إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • علم الدلالة وتوظيفه في فهم القرآن

    [align=center]علم الدلالة بين القديم والحديث وتوظيفه في فهم القرآن[/align]

    [align=justify]صحيفة الحياة (الطبعة الدولية)
    السبت, 06 يونيو 2009



    الدكتور عبدالرحمن حللي *


    موضوع علم الدلالة هو دراسة المعنى، وقد بدأ البحث عن المعنى منذ أن حصل للإنسان وعي لغوي، ويُرجع الباحثون جذوره إلى علماء الهنود واليونان، وقد اهتم اللغويون العرب والمفسرون وعلماء الأصول بدراسة المعنى ووضعوا قواعد وأصولاً لاستنباطه، ولم يكن ثمة فصل في هذا المجال بين البحث في طرق استنباط النص وبين البحث اللغوي، بل إن مباحث الدلالة عند اللغويين تأثرت بمباحث الأصوليين ومناهجهم في تقعيد فهم النص، وتواتر استعمال مصطلح الدلالة في التعبير عن المعنى المستنبط من النصوص والألفاظ، وكان ذلك بالخصوص في كتب الأصوليين.

    بدأ البحث في دلالة الألفاظ مبكراً عند العرب، وذلك منذ أن بدأ البحث في مشكل الآيات القرآنية وإعجازها وتفسير غريبها واستخراج الأحكام الشرعية منها، فقد كان موضوع العلاقة بين اللفظ والمعنى حاضراً في المدونات الأولى في الحضارة الإسلامية، فمصنفات الوجوه والنظائر في القرآن كانت الحاضن الأول للبحث الدلالي المتعدد المعنى في الألفاظ، ويرجع أقدم ما وصل منها إلى مقاتل بن سليمان (150 هـ)، وشهد القرن الثالث الهجري حركة علمية في المجال اللغوي كان من المحفزات لها علم الوجوه والنظائر في القرآن أو «ما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن المجيد» كما هو عنوان كتاب المبرد (286هـ)، ومن جهة أخرى خصت كتب الأصوليين قسماً خاصاً بمباحث الدلالات، إذ كان علماء الفقه والأصوليون من أوائل من احتضنوا الدراسات التي تدور حول الألفاظ ومعانيها، أما اهتمام اللغويين بدراسة الدلالة – كما يرى إبراهيم أنيس - فكان مقتصراً على الناحية التاريخية الاشتقاقية للألفاظ، كأن تقارن الكلمة بنظائرها في الصورة والمعنى حتى يتسنى إرجاعها إلى أصل معين.

    كل هذا الحضور للدلالة في العلوم العربية والشرعية لم ينته إلى ظهور علم مستقل باسم «علم الدلالة»، إذ ظهر هذا الإفراد في أواخر القرن التاسع عشر (1883م) مع اللغوي الفرنسي برييل Breal Michel ليعبر عن فرع من علم اللغة العام هو «علم الدلالات» ليقابل «علم الصوتيات»، وقد تم تداول اصطلاح «علم الدلالة» بإجماع لا لبس فيه والتعبير الانكليزي عنه (Semantics)، والأصل في هذه الكلمة أنها تعني الدراسة التاريخية لتغيرات معاني الكلمات، وواضح من تاريخ هذا العلم أنه تطور ليوسع مجاله إلى علوم أخرى كعلم النفس وعلم الإنسان والفلسفة والمنطق والبلاغة وعلم الاجتماع، إذ أصبحت كلمة Semantics توظف كمصطلح عام لدراسة العلاقات بين الدوال والأشياء التي تدل عليها.

    هذا التطور في علم الدلالة في سياقه الغربي استفاد من تراكمات معرفية سابقة، لكن الباحثين في هذا المجال – فايز الداية في كتابه «علم الدلالة»- يلاحظون أن الدراسات الدلالية أغفلت جهود الدلاليين العرب القدامى فلم تأت على ذكرهم في سلسلة تطور الاهتمام الدلالي القديم، وقد أسهمت الدراسات اللغوية العربية الحديثة في إبراز جهود اللغويين والأصوليين في مجال الدلالة، وعلى رغم هذه الجهود فإنهم لم ينكروا الإضافة العلمية في علم الدلالة الحديث وآفاق الاستفادة منه، بل أبرزوا التكامل الذي يضيفه إلى الدراسات العربية.

    فقضية المعنى كموضوع لعلم الدلالة لم تعالج في المعاجم والقواميس، والتي قدمت معاني ألفاظ اللغة التي ترصدها من دون أن تقدم نظرية حول طبيعة المعنى في اللغة، فما تقدمه المعاجم حكم وصفي لا يعالج سؤال (ما هو المعنى؟) الذي يهتم به علم الدلالة. ومن ناحية أخرى فإن علم الدلالة اتجه إلى العوامل الخارجية ذات الأثر في الألفاظ من أبعاد إنسانية واجتماعية، بل ونفسية وعاطفية، وما لهذه العوامل من أثر في انكماش بعض الألفاظ في دلالتها أو انحدار في سموها. وبالتالي فنحن أمام علم حديث إن لم يصل إلى نظرية نهائية متسقة في دراسة المعنى فإنه على رغم ذلك يشكل إضافة مهمة في دراسة المعنى.

    هذا الجانب الحديث في علم الدلالة هو ما حاول الباحث الياباني ايزوتسو (Toshihiko Izutsu) تطويره وتوظيفه في فهم القرآن، الذي افتتح كتابه «الله والإنسان في القرآن» بفصل خاص بعنوان (الدرس الدلالي والقرآن) يحدد من خلاله معالم دراسته فيذكر أن دلالات الألفاظ وتطوّرها، أو ما يسمّى عِلْم الدّلالة Semantics تمثِّل الجانبَ المنهجيّ لعمله، بينما يمثِّلُ القرآنُ جانبَه المادّي، ولا يتغاضى إيزوتسو عن حقيقة أنّ ما يسمّى عِلْم الدّلالة Semantics معقَّدٌ على نحو مُذْهِل للغاية. ومن الصّعب جدّاً، هذا إن لم يكن مستحيلاً - كما يرى - على شخصٍ غير متخصّص أن يظفر حتّى بفكرةٍ عامّةٍ عن ماهيّة هذا العِلّم، فـ «عِلْم الدّلالة»، كما يرى إيزوتسو، من حيث هو دراسةٌ للمعنى، لا يمكن أن يكون إلاّ نمطاً جديداً من الفلسفة مبنيّاً على تصوّر جديد تماماً للكون والوجود وشاملاً لأفرع كثيرة مختلفة ومتنوّعة جدّاً من أفرع العِلْم التقليديّ، التي لا تزال حتّى الآن في أيّة حال بعيدةً عن أن تكون قد أنجزت المثَلَ الأعلى لتكاملٍ تامّ. كما يلحظ أنه علم يفتقر إلى التناغم والانسجام، وأن ما نمتلكه في أيدينا عددٌ من النظريات المختلفة للمعنى.

    وتأسيساً على هذه الملاحظات يسجل إيزوتسو تصوره الخاص لعلم الدلالة الذي سيعتمده في دراسته فيقول: «عِلْم الدّلالة كما فهمتهُ هو دراسةٌ تحليلية للتعابير المفتاحية Key- terms في لغةٍ من اللغات ابتغاءَ الوصولِ أخيراً إلى إدراكٍ مفهوميٍّ للنّظرة إلى العالم Weltanschauung لدى النّاس الذين يستخدمون تلك اللّغة أداةً ليس فقط للتحدّث والتفكُّر، بل أيضاً، وهذا أكثرُ أهمّيةً، لتقديم مفهوماتٍ وتفاسير للعالَم الذي يحيط بهم».

    فهدف الدراسة الدلالية للقرآن عند إيزوتسو هو البحث عن رؤية القرآن لكيفية بناء عالَم الوجود، وما المكوِّناتُ الرّئيسةُ للعالم، وكيف يُرْبَط بعضُها ببعض، فيكون عِلْمُ دلالات الألفاظ وتطوّرها، في هذا المعنى، نوعاً من عِلْم الوجود ontology - علم وجود محّدد وحيّ ومتحرّك. ولإنجاز عمله وضح المرتكزات الأساسية التي تضبط تحليله الدلالي، وذلك من خلال مداخل أساسية، أو مصطلحات اعتمدها أو ابتكرها ليوضح فكرته، فيعتني بالخصوص بالتحول الدلالي من خلال السياق القرآني، ويتعمق في دراسة المعنى الوضعي والمعنى السياقي، ويبحث عن شبكة المفهومات في القرآن، والحقول الدلالية التي تقود إليها، ويمثل عمله إضافة نوعية في تطبيق الدرس الدلالي في فهم بنية القرآن الكريم، وكما لم يتطور علم الدلالة الحديث عربياً على رغم سعة آفاقه في اللغة العربية، فإنه في الدراسات القرآنية لا يزال بكراً على رغم وجود نظريات دلالية متقدمة لدى دارسي لغة القرآن جديرة بالتطوير والعناية.

    * كاتب سوري.
    أستاذ في كلية الشريعة بجامعة حلب
    مدير تحرير الملتقى الفكري للإبداع

    -------------------------------------------
    يمكن مشاهدة المقال على الوصلة:[/align]

    http://www.daralhayat.com/portalarticlendah/24349

  • #2
    بارك الله فيكم على هذا المقال القيم .
    ومن الكتب الجيدة التي أشارت إلى جهود علماء التفسير المسلمين المتقدمين في دراسة المعنى كتاب الدكتور محمد المالكي (دراسة الطبري للمعنى من خلال تفسيره جامع البيان) ويُمكنُ الاطلاع عليه من هنا.
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
    amshehri@gmail.com

    تعليق


    • #3
      من أهم الأمور التي تدخل في مجال دراسة علم الدلالة، هي المؤثرات على المعنى الأصلي، فالكلمة عادة لها معنيان:
      الأول: هو المعنى المعجمي، وهو ما نجده في المعاجم اللغوية والذي ينسب غالبا إلى مادة الكلمة وجذرها.
      الثاني: هو المعنى المستعمل، وهو موضوع علم الدلالة على الحقيقة.
      والاستعمال هنا غالبا ما يضفي على الكلمة معانٍ جديدة لم تكن موجودة في معناها المعجمي، وتشكل دوائر حول ذلك المعنى - المعجمي - تتسع شيئا فشيئا حتى تبتعد كثيرا، وكل هذا من واقع الاستعمال.
      أما أهم المؤثرات على هذا المعنى فهي:
      = المجاز: أي الاستعمال المجازي للكلمة، مثال ذلك: قوله تعالى: " ذق إنك أنت العزيز الكريم " ، فكلمتا العزيز الكريم استعملتا على سبيل السخرية، لتحملان معانٍ جديدة منها الذلة والمهانة.
      = السياق: فكلمة عين - وهو مثال مشهور - تعني معان متعددة بحسب السياق الذي جاءت فيه، مثال ذلك: إذا قال كل من الطبيب والبدوي: العين بها ماء، سيختلف طبعا معنى الكلمة، فهي عند الطبيب الجارحة، وعند البدوي البئر.
      ومن ذلك بيان النبي - - لمعنى كلمة الظلم في قوله تعالي: " الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم "، أنه الشرك، واستدل لذلك بقوله تعالى: " إن الشرك لظلم عظيم ".
      = الاصطلاح: وهو نوع من الاستعمال المتخصص المرتب بمجال علمي معين، مثال ذلك كلمة : الخط، فلها معنى اصطلاحي عند الخطاط يختلف عنه عند المهندس، وهكذا.

      من الكتب المفيدة في الأمر:
      = كتاب التعريفات : للعالم الجليل عبد القاهر الجرجاني - -
      = علم الدلالة: للدكتور أحمد مختار عمر - -
      = في الدلالة والمعجم: للدكتور أحمد مختار عمر
      = في التطور اللغوي: للدكتور عبد الصبور شاهين - -
      = دلالة الألفاظ: للدكتور إبراهيم أنيس - -
      = دور الكلمة في اللغة: تأليف ستيف أولمان ، ترجمة الدكتور كمال بشر - متعه الله بالصحة والعافية -


      بالتوفيق
      حوسبة القراءات القرآنية

      تعليق


      • #4
        أشكر الأخ الفاضل على النقل
        ويُرجع الباحثون جذوره إلى علماء الهنود واليونان،
        لست أدري كيف تمر مثل هذه الأغاليط - التي يرددها المستشرقون - على الباحثين
        ومن المقرر أن أول معجم عرفته البشرية إنما هو (العين) للخليل الفراهيدي (175 هـ)
        مدرس بجامعة صنعاء - تخصص علم اللغة المقارن

        تعليق

        19,912
        الاعــضـــاء
        231,501
        الـمــواضـيــع
        42,375
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X