إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دراسة قرآنية لأحكام الحج

    سلام الله عليكم أحبائي المسلمين , فهذا جهد مقلٍ يدلي بدلوه ليغترف من تركة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نوراً و هدى في الدنيا و الآخرة.

    أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا و أن يعلمنا ما جهلنا و انه يجعله خالصاً لوجهه الكريم إنه ولي ذلك القادر عليه .

    مختصر أحكام الحج
    باب الإحرام بالحج و العمرة و وجوبهما على المستطيع مرة في العمر على الفور و قول الله جل ذكره ( و أتموا الحج و العمرة لله ) قال بن تيمية أي من أحرم بالحج فعليه الإتمام و عليه العمل عند جمهور العلماء وتعقب من قال أنها دليل على وجوب الحج و العمرة بأن هذا خطأ , أما دليل وجوب الحج قوله تعالى ( و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) آل عمران قال بن كثير و عليه العمل عند جمهور العلماء و لما رواه الإمام أحمد قال حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال:خطبنا رسول الله فقال "أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا" فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم" ثم قال "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه". و رواه مسلم عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون , و أجمع المسلمون على كون الحج ركناً من أركان الإسلام لما رواه الشيخان من حديث عبد الله بن عمر أنه قال سمعت رسول الله يقول بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان . أما العمرة فأجمعوا على مشرعيتها و اختلفوا في كونها واجبة كالحج أم هي مستحبة فقال علي بن أبي طالب و عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر و زيد بن ثابت أم المؤمنين عائشة هي واجبة كالحج و تبعهم الشافعي على الصحيح و أحمد و سعيد بن جبير و عطاء و طاوس و مجاهد و الحسن و إسحاق بن راهويه و سفيان الثوري و الأوزاعي و أبو ثور و المزني و الناصر و أبو عبيد و اختاره البخاري و من المتقدمين العلامة بن باز و احتجوا بثلاثة أحاديث الأول ما رواه أبو داود و الترمذي و صححه عن لقيط بن عامر رضي الله أنه أتى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و قال له إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج و لا العمرة و لا الظعن قال حج عن ابيك و اعتمر , و ما رواه أحمد و بن ماجه من حديث ام المؤمنين عائشة بإسناد صحيح أنها قالت يا رسول الله هل على النساء جهاد قال عليهن جهاد لا شوكة فيه الحج و العمرة , و لفظة عليهن إنما تعني الوجوب فمن باب أولى الرجال , و أيضاً لفظ الدراقطني من حديث جبريل فيها دليل على وجوب العمرة فقد روى الدراقطني عن عمر بن الخطاب أنه قال بينما نحن جلوس عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جاء رجل فقال يا محمد أخبرني عن الإسلام قال أن تشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله و تقيم الصلاة و تؤتي الزكاة و تحج و تعتمر و تغتسل من الجنابة و تتم الوضوء و تصوم رمضان قال فإن فعلت هذا فأنا مسلم قال نعم قال صدقت إلى آخر الحديث ثم قال الدراقطني و هذا إسناد ثابت صحيح و هو ظاهر في وجوب الحج , واحتجوا بقول الضبي بن معبد لعمر بن الخطاب إني أسلمت حديثاً و وجدت الحج و العمرة مكتوبين علي فأهللت بهما فقال له عمر بن الخطاب هديت لسنة نبيك و هذا الأثر رواه أبو داود و النسائي و صححه الألباني , أيضاً ما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت أنه قال الحج و العمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت . أما ما يريه الدرقطني و الحاكم عن زيد بن ثابت مرفوعاً الحج و العمرة فريضتان فقال عنه الحافظ في الدراية لا يصح و المحفوظ أنه موقوفاً , و ما يرويه البيهقي أيضاً من حديث جابر مرفوعاً الحج و العمرة فريضتان فيه بن لهيعه فلا يصح , و كذا ما يرويه الحاكم عن بن عباس أنه قال الحج والعمرة فريضتان على الناس كلهم إلا أهل مكة فإن عمرتهم طوافهم فليخرجوا إلى التنعيم ثم ليدخلوها فهذا لا يصح لأن فيه إسماعيل بن مسلم و هو ضعيف أفاده صاحب الدرايه . و خالف من قال بالوجوب الإمام أبو حنيفة و مالك و تبعهم شيخ الإسلام بن تيمية جميعا فقالوا الأظهر أنها سنة مؤكدة فإن الله تعالى قال ( و لله على الناس حج البيت ) و لم يذكر العمرة و كذا الأحاديث الثابته التي تعدد فرائض الإسلام كحديث عبد الله بن عمر مرفوعا بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان , و ليس فيها ذكر العمرة و يجاب بأن هذه الأحاديث عنت بذكر أركان الإسلام مجملا و لا يتسع المقام لتعديد فرائض الإسلام فالحج ركن و العمرة فريضة و الصلاة ركن و الوضوء فرض و هكذا , و استدلوا أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سئل عن العمرة أواجبة فقال لا و هذا يروى من طريقين الأول طريق الحجاج عن بن المنكدر و الثاني طريق يحيى بن أيوب عن بن المغيرة , أما الطريق الأول فهو عند الترمذي و بن ماجه و الداراقطني و البيهقي و أحمد و أبي يعلى و لفظ الترمذي رحمه عن جابر أن النبي سئل عن العمرة أواجبة هي قال لا وإن تعتمروا هو أفضل , و الحديث ضعيف لا تقوم به حجة فالحجاج ابن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس ولم يحتج به الشيخان في صحيحهما وقال ابن حبان تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن معين اه فالحجاج ضعيف كثير التدليس و قد عنعن و قد ضعف الحديث الدراقطني و البيهقي و تبعهم المباركفوري شارح الترمذي و قال بن عبد البر انفرد به الحجاج بن أرطئه و ما انفرد به فلا حجة فيه أما الطريق الثاني فهو طريق يحيى بن ايوب عن محمد بن المغيرة فهو عند الدارقطني عن جابر أنه قال قلت يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج قال لا وأن تعتمر خير لك , قال صاحب تحفة الأحوذي و عبيد الله بن المغيرة تفرد به عن أبي الزبير . قال بن عبد البر و طرق هذه الأحاديث كلها لا تصح و لا تقوم بمثلها حجة و روي عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله عليه و آله و سلم قال الحج و اجب و العمرة تطوع إلا أنه منقطع و قال الشافعي تعالى أما العمرة فلم يثبت فيها شئ أنها تطوع و قد روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بإسناد و هو ضعيف لا تقوم بمثله حجه , افاده الترمذي . و لا يصح الحج و العمرة من كافر و لا أي عبادة لقوله تعالى ( لإن أشركت ليحبطن عملك ) و لا يصح من مجنون لذهاب عقله و لأنه ليس من أهل العبادات و يصح الحج من مسلم و لو صغيراً او عبداً و لا يجزء عنهما إجماعاً نقله القاضي عياض و روى في ذلك بن أبي شيبة عن أبي الوليد عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس انه قال احفظوا عني و لا تقولوا قال بن عباس أينما عبد حج به اهله ثم اعتق فعليه الحج و أيما صبي حج به أهله صبياً ثم ادرك فعليه حجة الرجل و أيما أعرابياً حج أعرابياً ثم هاجر فعليه حجة المهاجرين , قال عمرو بن علي في تحفة المحتاج و هو ظاهر في رفعه بل قطعي اه و الحديث سنده صحيح , قال القاضي عياض و ذهبت طائفة من أهل البدع إلى منع حج الصغير اه قال النووي راداً على هذه الطائفة هو مردود لا يلتفت إليه لفعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه و إجماع الأمة و قال بن عبد البر في التمهيد أيضاً أما القول بمنع حج الصغير فهو لا يشتغل به و لا يعرج عليه لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم حج بغليمة بني عبد المطلب و حج السلف بصبيانهم و قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الصبي له حج و لك أجر فسقط كل ما خالف هذا من القول و بالله التوفيق اه . فقد روى البخاري و مسلم من حديث بن عباس أن امرأة رفت إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم صبياً فقالت أله ذا حج يا رسول الله قال نعم و لك أجر . و يجزئ الحج عن المسلم البالغ الحر و لو كان ليس بمستطيع , و الحج واجب على المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع و اختلف السلف في تفسير الإستطاعة فقال عمر بن الخطاب و بن عباس و سعيد بن جبير و مجاهد و الحسن و أبو حنيفة و الشافعي و أحمد الزاد و الراحلة قال الترمذي و العمل به عند أكثر أهل العلم أما ما يرى عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنه سئل عن الإستطاعة فقال الزاد و الراحلة فلا يصح قال بن المنذر لا يصح ذلك مسنداً يقصد أنه مرسل و هذا الحديث يروى من طريقين الأول طريق سعيد بن أبي العروبة عن قتادة عن أنس فيكون بذلك مرفوعاً و الثاني عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن و يكون بذلك مرسلاً قال البيهقي و الصحيح أنه مرسلاٌ أما المرفوع فما أراه إلا و هماً و أقره الحافظ فقال الصحيح أنه مرسل و المرفوع لا أراه إلا و هما و هو كلام بن المنذر . و لذلك لم يعتبر مالك الزاد و الراحلة و قال إن استطاع السير و التكسب في طريقه فيلزمه الحج . و اختلفوا في المرأة هل المحرم المطاوع لها شرطاً سادساً أم لا فقال الإمام أبو حنيفة و أحمد لا بد من سفرها بمحرم لما رواه الشيخين من حديث بن عباس انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لا يخلون رجل بمرأة و تسافر امرأة إلا و معها ذي محرم فقام رجل فقال يار سول الله إني اكتتبت في غزوة كذا و كذا و إن امرأتي خرجت حاجة فقال اذهب فحج مع امرأتك , و قال مالك و الشافعي كما أنه إذا منعها من الصلاة أو الصوم تخالفة و تصوم و تصلي و كذلك إن منعها من الج تخرج إن وجدت الررفقة المأمونة و يجاب بأنه هل هناك أئمن من رفقة أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و مع ذلك لم يعترها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في سفر المرأة و قال للرجل اذهب فحج مع امرأتك , و أما من قال باشترط المحرم و من قال بعدم اشتراطه فاتفقوا جميعاً على أن الزوج أو المحرم لا يجوز له منها من حج الفرض و اتفقوا أيضاً أن للزوج منعها من حج النافلة نقله النووي . و من وجب عليه الحج لزمه السعي فوراً في موسم الحج و القول بوجوب الحج على الفور هو قول الإمام أبو حنيفة و أحمد و بعض أصحاب الشافعي و البغداديين من أصحاب مالك , أما جمهور أصحاب الشافعي و العراقين و أكثر أهل المغرب من أصحاب مالك و الأوزاعي و أبو يوسف و محمد بن الحسن على أن الحج على التراخي . أما من قال أنه على الفور فاحتجوا بفعله صلى الله عليه و آله و سلم و قالوا إن الحج فرض عام تسة أو عشرة فحج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فوراً و إن كان قد فرض عام تسعة فلم يمنعه إلا كثرة الوفود هذا العام إلا أن توقيت فرض الحج فيه خلاف فقال جماعة فرض عام ثلاثة و فيها نزلت آية آل عمران و استدلوا أيضاً بأن قصة ضمام بن ثعلبة كانت قبل عام خمسة فيما ذكره الواقدي و يجاب بأن ذكر الحج لم يرد في الروايات الصحيحة و رجح بن القيم في الهدي أن هذه اللفظة مدرجة قال الشوكاني في النيل و قال الحافظ و هذا القول شاذ , و قيل عام ستة و استدلوا بأن قوله تعالى ( و أتموا الحج و العمرة لله ) كانت عام ستة فدل على تقدم فرض الحج , و يجاب بأن الآية لا تدل على تقد فرض الحج و إنما كان الحج و العمرة على سبيل النافلة لمن استطاع و إلا فمن يقول أنه فرض عام ثلاثة أو خمسة أو ستة فكيف يفرض الحج و لا أحد من السلمين يمكنه الحج و لا العمرة إذ أن فتح مكة كان بعد ذلك و االصحيح هو الذي ذكره شيخ الإسلام و تلميذه بن القيم في الهدي و ذكره غير واحد من السلف أن فرض الحج كان عام تسعة أو عشرة لأن صدر من سورة آل عمران نزل عام تسة و فيه قدوم وفد نجران و دعوتهم إلى التوحيد و المباهلة . ثانياً استدلوا أيضاً بما رواه أحمد و الطبراني في الكبير عن سودة أنها قالت للنبي صلى الله عليه و آله و سلم إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج قال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيت عنه قبل منك قالت نعم قال فالله أرحم حج عن أبيك , قال هيثمي رجاله ثقات و في المعاملات إذا كان المدين يستطيع القضاء فيلزمه القضاء على الفور فإن أخر فيحق للدائن أن يطالب بعقوبته . ثالثاُ تقدم في الأصول أن الأصل في أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بأنه على الفور لأنه صلى الله عليه و آله و سلم لما أمرهم عام الحديبة أن يحلوا فتأخروا فغضب لذلك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و فيه خلاف . رابعاً استدلوا بإجماع المسلمين على كون المحصر عن حجة الإسلام عليه القضاء و لم ينعقد الإجماع على أن المحصر عن التطوع عليه القضاء و الصحيح أيضاً أنه ليس عليه قضاء لأنه لا دليل عليه و سيأتي تفصيله فدل على أن سبب وضوح الدليل و ثبوت الحكم كونه لو يحج حجة الإسلام فكل من تلبس بهذا السبب فعليه الحج من قابل فهل جزاء من يجهد في الوصول إلى البيت ثم يحصر أن يلزم بالحج من قابل على الفور فدل ذلك على أنه من باب إيراده للأصل و أن الأصل فيمن لم يحج يلزمه الحج من العام القادم . خامساً استدلوا بأثر عمر بن الخطاب الذي يروى بصيغ مختلفة عند بن أبي شيبة و ابو بكر الإسماعيلي و سعيد بن منصور و البيهقي و كلها صحيحه . أما أثر عمر عند بن أبي شيبة فبلفظ من مات و هو موسر و لم يحج فليمت على أي حال شاء يهودياً أو نصرانياً أما لفظ أبو بكر الإسماعيلي و قد رواه بن كثير و صححه فعن عمر بن الخطاب أنه قال من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهودياً أو نصرانيا . و أما لفظ سعيد بن منصور أنه قال لقد هممت أن ابعث رجالً إلى هذه الأمصار فينظروا إلى كل من كان عنده جدة و لم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين و لفظ البيهقي أنه قال ليمت يهودياً او نصرانياً يقولها ثلاثاً رجل مات و لم يحج و جد لذلك سعه و خليت سبيله قال الحافظ في التلخيص عن أثري سعيد و البيهقي أنها طرق صحيحه . أما من قال بأن الحج على التراخي فاستدلوا بأنه يجوز تأخير الصلاة من أول وقتها إلى آخره و كذلك يجوز قضاء أيام من رمضان في شعبان كما كانمت تفعل أم المؤمنين عائشة و أجيب بأن هذا الإستدلال فيه نظر فإن تأخير الصلاة غلى آخر و قتها و قضاء أيام من رمضافي شعبان فإن هذا التأخير يكون بمصاحبة و قت تصح فيه العبادة أما التأخير ها هنا فيكون بمصاحبة و قت لا تصح فيه العبادة فهو ليس يشبهه أفاده أبو الوليد في بداية المجتهد . و هناك من استدل بست أحاديث في وجوب الحج على الفور لم يصح منها شئ أما الأول فحديث من أراد الحج فليتعجل و هذا الحديث لم يروى غلى من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي عن مهران أبي صفوان فيرويه أحمد من طريق عبد الرحمن المحاربي عن الفقيمي و يرويه أبو داود من طريق الأعمش عن الفقيمي و يرويه عبد بن حميد و بن أبي شيبة و الحاكم و البيهقي من طريق أبو الوليد عن الفقيمي و زاد بن أبي شيبة و عبد بن حميد لفظة منكم و سبب الضعف هاهنا هو الجهل بحال مهران أبي صفوان الذي يري عن بن عباس و قد و ثقه بن حبان إلا أنه يعمل بتوثيقه هاهنا لأنه من عادته توثيق المجاهيل سئل أبو زعة الرازي عن أبي صفوان قال لا أعلمه في هذا الحديث و أبو زرعه هذا أحد الأئمة الأعلام و حفاظ الإسلام قال الإمام أحمد ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق بن راهويه و لا أحفظ من أبي زرعه . أما الحديث الثاني فهو حديث من أراد منكم الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض و تضل الضالة و تعرض الحاجة و هذا الحديث يروى من طريقين أما الأول فهو طريق فرات بن سليمان عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن بن عباس و أما الطريق الثاني فهو طريق أبو إسرائيل عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن بن عباس أما الطريق الأول فيرويه من هذا الطريق الطبراني في الكبير و فرات بن سليمان قال فيه بن عدي لم أر أحداً صرح بضعفه و أرجو أنه لا بأس به و وهم فيه بن الجوزي فظنه أنه فرات بن سليم الذي يضعفه بن حبان إلا أنه الحافظ ذكر في لسان الميزان فرات بن سليمان ثم يليه فرات بن سليم و ذكر فيه قول بن حبان و ضعف الحافظ فرات بن سليما في لسان الميزان عندما تكلم عن محمد بن علوان فقال و فرات بن سليمان ضعيف , أما الطريق الثاني لهذا الحديث بلفظ من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض و تضل الضالة و تعرض الحاجة فيرويه الإمام أحمد من طريق أبو أحمد محمد بن عبد الله عن أبو إسرائيل و يرويه ايضاً هو و بن ماجه من طريق و كيع عن أبو إسرائيل و يرويه الطبراني في الكبير من طريق أبو الوليد عن أبو إسرائيل و أبو إسرائيل هو إسماعيل بن خليفة العبسي الملائي الكوفي ضعفه غير واحد قال النسائي ليس بثقة و قال أبو حاتم لا يحتج به و قال عبد الله بن المبارك لقد من الله على المسلمين بسؤ حفظ أبو إسرائيل و قال مرة ضعيف و قال الشوكاني صدوق ضعيف الحفظ . أما الحديث الثالث فهو حديث من ملك زادأ و راحلة تبلغه إلى بيت الله و لم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً يرويه بهذا اللفظ الترمذي و يرويه البزار بلفظ من ملك زاداً و راحله تبلغه فلم يحج بيت الله يهودياً مات أو نصرانياً و هذا الحديث بلفظيه يرى عند الترمذي و البزار من طريق هلال بن عبد الله و هو مجهول الحال و فيه الحارث و هو ضعيف و كذبه الشعبي . أما الحديث الرابع فهو حديث من مات و لم يحج و لم يمنعه و جع حابس أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فليمت على أي الملتين شاء إما يهودياً و إما نصرانياً و هذا الحديث يرى مرفوعاً و مرسلاً أما المرفوع فيرويه عبد الله بن عدي عن عبد الرحمن القطامي عن أبي المهزم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال من مات و لم يحج و لم يمنعه و جع حابس أو حاجة ظاهرة أو سسلطان جائر فليمت على أي الملتين شاء إما يهودياً و إما نصرانياً و عبد الرحمن القطامي قال عنه الفلاس كذاب و أبي المهزم يضعف قال الحافظ في التلخيص و هما متروكان أم المرسل فيرويه بن أبي شيبة عن أبو الأحوص عن ليث عن بن سابط عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال من مات و لم يحج و لم يمنعه مرض حابس أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر قليمت على أي حال شاء إما يهودياً او نصرانياً و الحديث مرسل و ليث ضعيف . أما الحديث الخامس فهو حديث من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات و لم يحج فليمت إن شاء يهودياً و إن شاء نصرانياً و هذا الحديث يروى مرفوعاً من وطريقين و مرسلاً من طريقين قال الزيلعي في نصب الراية و الصحيح أنه مرسل أما المرسل فالطريق الأول يرويه الإمام أحمد عن وكيع عن الثوري عن ليث عن بن سابط عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات فليمت إن شاء يهودياً و إن شاء نصرانياً و أما الطريق الثاني فيرويه أيضاً الإمام أحمد بسند أعلى من طريق إسماعيل بن عليه عن ليث عن بن سابط عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات و لم يحج فليمت إن شاء يهودياً و إن شاء نصرانياً . أما المرفوع فيرويه الدارمي و البيهقي و أبو يعلى من طريق شريك عن ليث عن بن سابط عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات و لم يحج فليمت إن شاء يهودياً و إن شاء نصرانياً و شريك ضعيف و ليث بن أبي سليم قال عنه أبو زرعة لا يحتج به و قال الإمام أحمد ضعيف الحديث جداً و تركه القطان و بن معين و قال النووي عنه في تهذيب الأسماء اتفقوا على ضعفه و قال الذهبي في مجمع الزوائد ثقة و لكنه مدلس و تعقبه الحافظ بأنه لا يعلم احد صرح بأنه ثقه أو وصفه بالتدليس و تعقب بأن بن شاهين ذكر في تهذيب أسماء الثقات أن عثمان أي بن أبي شيبة قال عنه ثقة صدوق ليس بحجة . و عبد الرحمن بن سابط من أصحاب بن عباس و لم يرى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذكره الذهبي في الكاشف و قال ذو المراسيل لكثرة إرساله , و يرى مرفوعاً أيضاً من طريق آخر عند عبد الله بن عدي أخبرنا علي حدثنا بكار حدثنا نصر بن مزاحم عن سفيان عن ليث عن بن سابط عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال من لم يمنعه من الحج مرض ولا علة ظاهرة فليمت يهودياً أو نصرانياً , أما نصر بن مزاحم فضعفه الدراقطني و قال أبو حاتم متروك و قال أبو خيثمة كذاباً و قال الجوزجاني كان زائغاً عن الحق . أم الحديث السادس فهو عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال من لم يحج و لم يحج عنه لم يقبل له عمل يوم القيامة ذكره الحافظ في الدراية و قال ذكره الواحدي في تفسير الوسيط و إسناده ضعيف . فمن أحرم بالحج أو العمرة فعليه التمام و إن كانا نافلة و أركان الحج أربعه الإحرام و الوقوف بعرفة و طواف الإفاضه إجماعاً و السعي بين الصفا و المروة عند مالك و الشافعي و أحمد و إسحاق و أبو ثور و قال أبو حنيفة واجب , أما أركان العمرة فالإحرام و الطواف و السعي . و الإحرام هو عقد النية إجماعاً و اختلفوا هل يشترط لصحة الإحرام التلفظ بالتلبية أم لا على فريقين الفريق الأول يصحح الإحرام و الفريق الثاني لا يصحح الإحرام بدون تلبية أما الفريق الأول فانقسموا إلى قولان القول الأول أنها سنة و لا يلزم من تركها شئ إلا أنه فاتته الفضيلة العظيمة و بهذا القول يقول الشافعي و أحمد و أحمد قال الحافظ وأغرب النووي فحكى عن مالك أنها سنة ويجب بتركها دم ولا يعرف ذلك عندهم وقال بن التين يريد أنها ليست من أركان الحج وإلا فهي واجبة عنده و القول الثاني من الفريق الذي يصحح إحرامه أنها واجبة و من تركها يلزمه دم و به يقول أبو حنيفة و مالك و بن هريرة من الشافعية و به يقول بن شاس المالكي إلا أنه زاد و يقوم مقامها الفعل كالتوجه على الطريق و المشهور في مذهب الحنفية انه يقوم مقامها أي فعل و القول بوجوبها قول قوي لما رواه الترمذي من حديث خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه عن رسول الله قال جاءني جبريل فقال يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية وقال حديث حسن صحيح , و لما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله أمرني جبريل برفع الصوت في الإهلال فإنه من شعار الحج قال الهيثمي و رجاله ثقات , و الفريق الثاني من أهل العلم لا يصححون إحرامه و يقولون التلبية ركن الإحرام كما أن تكبيرة الإحرام ركن في الصلاة و حكاه بن عبد البر الثوري و أبو حنيفة و بن حبيب المالكي و الزبيري الشافعي و حكاه بن المنذر عن بن عمر و طاوس و عكرمة . و المرأة السنة لها ان تسمع نفسها بالتلبية إجماعاً عن بن عبد البر , و تلبية رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم تروى من أصح إسناد عن مالك عن نافع عن بن عمر أن تلبية رسول الله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك , لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل . و أوجب أهل الظاهر لفظ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و استحبه الجمهور و هو الظاهر فقد روى الإمام مسلم من حديث جابر الطويل أنه قال و رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بين أظهرنا و عليه ينزل القرآن و هو يعرف تأويله و ما عمل به من شئ عملنا به فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك غن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك و أهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً منه و لزم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم تلبيته , و الإحرام من الميقات من واجبات الحج السته خلافاً لمن يجعله ركناً لصحة الإحرام و الإحرام يكون عند التوقيت أو قبله فميقات أهل المدينة ذا الحليفة و ميقات الشام الجحفة و ميقات أهل نجد قرن و ميقات أهل اليمن يلملم إجماعاً لما رواه البخاري و مسلم من حديث بن عباس أنه قال وقت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأهل المدينة ذا الحليفة و لأهل الشام الجحفة و لأهل نجد قرن المنازل و لهل اليمن يلملم هن لهن و لمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج و العمرة فمن كان دونهن فَمَهِلُهُ من أهله و كذاك حتى أهل مكية يُهِلون منها و اتفقوا على أن إحرام العرقي من ذات عرق إحرام من الميقات لما رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله أنه سئل عن المهل فقال أحسبه رفعه إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم مهل أهل المدينة من ذي الحليفة و الطريق الآخر الجحفة و مهل العراق من ذات عرق و مهل أهل نجد من قرن و مهل أهل اليمن من يلملم , قال المباركفوري و حديث جابر مشكوك في رفعه و الظاهر أن توقيت ذات عرق كان بإجتهاد عمر لما رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر أنه قال لما فتح هذان المصران أتو عمر بن الخطاب فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حد لأهل نجد قرن و هو جور عنا و إنا إن أردنا قرن شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق و استحب الشافعي و بن المنذر و بن عبد البر الإحرام من العقيق و هي قبيل ذات عرق لما رواه الترمذي و حسنه من حديث بن عباس أنه قال وقت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأهل المشرق العقيق و لذلك قال بن عبد البر و الإحرام من العقيق أولى و أحوط , و اختلفوا هل الإحرام من هذه المواقيت أفضل أم من قبلها فقال فقال أبو حنيفة و الثوري و الشافعي من قبلها أفضل و قال مالك و أحمد و إسحاق من المواقيت أفضل لأنها سنة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و هذا هو الأولى , أما من تخطى هذه المواقيت قصد الحج او العمرة فلم يحرم فاختلفوا فيه فقال جماعة فسد حجه و قال جماعة عليه دم و اختلفوا إذا رجع فقال الشافعي ليس عليه دم و قال مالك عليه دم و كذلك لو ترك ميقاته و أحرم من مكان آخر و قال أبو حنيفة ليس عليه دم إن ترك توقته و أحرم من توقيت آخر , و اختلفوا هل التوقيت الزماني هل هو أيضاً شرط في صحة الإحرام أم لا فروى بن خزيمة في صحيحه بإسناد صحيح قال حدثنا أبو كريب حدثنا أبو خالد عن شعبة عن الحكم عن مقسم عن بن عباس أنه قال لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهره , و هي شوال و ذو القعدة و يحرم بالحج إلى التاسع من ذي الحجة و بهذا القول يقول جابر بن عبد الله و تبعهم عطاء و طاوس و مجاهد و الأوزاعي و أبو ثور و الشافعي على أحد قوليه و احتجوا بقول الله تعالى الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج , فقال إذاً لا يحرم بالحج إلا فيهن و صحح الإحرام في غير أشهر الحج أبو حنيفة و مالك و كرهه و أحمد و كرهه و إسحاق و الثوري و النخعي و الليث بن سعد و احتجوا بقول الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس و الحج , فقالوا و مفهوم ذلك أن تكون الأهلة كلها مواقيت للناس و الأهلة كلها مواقيت للحج فقيل هذا غير محتمل بل أن المفهوم أن يكون بعض الأهلة مواقيت للناس و البعض الآخر مواقيت للحج و هي أشهره و أنه لو قيل هذه الجارية لزيد و لعمرو فإنه يستحيل أن تكون كلها لزيد و كلها لعمرو بل أن بعضها لزيد و بعضها لعمرو و أجيب عن ذلك بأن التوقيتات الزمانية تختلف عن الأشياء العينية فإذا قيل شهر رمضان شهر صوم زيد و عمرو فيستحيل أن يكون بعضه صوم لزيد و البعض الآخر لصوم عمرو بل أن كله صوم لزيد و كله صوم لعرو و بالله التوفيق و اتفقوا على أن العام كله يجوز فيه الإحرام بالعمرة و كره أبو حنيفة الإحرام بالعمرة يوم النحر و أيام التشريق و كره مالك أكثر من عمرة في السنة و قال أبو حنيفة و الشافعي لا كراهة في ذلك . واتفق جمهور العلماء على أن الغسل للإهلال سنة وأنه من أفعال المحرم حتى قال ابن نوار إن هذا الغسل للإهلال ثم مالك أوكد من غسل الجمعة وقال أهل الظاهر هو واجب وقال أبو حنيفة والثوري يجزىء منه الوضوء
    باب الإحصار و قول الله جل ذكره ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) إختلف أهل العلم بأي شئٍ يكونُ الإحصار على قولين فالقول الأول أنه لا حصر إلا بعدو لأن قول الله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي , إنما نزل عام ستة عام الحديبية عندما منع المشركون رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه عن البيت فدل على أنه لا حصر إلا بعدو و هو قول بن عباس و بن عمر و أنس و به يقول إسحاق و مالك و الشافعي و أحمد و ترتب عليه أنهم قالوا من منع بمرض أو كسر أو نحوهما إنما إحلاله بالطواف و زاد مالك قال و كذاك من أحصر بمكة إنما إحلاله الطواف و أما القول الثاني أن الحصر يكون بالعدو أو المرض أو الكسر أو نحوهما أو ضياع النفقة و به يقول بن مسعود و قال الحافظ و روى بن جرير الطبري أن بن مسعود أفتى رجلاً لدغ بأنه محصرا و به يقول علقمة و بن الزبير و مجاهد و عطاء و النخعي و مقاتل و الثوري و أبو حنيفة و البخاري و اختاره الشوكاني و لأنه المفهوم من قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقد حل فكيف يقال بل لابد أن يتحلل و رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول فقد حل , فقد روى أحمد و الترمذي و النسائي و ابو داود و بن ماجه من حديث الحجاج بن عمرو بإسناد حسن قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى , و قيل المقصود من قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقد حل أي حل له أن يتحلل بما يتحلل به المحصر و الصحيح أنه قد حل بمجرد النية , و اتفقوا على أن الإحصار بعدو يكون في الحج و العمرة نقله القرطبي , و من أحصر في الحج أو العمرة و قد بقى له ركنٌ أو أكثر فقد أُحصر أما إن أُحصر بعد تمام أركانه كأن يحصر بعد عرفة و قد طاف و سعى فعليه دم لترك الواجب و قد صح حجه , و اختلف أهل العلم في حكم الهدي للحصر فقال أبو حنيفة و الشافعي و أحمد و أشهب يلزمه الهدي قرآن و سنة لأن الله تعالى يقول فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي , و الأصل أنه إذا ورد أمرٌ في كتابٍ أو سنةٍ فهو للوجوب ما لم يصرفه صارف للإستحباب و لا صارف هاهنا و قوله تعالى فما استيسر من الهدي , إنما هو أمرٌ , ثانياً ما رواه البخاري و أحمد و أبو داود من حديث المسور و مروان أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا , و خالف ذلك مالك فقال لا يلزمه الهدي إلا أن يكون أحضره و تعجب له الشوكاني في النيل , و أجمعوا على أن الهدي يجزئ إذا كان شاة أو سبع بقرة أو بدنة يشترك فيها من عليه دم واجب أو مستحب أما إن لم يجد الهدي فيصوم ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجع لما رواه مالك في موطأه عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قصة أبي أيوب إذ فاته الحج وذكر عن نافع عن سليمان بن يسار قصة هبار بن الأسود إذ فاته الحج أيضا فأمرهما عمر بن الخطاب كل واحد منهما أن يحل بعمل عمرة ثم يحج من قابل ويهدي فمن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع و هذا قول عمر بن الخطاب في المحصر إن لم يجد يصوم ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجع و لا يعرف له من الصحابة مخالف و به يقول الشافعي و أحمد و خالفهم أبو حنيفة بعد أن أوجب الهدي فقال فإن لم يجد لا شئ عليه و به يقول مالك , و أجمعوا على أن المحصر عن الفرض يلزمه القضاء من قابل و اختلفوا فيمن أُحصر عن الندب فقال فريق من أهل العمل لم يرد شئ صحيح يدل على أن رسول الله أمر أصحابه بالقضاء من العام القادم قال الحافظ و جزم الشافعي أنه تخلف أقوام شهدوا الحديبية عن العمرة من العام القادم لغير عذر و لذلك قال لا يجب القضاء لمن أُحصر عن الندب و به يقول مالك و روايه لأحمد و خالف أبو حنيفة و هو قول لأحمد فأوجب القضاء على من أحصر عن الندب و احتجوا بعموم قوله صلى الله عليه و آله و سلم من كسر أو عرج فقد حل و عليه حجة أخرى , و المعلوم أن هذا الحديث كان في حجة الوداع و كان المسلمون لم يحجوا حج الفرض و لذلك فمن فاته الحج في هذا العام لزمه الحج من قابل لأن الحج على الفور . و من خاف أن يمنعه من البيت عدوٌ أو مرضٌ أو نحوهما فشترط فقال اللهم إن محلي حيث حبستني فإن منع فيحل من مكانه و لا هدي عليه و لا صيام قال القرطبي و به يقول عمر بن الخطاب و بن مسعود و إسحاق و أحمد و أبو ثور اه لما رواه الشيخان من حديث أم المؤمنين عائشة أنها قالت دخل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها لعلك أردت الحج فقالت يا رسول الله و الله ما أجدني إلا وجعة فقال لها حجي و اشترطي فقولي اللهم إن محلي حيث حبستني و كانت تحت المقداد بن الأسود , و خالف في ذلك أبو حنيفة و مالك و الثوري و الهادي فقال لا ينفع الإشتراط و أجابوا عن الحديث بأجوبة فقالوا هي واقعة عين و هذا القول غير معتبر و قالوا هو منسوخ ذكره بن عباس و قال الشوكاني و نسبة القول بنسخه إلى بن عباس لا يصح , فدل على صحة الإشترط و بالله التوفيق .
    باب محظورات الإحرام التي تجب فيها فدية التخيير و هي خمسة و تفسير قول الله جل ذكره ( و لا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) فمن أحرم فيحرم عليه الأخذ من شعره لقوله تعالى و لا تحلقوا رؤسكم , و قياساً عليه يحرم الأخذ من الظفر إجماعاً ذكره بن قدامه في المغني و صاحب شرح المقنع الكبير و يلحقه في الحكم لبس المخيط أو تغطية الرأس أو النقاب للمرأة أو التطيب فعن عبد الله بن عمر قال ( قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام فقال النبي لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطع أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ) رواه البخاري , قال الشيخ سعيد عبد العظيم و قطع الخفين نسخ بحديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال من لم يجد نعلين فليلبس الخفين و من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل , رواه الشيخان فالذي لا يجد النعلين فليلبس الخفين بلا قطع و الذي لا يجد الإزار فليلبس السراويل و لا شئ عليه و للشيخ سلف في ذلك فهو قول الشافعي و أحمد و الثوري و أبو ثور و أبو داود و خالف ذلك أبو حنيفة و مالك و قالوا كما أنه من حلق رأسه لعذر تلزمه الفدية فمن لبس السروال لعذر تلزمه الفدية , و من تطيب متعمداً أو قصد شم الطيب غير جاهل فيأثم إجماعاً و تلزمه الفديه لحديث بن عمر المتقدم فإن كان ناسياً فلا فديه عليه لحديث عفي لأمتي عن الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه أما المرأة المحرمة فيحرم أن أن تنتقب و لا يجوز لها أن تكشف وجهها بحضرة الرجال على أصح أقوال العلماء فتسدل ثوبها سدلاً على وجهها تستتر به عن الرجال قال صاحب عودة الحجاب لما رواه الحاكم عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ( كنا نغطي و جوهنا من الرجال و كنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام ) رواه الحاكم و صححه و وافقه الذهبي و روى أيضاً هو و مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت ( كنا نخمر وجوهنا و نحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر ) رواه الحاكم و صححه و وافقه الذهبي و الحديثان يدلان على أن تغطية الوجه كان عاماً لجميع النساء في زمن الصحابة و التابعين اه قال الشوكاني في النيل قال بن المنذر أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط و الخفاف و أن لها أن تغطي رأسها لا وجهها فتسدل الثوب سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال اه و محظورات الإحرام سبعة فمن فعل شئ من هذه المحظورات الأربعة و هي الأخذ من الشعر أو الظفر أو التطيب أو تغطة الرأس للرجل و النقاب للمرأة أو تعمد لبس المخيط فتلزمه الفدية التخييرية ( فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من مرأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) فمن تعمد المخالفة لحقه الإثم و أخرج حجه من أن يكون مبرورا , و هذه أربع محظورات من محظورات الإحرام و سيأتي الحديث عن المحظورات الباقية و التي تختلف عنها في الحكم .
    باب أنساك الحج الثلاثة و قول الله جل ذكره ( فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام و اتقوا الله و اعلموا أن الله شديد العقاب ) أجمع أهل العلم على مشروعية الأنساك الثلاثة حكاه النووي في شرح مسلم لما رواه البخاري و مسلم من حديث عائشة أنها قالت فمنا من أهل بعمرة و منا من أهل بحج و عمرة و منا من أهل بالحج , و أنساك الحج الثلاثة هي الإفراد و القران و التمتع أما الإفراد فهو أن يلبي بالحج مفردا فإذا وصل مكة طاف طواف القدوم و إن شاء سعى و إن شاء أخر السعي بعد طواف الإفاضة قال في الفتح أجمعوا على أن المفرد لا يلزمه دم اه و إن شاء أتى بعمرة بعد التحلل أما القران فهو أن يلبي بالحج و العمرة معا أو يلبي بالعمرة ثم يدخل على تلبيته الحج قبل الطواف أما أثناء الطواف ففيه خلاف أما التمتع فهو أن يأتي بعمرة أشهر الحج ثم يتحلل ثم يلبي بالحج يوم الترويه و إن شاء أخر و قد خالف السنة و ليس عليه شئ ثم لبى بالحج قال أبو الوليد في بداية المجتهد و اختلفوا هل يكون متمتعا بإيقاع إحرام العمرة في أشهر الحج فقط أم يإيقاع الطواف معه ثم إن كان بإيقاع الطواف معه فهل بإيقاعه كله أم أكثره فأبو ثور يقول لا يكون متمتعا إلا بإيقاع الإحرام في أشهر الحج أما الثوري و الشافعي فيقولان إن الطواف هو أعظم أركانها فوجب أن يكون كله في أشهر الحج و بذلك يكون متمتعا وقال أبو حنيفة إن طاف ثلاثة أشواط في رمضان وأربعة في شوال كان متمتعا وإن طاف أربعة أشواط في رمضان وثلاثة في شوال لم يكن متمتعاً و قال مالك عمرته في الشهر الذي حل فيه اه بتصرف و فسخ الحج إلى عمره للتمتع نوعان أحدهما فسخ الحج إلى عمرة و هو المشهور المصطلح عليه و فيه خلاف فجمهور العلماء في الصدر الأول يكرهون ذلك وذهب ابن عباس إلى جوازه وبه قال أحمد وداود و لا خلاف أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حض عليه و فعله أصحابه إلا أن سبب الاختلاف هل فعل الصحابة محمول على العموم أو على الخصوص إلا أن الأصل اتباع فعل الصحابة حتى يدل دليل من كتاب الله أو سنة ثابتة على أنه خاص و أما النوع الثاني من التمتع فهو ما كان يذهب إليه ابن الزبير من أن التمتع الذي ذكره الله تعالى هو تمتع المحصر بمرض أو عدو وذلك إذا خرج الرجل حاجا فحبسه عدو أو أمر تعذر به عليه الحج حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحل ثم يتمتع بحله إلى العام المقبل ثم يحج ويهدي و قد سبق الكلام عن الراجح فيمن فاته الحج بمرض و نحوه وعلى هذا القول ليس يكون التمتع المشهور إجماعا , أما أي هذه الأنساك أفضل فالخلاف فيه قديم و مشهور و أقوال الصحابة فيه متعارضة إلا أنه يسهل الجمع بيهنا و من كثرة تعارض هذه الأقوال قال الشوكاني في النيل و قد اختلفت الأنظار و تعارضة الأقوال اه و أسباب الخلاف في تحديد أفضل هذه الأنساك كثيرة إلا أن أشهرها أنه يروى أنه صلى الله عليه و آله و سلم حج مفرداً و قارناً و متمتعاً . أما الإفراد ففضله خليفة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أبا بكر الصديق وعمر وعثمان وجابر وعائشة نقله بن عبد البر و اختاره مالك و أبو ثور و و عبد العزيز بن أبي سلمة و الأوزاعي و عبد الله بن الحسن هو أحد قولي الشافعي , و حجتهم في ذلك ما يروى عن بن عمر و بن عباس و جابر و عائشة أنه صلى الله عليه و آله و سلم حج مفردا أفاده الشوكاني في النيل و ما رواه بن حزم في حجة الوداع قال حدثنا عبد الله بن ربيع حدثنا عمر بن عبد المك حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله موافين هلال ذي الحجة فلما كان بذي الحليفة قال من شاء أن يهل بحج فليهل ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل وأما أنا فأهل بالحج فإن معي الهدي قال أبو عمر في التمهيد وهذا نص في موضع الخلاف وهو حجة من قال بالإفراد وفضله و ردوا على الأحاديث التي وردت أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حج قارناً أو متمتعاً بما قاله مالك فقد حكى محمد بن الحسن عن مالك أنه قال إذا جاء عن النبي حديثان مختلفان وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر كان في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به واحتج أيضاً من فضل الإفراد أن الإفراد الأفضل أن التمتع والقران رخصة ولذلك وجب فيهما الدم , و القول بأن القران أفضل هو قول عمر و بن عمر و بن عباس و جابر و علي و أم المؤمنين عائشة و اختاره أبو حنيفة والثوري و المزني من أصحاب الشافعي و إسحاق أفاده بن عبد البر في التمهيد و حجتهم في ذلك أن الله تعالى إختاره لنبيه صلى الله عليه و آله و سلم من بين الأنساك الثلاثة فدل على أنه الأفضل فقد ورد أنه صلى الله عليه و آله و سلم حج قراناً عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن و ابن عمر وابن عباس و جابر وعلي و أنس و سعد بن أبي و قاص وعمران بن حصين وأبو قتادة وسراقة بن مالك وابن أبي أوفى وأبو سعيد و عائشة وأم سلمة وحفصة أفاده الشوكاني فقد روى البخاري عن عبد الله ابن عباس أنه قال عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله يقول وهو بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي فقال أهل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة و ما أخرجه البخاري أيضاً من حديث مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى ذلك علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله لقول أحد و ما أخرجه مسلم من حديث أنس قال سمعت النبي يلبي بالحج والعمرة جميعا قال بكر فحدثت بذلك بن عمر فقال لبي بالحج وحده فلقيت أنسا فحدثته بقول بن عمر فقال أنس ما تعدوننا إلا صبيانا سمعت رسول الله يقول لبيك عمرة وحجا و ما أخرجه اليضاًَ البخاري و مسلم عن مالك عن نافع عن بن عمر عن حفصة زوج النبي أنها قالت ثم يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر وقال أحمد لا أشك أن رسول الله كان قارنا إلا أنه فضل التمتع و أجاب الفقهاء على ما يروى أنه صلى الله عليه و آله و سلم حج مفردا بأنه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه العمرة و أجابوا على من استدل بقول صلى الله عليه وآله وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة بأنه إنما قال ذلك تطييبا لخواطر أصحابه ولأنهم كانوا يرون في الجاهليه أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور , و فضل التمتع عبد الله بن عمر وابن عباس وابن الزبير واختلف عن عائشة في التمتع والإفراد و اختاره من الفقهاء أحمد و هو أحد قولي الشافعي و حجة البعض أنه ورد أنه صلى الله عليه و آله و سلم تمتع عن عائشة وابن عمر وعلي وعثمان وابن عباس وسعد بن أبي وقاص أفاده الشوكاني في النيل و ورد أنه صلى الله عليه و آله و سلم تمتع عن ابن الزبير و عمران بن حصين فقد روى أبو عيسى قال حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس عن بن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ثم أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس وهما يذكران إلى الحج فقال الضحاك بن قيس لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله فقال سعد بئس ما قلت يا بن أخي فقال الضحاك بن قيس فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك فقال سعد قد صنعها رسول الله وصنعناها معه و قال هذا حديث صحيح و ما أخرجه البخاري و مسلم عن الليث عن عقيل عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن بن عمر قال تمتع رسول الله في حجة إلى الحج أما الإمام أحمد فاحتج بقوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة و أجابوا على من زعم أن القران أفضل و إنما قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذلك تطييبا لخواطرهم أنه تغرير لا يليق نسبة مثله إلى الشارع و أن الحديث صحيح و ثابت و لا نكارة في متنه كما يلمح الشوكاني إن القران كان بأمر من الله فكيف يقول صلى الله عليه وآله وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم اسق الهدي ولجعلتها عمرة اه فإن هذه الحديث يرويه البخاري و الأفضل لمن لم يسق الهدي التمتع و الأفضل لمن ساق الهدي القران و إنما أمره به الله تبارك و تعالى لأنه الأفضل له صلى الله عليه و آله و سلم لأنه كان قد ساق الهدي و الأفضل فيهما التمتع لتمنيه و هذا مذهب أحمد و هو قوي أما ما يرى عن عمر بن الخطاب أنه كان ينهى عن المتعة فقال القرطبي في تفسيره قال جماعة من العلماء إنما كرهه عمر لأنه أحب أن يزار البيت في العام مرتين مرة في الحج ومرة في العمرة ورأى الإفراد أفضل فكان يأمر به ويميل إليه , و كما ترى اضطربت الأقوال فتارة يرد عن عمر و أم المؤمنين عائشة و جابر أن كلاً منهم يفضل الإفراد ثم يرد أن كلاً منهم يفضل القران و يرد أن بن عمر يفضل و بن عباس كلاهما يفضل القران ثم يرد أن كلاهما يفضل التمتع , أما الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فورد عن أم المؤمنين عائشة و بن عمر و بن عباس أنه صلى الله عليه و آله و سلم حج مفردا و ورد عنهم أنه حج قارناً و ورد عنهم أنه حج متمتعاً أما جابر فيرد عنه أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حج مفردا و يرد عنه أنه حج قارنا و ورد عن علي و سعد بن أبي و قاص و عمران بن حصين أنه حج قارنا و ورد عنهم أيضاً أنه حج متمتعاً و هذا التعارض الظاهر بين الروايات عن كيفية حج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سرعان ما يتبين أنه سرباً و ليس تعارض بعد تدقيق النظر و بعد سماع كلام جهابذة العلماء كشيخ الإسلام بن تيمية تعالى حيث قال ما حاصله إن التمتع عند الصحابة يتناول القران فتحمل عليه رواية من روى أنه حج تمتعا وكل من روى الإفراد قد روى أنه حج صلى الله عليه وآله وسلم تمتعا وقرانا فيتعين الحمل على القران وأنه أفرد أعمال الحج ثم فرغ منها و أتى بعمرة أما روايات القران لا تحتمل التأويل بخلاف روايات الإفراد والتمتع فإنها تحتمله كما تقدم من مرجحات القران أن رواته أكثر كما تقدم ومنها إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بأنه فعل ذلك و منها أن الله أمره صلى الله عليه و آله و سلم بذلك . و قوله تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) أي واتقوا الله بإستجابة ما أمركم به و الإنتهاء عما نها عنه و أيضاً بإفتداء أنفسكم بالفدية لمن وجبت عليه (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) أي لمن لم يطع الله تعالى .
    باب الإحرام في أشهر الحج أولى قال تعالى ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ) قال مالك شوال و ذي القعدة و ذي الحجة كلها محل للحج عموم قوله ( الحج أشهر معلومات ) فوجب أن يطلق على جميع أيام ذي الحجة كما يطلق على جميع أيام شوال وذي القعدة وقال الشافعي الشهران وتسع من ذي الحجة و قال لأن أشهر الحج هي التي ينعقد فيها الإحرام بالحج لقوله تعالى ( فمن فرض فيهن الحج ) و الحج لا يفرض بعد التاسع و قال بن عمر و بن عباس و بن الزبير و عشر ليالي من ذي الحجة و قال أبو حنيفة و أحمد إلى اليوم العاشر لقوله تعالى في سورة التوبة ( يوم الحج الأكبر ) قال بن كثير هو يوم النحر , و لقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في حديث بن عمر في يوم النحر ( هذا يوم الحج الأكبر ) رواه البخاري . و الذي يترجح عندي و العلم عند الله أنه و ثلاثة عشر من ذي الحجة لقول الله تعالى لمن لم يجد الهدي ( فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) و رواه البخاري من حديث عائشة أنها قالت ( لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ) و لا يمكن أن يرخص رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في صيام الثلاثة أيام إلا في أيام الحج فدل ذلك على أنهن من أيام الحج و لكن لا يفرض فيهن الحج . و قوله تعالى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ) فيه دلالة على أن الإحرام بالحج قد يقع في أشهر الحج أو قبلها و به قال أبو حنيفة و مالك و كرهه وأحمد بن حنبل و كرهه وإسحاق بن راهويه وبه يقول إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد و لعموم قوله تعالى ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) فالأهلة كلها مواقيت للإحرام بالحج إلا أن المستحب منها للإحرام بالحج أهلة الحج لهذه الآية و لفعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و لما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عباس أنه قال: ( فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج ) و إسناده صحيح و جواز الإحرام بالحج في غير أشهره هو خلافاً لإبن عباس وجابر و عطاء وطاوس ومجاهد و الأوزاعي والشافعي على أحد قوليه وأبو ثور .
    باب محظورات الإحرام التي تجب فيها فدية الترتيب و التي لا تجب فيها فدية قال تعالى ( فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ) الرفث الجماع أو الكلام عنه بحضرة النساء و الوطء يحرم أثناء الإحرام إجماعاً سواء أكان قبل التحلل الأول أو بعده لقوله تعالى فلا رفث أما من ارتكبه في الحج فعلى حالتين الأولى أن يكون قبل التحلل الأول و فيها إحتمالان الأول أنه إذا باشر أنزل فإن كان قبل عرفة فقد فسد حجه إجماعاً و يقع الفساد أيضاً بعد عرفة قبل التحلل الأول و به قال مالك و الشافعي و أحمد خلافاً لأبي حنيفة و الثوري و على من فسد حجه القضاء و الكفارة , و الفدية هي فدية الترتيب لما روي عن بن عمر أن رجلا سأله فقال إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان فقال: ( أفسدت حجك انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون وحل إذا حلوا فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهديا هديا فإنلم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) صححه الألباني , وكذلك قال ابن عباس قال بن قدامه في المغني ولم نعلم لهم في عصرهم مخالفا اه قال مالك و الشافعي و أحمد على مفسد الحج بدنه و قال أبو حنيفة إن كان قبل الوقوف فلعيه شاة و إن كان بعده فعيه بدنه و التحلل الأول هو إتيان نسكين من الرمي و الحلق و الطواف لما رواه الشيخان عن أم المؤمنين عائشة ( أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لإحرامه حين أحرم و لحله قبل أن يطوف بالبيت ) و التحلل الأكبر الإتيان بالنسك الثالث و الإحتمال الثاني أنه إذا باشر أنزل فعليه فدية التخيير نص عليه أحمد , أما الحالة الثانية من الجماع أثناء الإحرام أن يكون بعد التحلل الأول و هذا لا خلاف في حرمته و وقع الخلاف هل يفسد الحج كالجماع قبل التحلل الأول أم لا فقال بن عباس و عطاء و عكرمة و الشعبي و ربيعة و مالك و الشافعي في أحد قوليه و أحمد لا يفسُد حجْه و تلزمه الكفارة فلا يلزمه قضاء و احتجوا بما أخرجه الداراقطني و البيهقي في السنن الكبرى عن بن عباس أن رجلا أصاب من أهله قبل أن يطوف بالبيت يوم النحر فقال ينحران جزورا بينهما وليس عليهما الحج من قابل قال الألباني صحيح و ذهب بن عمر و الحسن إلى أنه يفسد الحج أيضاً و أنه يجب عليه القضاء قال في المغني و به قال النخعي و الزهري و حماد اه , أما الكفارة فقال بن قدامة في المغني ما ملخصه قول الخرقي و أحمد أن الواجب عله شاة وقول ابن عباس وعطاء والشعبي والشافعي وأصحاب الرأي و عكرمة وربيعة ومالك وإسحاق عليه بدنة اه , و كل ذلك عن الوطء أثناء الإحرام بالحج و الوطء أثناء الإحرام بالعمرة مثله يفسد العمرة و من أفسد عمرته فعليه شاة أو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ست مساكين . و بهذا يكون إنتهى الكلام عن الجماع أثناء الإحرام و الذي تجب فيه فدية الترتيب كترك الواجب و هو المحظور الخامس أما المحظور السادس و الذي لا تجب فيه فيدية و هو عقد النكاح و لا يصح منه خلافاً لعطاء و عكرمة لحديث عثمان أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال ( لا ينكح المحرم و لا يُنكح ) رواه الترمذي و قال الألباني صحيح . و قوله تعالى لا فسوق , الفسوق هو العصيان و الجدال المخاصمة و المنازعة لكونها تثير الشر و ذلك غير مستوعب في الحج وقت الذل لله تعالى فإن كانت المعاصي محرمة فهي أشد حرمة في ذلك الوقت و إن كانت الطاعات واجبة او مستحبة فهي آكده أكثر في ذلك الموسم موسم الطاعة إلى الله تعالى و لذلك قال ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ) ندباً إلى الإكثار من الطاعات , أما المحظور السابع و الأخير من محظورات الإحرام فهو الصيد بالإضافة إلى أنه يحرم صيد مكة إجماعاً أما بالنسبة للمحرم فيحرم عليه الصيد البري الوحشي المأكول في أي مكان لقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ) المائدة 95 . فمن قتله متعمداً أثم و عليه فدية تخييرية و هي الجزاء أو يشتري بقيمته طعاماً و يطعم كل مسكين نصف صاع أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوم أما جزاء الصيد ففي النعامة بدنة ( عمر و عثمان ) و في الحمار الوحشي و البقرة الوحشية بقرة ( عطاء و بن عباس و الشافعي ) و في الضبع شاة ( حكم به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رواه أبو داود و بن ماجه قال الترمذي و سالت عنه البخاري فصححه ) و في الغزال شاة ( عمر و علي ) و في الوبر و الضب جدي له نصف سنة (عمر و ابنه ) و في اليربوع جفرة لها أربعة أشهر ( عمر و بن مسعود ) و في الأرانب عناق دون الجفرة ( عمر و بن عباس ) و في الحمام شاة ( عمر و عثمان )
    باب التزود في الحج بما يعين على أداء العبادة و بالأعمال الصالحة و قوله تعالى ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) روى البخاري عن بن عباس قال ثم كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى , و الثابت عند كل مسلم أن الله تعالى هو الرؤف الرحيم و لذلك عندما أمر بأخذ الزاد في سفر الدنيا نبه العباد ألا ينسوا زاد الآخرة و أن يتذكروا أنه الأهم و هو التقوى "فإن خير الزاد التقوى" وكان ذلك دائماً الإرشاد من الله تعالى إلى عباده في غير موضع ذكر الزاد الحسي و التذكير بالزاد المعنوي الذي ينفع في الآخرة كما قال تعالى ( وريشا ولباس التقوى ذلك خير ) لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدا إلى اللباس المعنوي وهو الخشوع والطاعة والتقوى وذكر أنه خير من هذا وأنفع . وقوله "واتقون يا أولى الألباب" يقول: واتقوا عقابي ونكالي وعذابي لمن خالفني ولم يأتمر بأمري يا ذوي العقول والأفهام .
    باب جواز التجارة أثناج الحج و قول الله تعالى ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) عن بن عباس قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها فأنزل الله ليس عليكم جناح , رواه البخاري . و نفي الجناح إذا كان الكسب حلالاً و منسوب إلى فضل الله تعالى (فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) أما إذا نسب إلى حذق العبد و الوقوف مع السبب و نسيان المسبب فإن هذا هو الحرج بعينه .
    باب يوم الحج الأكبر و ما قبله من خير يوم طلعت عليه الشمس قال تعالى ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ )
    ما قبل عرفة :
    يوم التروية وهو يوم الثامن من ذي الحجة فأما من كان مفرداً فقد أحرم من ميقاته و أما القارن فمازال محرم و أما من تمتع بالتحلل بعد العمرة فعليه أن يحرم قبل الزوال و يستحب له الغسل و أن يطيب جسده و أن يتحرى ألا يصيب الإحرام بطيب فإن أصابه فيغسله من الطيب فوراً و إن تركه عمداً فيأثم و فدية الترتيب كما سبق . و يندفع كل من كان حاجاً هذا العام سواء أكان قارناً أم مفرداً أم متمتعاً إلى منى فيصلي بها الظهر و العصر و المغرب و العشاء يقصر الرباعية كما هو الحال طوال الحج إلا أنه قبل عرفة و هو بمنى لا يجمع و كذلك أهل مكة يقصرون لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم يأمرهم بالإتمام كما أمرهم عام الفتح ثم يبيت الحجاج بمنى يوم التروية أما إن لم يبيت في منة و أحرم من مكة ثم خرج منها إلى عرفة مباشرة بعد فجر عرفة مثلاً فهذا كرهه مالك و أحمد لمخالفته هدي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و لكن ليس عليه شئ .
    يوم عرفة :
    فإذا طلعت الشمس يوم عرفة سار من منى إلى نمرة فنزل بها حتى الزوال إن تيسر له وإلا فلا حرج؛ لأن النزول بنمرة سنة. فإذا زالت الشمس استمع إلى الخطبة و صلى الظهر والعصر على ركعتين يجمع بينهما جمع تقديم كما فعل النبي ليطول وقت الوقوف والدعاء . ثم يتفرغ بعد الصلاة للذكر والدعاء والتضرع إلى الله ، ويدعو بما أحب رافعاً يديه مستقبلاً القبلة ولو كان الجبل خلفه؛ لأن السنة استقبال القبلة لا الجبل، وقد وقف النبي عند الجبل وقال: "وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف " رواه مسلم من حديث جابر , وكان أكثر دعاء النبي في ذلك الموقف العظيم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". فإن حصل له ملل وأراد أن يستجم بالتحدث مع أصحابه بالأحاديث النافعة أو قراءة ما تيسر من الكتب المفيدة خصوصاً فيما يتعلق بكرم الله وجزيل هباته ليقوى جانب الرجاء في ذلك اليوم كان ذلك حسناً، ثم يعود إلى التضرع إلى الله ودعائه، ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء، فإن خير الدعاء دعاء يوم عرفة و يظل على دعائه حتى الغروب و هو سنة خلافاً لمن يعده من واجبات الإحرام لمن وقف نهاراً كعطاء والثوري والشافعي و أحمد وأبو ثور و الحنفية و صحح حجه جماعة الفقهاء أما مالك فقال إن دفع قبل الغروب لا يصح حجه فجعله ركناً لمن وقف نهاراً قال الإمام الحجة بن عبد البر المالكي لا نعلم أحد من علماء الأمصار قال بقول مالك و قال مالك و الشافعي و أحمد إن عاد قبل الغروب فوقف حتى الغروب فليس عليه دم و قال الكوفيين و أبو ثور بل عليه دم , و الصحيح أنه يجوز الوقوف بعرفة ليلاً أو نهاراً و لو لحظات بغير إيجاب الوقوف بليل لمن وقف نهاراً لحديث بن لام الطائي قال أتيت رسول الله بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله إني جئت من جبل طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله ( من شهد صلاتنا هذه حتى يدفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح . و وجه الدلالة في عدم الإيجاب قوله صلى الله عليه و آله و سلم ليلاً أو نهاراً وقالوا عنه المقصود بها و نهاراً و الرد أن العلماء أجمعوا على أن الوقوف بعرفة ليلاً وحده يجزئ .
    الإفاضة من عرفات :
    تكون بعد غروب الشمس إلى المزدلفة و يصلي بها المغرب و العشاء إلا أن يخاف أن يصل بعد خروج الوقت فإنه يصلي المغرب في وقته لما في صحيح البخاري عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ( أتى المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريباً من ذلك، فأمر برجلا ً فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر رجلا ً فأذن وأقام ثم صلى العشاء ركعتين ) لكن إن كان محتاجاً إلى الجمع لتعب أو قلة ماء أو غيرهما فلا بأس بالجمع وإن لم يدخل وقت العشاء، وإن كان يخشى ألا يصل مزدلفة إلا بعد نصف الليل فإنه يصلي ولو قبل الوصول إلى مزدلفة، ولا يجوز أن يؤخر الصلاة إلى ما بعد نصف الليل ثم يبيت بمزدلفة و يصلي بها الفجر و لم يرد أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أحيا ليلة جمع بقيام و لذلك فهو المستحب خلافاً لأيام العام فيبيت بها حتى الفجر ليتقوى على مناسك يوم الحج الأكبر و المبيت بمزدلفة ليلة الجمع هو ثاني واجب في الحج بعد الإحرام من الميقات و هو قول عطاء و الزهري و الشافعي و الثوى و احمد و إسحاق و أصحاب الرأي على خلاف علقمة و النخعي و الشعبي و حماد فقالوا من ترك المبيت فقد فاته الحج فجعلو المبيت بالمزدلفة من أركان الحج و قال مالك لا شئ عليه فجعله مستحب و الأول أرجح لحديث عائشة أنها قالت ( أستأذنت سودة رسول الله ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حطمة الناس وكانت امرأة ثبطة يقول القاسم والثبطة الثقيلة قال فأذن لها فخرجت قبل دفعه وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه ولأن أكون أستأذنت رسول الله كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إلى من مفروح به ) متفق عليه و تمني أم المؤمنين ذلك لكي ترمي الجمار قبل أن يأتي الناس و لما رواه البخاري أن عبد الله بن عمر ( يقدم ضعفة أهله فيقفون ثم المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رمووا الجمرة وكان بن عمر يقول أرخص في أولئك رسول الله ) فالضعفى يجوز لهم عدم المبيت إجماعاً ذكره صاحب المغني فدلت هذه الأحاديث على وجوب المبيت أما كونه ركناً بحيث أنه من تركه فقد فسد حجه فيحتاج إلى دليل ,
    باب من استيقظ محرماً يوم الحج الأكبر فذكر الله تعالى عند المشعر الحرام و قول الله جل ذكره ( فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * ) بعد صلاة الفجر من يوم النحر يقصد الناس المشعر الحرام فيوحدون الله ويكبرنه ويدعوا بما أحبوا و ذلك حتى تسفر الشمس جداً ، و من لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام دعا في مكانه ؛ لقول النبي "وقفت هاهنا وجمع كلها موقف" ويكون حال الذكر والدعاء مستقبلاً القبلة رافعاً يديه قال القرطبي و أجمعوا على أنه من وقف بجمع و لم يذكر الله تعالى أن حجه تام اه أما الوقوف فق إختلفوا فيه فقال مجاهد و قتادة و الزهري و أبو حنيفة و إسحاق و الثوري و أحمد و أبي ثور هو من فروض الحج و قال بن خزيمة هو ركن و قال عطاء و الأوزاعي سنة و هو الراجح قال القرطبي إذا كان الذكر و هو المعني في الآية الكريمة ليس بفرض إجماعاً و هو الأصل فأولى أن يكون الوقوف ليس بفرض .
    جمرة العقبة و ما بعدها :
    إذا أسفرت الشمس قبل أن تطلع يفيض الحاج إلى منى ويسرع في وادي محسر، فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة الكبرى وهي الأخيرة مما يلي مكة بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى، كل واحدة بقدر نواة التمر تقريباً، يكبر مع كل حصاة رمي الجمار مرتبا : حكى صاحب البحر الإجماع على و جوبه و ذلك لحديث جابر عند مسلم ( رأيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر ) و حديث عبد الرحمن التيمي ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن نرمي الجمار بمثل حصى الخذف في حجة الوداع ) رواه الطبراني في الكبير بسند صحيح . وأجمعوا على أن جمرة العقبة يوم النحر أن الوقت المستحب لها هو من بعد طلوع الشمس إلى زوالها و أن من أخرها إلى قبل المغيب جاز ذلك نقله بن عبد البر و أبو الوليد , أما الرمي قبل الفجر فمنعه أبو حنيفة و مالك وسفيان وأحمد و قالوا يعيد لحديث بن عباس قدم النبي صلى الله عليه و آله و سلم ضعفة أهله و قال ( لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس ) رواه الترمذي و صححه , و خالف عطاء و طاوس و الشعبي و الشافعي و قالوا لا بأس به وإن كان المستحب هو بعد طلوع الشمس لما رواه أبو داود من حديث أم المؤمنين عائشة أنها قالت أرسل النبي بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت و هو صحيح إلا أنه خاص بأم سلمة لإرسال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لها لأنه كان يومها . أما الرمي بعد المغيب فاختلفوا فيه فقال مالك عليه دم وقال أبو حنيفة إن رمى من الليل فلا شيء عليه وإن أخرها إلى الغد فعليه دم وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا شيء عليه إن أخرها إلى الليل أو إلى الغد وحجتهم أن رسول الله رخص لرعاة الإبل في مثل ذلك أعني أن يرموا ليلا وفي حديث ابن عباس أن رسول الله قال له السائل يا رسول الله رميت بعد ما أمسيت قال له لا حرج وعمدة مالك أن ذلك الوقت المتفق عليه الذي رمى فيه رسول الله هو السنة ومن خالف سنة من سنن الحج فعليه دم على ما ورد عن ابن عباس وأخذ به الجمهور وقال مالك ومعنى الرخصة للرعاة إنما ذلك إذا مضى يوم النحر ورموا جمرة العقبة . و السنة أن يكون الذبح بعد رمي الجمرة ثم الحلق أو التقصير و هو ثالث واجب من واجبات الحج لقوله تعالى ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ) الفتح , و انعقد الإجماع على أن الحلق أفضل من التقصير في الحج لما رواه الشيخين من أنه صلى الله عليه و آله و سلم دعا للمحلقين ثلاثاً و للمقصرين مرة . و قال أبو حنيفة و مالك و أحمد الحلق أو التقصير واجب و قال الشافعي بل ركن و المرأة حقها التقصير دون الحلق، ثم ينزل لمكة فيطوف ويسعى للحج . والسنة أن يتطيب إذا أراد النزول إلى مكة للطواف بعد الرمي والحلق؛ قول عائشة : "كنت أطيب النبي لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" متفق عليه .
    باب قول الله تعالى ( وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) و هذا أمر لقريش و من دان دينها أن يذهب إلى عرفات مع الناس ثم يفيض منها إلى المزدلفة و لا يفيض من مزدلفة كما كانوا بفعلون في الجاهلية فعن أم المؤمنين عائشة أنها قالت ( كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) و هو متفق عليه .
    باب قضاء مناسك الحج و قوله تعالى ( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ ) أي فإذا أتتممت أركان الحج و من كان قارناً فأتى بالطواف و السعي قبل عرفات فقد أتم أركان الحج و إن أخر الطواف و السعي فيكون حتى الآن قد أتى بركنين النبية و الوقوف بعرفة و بقى له ركنين و هما طواف الإفاضة إجماعاً لقول الله تعالى (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) الحج , و السعي و فيه خلاف فهو ركن عند مالك و الشافعي و أحمد و إسحاق و أبو ثور و قال أبو حنيفة هو واجب نقله النووي في شرح مسلم . و كما ذكرنا فمن كان مفرد أو قارناً فسعى مع طواف القدوم فليس عليه سعي و إن أخره فعليه السعي بعد الطواف مع المتمتع لقول الله تعالى ( إن الصفا و المروة من شعائر الله فمن حج البيت أو إعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) و نفي الجناح إنما خاص بمن تحرج من السعي لأن عروة لما سمع قول الله تعالى ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) قال هذا دليل على أن ترك الطواف جائز ثم رأى الشريعة مطبقة على أن الطواف لا رخصة في تركه فطلب الجمع بين هذين المتعارضين فقالت له أم المؤمنين عائشة و كانت فقيه في دين الله تعالى ليس قوله تعالى ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ليس دليلا على ترك الطواف إنما يكون دليلا على تركه لو كان فلا جناح عليه ألا يطوف بهما فلم يأت هذا اللفظ لإباحة ترك الطواف ولا فيه دليل عليه وإنما جاء لإفادة إباحة الطواف لمن كان يتحرج منه في الجاهلية أو لمن كان يطوف به في الجاهلية قصدا للأصنام التي كانت فيه فأعلمهم الله سبحانه أن الطواف ليس بمحظور إذا لم يقصد الطائف قصدا باطلا قال القرطبي فإن قيل فقد روى عطاء عن ابن عباس أنه قرأ قوله تعالى ( فلا جناح عليه ألا يطوف بهما ) وهي قراءة ابن مسعود ويروى أنها في مصحف أبي كذلك ويروى عن أنس مثل هذا والجواب أن ذلك خلاف ما في المصحف ولا يترك ما قد ثبت في المصحف الى قراءة لا يدري أصحت أم لا وكان عطاء يكثر الإرسال عن ابن عباس اه و اعلم أن تأخير القارن للطواف و السعي فيه خلاف فقال جماعة علىالقارن طواف و سعي واحد كعبد الله بن عمر و جابر و به قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور . وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن أبي ليلى على القارن طوافان وسعيان ورووا هذا عن علي وابن مسعود .
    باب أيام منى ثم توديع البيت الحرام و قول الله تعالى ( فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ 200 وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 201 أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ 202 وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 203 ) و بعد الطواف و السعي يكون قد تحلل تحلل أكبر و يرجع إلى منى فيبيت بها و هو رابع واجب من واجبات الحج ليلتي اليوم الحادي عشر والثاني عشر إن تعجل و إن تأخر فالثالث عشر و المبيت بمنى أيام التشريق واجب و هو قول عمر بن الخطاب و بن عباس و عروة و إبراهيم و مجاهد و عطاء و مالك و الشافعي و رواية لأحمدو اختاره بن المنذر . و قال الحسن و أبو حنيفة ليس بواجب , و قال مالك إن تركه عليه دم على كل ليلة و قال الشافعي و روايه لأحمد بل إن ترك الثلاثة دم و من أوجب المبيت بمنى احتج بفعله صلى الله عليه و آله و سلم و بما رواه الشيخين عن بن عباس قال استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يبيت بمكة ليالي منى من اجل سقايته فأذن له ، و رمي الجمرات الثلاث مرتباً هو خامس واجب من واجبات الحج إجماعاً حكى صاحب البحر و الرمي يبدأ فيه الرمي بعد الزوال خلاف يوم النحر لما رواه مسلم من حديث جابر قال ( رمى رسول الله الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس ) قال مالك و الشافعي و أحمد ولا يجزئ قبل الزوال خلافاً لعطاء و طاوس و استثنى أبو حنيفة و إسحاق اليوم الثالث و جوزوا الرمي فيه قبل الزوال و كل ذلك مرجوح لحديث جابر , والأفضل أن يذهب للرمي ماشياً وإن ركب فلا بأس، فيرمي الجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات عن مكة وهي التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى، ويكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم قليلاً ويدعو دعاء طويلاً بما أحب، فإن شق عليه طول الوقوف والدعاء دعا بما يسهل عليه ولو قليلاً ليحصل السنة . ثم يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة، ثم يأخذ ذات الشمال فيقف مستقبلاً القبلة رافعاً يديه ويدعو دعاء طويلاً إن تيسر عليه وإلا وقف بقدر ما يتيسر، ولا ينبغي أن يترك الوقوف للدعاء لأنه سنة، وكثير من الناس يهمله إما جهلاً أو تهاوناً، وكلما أضيعت السنة كلما كان فعلها ونشرها بين الناس أؤكد لئلا تترك وتموت. ثم يرمي جمرة العقبة الصغرى بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة ثم ينصرف ولا يدعو بعدها. فإذا أتم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر، فإن شاء تعجل ونزل من منى، وإن شاء تأخر فبات بها ليلة الثالث عشر ورمى الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق، والتأخر أفضل، ولا يجب إلا أن تغرب الشمس من اليوم الثاني عشر وهو بمنى فإنه يلزمه التأخر حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال، ولكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره مثل أن يكون قد ارتحل وركب لكن تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه؛ فإنه لا يلزمه التأخر؛ لأن تأخره إلى الغروب بغير اختياره. فإذا أراد الخروج من مكة إلى بلده لم يخرج حتى يطوف للوداع و هو سادس واجب من واجبات الحج و الأخير لما رواه الشيخان عن بن عباس ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ) أي أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت طواف الوداع إلا الحائض والنفساء فليس عليهما وداع، ولا ينبغي أن يقفا عند باب المسجد الحرام للوداع لعدم وروده عن النبي و طواف الوداع إنما هو آخر العهد بالبيت إذا أراد أن يرتحل للسفر، إلا أنه إن بقي بعد الوداع لانتظار رفقة أو تحميل رحله أو شراء حاجة في طريقه فلا حرج ولا يعيد الطواف إلا أن ينوي تأجيل سفره مثل أن يريد السفر في أول النهار فيطوف للوداع، ثم يؤجل السفر إلى آخر النهار مثلاً، فإنه يلزمه إعادة الطواف ليكون آخر عهده بالبيت .

    تم بحمد الله .

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة tamer مشاهدة المشاركة
    في الضبع شاة
    لعل حكم النبي بأنّ الضبع صيد ، نابعٌ من أن العرب كانوا يصيدونه ويأكلونه ، وهذا لا يعني عدم كراهة أكله ؛ إذ نهى عن كل ذي ناب من السباع .

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حمد مشاهدة المشاركة
      لعل حكم النبي بأنّ الضبع صيد ، نابعٌ من أن العرب كانوا يصيدونه ويأكلونه ، وهذا لا يعني عدم كراهة أكله ؛ إذ نهى عن كل ذي ناب من السباع .
      وكذلك الثعلب ، رجّح بعض العلماء أنه صيد .

      تعليق


      • #4
        ((فمن فرض فيهن الحج))
        يظهر من الآية الكريمة : أن من لبى بالتمتع فإنه يجب عليه إن رجع إلى دياره بعد عمرته = أن يعود للحج -وقد سقط عنه الهدي- .

        تعليق

        19,957
        الاعــضـــاء
        231,919
        الـمــواضـيــع
        42,561
        الــمــشـــاركـــات
        يعمل...
        X