إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • واسأل القرية..

    أما القرية في هذه الآية فهي مثل القرية في قوله سبحانه :فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ

    وقوله : وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ

    وقوله : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ

    وهي نفسها القرية في قوله : ((وأيما قرية عصت الله ورسوله , فإن خمسها لله ولرسوله , ثم هي لكم )).

    وقوله : ((فقرب الله منه القرية الصالحة , وباعد منه القرية الخبيثة , فألحقوه بأهل القرية الصالحة)).

    وقوله : ((إن نملة قرصت نبياً من الأنبياء , فأمر بقرية النمل فأحرقت , فأوحى الله إليه , أفي أن قرصتك نملةٌ أهلكت أمة من الأمم تسبح))
    وذكر القرية والقرى في القرآن والحديث كثيرٌ , وفي ذلك كفايةٌ , وتلك الآيات والأحاديث كلها تدل على أن القرية بلسان العرب هي جماعةٌ من الناس لا ينتقلون تنقل البدو , وأرضهم التي يقيمون عليها , ودورهم المجتمعة غير المفترقة الآخذ بعضها ببعض , فلفظ القرية بلسان العرب لا يدل على الدور والأرض وحدها , كما حسب أولئك النحاة , ولا يدل على جماعةٍ من الناس وحدها , ولكنه يدل على جماعة الناس وأرضهم ومساكنهم , وهم أهل قرار لا يتنقلون تنقل البدو , ومساكنهم مجتمعة لاصقة بعضها ببعض غير متفرقة , وأهل قرار : أهل اجتماه وإقامة , وقرَّ الماء في الحوض اجتمع فيه وأقام , وعن ابن الأعرابي قال : المقرَّة الحوض الكبير يجمع فيه الماء , فلفظ القرية كذلك يدل على الاجتماع والإقامة , وهم جماعةٌ مقيمون وأرضهم وديارهم , فالكلام عن القرية هو كلامٌ عن جماعة من الناس في أرضهم وديارهم , أو كلام عن تلك الأرض والديار وفيها أولئك القوم , وقد تكون القرية صغيرة , أو كبيرةً جامعة , وقد تكون مدينةً , وقيل : يقال للقرية مدينة إذا بني بها حصنٌ ,وقيل غير ذلك .
    فقول الله تعالى : ((واسأل القرية التي كنا فيها)) يقول بنو يعقوب لأبيهم : اسأل تلك الجماعة من الناس الذين كنا في أرضهم وديارهم , ومن كان من أهلها الذين ولدوا بها , ومن كان فيها من غيرهم , ممن قدمها للميرة مثلنا أو دخلها تاجراً , أو حلَّ بها ضيفاً , أو هاجر إليها , فكل من كان حاضراً في تلك القرية ؛ولو أرادوا أهل القرية = لكان الذين يشهدون لهم ويصدقوهم هم أهلها خاصة الذين ولدوا بها , وهم لم يريدوا ذلك , ولكن أرادوا أن كل من كان فيها يشهد لهم سواءٌ كان من أهل تلك القرية أو كان حاضراً بها من غيرهم .

    فأولئك النحاة سيبويه وأبو عبيدة والأخفش والفراء , كانوا هم أول من زعم أن لفظ القرية يدل على الأرض والبنيان دون من فيها من الناس , وأن القرية لا تسأل , وأن أهل القرية هم كل من فيها من الناس , وأن قول الله تعالى : ((واسأل القرية)) فيه حذفٌ واختصارٌ , وأن تقديره : واسأل أهل القرية , وكل ذلك خطأٌ محدثٌ , وليست تلك الآية كما حسب أولئك النحاة , وأولئك النحاة وضعوا لفظ القرية غير موضعه , وكذلك وضعوا لفظ أهل القرية غير موضعه بلسان العرب , وليس لفظ القرية خاصة بالأرض والدور دون من فيها من الناس , ولا لفظ أهل القرية عاماً لكل من فيها من التاس , بل القرية جماعةٌ من الناس , أهل قرار ليسوا بدواً ينتقلون , وأرضهم التي يقيمون عليها ودورهم المجتمعة غير المفترقة الآخذ بعضها ببعضٍ , فكل ذلك القرية , الناس , والأرض , والدور وأهل القرية هم الذين ولدوا بها خاصة , وليس كل من فيها , وليس ((اسأل القرية)) بلسان العرب هو واسأل أهلها , ولكن اسأل أهلها , أي اسأل أولئك الذين ولدوا بها خاصَّة دون غيرهم ممن فيها , واسأل القرية أي :اسأل كل من حضر فيها من أهلها وغيرهم , وبنو يعقوب أرادوا من أبيهم أن يسأل تلك القرية , تلك الجماعة من الناس في تلك الأرض وتلك الدور , من شاء منهم , ولم يسألوه أن يسأل أهلها خاصة دون غيرهم ممن كان حاضراً بها , وما ينبغي أن يكون ذكر الأهل وحذفه في كلام الله تعالى , ولا في كلام العرب , سواء ولا فرق بينهما , فيكون ذلك اللفظ لغواً ذكره والسكوت عنه سواءٌ , وليس قول الله تعالى : ((كانت ظالمة)) , كقوله تعالى : ((إن أهلها كانوا ظالمين)) بل القرية الظالمة التي يكون فيها ظالمين سواءً كان ظلمهم فيها أو امتدَّ ظلمهم إلى غيرها , ولا حجَّة على أن تلك الآيات والأحاديث التي ذكر فيها قرية آمنت , وقرية عصت , وقريةٌ عتت , وقرية أخرجتك , وما يشبه ذلك , كلها فيها أهلٌ محذوف سكت عنه , وما يدل عليه لفظ القرية ولفظ أهل القرية ظاهرٌ بين في القرآن والحديث فلا حاجة إلى طلبه في أشعار العرب وأمثالهم .

    والقرية ليست هي جماعة الرجال وحدهم , ولا هي الدور والبنيان وحدها , وهي كلهم جميعاً الناس والدور والبنيان ؛ و القرية مثل الإنسان , فكما أن الإنسان هو جسده ونفسه جميعاً , فكذلك القرية هي الناس والبنيان جميعا , وهذا هو الصواب الذي تشهد به تلك الآيات والأحاديث التي ذكر فيها لفظ القرية .

  • #2
    لطالما استمتعت بكلام الفاضل أبي فهر، واستمتعت بقراءة ما يكتبه من تعليقات، ولطالما استوقفتني بعض العبارات في كلامكم، وكنت أحملها على أحسن المحامل لدي، وقد قرأت مقالكم السالف، فكان مما استوقفني حديثكم عن [أولئك النحاة أمثال سيبويه وأبي عبيدة والأخفش والفراء] وتعقيبكم عليهم فيما قالوه في معنى القرية، بقولكم: وكل ذلك خطأٌ محدثٌ، وقد راعني ما رأيت من هذا الحكم الجازم، القاضي بتخطئة هؤلاء. وخلصت أن الكلام فيه مبالغة غير محمودة، لأنني نظرت إلى المسألة فقلت:
    لا ريب أن هؤلاء النحاة كانوا يحفظون كتاب الله تعالى، ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار، ولا ريب أيضا أنهم كانوا على علم بهذا اللسان العربي المبين، وكان ما يقولونه في آي الكتاب راجع إلى أمرين، إما النقل عن مشيختهم من أهل العلم والرواية واللغة، وإما ما اهتدوا إليه بعد فضل نظر وتأمل، ولا ريب أيضا أنهم لم يكونوا ليتجرؤا القول في القرآن، بدون حجة ظاهرة، وبدون أثارة من علم، فالتجرؤ على تخطئتهم جملة واحدة، وجمعهم في قرن واحد، عدول عن نهج الصواب، وتهجم على التخطئة،
    ثم بعد هذا فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة بخصوصها في فتاويه، وكان مما قال فيها:
    وَمِنْ الْأَمْثِلَةِ الْمَشْهُورَةِ لِمَنْ يُثْبِتُ الْمَجَازَ فِي الْقُرْآنِ: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ . قَالُوا الْمُرَادُ بِهِ أَهْلُهَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَقِيلَ لَهُمْ : لَفْظُ الْقَرْيَةِ وَالْمَدِينَةِ وَالنَّهْرِ وَالْمِيزَابِ ؛ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا الْحَالُّ وَالْمَحَالُّ كِلَاهُمَا دَاخِلٌ فِي الِاسْمِ . ثُمَّ قَدْ يَعُودُ الْحُكْمُ عَلَى الْحَالِّ وَهُوَ السُّكَّانُ وَتَارَةً عَلَى الْمَحَلِّ وَهُوَ الْمَكَانُ وَكَذَلِكَ فِي النَّهْرِ يُقَالُ : حَفَرْت النَّهْرَ وَهُوَ الْمَحَلُّ . وَجَرَى النَّهْرُ وَهُوَ الْمَاءُ وَوَضَعْت الْمِيزَابَ وَهُوَ الْمَحَلُّ وَجَرَى الْمِيزَابُ وَهُوَ الْمَاءُ وَكَذَلِكَ الْقَرْيَةُ قَالَ تَعَالَى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً . وَقَوْلُهُ : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إلَّا أَنْ قَالُوا إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ . وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ . فَجَعَلَ الْقُرَى هُمْ السُّكَّانُ . وَقَالَ : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ . وَهُمْ السُّكَّانُ . وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا . وَقَالَ تَعَالَى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا . فَهَذَا الْمَكَانُ لَا السُّكَّانُ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُلْحَظَ أَنَّهُ كَانَ مَسْكُونًا ؛ فَلَا يُسَمَّى قَرْيَةً إلَّا إذَا كَانَ قَدْ عُمِّرَ لِلسُّكْنَى مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُرَى وَهُوَ الْجَمْعُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : قَرَيْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ إذَا جَمَعْته فِيهِ .اهـ
    فدل كلامه على أن القرية في استعمال الكتاب، لفظ يطلق على معنيين، يطلق على الساكن والمساكن، وله نظائر كثيرة، ولم يخطئ لنا سيبويه وأمثاله، لأن قصارى ما في الأمر، أنهم حملوا اللفظ على وجه واحد من المعنى، لأسباب رأوها، إما اعتمادهم على ما نقل لهم مشيختهم من أهل اللغة، وإما اتكالهم على ما يحفظونه من شواهد في هذا الباب، وإما فضل نظر دلهم على هذا الأمر.
    ثم إنكم ذكرتم في معرض الحديث عن معنى القرية، مادة القرار، وصنيع المعاجم أن كلمة القرية من مادة قرى. وليس من مادة قرر.
    وقد عد ابن فارس القاف والراء والحرف المعتل أصلا صحيحا، يدل على جمعٍ واجتماعٍ.
    ودمتم بخير

    تعليق


    • #3
      [فدل كلامه على أن القرية في استعمال الكتاب، لفظ يطلق على معنيين، يطلق على الساكن والمساكن،]

      بارك الله فيك ونفع بك..

      وليس هذا هو قول شيخ الإسلام..بل قول شيخ الإسلام هو قولنا..فليست القرية لفظة تستعملها العرب في معنيين وإنما هي مجموع كلي يستعمل في الدلالة على أفراده المضمنة في نفس المجموع...وهذه الأفراد داخلة داخل الاسم وليس الاسم يستعمل في الدلالة على هذا وهذا..والفرق بينهما دقيق جداً ويحتاج لتأمل...

      فلو قلنا إن لفظ القرية يستعمل في الدلالة على الناس وعلى البنيان = لجاز إطلاق لفظ القرية على الناس ولو كانوا بدواً رحل..وهذا لا يقع

      ولجاز إطلاق لفظ القرية على البنيان الخالي من الناس وهذا لا يقع...

      ولا يُطلق لفظ القرية إلا على المجموع ثم أنت تخص بعض أفراد المجموع بحكم لكن هذه الأفراد لا تنفصل وحدها لتأخذ حكماً..

      قال أبو العباس ابن تيمية : ((القرية مثل الإنسان , فكما أن الإنسان هو جسده ونفسه جميعاً , فكذلك القرية هي الناس والبنيان جميعا)).

      ومن هنا جاء خطأ النحاة الذين قالوا إن لفظ القرية يُطلق على الدور والبنيان وجعلوا إطلاق لفظ القرية على الناس هو من التجوز وجعلوا لفظ القرية بإزاء الدور وحدها

      فالخطأ من جهتين :

      الأولى : جعل لفظ القرية بإزاء الدور والبنيان وحدها.

      الثاني : غفلة نظرهم عن المعنى العربي الصحيح للفظ القرية فلو قالوا حتى بأن لفظ القرية بإزاء المعنيين يستعمل في كل منهما وحده = لكان خطأ..

      تعليق


      • #4
        نعم أبا فهر، ذلك كذلك، وقد ذهب وهلي أثناء النقل، إلى أن ابن تيمية يقصد الاشتراك اللغوي، إلى أن نبهتني مشكورا، على أن الدلالة مركبة عنده من الوجهين معا.
        ولكن لا زال الأمر فيه فضل نظر أحب أن أتبينه،
        وذلك أن ما ذكرتم من دلالة لفظ القرية على الوجهين معا [الساكن والمساكن] يقتضي أن يكون هذا اللفظ حيثما ذكر في القرآن دل على هذا المعنى، ويقتضي أيضا، أن لا تكون اللفظة دالة على وجه دون وجه.
        بيد أني نظرت في آي الكتاب، وأنا مستصحب هذا الأصل، فبان لي أنه وإن كان قد اتفق في غالب الآيات، إلا أنه غير مطرد، وأنه لا يمكن تعميم القول بالدلالة على الوجهين معا في كل الآيات. وأن بعض الآيات جاء فيه ذكر القرية وعني به المساكن، فمن ذلك قول الله تعالى:
        1/ [واضرب لهم مثلا أصحاب القرية]
        2/ [إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا]
        3/ [ادخلوا هذه القرية فكلوا منها].
        4/ [أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها]
        فصنيع القرآن في هذه الآيات، أن تكون القرية هنا مرادا بها المساكن. وليس الساكن.
        ثم رجعت إلى مفردات الراغب فإذا به يقول: "القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس، وللناس جميعا ويستعمل في كل واحد منهما". فدل كلامه على أن القرية تطلق تارة على هذا وتارة على هذا.
        هذا وجه من النظر بان لي، وأحببت أن أثبته هنا مدارسة وبحثا.
        والله أعلم.

        تعليق


        • #5
          أحسنتَ أحسن الله إليك في بصرك بكلام أبي العباس..

          أما ما أثرتَه من النظر فلعله والله أعلم يظهر لك تأويله إن أعملت أناتك المباركة في هذا الجنس من الدلالات المركبة التي يغفل عنه الناس...

          وأسألك سؤالاً لعل فيه هداية ...

          (المقعد) أليس هو اسم لمجموع (الظهر)و(القاعدة)و(الأرجل)

          ومع ذلك : هل يُسمى واحد من هذه وحده : مقعد

          اللهم لا..

          طيب إذا لم يُسم واحد من هذه وحده مقعد = ما معنى قولك : ظهرُ المقعد ؟؟

          هل المقعد في عبارة (ظهر المقعد) هو القاعدة والأرجل فقط ؟؟

          الجواب : لا

          وإنما هو الظهر والقاعدة والأرجل..أيضاً ..وإنما أنت تخص الظهر لتعطيه حكماً لا لتخرجه عن باقي المقعد بحيث يصدق اسم المقعد على القاعدة والأرجل فقط...

          وإذاً :

          فليست القرية في قولك أصحاب القرية مثلاً : هي البنيان..وإنما هي أيضاً البنيان وسكانه..وإنما تخص الأصحاب بالذكر لتقرير الحكم لا لإخراجهم من اسم القرية وبقاء الاسم للبنيان فقط

          تعليق


          • #6
            نعم أبا فهر، وما ذكرته آنفا كان مني على ذكر، وما ذكرته أيضا إنما هو في المواضع التي جاء فيها ذكر القرية مع ذكر الأهل أو الأصحاب، وبيانك لها فيه حسن وجودة.
            لكن لم تعرج على قول ذكرته فيما مضى وهو:[ بيد أني نظرت في آي الكتاب، وأنا مستصحب هذا الأصل، فبان لي أنه وإن كان قد اتفق في غالب الآيات، إلا أنه غير مطرد، وأنه لا يمكن تعميم القول بالدلالة على الوجهين معا في كل الآيات. وأن بعض الآيات جاء فيه ذكر القرية وعني به المساكن،]
            فما رأيكم في ذلك، وهل ترون أن المعنى الذي ذكرتم للقرية، مطرد في جميع المواضع التي ذكرت فيها في القرآن؟
            ودمتم بخير.

            تعليق


            • #7
              [align=center]نعم أراه مطرداً أخانا الكريم ...

              وأُعرج معك على آية واحدة يحسبها البعض أبعد ما تكون عن تفسيري للفظ القرية..

              وهي قوله سبحانه : ((أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ...))

              وهذا الآية جارية في نفس المهيع ..والقرية فيها هي البنيان المجتمع والناس معاً ..غير أن ناس هذه القرية قد ماتوا ،وآية ذلك أن السائل يسأل : أنى يحيي هذه الله بعد موتها..وإحياء القرية هنا،هو إحياء من فيها من الناس فتدب فيها الحياة،وآيته أن الله أماته ثم أحياه...وليس موتهم بمخرج للقرية عن معناها المذكور فلا تزال بناء مجتمع وناسه إلا أن الناس هاهنا سلب عنهم اسم الحياة وليس حكم الحياة بالذي يشترط في إطلاق اسم القرية
              ..[/align]

              تعليق


              • #8
                شكرا لك اخي الفاضل، على تفاعلك وردك الطيب.
                ثم إنه لم يبن لي وجه الاطراد في مواضع من الذكر، ومن ذلك قوله تعالى:
                [لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة]
                وقوله سبحانه:
                [ادخلوا هذه القرية فكلوا منها]
                فما هو الوجه عندكم في هذا؟

                تعليق


                • #9
                  قد كان ما كتبته لك، ثم إني نظرت في كلام ابن تيمية من جديد، فرأيت ما دللتني عليه من معنى كلامه فيما سلف لم يكن صوابا.
                  وبيان ذلك: أن نصه الذي نقلته قال فيه:
                  1/ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ . فَجَعَلَ الْقُرَى هُمْ السُّكَّانُ . وَقَالَ : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ . وَهُمْ السُّكَّانُ .
                  2/ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا . وَقَالَ تَعَالَى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا . فَهَذَا الْمَكَانُ لَا السُّكَّانُ.
                  3/ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُلْحَظَ أَنَّهُ كَانَ مَسْكُونًا ؛ فَلَا يُسَمَّى قَرْيَةً إلَّا إذَا كَانَ قَدْ عُمِّرَ لِلسُّكْنَى مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُرَى وَهُوَ الْجَمْعُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : قَرَيْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ إذَا جَمَعْته فِيهِ .اهـ
                  ففي الفقرة الأولى أتى بآيات فيها لفظ القرية يطلق على السكان. وفسره أبو العباس بذلك.
                  وفي الفقرة الثانية فسر فيها القرية بالمكان لا بالسكان.
                  وفي الفقرة الثالثة، ذكر مذهبه في معنى القرية، وهي قوله: فَلَا يُسَمَّى قَرْيَةً إلَّا إذَا كَانَ قَدْ عُمِّرَ لِلسُّكْنَى.
                  فدلنا هذا الصنيع منه على أن لفظ القرية، يستعمل تارة في المكان وتارة في السكان، وليس أنه كلما أطلقت لفظ القرية فهم منه الأمران معا. وإن كان يستلزمهما استلزام الحال للمحل.

                  تعليق


                  • #10
                    أخي عدنان :

                    هل يُطلق لفظ القرية -عند الشيخ- على الخالية من السكان؟؟

                    وهل يطلق على سكان في واحة هم فيها بدو رحل ؟؟

                    أم إن دلالة القرية عند الشيخ تشمل السكان والدور جميعاً ؟؟

                    الأخيرة هي مراده ولا شك وهو صريح عبارته في جعله القرية من جنس الإنسان والنفس...

                    أما عبارته فهذا المكان دون السكان وعكسه فليس مراده أي سكان خارج دور مجتمعة وليس مراده دور ليس فيها ناس وإنما هو يذكر ما قلنا لك من فصل الأجزاء فصل حكم لا فصل دلالة..

                    فأنا لا أنازعك أن من قال هدمتُ القرية يقصد أنه هدم البنيان هذا لم أنازعك فيه ..

                    وقولي واسأل القرية أي : واسأل من فيها من الناس جميعاً وليس : واسأل البنيان..

                    ولكن هذا ليس استعمالاً للفظ القرية في الدلالة على البنيان وليس استعمالاً للفظ القرية في الدلالة على الناس = وإلا لزم جواز إطلاق لفظ القرية على سكان في واحة بدو رحل وهذا لا يقع وإلا للزم جواز إطلاق لفظ القرية على مجمع بنيان لا يوجد فيه أحد وهذا لا يقع..

                    وراجع مثال المقعد : أنت تقول أن مقعدة المقعد لا تسمى وحدها مقعد ولكن أنت تجلس عليها وتقول جلست على المقعد

                    وأنت تقول إن ظهر المقعد لا يسمى مقعد ولكن أنت تقول أسندت ظهري للمقعد

                    فكذا : السكان لا يسمون وحدهم قرية ولكنك تقول واسأل القرية وتعني من فيها من الناس لأن لفظ القرية يتناول السكان والبنيان..

                    وكذا : البنيان وحده لا يسمى قرية ولكنك تقول هدمتُ القرية وتعني بنيانها لأن لفظ القرية يتناول البنيان والسكان..

                    وكذا : ظهر المقعد لا يسمى مقعد ولكنك تتقول أسندت ظهري للمقعد وتعني ظهره لأن لفظ المقعد يتناول المقعدة والظهر والأرجل..
                    فهل يقول فقيه : إنك ما دمت قلتَ أسندت ظهري للمقعد والحال أنك تقصد ظهره = أن ظهره يُطلق عليه اسم المقعد

                    تعليق


                    • #11
                      والفرق بين مطلق دلالة اللفظ على معنى وبين دلالة اللفظ على معنى هو بعض مسماه =هو حرف المسألة لمن فقهها

                      تعليق


                      • #12
                        [والفرق بين مطلق دلالة اللفظ على معنى وبين دلالة اللفظ على معنى هو بعض مسماه =هو حرف المسألة لمن فقهها..]
                        هذا الفرق فقهته في كلام ابن تيمية ، وليس خلافنا حوله، وإنما جوهر المسألة بيننا فيما أظن هو فيمن قدر كلمة أهل في : [واسأل القرية] هل لهذا التقدير وجه، أم هو خطأ محض كما زعمت،
                        فمن هنا كان مبدأ الحديث، ثم كان من أمره ما كان، والحديث ذو شجون كما يقال.
                        وإذا كانت آي الكتاب، واردة في الموضعين، كان من قدرها له فيها مستند صالح. وهو الحمل على الآيات التي صرح فيها بالأهل والأصحاب.
                        فهذا هو معقد الحديث، هو وجه التقدير في الآية ومستنده. هل له اعتبار أم لا؟
                        وشكر الله لكم ما تفضلتم به من البيان.

                        تعليق


                        • #13
                          تقدير أهل هو كتقدير من يقدر في قولك : أسندت ظهري للمقعد فيقول حذف منه : (مسند) والتقدير أسندت ظهري لمسند المقعد وهو يقول لأن مسند المقعد لا تشمله دلالة المقعد ؛لذا احتجنا للتقدير

                          وهو باطل كما ترى

                          تعليق


                          • #14
                            أولا: معنى الآية مجمعون عليه، وهو سؤال أهل القرية، وهذا يقوله سواء من يقول بالتقدير، أومن يقول بالدلالة الأصلية للكلمة. ويبقى الخلاف بينهم فقط في الوجه الذي استفيد منه المعنى، هل هو من الدلالة الأصلية للكلمة؟ أم هو من تقدير المحذوف؟
                            ثانيا: لا يلزم من يقول بالتقدير، أن تكون عنده القرية دالة فقط على المساكن، إلا أن يصرح بذلك. أما أن يستفاد من تقديره أنه يقول ذلك فلا.
                            ثالثا: أما أن يكون هذا الأمر باطلا محضا فلا، لأن الناس يختلفون في دلالات العبارات، كل بحسب علمه واجتهاده، وكل بما معه من الحفظ والرواية والنقل. وقد كان لسيبويه وأشباه سيبويه من أهل العلم ممن تقدم معرفة بهذا اللسان، وأنس به، وكانت لهم مناهجهم في النظر، ومحفوظاتهم من الرواية عن مشايخهم، ونظرهم في مسائل اللغة إن لم يكن فائقا نظر ابن تيمية فهو لن يكون دونه. وإنما هم اودية سالت بقدرها وحمل كل منهم ما حمل من العلم.
                            ودمتم في رعاية الله.

                            تعليق


                            • #15
                              1- معنى الأهل عندي باطل أجمعوا عليه أم لم يُجمعوا...

                              2- فهمهم واجتهادهم إلى آخره = ليس محل نزاع ؛لكنه أيضاً لا يمنع الحكم ببطلان قولهم والمصيب واحد..

                              جزاك الله خيراً...

                              تعليق

                              19,960
                              الاعــضـــاء
                              231,953
                              الـمــواضـيــع
                              42,573
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X