذلك نفى عنهم السمع بقوله (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) وبقوله ?أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ?[الفرقان:44]، وقوله في سورة تبارك ?وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ?[الملك:10].
            فإذن هم سمعوا سمع لسان لكن لم يسمعوا الحجة سمع قلب وسمع فهم للحجة يعني أنها راجحة فلم يفهموا الحجة ولكنهم فهموها فهم لسان فهموها لأنها أقيمت عليهم بلسانهم الذي يعلمون معه معاني الكلام ولكن لم يفهموها بمعنى أن الحجة هذه راجحة على غيرها، ولهذا قال تعالى (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ).
            الوجه الثاني أن الكفر والكفار أنواع:
            منهم من كفره كفر عناد.
            ومنهم من كفره كفر تقليد.
            ?إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ?[الزخرف:22]، ?وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ?[الزخرف:23].
            ومن الكفار من كفره كفر إعراض معرض عن الحق ?بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ?[الأنبياء:24].
            وإذا أشترط فهم الاحتجاج للحجة، فمعنى ذلك المصير إلى مخالفة الاجماع بالقول بأنه لا يكفر إلا المعاند، إذا قيل إنه يشترط فهم الاجتجاج يعني أن يفهم من أقيمت عليه الحجة أن هذه الحجة أقوى وتَدحض حجة الخصوم، فمعنى ذلك أن يصير القول إلى أنه لا يكفر إلا من كان معاندا فقط.
            ومعلوم أن الكفار ليسوا كلهم معاندين؛ بل منهم المعاند، ومنهم غير المعاند، فمنهم من جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم، ومنهم المقلد ومنهم المعرض إلى غير ذلك.
            فإذن فهم الحجة ليس شرط في إقامتها ونعني بفهم الحجة فهم الحجة من حيث كونها داحضة بحجج الخصوم ومن حيث كونها أوضح من حجج الخصوم، فلو قال بعد إقامة الحجة عليه وبيان الأدلة من الكتاب والسنة وبيان معنى العبادة ويقيم الحجة عالم يعلم كيف يقيم الحجة ويزيل الشبهة، لهذا يقول العلماء الحجة الرسالية، كما يقول شيخ الإسلام في مواضع كثيرة: ويكفر من قامت به الحجة الرسالية. الحجة الرسالية يعني التي يقيمها الرسل أو ورثة الرسل ممن يحسن إقامة الحجة سمع بالحجة وأنصت لها ثم لم يقتنع، وقال أنا لم أقتنع، عدم الاقتناع هو عدم الفهم ليس بشرط في سماع إقامة الحجة، لهذا الشيخ نبه على ذلك بقوله (ولم يفهموا) وكونهم لم يفهموا بما أشربت قلوبهم من حب الشرك وحب البدع ومخالفة السنة."

            وله كذلك كلام مهم مفيد في شرح مسائل الجاهلية ، فلينظر .
            { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
            ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أم عبدالله الجزائرية مشاهدة المشاركة
              واستثنى الشوكاني من علوم اللغة علم البلاغة، فلم ير ضرورة الإحاطة به لفهم كتاب الله تعالى، لأنها ليست لازمة لاستخراج الأحكام، وإنما هي لمعرفة بلاغة القرآن الكريم وما عليه من إعجاز .(2)

              بارك الله فيكم.

              ــــــــــ
              1- http://vb.tafsir.net/showthread.php?t=7576
              2- http://majles.alukah.net/showthread.php?t=30882

              و لكن الفهم فهمان :
              الفهم الفكري و هذا يشترك فيه الجميع
              الفهم القلبي و له درجات بقدر حال القلب و استعداده للإذعان ... و من جهة بقدر حال القلب للتفاعل مع المتكلم و خطابه إذ هو المقصود الأصلي و ثمرته ..!

              فكلنا يعلم مدى قصر الدنيا كحقيقة فكرية إلا أن حال القلب فيه و تأثره مما يتأثر و منه البلاغة يجعل أحدنا إما ذاك الذي يصلي و هو شارد الذهن في هموم العيش أو ذاك الذي يصلي و الصلاة راحته !؟!

              و بارك الله فيكم .
              " وكذا هو للإنسان:كما أنّه كتاب شريعةٍ، كذلك هو كتابُ حكمةٍ،
              وكما أنّه كتابُ دعاءٍ وعبوديةٍ، كذلك هو كتابُ أمرٍ ودعوةٍ،
              وكما أنه كتابُ ذكرٍ كذلك هو كتابُ فكرٍ.. "
              رسائل النور

              تعليق


              • #8
                أخي الفاضل خلوصي أشكرك على إضافتك ، وقد عجبت منها فاليوم بالذات في صلاتي بت أفكر في قضية الحضور والتفكر بشكل كبير ، وعزائي أني سمعت العلامة عدود يشتكي من تسلط الشيطان ومهارته في إخرجه من جنة التدبر في الصلاة .

                عن أبي هريرة ، أن النبي - - دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي - - ، فرد عليه النبي - - ، فقال : (( ارجع فصل فإنك لم تصل )) ، فصلى ثم جاء ، فسلم على النبي - - ، فقال : ((ارجع فصل فأنك لم تصل )) - ثلاثاً- ، فقال : والذي يعثك بالحق ما أحسن غيره ، فعلمني . قال : (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطئمن جالساً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها )) .

                قال ابن رجب:
                " وفيه : دليل على أن من أساء في صلاة تطوعٍ فأنه يؤمرُ باعادتها .
                وهذا مما يتعلق به من يقول بلزوم النوافل بالشروع ، ووجوب إعادتها إذا
                أفسدها .
                ومن خالف في ذلك حمل الامر بالاعادة على الاستحباب ، وأن الأمر بالإعادة كان تغليظاً على هذا المسيء في صلاته ؛ لأن ذلك أزجرُ له عن الإساءة ، وأقرب إلى عدم عوده إليها . "أهــ

                ويلاحظ هنا أن الإساءة في الصلاة ظاهرة للعيان .
                أما حضور القلب لا يستيطع البشر الاطلاع عليه ، إلا أنه في بعض الأحيان يؤدي عدم حضور القلب في الصلاة إلى عدم إتقانها ، وإن الإتقان في الغالب دليل على حضور القلب وحسن القصد .

                والله أعلم وأحكم.
                { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
                ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

                تعليق


                • #9
                  وجدت موضوعا مهما يبين فائدة علم البلاغة للشيخ أبا مالك ، وأتمنى أن أجد من يجيب ، على السؤال المطروح ؟
                  العلم المظلوم.. علم البلاغة

                  http://www.alukah.net/Sharia/0/22589/

                  هذا العلم (علم البلاغة) مظلوم بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.

                  فقد ظُلِم هذا العلم في معرفة قدره.. وظلم في دراسته.. وظلم في تطبيقه..
                  ظلم من حملته، وظلم من أعدائه..
                  ظلم من القدماء، وظلم من المعاصرين..
                  ظلم من العلماء، وظلم من طلبة العلم..

                  مع أن هذا العلم يكاد يكون أهمَّ العلوم؛ لأنه هو الآلة التي تمكننا من فهم النصوص الشرعية فهما صحيحًا، وكذلك هو الآلة التي تمكننا من تقرير إعجاز القرآن الذي هو أساس الشرع......
                  { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
                  ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

                  تعليق


                  • #10
                    للاستفادة !
                    { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
                    ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

                    تعليق


                    • #11
                      وفقكم الله وسدد خطاكم

                      السؤال المطروح وارد على كل العلوم ولا يختص بالبلاغة، فهو وارد مثلا على علم الأصول إذا استند إليه أحد في استنباط حكم يخالف جماهير العلماء، ووارد على علم النحو إذا استُند إليه في فهم نص على وجه لا يقول به أحد
                      وهكذا ...

                      ومن ثم فالسؤال فيه مغالطة كما تفضل بعض الإخوة.

                      ووجه المغالطة أن هذه العلوم إن كانت القواعد المذكورة فيها صحيحة فلا إشكال حينئذ في الاستناد إليها عند الاستنباط، لأنه لا ينازع عاقل في الاستناد إلى القواعد الصحيحة.
                      وإن كانت القواعد المذكورة فيها باطلة فلا معنى حينئذ للاستدلال بها أصلا خالفت أو وافقت كلام العلماء.

                      هذا هو الجواب من جهة المعارضة الجدلية.

                      وأما الجواب من جهة البيان والتوضيح فهو أن الذي يستند إلى قاعدة من قواعد العلوم إجمالا في استنباط شيء يخالف كلام العلماء في مسألة جزئية مخطئ في سلوك هذا المسلك؛ لأن كلام العلماء في المسألة الجزئية واضح مسلم لا يحتمل اللبس، أما كلامهم في قواعد العلوم فهو كلام مجمل يحتمل البيان، وعام يحتمل التخصيص، ومختصر يحتمل التقريب على المتعلم.

                      وكثير من أخطاء المتأخرين في مخالفة المتقدمين تكون من هذه الجهة، فيأتي أحدهم إلى قاعدة أصولية أو لغوية أو غيرها فيستند إليها ليرد بها كلام العلماء في مسألة جزئية معلومة بالنقل عنهم، ومعلوم أن كلام العلماء في هذه المسألة الجزئية أقوى ثبوتا ودلالة من اندراج هذه المسألة الجزئية في هذه القاعدة العامة.

                      فهذا يشبه حال من سمع الطبيب يقول للمريض: لا تشرب اللبن، وقال له في موضع آخر: عليك بشرب السوائل، فاستند إلى العموم المذكور في قوله (السوائل) ليبيح له شرب اللبن.

                      وقد أفرد العلماء في جمهرة العلوم أبوابا لمباحث التعارض والترجيح، وهذا التعارض يقع في أكثر الأحيان عند تطبيق القواعد النظرية فتظهر الصور التي تتعارض فيها النتائج عند تطبيق القواعد المختلفة، ومعنى هذا أن خلاف العلماء ليس مناقضة منهم لهذه القواعد، وإنما هي معرفة منهم بمراتب التعارض والترجيح بينها عند الاشتباه.
                      ولمزيد البيان ينظر هنا:
                      http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...49&postcount=6
                      صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

                      تعليق


                      • #12
                        فالمقصود مما سبق أنه لا يصح الاستناد إلى صنيع بعض العلماء في تطبيق بعض قواعد العلوم، وجعل ذلك ذريعة في إبطال علم بأكلمه !
                        لأن هذا يشبه حال من أراد أن يبني قصرا فهدم مصرا.

                        والدليل على ذلك أن صنيع هؤلاء العلماء إن كان صحيحا فلا إشكال فيه حينئذ.
                        وإن كان باطلا فلا يلزم أن يكون بطلانه بسبب بطلان قواعد هذا العلم، بل يمكن أن يكون بسبب خطأ في تطبيقه، كالاعتماد على قاعدة مع ترك ما هو أقوى منها، أو كالاعتماد على عموم قاعدة لها استثناءات، أو على إطلاق قاعدة لها قيود، وهكذا.

                        والله أعلم.
                        صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

                        تعليق


                        • #13
                          جزاكم الله خيرا أخي الفاضل ، وبارك الله فيكم أستاذنا أبا مالك لقد استفدت كثيرا والحمد لله .
                          الشيخ أبا مالك يعلمك كيف تصطاد من البحر ولا يكتفي بإعطائك السمكة.
                          ولا أزكيه على الله .
                          { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
                          ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

                          تعليق

                          19,840
                          الاعــضـــاء
                          231,427
                          الـمــواضـيــع
                          42,347
                          الــمــشـــاركـــات
                          يعمل...
                          X